نص كلمة حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح حفظه الله ورعاه أمام الدورة السابعة والثلاثين للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية – العاصمة البحرينية المنامة - يوم الثلاثاء الموافق 6 ديسمبر 2016 م.



بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين،،،
جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين الشقيقة،،،
أصحاب الجلالة والسمو،،،
معالي الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية د. عبداللطيف راشد الزياني،،،
أصحاب المعالي والسعادة،،،

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،

أود في بداية كلمتي أن أتوجه إلى الباري عز وجل بأن يتغمد الفقيد الراحل الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني الأمير الوالد لدولة قطر الشقيقة بواسع رحمته وعظيم غفرانه، مستذكرا دوره البارز في تأسيس مسيرة مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ورعايته لتلك المسيرة.

ويسرني أن أتقدم بخالص الشكر والتقدير لأخي جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، وإلى حكومة وشعب مملكة البحرين الشقيقة، على ما لمسناه من حفاوة وكرم ضيافة، وإعداد متميز لهذا اللقاء، وإنني لعلى يقين بأن ترؤس مملكة البحرين الشقيقة لأعمال دورتنا سيشكل إضافة إلى مسيرتنا المباركة.

كما يسرني أن أتقدم بخالص الشكر لأخي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ملك المملكة العربية السعودية الشقيقة، على ما بذله من جهود مخلصة ومساع خيرة خلال فترة ترؤس المملكة الشقيقة لأعمال دورتنا الماضية، ساهمت في تعزيز عملنا المشترك وتنفيذ ما توصلنا إليه من قرارات.

أصحاب الجلالة والسمو،،،

يأتي انعقاد اجتماعنا المبارك في هذه العاصمة الجميلة في ظل متغيرات دولية متسارعة وأوضاع صعبة، تتطلب تشاوراً مستمراً، وتنسيقاً مشتركاً، لدراسة أبعادها، وتجنب تبعاتها، لنتمكن من تحصين دولنا من تبعاتها.
إن مسيرة عملنا الخليجي المشترك، وما تحقق في إطارها من إنجازات، استطعنا معها تلبية آمال وتطلعات أبناء دول المجلس في الوصول إلى المواطنة الخليجية، وتحقيق المنافع الاستراتيجية والاقتصادية لدول المجلس، وهي إنجازات مطالبون معها في البحث في كل ما يعزز هذه المسيرة، و يضاعف من اللحمة بين أبناء دول المجلس.

ولعلي هنا أستذكر باعتزاز رؤية خادم الحرمين الشريفين لمسيرة المجلس، وما تم التوصل إليه في إطارها من إنشاء لهيئة الشؤون الاقتصادية والتنموية التي ستتولى تجسيد تلك الرؤية.

أصحاب الجلالة والسمو،،،

إن نظرة فاحصة للأوضاع التي تمر بها منطقتنا، تؤكد وبوضوح إننا نواجه تحديات جسيمة، ومخاطر محدقة.

فعلى المستوى الاقتصادي... نعاني جميعاً من تحدي انخفاض أسعار النفط، وما أدى إليه من اختلالات في موازنتنا، وتأثيرات سلبية على مجتمعاتنا، تتطلب منا مراجعة للعديد من الأسس والسياسات على مستوى أوطاننا، كما يتطلب منا أيضاً على مستوى علاقاتنا بالعالم البحث عن مجالات للتعاون تحقق المصالح العليا لدولنا، وتسهم في تمكيننا من تحقيق التنمية المستدامة المنشودة لأوطاننا.

وفي إطار حديثنا عن التحديات... فإننا نواجه جميعاً تحدي الإرهاب الذي يستهدف أمننا واستقرارنا، وسلامة أبنائنا، بل وأمن واستقرار العالم بأسره، الأمر الذي يتطلب منا مضاعفة عملنا الجماعي لمواجهته، ومواصلة مساعينا مع حلفائنا لردعه.

أصحاب الجلالة والسمو،،،

لقد استضــافت بـــلادي على مدى أكثر من ثلاثة أشهر مشاورات الأطراف اليمنية المتنازعة، وبذلنا جهوداً مضنية لمساعدتهم في الوصول إلى توافق يقود إلى حل سياسي يحفظ لليمـــن كيــانه ووحدة ترابه، ويحقن دمـــاء أبنائه، ولكن وبكل الأسف ذلك لم يتحقق، واستمر الصراع الدامي الذي نعلن معه دعمنا لجهود المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد، ونؤكد مجدداً إدانتنا الشديدة باستهداف جماعة الحوثي وعلي عبدالله صالح لمكة المكرمة.

وحول الوضع في سوريـــا.... فإننا نشعر بالألم لاستمرار معاناة أبناء الشعب السوري الشقيق، مؤكدين دعمنا للجهود الهادفة للوصول إلى حل سياسي، يحقن دماء أبناء الشعب السوري، و يحفظ كيان ووحدة تراب وطنهم.

وفي العراق.... نعرب عن ارتياحنا ودعمنا لما تحقق من تقدم في مواجهة ما يسمى تنظيم داعش الإرهــــابي، متطلعين أن تتحصن تلك الإنجـــازات بتحقيـــق المصـــالحة الوطنيـــة، وإشراك كافة أطياف الشعب العراقي في تقرير مستقبل بلاده.

وحول القضية الفلسطينية.... نشعر بالأسف للجمود الذي يحيط بالجهود الهادفة إلى تحقيق الســـلام في الشرق الأوسط، بسبب ممـــارسات إسرائيل، وانشغـــــال العالم بقضايا أخرى، ونؤكد مجددا دعوتنا للمجتمع الدولي بضرورة القيام بمسؤولياته بالضغط على إسرائيل لحملها على القبول بالسلام، و بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.

وحول العلاقة مع إيران.... فإننا في الوقت الذي ندرك فيه أهمية إقامة حوار بناء بين دولنا والجمهورية الإسلامية الإيرانية، نؤكد أن هذا الحوار يتطلب لنجاحه واستمراره أن يرتكز على مبادئ القانون الدولي المنظمة للعلاقات بين الدول، والتي تنص على احترام سيادة الدول، وحسن الجوار، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.

وفي الختام،،،

فإن أمامنا جدول أعمال حافلاً بموضوعات تتصل بمسيرة عملنا المباركة، أرجو أن نوفق في دعمها وتعزيزها، مجدداً الشكر لكم جميعاً، كما أشكر معالي الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية وجهاز الأمانة العامة على ما بذلوه من جهود، متمنيا لأعمال قمتنا كل التوفيق والسداد.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،



English French