النطق السامي والخطاب الأميري لحضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح حفظه الله ورعاه في افتتاح دور الانعقاد العادي الرابع من الفصل التشريعي الرابع عشر لمجلس الامة
يوم الثلاثاء الموافق 27 أكتوبر 2015 م



بسم الله الرحمن الرحيم



" ومابكم من نعمة فمن الله "

صدق الله العظيم


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين،،،
إخواني وأبنائي رئيس وأعضاء مجلس الأمة المحترمين،،،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،

أحييكم بتحية من عند الله طيبة مباركة، ويسرني ان نلتقي اليوم لافتتاح دور الانعقاد العادي الرابع من الفصل التشريعي الرابع عشر، ضارعاً الى العلي القدير أن يلهمنا جميعاً السداد والرشـاد، ويهدينا سواء السبيل، ويوفقنا لأداء واجبنا لخير الوطن والمواطنين.

لقد اعتدت التحدث إليكم أيها الإخوة والأبناء في المناسبات السابقة حول مختلف القضايــــا والموضوعــــات التي تهم الوطن والمـــواطنين، وسأقصر كلمتـــي اليوم على أكبر همومنــــا الداخليـــــة، والتحديات والاخطار التي تهدد مسيرتنا ومستقبل وطننا.

الاخوة رئيس واعضاء مجلس الامة المحترمين،،،

لقد ظلت الكويت بعون الله وفضله دار أمن وامان، وواحة رخاء واستقرار، ينعم أهلها بالحرية والتراحم، وسط محيط تستعر فيه نيران الحروب الأهلية، والصراعات الطائفية والعرقية، تخوضها جماعات وتنظيمات مسلحة أشاعت الفوضى والارهاب، ونشرت الخراب والدمار، وتسببت في سقوط مئات آلاف القتلى والمصابين، ونوزح آلاف المشردين من ديارهم.

وإنه لخطير حقاً إن وباء الإرهاب وجد طريقه إلينا، واقترف جريمته الشنعاء بتفجيره مسجد الامام الصادق رضى الله عنه وارضاه في شهر الصيام والقيام، ولم يراع لبيوت الله حرمة، ولم تأخذه بالركع السجود رحمة، و أسقط عشرات القتلى والمصابين، غير أن تلاحم شعبنا فوت الفرصة على من يريد النيل منا، وسطر أروع صور للوحدة الوطنية.

إن هذه الجريمة النكراء، والخلايا الإرهابية، ومخازن الاسلحة والمعدات الارهابية التي كشفتها مؤخراً العيون الساهرة على أمن الوطن، والتي نسجل لها الشكر والتقدير، تدق عالياً أجراس الخطر تحذيراً وانذاراً، وتوجب علينا المزيد من اليقظة والانتباه، وأن نجعل أمن الوطن وسلامة المواطنين همنا الأول، وشغلنا الشاغل الذي يتقدم على كل ما سواه.

إن الأمن والاستقرار، وسيــادة القانون، والمبادئ التي جسدها الدستور، هي الاسس والقواعد التي نرتكز عليها لانطلاق عجلة الحياة العامة، واستمرارها بكافة خدماتها ومرافقها في سائر مناحي الحياة، وإنه من منطلق الحرص على حماية وحدتنا الوطنية فلن نسمح أبداً بإثارة الفتنة والبغضاء، أو العزف على أوتار الطائفية البغيضة، أو استغلال النزعات القبلية والفئوية والعرقية والطبقية.

وإذا حدث أن اخطأ فرد في حق الوطن أو المجتمع، أو خان الأمانة وفرط بشرف الإنتماء الوطني، فلا يجوز أبداً التعميم على طائفته أو قبيلته بغير سند أو دليل.

وإنني كوالد للجميع، أدعو... بل اطلب منكم وسائر اخواني وابنائي المواطنين... أن يعوا دائماً أبعاد الأخطار التي تهدد أمننا، و وجوب الحرص على وحدتنا الوطنية، والمشاركة بدورهم المسؤول في حماية أمن الوطن، لانه أمنهم وحماية لأنفسهم وأهلهم وأموالهم.

ولن ندخر وسعاً، ولن نضن بجهد أو مال في سبيل حماية أمننا الوطني، وتعزيز أجهزة الأمن، وزيادة قدراتها وكفاءتها.

اخواني و ابنائي،،،

إن أمن الكويت جزء لا يتجزأ من أمن منظومة مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وكل تهديد يستهدف أمن إحدى دول المجلس إنما هو تهديد لأمن الكويت وسائر دول المجلس، نرفضه ونتداعى لدفعه ونتعاون لدحره، وقد تجسد هذا عملياً حين تعرضت الكويت لعدوان غاشم واحتلال آثم عام 1990، كما تأكد هذا جلياً حين لاحت مؤخرا ً نذر الخطر والتهديد لأمن المملكة العربية السعودية الشقيقة، الذي هو أمن لنا جميعاً، فهبت دول مجلس التعاون بمشاركة فعالة في " عاصفة الحزم" التي اطلقها و قادها بكل شجاعة وإقدام أخونا خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، حماية لأمن المملكة الشقيقة، و دفاعاً عن الشرعية في اليمن الشقيق، والتي اتسع نطاقها في تحالف داعم للملكة العربية السعودية الشقيقة.

إن مسيرة مجلس التعاون الخليجي، وما حققته دوله من إنجازات مشهودة ومنزلة رفيعة على الصعيدين الإقليمي والدولي، وانطلاقاً من وحدة الهدف والمصير بينها، وروابط القربى والأخوة، حري بنا أن نتمسك بها، ونعمل على تعزيزها ودفعها لتكون هذه المسيرة المباركة املاً في الوصول اليهـــــا نحو توافق عربي، ينقذ الأمــة من عثرتهــــا، ويوقظها من سباتها، و يستعيد عزتها ومنعتها.

الاخوة رئيس واعضاء المجلس المحترمين،،،

لعلكم تذكرون أيها الاخوة ما سبق ان حذرت منه و نبهت اليه من هذا المنبر من مخاطر النمط الاستهلاكي في مجتمعنا، وتزايد الانفاق الحكومي الاستهلاكي الذي لا طائل منه ولا عائد، وذلك على حساب مجالات التنمية والاستثمار في الانسان الكويتي، وهو ما يشكل القيمة الحقيقية المضافة لبلدنا والدعامة الاساسية لاستقراره وتقدمه وتطوره.

لقد أدى انخفاض أسعار النفط عالمياً الى تراجع في ايرادات الدولة بحوالي ستين في المئة، في حين استمر الإنفاق العام على حاله بدون أي تخفيض يتناسب مع انخفاض سعر النفط، وهذا ولد عجزاً في ميزانية الدولة يثقل كاهلها، ويحد من طموحاتنا التنموية.

ولذلك، لابد من المسارعة الى مباشرة اجراءات جادة وعاجلة لاستكمال جهود الإصلاح الاقتصادي وانجاز اهدافه، تستهدف ترشيد وتخفيض الانفاق العام، والتصدي على نحو فعال لمظاهر الفساد واسبابه، و معالجة الاختلالات التي تشوب اقتصادنا الوطني، حيث أن التأخير يزيد العجز تراكماً، والواضع تفاقماً، مما يتطلب جهوداً أكبر وكلفة أعلى في المستقبل.

وإذ اضع أمامكم حقائق وأبعاد الازمة، وأطلب من المجلس والحكومة المسارعة الى اتخاذ تدابير واجراءات اصلاحية عاجلة، أؤكد على ان يكون كل من المجلس والحكومة القدوة الحسنة، والاخذ بزمام المبادرة في تجسيد الانضبــــاط والالتزام بهذه الاصلاحـــات و برامجهــا الزمنية، منتهزين هذه الفرصة لتصحيح مسارنا الاقتصادي، ساعين الى البحث عن مصادر أخرى للدخل تعزز قدراتنا وامكانياتنا.

كما ادعو كل مواطن الى إدراك أهمية وجدوى تلك الاصلاحات، وتفهم تدابير الاصلاح وتبعاتـــــه، والتعـــــامل المسؤول مع متطلبـــاته ومقومات نجاحه، مؤكدين الحرص الدائم على عدم المساس باسباب العيش الكريم للمواطنين، أو دخل الفئات المحتاجة، وتجنب المساس بصندوق الأجيال القادمة.

وإنني على ثقة من حسن استجابتكم، واستعدادكم للمشاركة في معالجة ذلك، وفاء لوطنكم، وحرصكم على أن يظل وطنكم عــــزيزاً كريمــــاً، وبعون الله سنتجاوز هذه الازمة ونحن أحسن حالاً واكثر قوة.

اخواني وابنائي رئيس واعضاء مجلس الامة المحترمين،،،

لقد دأبت في خطاباتي السابقة أن اذكركم بأهمية العمل على تجسيد التعاون المأمول بين المجلس والحكومة، من أجل زيادة الانجاز، وحل مشكلات المواطنين، ومعــــالجة قضــــاياهم، وتسهيل مصالحهم، لاسيما ان حجم التحديات التي تواجهنا، والاخطار التي تحيط بنا تجعل التعاون ضرورة ملحة، وواجبا حتمياً، واستحقاقا وطنياً.

إن ثقتي وثقة أهل الكويت بكم كبيرة، ولا شك بانكم حريصون على الارتقاء لحجم تلك التحديات، وتأمين متطلبات مواجهتها، وتجاوزها باذن الله، والعمل من أجل بناء حاضر الكويت ومستقبلها، وتلبية آمال وطموحات أهلها الاوفياء.
إن الولاء للوطن فوق كل ولاء... ومصلحة الوطن تتقدم على كل مصلحة...والانتماء للكويت يعلو كل انتماء... فاحرصوا على حماية أمن الوطن، وصونوا وحدتنا الوطنية، وافتحوا ابواب المستقبل بالعمل الجاد المخلص، وأطلقوا مسيرة البناء والتنمية والتقدم، وصولا الى غد زاهر مشرق باذن الله، لتظل الكويت دائما بعون الله حرة أبية، كاملة السيادة، عالية الراية، مرفوعة الراس... دار أمن وأمان...وديرة رخاء وازدهار.



"رب اجعل هذا بلدا امنا وارزق اهله من الثمرات"


انك نعم المولى ونعم النصير.

والسلام عليكم و رحمة الله وبركاته.



English French