• كلمة حضرة صاحب السمو أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح حفظه الله ورعاه في افتتاح مؤتمر القمة العربية في دورته العادية الثالثة والعشرين في العاصمة العراقية - بغداد في 29 مارس 2012 م
نـص كلمة حضرة صاحب السمو أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح
حفظه الله ورعاه
في افتتاح مؤتمر القمة العربية في دورته العادية الثالثة
والعشرين في العاصمة العراقية - بغداد في 29 مارس 2012 م


بسم الله الرحمن الرحيم

فخامة الرئيس الأخ جلال الطالباني ، أصحاب الفخامة والسمو ،،،
معالي الأمين العام للأمم المتحدة ، معالي الأمين العام لجامعة الدول العربية ،،،
معالي الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية ، معالي الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي ،،،
أصحاب المعالي والسعادة - السيدات والسادة ،،،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،

أحييكم تحية أخوية صادقة ، و يسرني باسمي وباسم دولة الكويت حكومة وشعباً أن أتقدم بجزيل الشكر وعظيم الامتنان لجمهورية العراق الشقيق قيادة وشعباً لاستضافتها قمتنا المباركة هذه ، وعلى ما حظينا به من كرم ضيافة وحسن وفادة .
كما أود أن أشيد بالجهود الحثيثة التي بذلها و يبذلها فخامة الأخ الرئيس جلال الطالباني والحكومة العراقية بقيادة دولة الرئيس نوري المالكي للترتيب الرفيع لهذه القمة ، وتوفير كافة سبل النجاح لها ، والحرص على كل ما من شأنه تعزيز عملنا العربي المشترك، كما أقدر عالياً جهود الجيش العراقي ورجال وزارة الداخلية وكافة الأجهزة الأمنية بتفانيهم لتوفير الأجواء الأمنية اللازمة لضمان سلامة ونجاح هذا اللقاء الأخوي .

كما أعبر عن سعادتي البالغة منذ أن وطأت قدماي أرض العراق الشقيق لحضور هذه القمة ، بعد أن استعاد العراق حريته وكرامته وديمقراطيته عقب حقبة مظلمة وصعبة مرت عليه ، ليبدأ بعدها بمعاودة دوره المعهود في العمل العربي المشترك .

إن هذه القمة تشكل علامة طيبة في تاريخ عملنا العربي المشترك بانعقادها اليوم في جزء عزيز من وطننا العربي غاب عن الإسهام الفعلي في هذا العمل لسنوات طويلة ، و مثل بآلامه ألماً لنا جميعاً ، ونحن مع الشعب العراقي الشقيق اليوم نسعى لتجاوز تلك الآلام والجراح لنتمكن من خلال إصرارهم ودعمنا لهذا الإصرار على انعقاد القمة في بغداد لتحقيق إضافة قيمة لعملنا العربي المشترك ، أساسها الدور العراقي المميز والفاعل بكل ما يمثله من ثقل وتأثير على مسار هذا العمل .

أصحاب الفخامة والسمو ،،،
تنعقد أعمال قمتنا هذه في ظل استمرار الظروف الدقيقة التي يواجهها عالمنا العربي ، وما تفرضه هذه الظروف من تحديات ومسؤوليات علينا جميعاً ،  ولذلك فإننا مطالبون الآن ومن بين أمور أخرى بمراجعة وتقييم ما تم اتخاذه من إجراءات للنهوض بعملنا العربي المشترك ، بما يحقق تطلعات شعوبنا في تحقيق الأمن والرخاء والتقدم والازدهار .

أصحاب الفخامة والسمو ،،،
شكلت الأزمة السورية فيما سلف من الشهور محور اهتمام ، وجهود قادتها جامعة الدول العربية ، حيث تبلورت تلك الجهود عن خطة عمل أصدرها المجلس الوزاري للجامعة العربية ضمن قراره رقم 7444 ، وتبنتها الجمعية العامة للأمم المتحدة ، وإننا نعتقد بان هذه الخطة ستكون في حال تطبيقها مخرجاً لهذه الأزمة ،  وحقناً لدماء الأشقاء ،  وحفاظاً على سوريا من الانزلاق في أتون حرب أهلية سيدفع ثمنها الأشقاء من أرواحهم و مكتسباتهم التنموية . إن إطالة أمد الأزمة لا يزيدها إلا تعقيداً ومضاعفة في الخسائر البشرية والمادية التي يكون فيها الأشقاء في سوريا هم الخاسر الأول ،  ومن هذا المنطق ندعو الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي إلى الاضطلاع بمسؤولياتها وتوحيد مواقفها للمساهمة الايجابية في حل هذه الأزمة .
إن الحكومة السورية مدعوة اليوم إلى الإصغاء للغة العقل والحكمة ، و وقف كافة أشكال العنف ضد شعبها الأعزل ، كما أن التجاوب بفعالية مع جهود المبعوث المشترك للأمم المتحدة والجامعة العربية السيد كوفي عنان الذي نتمنى لمساعيه كل التوفيق والنجاح سيسهم في الإسراع بحل هذه الأزمة وتجنب تبعاتها .

أصحاب الفخامة والسمو ،،،
لا زالت العقلية الإسرائيلية وآلتها العسكرية تواصل قتلها لأبنـــاء الشعب الفلسطيني ، وانتهاكها لأبسط قواعد حقوق الإنسان ، في الوقت الذي لا زال العالم يقف متفرجاً تجاه تلك الجرائم والانتهاكات ... إننا ندعو الأطراف الدولية المعنية بعملية السلام في الشرق الأوسط و لاسيما اللجنة الرباعية الدولية بتحمل مسؤولياتها تجاه تلك الجرائم ، والضغط على إسرائيل لحملها على الانصيــــاع لكافة قرارات الشرعيــــــة الدولية ، و وقف الأنشطة الاستيطانية التي تدمر عملية السلام ، و إزالة جدار الفصل العنصري ، وعدم السماح لإسرائيل بالمساس بوضع القدس الشريف .
إن السلام العادل والشامل في المنطقة لن يتحقق إلا من خلال قيام الدولة الفلسطينية المستقلة وفق مبادئ وقرارات الشرعية الدولية ، ومبدأ الأرض مقابل السلام ، ومبادرة السلام العربية ، ويسرني أن أشيد بالجهود الكبيرة التي بذلها صاحب السمو الأخ الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر الشقيقة في سبيل تحقيق المصالحة بين الأطراف الفلسطينية والتي تم التوقيع عليها في الدوحة مؤخرا .

أصحاب الفخامة والسمو ،،،
نجدد الدعوة لجمهورية إيران الإسلامية الصديقة إلى الاستجابة للجهود الدولية الرامية إلى التوصل لتسوية سياسية لبرنامجها النووي تحقق الأمن والاستقرار ، والاستجابة لمتطلبات الوكالة الدولية للطاقة الذرية ، مؤكدين حق إيران وكافة الدول باستخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية وفق معايير الوكالة ، كما نؤكد مجدداً في هذا الصدد على دعوتنا الى جعل منطقة الشرق الأوسط منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل وتطبيق تلك المعايير على جميع دول المنطقة بما فيها إسرائيل .

أصحاب الفخامة والسمو ،،،
لا يسعني إلا أن أكرر الشكر لفخامة الأخ الرئيس جلال الطالباني والى الحكومة والشعب العراقي الشقيق على ما أحاطنا به من عناية بالغة وحسن استقبال ، متمنين لهم كل التقدم والرخاء ، كما نشكر معالي الأمين العام الدكتور نبيل العربي والإخوة الأمناء العامين المساعدين وجهاز الأمانة العامة على ما قاموا به من جهود كبيرة ومقدرة لإنجاح قمتنا هذه ، وفي متابعة تنفيذ قرارات القمم السابقة ، معربين في هذا الصدد عن ترحيبنا بالخطوات التي اتخذها الأمين العام للجامعة العربية بغية تفعيل دور الجامعة في مجال مسؤولياتها وترشيد أعمالها وسياساتها والتجاوب مع المتغيرات في المنطقة .
و في الختام أتوجه الى الباري عز وجل أن يوفقنا ، وأن يسدد خطانا جميعاً الى ما فيه خير أمتنا العربية ورفعتها .


 

                
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،


English French