نـص كلمـــة حضرة صاحب السمو أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح حفظه الله ورعاه
في الدورة الثانية والأربعين للإجتماع الوزاري لدول منظمة التعاون الإسلامي، دولة الكويت
28-27 مايـو 2015 م



بسم الله الرحمن الرحيم



“رَبَّنَا آتِنا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا “

صدق الله العظيم


الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
أصحاب المعالي وزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي،،،
معالي الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي د / أياد بن أمين مدني،،،
أصحاب المعالي والسعادة،،،
السيدات والسادة،،،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،

يسرني بداية أن أرحب بكم في افتتاح الدورة الثانية والأربعين للمجلس الوزاري لمنظمة التعاون الإسلامي في دولة الكويت ضيوفاً أعزاء، متمنياً لكم طيب الإقامة ولإجتماعكم كل التوفيق والسداد.

كما أود هنا أن أجدد إدانة واستنكار دولة الكويت الشديدين لحادث التفجير الإرهابي المروّع الذي وقع في أحد مساجد القطيف في المملكة العربية السعودية الشقيقة، وما أسفر عنه من سقوط العشرات من الضحايا والمصابيـن، سائلين المولى تعالى أن يتغمد الضحايا بواسع رحمته ويسكنهم فسيح جناته، ويمن على المصابين بسرعة الشفاء والعافية، مؤكدين وقوف دولة الكويت إلى جانب المملكة العربية السعودية الشقيقة وتأييدهـا لكافـة مـا تتخذه من إجراءات لمواجهة هذه الجرائم الإرهابية للحفاظ على أمنها.

كما لا يفوتني الإعراب عن بالغ الشكر للأشقاء في المملكة العربية السعودية على ما قاموا به خلال فترة رئاستهم للدورة الماضية من جهود مقدّرة، أسهمت في تعزيز عملنا الإسلامي، وتنفيذ ما توصلنا إليـه من قـرارات، والتأكيد على الدور القيادي الرائد الذي يضطلع به الأشقاء فـي خدمة عملنا المشترك في إطار منظمتنا العتيدة.

أصحاب المعالي والسعادة،،،

ينعقد إجتماعكم اليوم في ظل استمرار تحديات وظروف سياسية وأمنية بالغة الدقة يواجهها العالم بشكل عام، ومحيطنا الإسلامي بشكل خاص، ينبغي علينا أن نعمل سوياً لمواجهتها، ولعل ما يواجهه عالمنا الإسلامي من محاولات بعض التنظيمات الإرهابية من رسم صورة لا تعكس حقيقة الإسلام متخذين فيها من الإسلام اسماً، والقتل والدمار وسيلة، والإرهاب منهجاً وترويع الآمنين إسلوباً، حتى أضحت صورة المجتمع الإسلامي والفرد المسلم مرتبطة بتلك الأعمال الإجرامية الدنيئة.

إننا كدول إسلامية تقع على عاتقنا مسئولية كبيرة لتصحيح هذه الصورة المشوّهة، وتعريف العالم بحقيقة ديننا الإسلامي الحنيف، وقيمه الإنسانيــــة السامية.

كما أننا مطالبون بتكثيف جهودنا مع العالم للتصدي لظاهرة الإرهاب التي تمارسها تلك المنظمات الإرهابية، والتي هدّدت أمن دولنا وإستقرارنا لنحقق تطلعات شعوبنا المنشودة.

أصحاب المعالي والسعادة،،،

وأنتم تجتمعون تحت مظلة منظمة التعاون الإسلامي يجب أن تكون هناك وقفة جادة للنظر في الاحتقان الطائفي الذي بات يعصف بكيان أمتنا ويفتتها، فهذه العصبية هي الأخطر على وجود الأمة، فجميعنا نجتمع تحت لواء التوحيد، وفي ظل أحكام كتاب واحد هو كتاب الله سبحانه وتعالى، مهتدين بهدي رسولنا الكريم محمد صلي الله عليه وسلّم. يجب علينا أن ننطلق من تلك الحقائق لنتعاضد ونواجه التحدّيات الجسام التي يواجهها عالمنا الإسلامي، فجميعنا خاسرون في هذه المواجهة، والمنتصر هو من يريد أن يؤجج هذا الصراع المدمر لأهدافه الخاصة ونفوذه، ويخطط لتشويه الإسلام وإضعافه.

أصحاب المعالي والسعادة،،،

إن علينا مضاعفة الجهود لوضع حد للصراعات والنزاعات التي تشهدها بعض دولنا الإسلامية، والتي يعاني منها العديد من دولنا، فحول الوضع في العراق، فإننا نتابع بقلق بالغ تطورات الأوضاع الأمنية المؤسفة ومحاولات ما يسمي بتنظيم داعش الإرهابي لتقويض أمنه وإستقراره، ونؤكد وقوفنا مع الأشقاء في العراق في الحفاظ على أمنهم وإستقرارهم وسيادة ووحدة أراضيهـم، ودعمنا للتحالف الدولي في مواجهة الهجمات الإرهابية التي يتعرض لها العراق، كما نؤكد دعمنا للحكومة العراقية برئاسة الدكتور حيدر العبادي في سعيها لإتمام برنامج المصالحة الوطنية بما يحقق صلابة الجبهة الداخلية وتعزيز الوحدة الوطنية لأبناء الشعب العراقي الشقيق.

أما في الشأن الفلسطيني فلا زالت الجهود متعثرة والإنتهاكات الإسرائيلية للمسجد الأقصى متكررة، والاستمرار في بناء المستوطنات مستمر، ومعاناة أشقائنا متزايدة، الأمر الذي نجدد الدعوة معه للمجتمع الدولي، و لاسيما مجلس الأمن لحمل إسرائيل على القبول بالسلام، وإقامة الدولة الفلسطينية وفق قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية.

كما أن الكارثة الإنسانية في سوريا لم تنجح معها الجهود وعلى كافة المستويات لإنهائها، رغم مرور خمس سنوات، إزدادت معها أعداد القتلى والجرحى واللاجئين.

لقد إستضافت بلادي الكويت ثلاث مؤتمرات دولية للمانحين للمساعدة في سد الاحتياجات الإنسانية للأشقاء مساهمة منها في تخفيف آلامهم، ونؤكد هنا مجدداً أن حل هذه المسألة لن يكون إلا بالطرق السلمية بعيداً عن الآلة العسكرية.

وفي الشأن اليمني فقد جآءت عمليات التحالف العسكرية ضد المليشيات الحوثية بعد أن هدّدت أمننا واستقرارنا واستولت على السلطة بالقوة العسكريـة، ونقضت تعهداتها بموجب المبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية، الأمر الذي إستوجب إتخاذ إجراء يحفظ أمن دولنا وإستقرار منطقتنا وذلك إلتزاماً منا بتعهداتنا وإتفاقياتنا وإستجابة لطلب فخامة الرئيس الشرعي عبد ربه منصور هادي.

وحول البرنامج النووي الإيراني، ففي الوقت الذي رحبنا فيه بالإتفاق الإطاري الذي تم بين مجموعة 5+1 من جهة، وإيران من جهة أخرى الذي نأمل أن تستكمل الإجراءات بالتوقيع النهائي في نهاية شهر يونيو المقبل، نجدد الدعوة للجارة إيران بالتعاون مع المجتمع الدولي والتجاوب مع جهود دول المنطقة في بناء علاقات حسن جوار، وعدم التدخل في الشئون الداخلية والتعاون لصيانة أمن واستقرار المنطقة.

وفي الختام،،،

لا يسعني إلا أن أكرّر الترحيب بكم في دولة الكويت، مقدرين ما قام به معالي الأمين العام للمنظمة وكافة العاملين في الأمانة العامة من جهود وإعداد جيد لهذا الإجتماع، متضرعين إلى الباري جل وعلا أن يحقق إجتماعكم أهدافه المنشودة، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالميـن.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،


English French