نـص كلمة حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح حفظه الله ورعاه
في الجلسة الافتتاحية للقمة العربية التنموية الاقتصادية والاجتماعية الثالثة في الرياض
- الاثنين الموافق 21 يناير 2013.


بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ،،،
خادم الحرمين الشريفين الأخ الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود رئيس القمة العربية التنموية الاقتصادية والاجتماعية الثالثة ،،،
صاحب السمو الملكي الامير سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع بالمملكة العربية السعودية الشقيقة ،،،
أصحاب الجلالة والفخامة والسمو قادة الدول العربية الشقيقة ،،،
معالي الأمين العام لجامعة الدول العربية ،،،
أصحاب المعالي والسعادة ،،،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،

يسرني بداية أن أتقدم لأخي خادم الحرمين الشريفين وإلى حكومة وشعب المملكة العربية السعودية الشقيقة بجزيل الشكر وعظيم الامتنان على ما أحاطونا به من حسن استقبال وكرم ضيافة وإعداد متميز لهذا اللقاء الهام مشيدا بحرص أخي خادم الحرمين الشريفين المعهود بالعمل على كل ما من شأنه تعزيز عملنا العربي المشترك وذلك بدعوته الكريمة لعقد هذه القمة في دورتها الثالثة في بلاد الحرمين الشريفين.

كما أشكر الشقيقة الكبرى جمهورية مصر العربية قيادة وحكومة وشعبا على دورها ومتابعتها في تنفيذ قرارات القمتين الأولى والثانية والذي يأتي انسجاما ودورها الرائد في العمل العربي المشترك.

لقد استمعنا باهتمام بالغ الى كلمة أخي خادم الحرمين الشريفين والمبادرة الكريمة لجلالته بزيادة رأس مال المؤسسات التنموية العربية ونعرب عن دعمنا وتأييدنا لهذه المبادرة لما ستسهم فيه من تفعيل دور هذه المؤسسات التنموية الهامة.

أصحاب الجلالة والفخامة والسمو ،،،

أجد لزاما علي وأنا أستهل كلمتي هذه أن أشير بكل الأسى والألم الى المأساة الانسانية التي يتعرض لها أشقاؤنا في سوريا ، فآلة القتل والدمار لازالت مستمرة في حصد آلاف الأرواح وتدمير كل ما حولها دون تمييز ، ولم تحقق جهودنا وعلى كافة المستويات ما نهدف اليه من اطفاء لهيب الأزمة المشتعلة في سوريا لعدم تجاوب النظام مع كافة المبادرات على المستويين الإقليمي والدولي.

إن هول الكارثة يستوجب التحرك منا وبشكل جماعي في اطار جهد دولي لنوفر الأموال اللازمة والكوادر البشرية المؤهلة لتخفيف معاناتهم الانسانية ، وإدراكا من بلادنا لحجم هذه المأساة الانسانية وشدة وطأتها على أبناء الشعب السوري الشقيق في الداخل والخارج ، فقد استجابت بلادي الكويت لمبادرة الأمين العام للأمم المتحدة بعقد مؤتمر دولي للمانحين لدعم الوضع الانساني للشعب السوري وذلك في الثلاثين من شهر يناير الجاري بدولة الكويت ، وأدعو من هذا المنبر كافة الدول المانحة للمساهمة الفعالة في هذا المؤتمر ، والمساعدة على توفير الموارد المالية المستهدفة لمواجهة احتياجات الأشقاء.

أصحاب الجلالة والفخامة والسمو ،،،

نجدد التهنئة لأنفسنا وللأشقــــــاء في فلسطين حصولهم على صفة مراقب في الأمم المتحدة ، وهو النجاح الذي تحقق بسبب عدالــــة القضية ، مؤكدين بهذا الصدد أهمية توحيد الأطراف الفلسطينية لصفوفها ، ووضع خلافاتها جانبا .... ان الظروف الاقتصادية والمالية الصعبة التي يواجهها أبناء الشعب الفلسطيني نتيجة الممارسات الاسرائيلية التعسفية تحتم علينا ونحن في محفل نسعى من خلاله الى الارتقاء بالأوضاع التنموية لعالمنا العربي الالتفات لأشقائنا في فلسطين لنسارع في تقديم الدعم اللازم لهم لتمكينهم من مواجهة تحديات المرحلة الراهنة.

أصحاب الجلالة والفخامة والسمو ،،،

منذ قمتنا الاقتصادية الأولى ونحن نؤكد على أن عملنا المشترك ينبغي له أن ينأى بعيدا عن أي تأثيرات لخلافاتنا السياسية ، وقد تأكد لنا صواب هذا النهج ... ولعل استمرار عقد قممنا الاقتصادية وبانتظام يؤكد دقة رؤية تفكيرنا بضرورة الانطلاق بهذا العمل.

ان ما تحقق لنا عبر قمتينا السابقتين يعد انجازا نوعيا على مستوى عملنا المشترك ، ولكنه لازال دون مستوى الطموح المنشود ، مما يتوجب معه مواصلة الجهد ، وتجاوز العديد من العقبات التي تعيق عملنا حتى نتمكن من تحقيق المزيد من الانجازات.

أصحاب الجلالة والفخامة والسمو ،،،

نجتمع اليوم وأمامنا جدول أعمال حافل بالمواضيع الأساسية التي تتناول المجالات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية ، والتي ان أقرت فسيمثل اقرارها اسهاما بمشيئة الله في الوصول الى غاياتنا وأهدافنا ، لما فيه الخير لأوطاننا ، ورفاه شعوبنا ، ورفعة منطقتنا.

أصحاب الجلالة والفخامة والسمو ،،،

ان أعمال قمتنا الاقتصادية الثالثة تنعقد في ظل متغيرات سياسية وأزمة اقتصادية عالمية لازال العــــالم بأسره يعاني آثارها ومعالجة مسبباتها ، و اننا مدعوون لمضـــــاعفة الجهود ، والتعـــــاون المشترك في التركيز على مجال العمل التنموي والاقتصادي والاجتماعي ، والتنسيق ببرامجنا وسياساتنا الاقتصادية والمالية ، وسن القوانين والتشريعات اللازمة لتحفيز التجــــارة البينية ، وتشجيع وحماية الاستثمــــار ، وتيسير حركة رؤوس الأموال ، وتشييد البنى التحتية المشتركة للمساهمة في خلق اقتصاديات قوية ومتينة توفر فرص العمل المنتج لأبناء أمتنا ، وتكون قادرة على مواجهة تحديات المستقبل... كما أننا نؤمن بدور القطاع الخاص كشريك أساسي في التنمية ودعم العمل العربي المشترك الأمر الذي يتطلب توفير الدعم الكامل له.

أصحاب الجلالة والفخامة والسمو ،،،

أطلقت بلادي الكويت مبادرتها الخاصة بإنشاء صندوق لدعم مشاريع القطاع الخاص الصغيرة والمتوسطة في الوطن العربي ، وبفضل من الله تعالى وبدعمكم السخي فقد تم تفعيل ذلك الصندوق ، وتوفير ما يناهز الستين بالمائة من رأسماله البالغ ملياري دولار من خلال مساهمة خمس عشرة دولة حتى الآن ، في دلالة واضحة على رغبتنا المشتركة ، وعزيمتنا الصادقة في تعزيز عملنا العمل العربي المشترك ، وتوفير الدعم للمشاريع الصغيرة التي يضطلع بها قطاع الشباب في وطننا العربي ، حيث باشر الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي وفي اطار حساب تلك المبادرة عملياته الاقراضية وبلغ مجموع القروض التي خصصها الصندوق مائتين وخمسة وأربعين مليون دولار.

ونود أن ندعو في هذه القمة باقي الدول العربية الى الانضمام الى هذا المشروع العربي الحيوي حتى يستكمل أهدافه المرجوة.

وفي الختام ،،،،

لا يسعني الا أن أكرر الشكر الى أخي خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود حفظه الله ، والى حكومة وشعب المملكة العربية السعودية الشقيقة ، كما أشكر معالي الأمين العام لجــــامعة الدول العربية السيد نبيل العربي ، والأمنـــاء العامين المساعدين ، وجهاز الأمانة العامة على ما قدموه من جهد لإنجاح أعمال قمتنا هذه ، متضرعا الى الباري عز وجل أن يوفقنا لما فيه خير وصلاح أمتنا ، وما يلبي تطلعات شعوبنا.



والسلام عليكم ورحمة الله و بركاته ،،،


English French