نـص كلمة حضرة صاحب السمو أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح حفظه الله ورعاه في القمة العربية الرابعة والعشرين - دولة قطر - الثلاثاء الموافق 26 مارس 2013.


بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين،،،
صاحب السمو الاخ الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر الشقيقة - رئيس القمة العربية الرابعة والعشرين،،،
أصحاب الجلالة والفخامة والسمو قادة الدول العربية الشقيقة،،،
معالي الأمين العام لجامعة الدول العربية،،،
أصحاب المعالي والسعادة،،،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،

يسرني ان اتقدم الى أخي صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني والى حكومة وشعب دولة قطر الشقيقة بخالص الشكر على ما احاطونا به من حسن وفادة وكرم ضيافة، وما لمسناه من اعداد متميز لهذا اللقاء.

كما أتوجه بالشكر الى فخامة الأخ الرئيس جلال الطالباني على دوره المميز الذي بذله فخامته خلال رئاسته لدورتنا السابقة، واتمنى لفخامته شفاء عاجلا وعودة حميدة، والى حكومة جمهورية العراق وشعبها الشقيق على ما قدموه خلال رئاستهم للدورة الماضية من متابعة حثيثة لتنفيذ ما تم اتخاذه من قرارات شكلت إضافة مهمة الى عملنا العربي المشترك.

أصحاب الجلالة والفخامة والسمو،،،

ينعقد اجتماعنا اليوم في ظل تطورات ومتغيرات عصفت بعملنا العربي المشترك وأخلت بأولوياته، وشلت قدرتنا على تحقيق انجازات ملموسة في اطار هذا العمل في وقت نحن أحوج ما نكون فيه الى الدفع بعملنا المشترك والانجاز في اطاره بما يحقق آمال وطموح شعوب امتنا العربية، ومما يدعو الى التفاؤل في هذا السياق ان نهجنا في السنوات القليلة الماضية والمتمثل في عقد قمم نوعية كالقمة الاقتصادية والتنموية على مدى دورات ثلاث حققنا من خلالها انجازات اضافت الى عملنا العربي المشترك حيوية وقفزات مهمة، مما يدعونا الى المضي في هذا النهج والتفكير جديا في عقد قمم نوعية أخرى لمجالات عملنا العربي المشترك المتعددة، وانني لعلى يقين بان رئاسة دولة قطر الشقيقة بقيادة اخي سمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، وبما يتمتع به سموه من دراية وحرص على تعزيز عملنا العربي المشترك سيدفع به الى آفاق ارحب وسيحقق له الارتقاء الى ما نسعى اليه جميعا.

أصحاب الجلالة والفخامة والسمو،،،

بعد مضي عامين من القتل والدمار المستمرين لأشقائنا في سوريا، وازدياد أعداد اللاجئين في الدول المجاورة لهم بما يمثله ذلك من كارثة انسانية، فانه لا زال الوضع أكثر تعقيدا، ولا زالت فرص الوصول الى وضع حد لنزيف الدم بعيدة المنال، مما يدعونا الى مطالبة المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته بالوقوف الى جانب الشعب السوري وانهاء مأساته، وليس معقولا ولا مقبولا ان نبقى والمجتمع الدولي متفرجين على ما نشهده جميعا من مجازر يومية ودمار لكل اوجه الحياة هناك، وان نكتفي ببيانات التنديد والاستنكار التي لن تستطيع مهما كانت قوتها من ايقاف نزيف الدماء والقتل.

اننا نؤكد بأن من حق شعب سوريا الشقيق أن تتحقق مطالبه المشروعة في الحرية والكرامة والديمقراطية، وأن نضاله المشروع والذي نقف جميعا معه سيتواصل بدعم منا سياسيا وماديا بما يمكن من تلبية الاحتياجات الانسانية الملحة للشعب السوري الشقيق، ويحقق آماله وتطلعاته.

وفي هذا الصدد.... فقد استجابت دولة الكويت لنداء الامين العام للامم المتحدة لاستضافة مؤتمر دولي لتقديم الدعم الانساني لأبناء الشعب السوري الشقيق، ولقد كانت استجابة الأشقاء والأصدقاء في المشاركة في هذا الاجتماع مبعث تقدير لنا جميعا، حيث وصلنا الى تحقيق ارقام تفوق ما كان مستهدفا... ومن هذا المنبر أجدد الدعوة للأشقاء والأصدقاء بسرعة المباشرة بتسديد تعهداتهم حتى نتمكن وعلى الفور من الاستجابة للمتطلبات الانسانية الملحة للأشقاء السوريين.

أصحاب الجلالة والفخامة والسمو،،،

بعد ان تحقق لجهودنا جميعا النجاح في حصول فلسطين على وضع دولة مراقب في الأمم المتحدة، بات لزاما علينا مضاعفة الجهود للتحرك الجماعي لحث المجتمع الدولي ومجلس الأمن واللجنة الرباعية الدولية للاضطلاع بمسؤولياتها بتحريك عملية السلام في الشرق الأوسط وتحقيق تقدم ملموس فيها، والضغط على اسرائيل لحملها على الانصياع لقرارات الشرعية الدولية ووقف الاستيطان وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس وفق مبدأ الأرض مقابل السلام ومبادرة السلام العربية، ولا يفوتني هنا التأكيد على اهمية أن يوحد الاخوة الفلسطينيون صفوفهم، ويضعوا خلافاتهم جانبا لمواجهة استحقاقات المرحلة المقبلة لبناء الدولة الفلسطينية.

أصحاب الجلالة والفخامة والسمو،،،

نتابع عن كثب الوضع في اليمن الشقيق، ومراحل تنفيذ المبـــادرة الخليجية الراميــة لتحقيق الاستقرار في هذا البلد الشقيق، ونعرب عن ارتياحنا لما تحقق في هذا الصدد، وتطلعنا إلى أن ينجح الحوار الوطني الشامل والذي انطلق قبل عدة أيام بين مختلف الفصائل في اليمن في تحقيق أهدافه، ليعود الاستقرار إلى ربوع اليمن، وتتفرغ السلطة لمواجهة استحقاقات المرحلة المقبلة بتحقيق تطلعات الشعب اليمني الشقيق.

أصحاب الجلالة والفخامة والسمو،،،

إن المبادرة الخيرة لمملكة البحرين الشقيقة بقيادة أخي الملك حمد بن عيسى آل خليفة بإنشاء محكمة حقوق الانسان العربية كآلية قانونية تدعم منظومة حقوق الانسان في الوطن العربي تشكل اضافة هامة لآلية عملنا العربي المشترك، وتأكيدا للأهمية التي نوليها جميعا بالالتزام بمبادئ حقوق الانسان، ووضع هذه القضية في مقدمة اهتماماتنا ومشاغلنا.

أصحاب الجلالة والفخامة والسمو،،،

إن ما شهده العالم من تطورات ومتغيرات تتطلب منا العمل سريعاً على إيلاء منظومة عملنا العربي المشترك ما تستحقه من اهتمام وتطوير بتوفير سبل الإصلاح والتطوير لجامعة الدول العربية، هذا البيت الذي يجمعنا جميعا، وذلك لنتمكن من مواكبة التحديات وتمكين الجامعة من أداء دورها على الوجه الأكمل.

إن ذلك لن يتحقق إلا عبر دراسة شاملة نضع فيها الأولويات والأهداف، ونقيم فيها مؤسسات الأمانة العامة للجامعة العربية، معربين عن ترحيبنا بالخطوات التي اتخذها الأمين العام لجامعة الدول العربية بغية تفعيل دورها وترشيد أعمالها وسياساتها.

وفي الختام،،،

لا يسعني إلا أن أكرر الشكر والتقدير لأخي صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، وحكومة وشعب دولة قطر الشقيقة، كما أشكر معالي الأمين العام لجامعة الدول العربية الدكتور نبيل العربي ومساعديه على ما قدموه من جهد بارز سهل عملنا خلال اجتماعنا وساهم في إنجاح هذه القمة.

داعين الباري عز وجل أن يوفقنا لما فيه الرفعة لأوطاننا وتحقيق تطلعات شعوبنا.



والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،


English French