نـص كلمة حضرة صاحب السمو امير البلاد الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح حفظه الله ورعاه بمناسبة العشر الاواخر لشهر رمضان المبارك عام 1434 هجري الموافق 30 يوليو 2013 ميلادي.



بسم الله الرحمن الرحيم


" الذين يستمعون القول فيتبعون احسنه اولئك الذين هداهم الله واولئك هم اولو الالباب "

صدق الله العظيم


الحـمـد لله حمدا كثـيـرا طيبا والصلاة والـسـلام على نبينا محمد ابن عبدالله وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين،،،

من يهدي الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له. نتضرع اليه سبحانه وتعالى ان يتقبل منا صيامنا وقيامنا وصالح اعمالنا وان يعيد هذا الشهر الفضيل علينا وعلى بلدنا العزيز هو يرفل بأثواب العز والفخر وعلى الامة العربية والاسلامية بالأمن والسلام والرخاء.

اخواني وابنائي،،،

يطيب لي ان اتحدث اليكم في العشر الاواخر من شهر رمضان المبارك جريا على عادتنا في كل عام لنجدد التهنئة بحلول هذا الشهر الفضيل ونبارك لكم العشر الاواخر منه، داعين المولى القدير ان يحفظ بلدنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن، آخذين بالاعتبار ما يحدث في الدول المحيطة بنا من دروس وعبر تفرض علينا توخي المزيد من الحيطة والحذر لتلافي تداعياتها وآثارها.

اخواني وابنائي،،،

لقد خص المولى تعالى شهر رمضان المبارك بفضائل عظيمة وفرض صيامه وأنزل فيه كتابه الكريم فقال جل وعلا : " شهر رمضان الذي انزل فيه القرآن.... " ... وضاعف فيه الأجر والثواب ... وهو شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النار، فما أحوجنا لاستغلال أيامه ولياليه الفضيلة بالطاعة والاستزادة من الاعمال الصالحة والاقبال على تلاوة كتابه الكريم والالتزام بأحكامه.

اخواني وابنائي،،،

عاشت الكويت منذ أيام عرساً ديمقراطياً .... مارس المواطنون حقهم الدستوري في اختيار ممثليهم لعضوية مجلس الأمة، مجددين بذلك تأكيدهم على أصالة مسيرتنا الديمقراطية وتجذرها في نفوسهم، وعلى محبتهم وولائهم لوطنهم الكويت ولنظامه الديمقراطي.

اخواني وابنائي،،،

لقد أكرمنا الله جل وعلا بالإسلام دينا الذي جعل التسامح والعفو والمغفرة من أسمى وأنبل راياته ... ويسعدني بمناسبة العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك أن أصدر عفواً اميرياً على كل من صدرت بحقهم احكام نهائية في القضايا المتعلقة بالمساس بالذات الأميرية ويتم تنفيذها بحقهم حاليا، وذلك مصداقا لقوله سبحانه وتعالى :

بسم الله الرحمن الرحيم

" وليعفو وليصفحوا الا تحبون ان يغفر الله لكم والله غفور رحيم"

صدق الله العظيم

وانه ليسرني بهذه المناسبة أن أعرب عن خالص التهنئة لمن نال شرف تمثيل المواطنين الكرام، راجين بأن يكونوا عند حسن الظن بهم لتحمل الامانة والمسؤولية التي ألقيت على عاتقهم للعمل على تحقيق طموحات المواطنين، والاسراع بإنجاز الخدمات العامة المقدمة لهم على أحسن وجه، وتحريك عجلة التنمية في البلاد بعيدا عن الصراع والاختلاف المؤدي الى قصور الهمة وبطء الانجاز.

واننا إن شاء الله مقبلون على مرحلة جديدة خلال هذا الفصل التشريعي الجديد، ستشهد فيها البلاد انطلاقة واعدة نحو آفاق من التقدم والتنمية والعمل الجاد، لتنويع مصادر الدخل، ومتابعة تنفيذ الخطة التنموية، واقامة المشاريع الحيوية الكبرى، وذلك من خلال التعاون المثمر والبناء والمأمول بين السلطتين التشريعية والتنفيذية.

اخواني وابناء ديرتي،،،

بهدي من الله تعالى وتوفيقه عقد في شهر مارس الماضي المؤتمر الوطني الاول للشباب تحت شعار (الكويت تسمع)، وقد رفع لي ابنائي المشاركون في هذا المؤتمر وثيقة وطنية هامة تضمنت توصيات عديدة تهم شباب هذا الوطن وتسهم في تحقيق تطلعاتهم ورؤاهم المستقبلية لخدمة بلدهم الكويت. وقد وجهت الحكومة الى دراسة هذه التوصيات الهامة والاسراع في تنفيذها، وها نحن نرى عددا من هذه التوصيات حقيقة على ارض الواقع.

ان الهدف من هذا المشروع الوطني للشباب هو الاهتمام ورعاية هذا الجيل الواعد واشراكهم في صنع القرار وتمكينهم من المساهمة في تحمل المسؤولية الوطنية بالمشاركة بمسيرة التنمية المستدامة لبناء كويت الحاضر المستقبل.

اخواني وابنائي،،،

يقول المولى عز وجل في محكم تنزيله : " لئن شكرتم لأزيدنكم "، فقد انعم الله علينا بنعم لا تعد ولا تحصى تستحق منا الحمد والشكر والثناء، والتمسك بتعاليم ديننا الاسلامي الحنيف، واشاعة المحبة والتواد فيما بيننا، وتعميق وحدتنا الوطنية التي كانت ولا تزال لنا السور الحصين، والمحافظة على ثوابتنا الوطنية، وطرح كافة قضايانا الداخلية ومناقشتها في موضوعية، دونما تجريح او اتهام، عن طريق تبادل الرأي والحوار الهادئ والهادف للوصول لأفضل الحلول لها بدلا من الاختلاف الدائم الذي لا طائل من ورائه سوى بث روح الفرقة والنزاع والتعصب امتثالا لقوله تعالى :

" ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم " .

ان ما يشهده العالم من حولنا من تطورات متسارعة ومتغيرات واحداث مؤلمة تستوجب استخلاص العبر، وتدعونا الى تكاتف جهودنا لحماية وطننا العزيز والحفاظ على أمنه واستقراره، وتوجيه كافة الجهود والطاقات والامكانيات للنهوض بوطننا الغالي لتحقيق ما ننشده له من رقي ونماء ورخاء.

اخواني وابنائي،،،

ونحن إذ نعيش هذه الليالي العشر الاواخر من شهر رمضان المبارك والتي شرفها الله تعالى بتنزيل القرآن الكريم في ليلة هي خير من ألف شهر، لنرفع أكف الدعاء للمولى جل وعلا متضرعين اليه ان يغسل قلوبنا من كل غل وهم، لنبقى دائما اخوة متحابين متآلفين، ولتستمر سواعدنا قوية لبناء وطننا الكويت، ورعاية الامانة التي حافظ عليها الاباء والاجداد لتسليمها للأبناء والاحفاد من بعدنا، ليظل وطننا الغالي واحة امن وسلام وازدهار باذن الله تعالى.

كما نساله تبارك وتعالى ان يحقق لأمتينا العربية والاسلامية كل العزة والنصر، ويديم على اوطانها الامن والاستقرار والازدهار، ويوحد صفوف شعوبها، ويجمع كلمتهم على الخير والمحبة والتآلف.

مستذكرين في هذه الليالي المباركة أميرنا الراحل الشيخ جابر الاحمد الجابر الصباح، واميرنا الوالد الشيخ سعد العبدالله السالم الصباح، سائلين الباري عز وجل أن يسبغ عليهما رحمته وغفرانه، ويسكنهما فسيح جناته مع الشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقا، ويتقبل بواسع رحمته شهداءنا الابرار الذين بذلوا دماءهم الزكية دفاعا عن الوطن وان يسكنهم جنات النعيم، وان يرحم جميع موتانا ويتغمدهم بعفوه ومغفرته ورضوانه.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،



English French