نـص كلمة حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح حفظه الله ورعاه
بمناسبة العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك لعام 1433 هجري
يوم الأحد الموافق 12 من أغسطس 2012 م


بسم الله الرحمن الرحيم

" واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب "

صدق الله العظيم

الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين والصلاة والسلام على إمام المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحابته الطيبين الطاهرين،،،


إخواني وأبنائي،

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته،

كم هو محبب الى نفسي أن التقي بكم في العشـــر الأواخر من رمضــــان جريــــاً على عـــادتنا المعهودة في كل رمضان، مكرراً تهنئتي لكم بهذا الشهر الفضيل وبدخول العشر الأواخر منه، مبتهلاً الى المولى تعالى أن يتقبل صيامنا وقيامنا ودعاءنا، و أن يجعل ذلك خالصاً لوجهه الكريم وابتغاء مرضاته، و أن يعيده على وطننا وشعبنا العزيز وعلى الأمتين العربية والإسلامية بوافر الخير واليمن والبركات.


إخواني وأبنائي،
لقد من المولى تبارك وتعالى على أمة الاسلام بمواسم الخيرات، وخص شهر رمضان بالفضل والبركات، وجعله شهراً تزيد فيه الطـــاعات وتضاعف فيه الحسنـــات، ففيه تسمو النفوس، وتعلو الهمم للاستزادة من فعل الخيرات وصلة الأرحام، والإقبال على كتاب الله تعالى، فهو شهر القرآن تلاوة وتدبراً والتزاماً بأحكامه قولاً وعملاً . فحري أن يكون هذا الشهر الكريم نقطة تحول نحو تعزيز الائتلاف والترابط، وتوحيد الكلمة، وتوثيق عرى المحبة والتواد، ونبذ الفتن والفرقة والاختلاف بين أبناء المجتمع.


إن على الجميع أن يدرك ما يحدث حولنا من متغيرات ومخاطر، وأن يستشعر طبيعة الظروف والأوضاع الراهنة التي تستوجب أخذ الحيطة والحذر والتصدي لها حماية لوطننا العزيز وحفاظا عليه، ولن يتأتى ذلك إلا بالتكاتف والتلاحم والوقوف في وجه كل من يحاول اثارة النعرات، وتهديد الوحدة الوطنية والنسيج الاجتماعي للوطن العزيز.


لقد أسهمت الممارسات السياسية الخاطئة التي انتهجها البعض في عرقلة عملية التنمية في البلاد، وأعاقت تنفيذ الاصلاح والتطوير المنشود، وشتت الجهود، وصرفت الأنظار عن التركيز في توجيه الطاقات لبناء الوطن وتنميته مما أدى الى قلق وإحباط المواطنين. ان استمرار هذا النهج لن نسمح به، وسنعمل جميعاً على بث روح الأمل والتفاؤل، واستنهاض الهمم والعزم على دفع مسيرة التنمية نحو انجاز الأهداف المنشودة.


إخواني وأبنائي،
وطننا أمانة في أعناقنا، وصنع مستقبله والحفاظ عليه مسؤوليتنا جميعاً، ولن يتحقق ذلك إلا بالإخلاص والوفاء له وبالعمل الدءوب والمخلص للرقي به وتقدمه، وإنني إخواني وأبنائي المواطنين لعلى ثقة انكم خير عون لي على ذلك.


إننا لنتطلع جميعاً بكل أمل وثقة الى أبنائنــــا فهم أغلى ما نملك من ثروة وأفضل استثمار، وعلينا تنمية قدراتهم ومهاراتهم، وصقل مواهبهم وتحفيزهم على المزيد من العطاء والمشاركة في تنمية الوطن، فهم صناع المستقبل وأساس أي تنمية، كما أن علينا تقويم مؤسساتنا التعليمية بتطوير نظامنا التعليمي ليتماشى مع متطلبات هذا العصر، وأملنا كبير في أن تتحول الطاقات البشرية التي يزخر بها مجتمعنا الى طاقات ذات انجاز حضاري تستفيد من مناهل العلم والتحصيل العلمي لبناء عقول قادرة على العطاء والإبداع.


إخواني وأبنائي،
نحمد الله تعالى أننا نعيش في دولة دستور ومؤسسات تحصنها قوانين وأنظمة لضمان حياة كريمة لكل فرد في المجتمع.


وإننا نجدد ونؤكد الاشادة وبكل اعتزاز بالسلطة القضائية واستقلالها التام، كما أننا لن نمكن لكائن من كان بالمساس أو العبث في وحدتنا الوطنية أو نسيجنا الاجتماعي، وعلى الجميع احترام القوانين التي ارتضيناها لأنفسنا وشرعناها لحفظ الحقوق وبيان الواجبات، مؤكدين بأن القانون سيطبق على الجميع سواسية بكل حزم وصرامة ودون استثناء فأمن الوطن وسلامته أمر هو فوق كل اعتبار.


علينا أن نستذكر بالشكر والثناء للنعم التي أنعم الله بها على وطننا، وما هيأه لنا من أمن واستقرار وطمأنينة، وما تكرم به علينا من رخاء ورغد عيش، وما أفاء علينا من مشاعر الاخوة والمودة والتواصل.


إخواني وأبنائي،
اذا كانت حرية الكلمة والرأي من جميع منابعها التقليدية والحديثة مكفولة فان ذلك لا يعني استخدامها بشكل سيئ يبث الفتنة ويمس ثوابت وحدتنا الوطنية ويمزق نسيجها الصلب الذي بناه الآباء والأجداد.


كمـــا أدعو وسائل الإعلام المختلفة المقــــروءة والمسمــــوعة والمرئية الحفاظ على وحدة الصف، وتعزيز الروح الوطنية، ومراعاة مصلحة الكويت العليا لدى تناولها للقضايا المحلية والإقليمية والدولية، وان يتقوا الله في وطنهم.

إخواني وأبنائي،
إن عالمنا الاسلامي يشهد واقعا مؤلما يتطلب منا نحن المسلمين الوقوف صفاً واحداً لمواجهة تحدياته، وكلنا يتابع ما يمر به الشعب السوري الشقيق من مــــآس وما يعانيه من مصــــائب وآلام نتيجة سقوط عشرات آلاف من الضحايا والمصابين، وهو أحوج ما يكون له تقديم العون والمساعدة، وقد سارعت الكويت حكومة وشعباً منذ اندلاع الأحداث الى تنظيم حملات اغاثة للشعب السوري المنكوب، ولا تزال حملات التبرع تدعو وتناشد تقديم المزيد من العون والإغاثة.


كما أن ما يتعرض له المسلمون في بورما من عمليات غير انسانية من اضطهاد وقتل وتعذيب وتهجير يتطلب منا كمجتمع انساني ودولي الوقوف بجانبهم وتقديم كل عون ومساعدة لتجاوز محنتهم.


إخواني وأبنائي،
نعيش في ظل هذه الليـــالي المباركة من العشر الأواخر التي خصها المولى تعـــالى بليلة القدر التي أنزل فيها القرآن الكريم، وأجزل فيها الأجر والثواب، سائلين المولى عز وجل أن يجعلنا ممن يوفق لقيامهــــا، ويكتب له أجـــرها وثوابها، رافعين أكف الضراعة بالدعاء بأن يغفر الذنوب ويمحو السيئات، وأن يحفظ وطننا العزيز، ويديم عليه نعمة الأمن والأمان والازدهار، وأن يسدد خطانا لخدمته ورفع رايته.


كما نبتهل الى المولى جلت قدرته أن يتغمد أميرنا الراحل الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح، وأميرنا الوالد الشيخ سعد العبدالله الصباح، طيب الله ثراهما بواسع رحمته ومغفرته، ويسكنهما فسيح جناته جزاء ما قدماه للوطن العزيز، وأن يرحم شهداءنا الأبرار، وموتانا جميعاً، ويعلي منازلهم في جنات النعيم إنه سميع مجيب.



والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،
English French