• النطق السامي و الخطاب الأميري لحضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح حفظه الله و رعاه في افتتاح دور الإنعقاد الأول من الفصل التشريعي الرابع عشر لمجلس الأمة - يوم الأربعاء الموافق 15 فبراير 2012 م.
النطق السامي و الخطاب الأميري لحضرة   صاحب السمو أمير  
 البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح حفظه الله و رعاه في افتتاح

 دور الإنعقاد الأول من الفصل التشريعي الرابع عشر لمجلس
الأمة
- يوم الأربعاء الموافق 15 فبراير 2012 م

 

بسم الله الرحمن الرحيم

"واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا إن الله شديد العقاب "

صدق الله العظيم

بسم الله ، وعلى بركته وهداه وبعونه تعالى نفتتح دور الانعقاد العادي الأول من الفصل التشريعي الرابع عشر لمجلس الأمة ملتمسين منه جل وعلا العون والسداد والتوفيق والرشاد إنه سميع مجيب.

الإخوة أعضاء مجلس الأمة المحترمون ،،،

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،

أحييكم أطيب تحية ، وأهنئكم بفوزكم في الانتخابات العامة لعضوية مجلس الأمة ، راجياً لكم التوفيق لما فيه خير الوطن والمواطنين ، وأداء الأمانة الجسيمة التي حملكم الشعب إياها ، كما يطيب لي أن أهنئ الجميع على انجاز عملية الانتخاب في أجواء حرة ديمقراطية نزيهة ، كانت موضع تقدير وإشادة شعبنا الكريم والمراقبين العرب والأجانب ، وهي شهادة يعتز بها كل الكويتيين.

نحن اليوم أيها الإخوة على مشارف مرحلة جديدة فاصلة في ممارسة الديمقراطية النيابية ، فليس معقولاً ولا مقبولاً  ونحن نحتفي بمرور خمسين عاماً على إصدار دستورنا والعمل به أن نظل نتحدث عن " تجربة " نيابية ... بل يجب أن نتحدث عن انجاز حضاري مشهود ، ومسيرة ثابتة راسخة القواعد كاملة الأركان مسيرة لا رجعة فيها ، تجاوزت مرحلة التجارب الناشئة ، وصمدت في وجه العواصف والأنواء الطارئة . و واجبنا جميعاً اليوم أن نعمل على إنضاجها وترشيدها ، ونتعاون لتعزيزها وتطوير وتفعيل أدائها ، نستفيد من دروس الماضي ، سعياً للارتقاء بها إلى الكمال المنشود وتحقيق أهدافها وغاياتها السامية.

الإخوة الأعضاء المحترمون ،،،

تعرض وطننا وأمننا في الآونة الأخيرة لأعمال غير مسبوقة ليست من الحرية ولا تمت للديمقراطية بصلة وإنما تشكل انتهاكاً صارخاً للقانون ، وتنافي قيم الكويت وطبائع أهلها ، وتنذر بشر كبير ، وتهدد بإحراق ديرتنا .

إننا نرفض رفضاً قاطعاً المس بكرامة الناس أو تجريحهم أو الإساءة إليهم ، فليس هذا من الحرية أو الشجاعة كما نرفض رفضاً قاطعاً أي خروج على القانون أو محاولة لأن يأخذ أحد حقه بيده ، أو يضع القانون بين يديه مهما ظن إنه صاحب حق أو إن قضيته عادلة ، فالكويت هي وستبقى دائما بعون الله دولة قانون ومؤسسات قضاؤها مشهود له بالنزاهة والعدل ، وهو الملجأ والملاذ الأول والأخير لكل صاحب حق ،  وقد وجهت الحكومة لاتخاذ كافة الاستعدادات والتدابير اللازمة للحفاظ على أمن الوطن ، وصيانة ثوابته ، وحماية استقراره.

الإخوة الأعضاء المحترمون ،،،

يواجه اليوم وطننا العزيز جملة من التحديات الداخلية والأخطار الخارجية تعرقل مسيرته على طريق البناء والتقدم ، وتعيق جهوده لتحقيق التنمية حاضراً ، وتهدد أجياله القادمة مستقبلاً ، إن لم نحسن التعامل معها وننشط جميعاً لمواجهتها ، متعاونين متكاتفين لدفع شرورها واتقاء عواقبها.

إن التصدي لهذه التحديات والأخطار يجب أن يتصدر أولويات أعمالكم ، ويأخذ جل اهتمامكم ، فالوحدة الوطنية وتعزيزها وترسيخ مقوماتها ، ومحاربة الفتنة والفرقة ، وتسخير وسائل الإعلام المختلفة للقيام برسالتها السامية بدون انحراف أو تأجيج مع الحرص على عدم المساس بالحقوق الأساسية والحريات العامة يجب أن يكون شغلكم الشاغل على الدوام ، و كذلك تأكيد حرمة المال العام ، ومبدأ النزاهة والأمانة والشفافية ومكافحة الفساد ، كما يجب أن يستحوذ على اهتمامكم إصلاح الخلل في هيكل الاقتصاد الوطني ،وذلك بتنويع مصــادر الدخل وخلق فرص عمل منتجة لأبنائنا، وأن يكون اهتمامكم كذلك العمل على تحديث مناهج وطرق التربية والتعليم بحيث تواكب ما وصلت إليه الدول المتقدمة.

الإخوة الأعضاء المحترمون ،،،

أدعوكم للتركيز على رعـــاية الشباب ، وتوفير فرص العمل وأسبـــــــاب الحياة الكريمة لهم ، وتفعيل مشاركتهم الايجابية ودورهم البناء في خدمة المجتمع وتنميته ، فهم مبعث الرجاء ومعقد الأمل ، ولهذا فقد وجهت الديوان الأميري لعقد مؤتمر وطني للشباب يتوج مساعي الشباب وهم يعدون وثيقة وطنية لتمكينهم من تسخير طاقاتهم الخلاقة والاستفادة منها في خدمة وطنهم.

الإخوة الأعضاء المحترمون ،،،

هذه بعض معالم رؤيتنا للمرحلة القادمة ... ندعوكم أن تقوموا بدور إيجابي فعال لمسؤولية التشريع لها والرقابة الجادة على تنفيذها ، متعاونين مع إخوانكم في السلطة التنفيذية مخلصين التفكير والعمل لمصلحة الكويت ، تحترمون الدستور والقانون ، وتحافظون على المال العام ، وتقبلون حق الاختلاف ، وتفضلون قوة الحجة على علو الصوت ، بعيدين عن الشطط والانفعال والتوتر والشخصانية ، مسترشدين بقوله تعالى  "وجادلهم بالتي هي أحسن" ... تلتزمون الاعتدال والموضوعية وعفة اليد واللسان ، على ألا يغيب عنكم أبداً أنكم تمثلون الكويت كلها ، وإن هذا هو مجلس للأمة جميعها ، وليس مجلس طائفة أو فئة أو قبيلة أو جماعة ، رائدكم دائماً مصلحة الكويت ورفعتها ورفاه شعبها.

واليوم وقد اختاركم الشعب كممثلين له لعضوية مجلس الأمة ، ومشاركين في مسؤولية قيادة هذه المرحلة من مسيرتنا الديمقراطية ،فإن الكويت تنتظر منكم أن تكونوا على مستوى المسؤولية ، وترتفعوا إلى مستوى تحديات الإصلاح الداخلي ، وتحقيق التنمية الشاملة ، ومواجهة المستجدات والمتغيرات الخطيرة على الساحة الدولية ، والأحداث والصراعات الدموية التي تجتاح المنطقة ، واعين لأبعادها ، مدركين لتأثيرها وأخطارها على بلدنا.

واعلموا إن الشعب الكويتي الذي جاء بكم إلى هذه القاعة الموقرة يراقبكم ويحاسبكم كما تفعل ضمائركم وسوف يسجل التاريخ حكمه لكم أو عليكم ، إن كنتم أو لم تكونوا على مستوى المسئولية وأهلا للثقة وعند حسن الظن ، وإن شاء الله أنكم كذلك.

والله أسأل أن يوفقنا لما يحبه ويرضاه ، ويأخذ بأيدينا جميعا لأن نصون أمن وطننا الغالي ونعمل من أجل رفعته ورخاء شعبنا الوفي ، وأن يتغمد بواسع رحمته شهداءنا الأبرار ويسكنهم فسيح جناته.

"ربنا عليك توكلنا واليك أنبنا واليك المصير"

صدق الله العظيم

                
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،


English French