نـص كلمة حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح حفظه الله ورعاه لدى استقباله مجموعة من الاساتذة والأكاديميين- الكويت في 21 نوفمبر 2012 م.


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه،،،

إخواني وأبنائي الأحباء،،،

يسعدني أن أرحب بكم أطيب ترحيب مؤكدا اعتزازي بمبادرتكم المسئولة وطلبكم عقد هذا اللقاء الأخوي المثمر، وإذا كنت حريصا أن ألبي هذا اللقاء فلأنكم أنتم عقول الأمــــة وقادة الرأي العام، أنتم النخبة والصفوة، تزنون الأمور بميزان الحق والعدل والموضوعية والمسؤولية، لا تنطلي عليكم الشعارات وان كانت براقة، ولا تستهويكم العبارات الزائفة وان كانت رنانة.

يؤلمكم كما يؤلمني هذا الاحتقــــان والتوتر والقلق الذي يخيم على سماء بلدنا ومجتمعنا هذه الأيام، وإذا نظرنا الى حقيقة الخلاف وأسبابه فإننا نحمد الله انه ليس بسبب اعتداء على المقومات الأساسية للمجتمع، او تجاوز لقيم العدل والحرية والمساواة، وليس على انتهاك للدستور او القانون او ثوابتنا الوطنية...الخلاف حول مرسوم تغيير النظام الانتخابي الذي أصدره رئيس الدولة انطلاقا من مسؤوليته الوطنية، و تفعيلا لصلاحيات واضحة حددها الدستور، وأكدتها احكام المحكمة الدستورية، فلقد رأيت ضرورة اصلاح الخلل الذي يشوب النظام الانتخابي والذي اثبتت التجربة سلبياته ومخاطر نتائجه على مدى ثلاثة مجالس متعاقبة.

إن من واجبي الوطني وحقي الدستوري أن اتخذ ما أراه يخدم مصلحة الوطن ويعزز أمنه واستقراره في حدود الدستور والقانون، وهذا ما فعلته بإصدار مرسوم الضرورة في فترة غياب مجلس الامة، ولقد كفل الدستور حق الاعتراض على هذا المرسوم بالطعن لدى المحكمة الدستورية المشهود لها بالنزاهة والاستقلالية والأمانة...وإزاء ما تردد حول توجهات للطعن في هذا المرسوم، فإنني اذ أشيد بهذا التصرف الحضاري، لأعلن امامكم ومن خلالكم للشعب الكويتي بأسره انني أقبل بحكم المحكمة الدستورية ان جاء مخالفا لتقديري... فاحترامنا وتقديرنا للقضاء ثابت وأكيد، والتزامنا بتنفيذ احكامه صادق لا يقبل الجدل أو النقاش، وسنقبل أي حكم مهما كان بكل طيب خاطر، فالعودة للحق فضيلة..وبالإضافة الى الاعتراض بالطعن لدى المحكمة الدستورية، فان الدستور يقضي بعرض هذا المرسوم على مجلس الامة القادم في أول اجتماع له، حيث يمكن للمجلس اقراره او الغاؤه، والى جانب هذين السببين يمكن دائما لأي عضو في مجلس الامة التقدم بمشروع قانون بتعديل النظام الانتخابي.

ان مرسوم الضرورة ليس قانونا تقليديا، وليس حقا مطلقا، بل خاضع لنظر مجلس الامة ورأي المحكمة الدستورية... وأنا اقولها صريحة مدوية انني أقبل سلفا بحكم المحكمة الدستورية وبقرار مجلس الامة.. فأين المشكلة... وما الامر الجلل الذي يدعو للنزول الى الشارع... ولماذا الفوضى والشغب... ولماذا الصراخ والعويل وتعطيل اعمال الدولة والإضرار بمصالح الناس..

انني اسألكم يا أهل العلم والحكمة.. هل الشارع هو المكان المناسب لبحث هذه الامور...وهل تسمح مثل هذه الاجواء بالتوصل الى افضل السبل والحلول....وهل يترك لمن يريد حق الفصل فيها وتقرير مصير البلد... لماذا السلبية والتحريض على مقاطعة الانتخابات...

كونوا ايجابيين..
وشاركوا في العملية الانتخابية باختيار من تتوسمون فيهم الصلاح والكفاءة وحمل المسؤولية وأداء الأمانة لتمثيلكم في مجلس الأمة والنظر في مرسوم الضرورة بإقراره أو الغائه أو اصدار قانون بديل له وفق القنوات والإجراءات الدستورية الصحيحة وليس من قبيل المزايدة.. فمن منا ينسى العديد من الممارسات البرلمانية التي انحرفت عن الدستور والقانون ومنها العديد من الاستجوابات والتشريعات والأسئلة البرلمانية ولغة الحوار وغير ذلك من ممارسات كانت أولى بالرفض والاعتراض اذا كان الاطار الدستوري والقانون هو المعيار.

إخواني وأبنائي وبناتي،،،

إن أمامنا تحديات خطيرة، وحولنا أخطار شديدة لابد لنا من التفرغ لمواجهتها.. أمامنا تحديات مكافحة الفساد والإصلاح الشامل لكل أجهزة الدولة.. نظام التعليم، والخدمـــات العامة، الصحة، والكهرباء والماء، والمواصلات والطرق، وبناء آلاف المساكن لمستحقي الرعاية السكنية، وتوفير آلاف فرص العمل لأبنائنا وبناتنا كل عام …. وأمامنا واجب حماية وطننا من الأخطار المحيطة بنا، والزلازل التي تجتاح العالم العربي من أقصاه الى أقصاه، والتهديدات التي توشك أن تجعل منطقتنا ساحة صراع دموي لا يبقي ولا يذر ….

نريد أن يكون لدينا الوقت والجهد لمواجهة هذه التحديات والأخطار وليس الانشغال بأزماتنا المفتعلة والاضطرابات والقلاقل الداخلية..هذه الأخطار وهذه التحديات كيف تتم مواجهتها.. بالمظاهرات والتجمعات والنزول الى الشارع والإصرار على مخالفة القانون، أم بالتعاون والتكاتف والتلاحم، وتكريس العمل الجاد لتطوير البلاد، والحوار الهادف، وتفعيل الرقابة والمحاسبة المسئولة التي تحفظ المال العام وتحاسب المقصرين على نحو موضوعي بعيدا عن الشخصانية والتشكيك والمس بكرامات الناس.. انظروا ماذا فعل حكم الشارع حولنا... لقد جر الخراب والدمار والبؤس والشقاء حتى على مجتمعات وبلدان غنية تمتلك الخيرات والموارد الطبيعية والثروات الوفيرة.

لقد حرصت على اللقاء معكم لأسمع منكم ولتسمعوا مني، وهذه رسالتي اليكم ومن خلالكم لأهل الكويت كافة.. دعوة الى التعاون والايجابية وتحمل المسؤولية والحوار والمشاركة وحسن اختيار ممثلي الامة والتمسك بالدستور ونبذ الفوضى والشغب والفتنة.. دعوة الى تحكيم العقل وتغليب مصلحة الكويت الغالية... فلن يكون هناك اصلاح ما لم تحترم كلمة الحق والساكت عن الحق شيطان اخرس فالحق سبحانه وتعالى يقول:


"ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وانتم تعلمون"

صدق الله العظيم  

ان ما تتمتعون به من علم ومكانة وخبرة ونضج ودراية يلقي عليكم المزيد من المسؤولية تجاه مجتمعكم والانتصار لقضاياه والتصدي لمشكلاته وتحدياته... انكم القدوة الصالحة والرأي المستنير المؤثر، وإذ اكرر ترحيبي بكم مسجلا تقديري لنهجكم الحضاري الراقي في اختيار سبيل الحوار الوطني الهادف لمعالجة قضايانا بديلا لمظاهر الشحن والإثارة والعمل السلبي، فان ثقتي وثقة اهل الكويت بكم كبيرة في حفظ الامانة، وقيادة عجلة الاصلاح والتنمية وتحقيق آمال وتطلعات المواطنين نحو حاضر آمن مستقر وغد زاهر مزدهر.

وفقكم الله لكل ما فيه خير الوطن والمواطنين والله يرعاكم.




والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،


English French