• كلمة حضرة صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت حفظه الله ورعاه في افتتاح الدورة الثانية لمؤتمر القمة العربية الاقتصادية والتنموية والاجتماعية في شرم الشيخ بجمهورية مصر العربية يوم الأربعاء الموافق 19/يناير/2011
نـص كلمة حضرة صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح حفظه الله ورعاه
في افتتاح الدورة الثانية لمؤتمر القمة العربية الاقتصادية والتنموية والاجتماعية في شرم الشيخ
بجمهورية مصر العربية
  يوم الأربعاء الموافق 19 يناير 2011



الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ومن اهتدي بهديه الى يوم الدين.

أصحاب الجلالة والفخامة والسمو  قادة الدول العربية الشقيقة ،،،

فخامة الأخ الرئيس محمد حسني مبارك رئيس القمة العربية الاقتصادية والتنموية والاجتماعية في دورتها الثانية ،،،

معالي عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية ،،،

معالي ممثل الأمين العام للأمم المتحدة ،،،

معالي مفوض الإتحاد الافريقي ،،،

معالي أمين عام منظمة المؤتمر الإسلامي ،،،

 أصحاب المعالي والسعادة ،،،

السيدات والسادة الضيوف الكرام ،،،

 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،


أحييكم تحية أخوية صادقة ، ويسرني أن أتقدم أولاً بجزيل الشكر والتقدير لجمهورية مصر العربية الشقيقة  قيادة وشعباً ، لاستضافتها قمتنا الإقتصادية المباركة في دورتها الثانية ، كما أود أن أشيد بالجهود المتميزة التي بذلها و يبذلها فخامة الأخ الرئيس محمد حسني مبارك  لتوفير سبل النجاح لهذه القمة ، ومساهمته معنا في تبني فكرة انعقادها منذ الدورة الأولى التي عقدت في بلدي الكويت .

أصحاب الجلالة والفخامة والسمو ،،،

اسمحوا لي أن أبدأ كلمتي هذه بإدانة العملية الإجرامية التي قامت بها عناصر إرهابية بالإعتداء على إحدى الكنـــــائس في مدينة الإسكندريــــة ، وراح ضحيتهـــا عشرات القتلى والجـــرحى من الأبرياء ، مستهدفة تمـــاسك النسيج الاجتماعي للشعب المصري الشقيق ، وبث روح الفرقة والشقاق بين أفراده، مؤكداً أن وعي وإدراك الأشقاء في مصر لحقيقة ودوافع هذه المحاولات سيفوت الفرصة على هؤلاء الارهابيين لتبقى مصر دائما آمنة مطمئنة ، تنعم بالاستقرار والرخاء ، كما أننا نؤكد في هذا الصدد على مشاركتنا المجتمع الدولي في سعيه الدؤوب لمكافحة الإرهاب بكافة أشكاله وصوره ، وأيا كان مصدره .

لقد تابعت دولة الكويت باهتمـــام بــــالغ الأوضـــاع الأخيرة التي شهدتها الجمهورية التونسية الشقيقة وإنها في الوقت الذي تحترم فيه خيارات الشعب التونسي الشقيق ، لتؤكد على علاقاتها المتميزة مع تونس الشقيقة ، متطلعة الى تكاتف جهود الأشقـــــاء فيها لتجــــاوز هذه المرحلة الدقيقــــة  ، لتحقيق الأمن والإستقرار في ربوعها ، والوصول الى توافق وطني يحفظ المصالح العليا لها ، ســـائلين المولى تعالى أن يتغمد الشهداء بواسع رحمته ، ويمن على المصابين بسرعة الشفاء والعافية .

أصحاب الجلالة والفخامة والسمو،،،

نجتمع اليوم بعد مرور عامين على انعقاد قمة الإنطلاق الاقتصادي والتنموي والاجتماعي في دورتها الأولى والتي عقدت في بلدكم الثاني دولة الكويت ، و وضعت اللبنة الأولى لتعاون اقتصادي تنموي فعال ، بما صدر عنها من قرارات جادة لامست الواقع ، وعملت على تهيئة الظروف لمناخ اقتصادي تنموي اجتماعي أفضل .

لقد تقدمنا بمبادرة خلال تلك القمة ، تعمل على توفير موارد مالية لتمويل ودعم مشاريع القطاع الخاص والأعمال الصغيرة والمتوسطة في الوطن العربي ، عبر الصندوق الذي أنشئ لهذا الغرض برأسمال قدره ملياري دولار ، وقد كان لمساهمتكم السخية ، والتي كان لها الدور الفاعل في بلورة هذه المبادرة وانطلاقها إذ تم اتخاذ الخطوات العملية والإجرائية لتنفيذ هذا المشروع العربي الطموح من خلال تكليف الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي لوضع اللائحة التنفيذية لاطلاق الحساب الخاص بهذه المبادرة ، حيث تم إقرارها خلال الاجتماع الأول لوزراء مالية الدول العربية المساهمة فيها خلال انعقاده بدولة الكويت .

إن خروج هذا الصندوق الى الواقع ، واعتماد لائحته التنفيذية ، يعد دليلاً على إرادتنا القوية في دعم العمل العربي المشترك ، كما أنه يجسد حرصنا على تمكين القطاع الخاص ، والأعمال الصغيرة والمتوسطة من القيـــــام بالدور المطلوب في منظومة العمـــل التنموي على مستوى عالمنـــــا العربي ، والاسهام في خلق فرص عمل جديدة للشباب العربي القادم الى سوق العمل ، بما يحقق تطلعاتهم وآمالهم المشروعة في العيش الكريم .

أصحاب الجلالة والفخامة والسمو،،،

يأتي اجتماعنا اليوم ليؤكد تمسكنا بالفلسفة التي انطلقت وفق رؤانا الجديدة في عملنـــا العربي المشترك والتي تمثلت بالابتعاد عن نقاط الاختلاف في قضايانا السياسية ، والتركيز على الفرص والتحديات ، والمتغيرات الاقتصادية في عالمنا العربي ، مما يسهم في إنجاح مقاصد وأهداف قمتنا الإقتصادية الأولى، وتكريس فكر ونهج جديد للتعاون العربي ، يسعى لتطوير آليات عملنا التنموي المشترك ، لتعود بالنفع في المقـــــام الأول على الإنســـــان العربي ، وتوفر له فرص العمـــل المنتج ، والحياة الكريمة ، وتضع إقليمنا العربي في مكانة متقدمة على المستوى العالمي .

إننا مدعوون الى مواصلة الجهود ، والعمل سوياً على تقويم الخلل ، وحل المشاكل الاقتصادية التي تعاني منها دولنا ، والتركيز في اجتماعاتنا المقبلة على تجسيد هذه الرؤية ، والتي تعد علاجاً ناجعاً لكثير من المشاكل والاحتقانات التي يعاني منها عالمنا العربي اليوم ، ودفعا لعملنا الاقتصادي والاجتماعي بما يمكننا من التعامل الأمثل مع المشاكل الأساسية التي تعاني منها الأمة العربية .

أصحاب الجلالة والفخامة والسمو،،،

إن الاقتصاد العالمي بدأ يتعافي من أزمة غير مسبوقة تاريخياً في حجمها وشموليتها ووقعها ، الأمر الذي يدعونا الى التفاؤل بإمكانية استغلال هذه الأجواء الايجابية ، للعمل سوياً في الاستفادة من ذلك التعافي النسبي في تحقيق ما نصبو إليه من نمو اقتصادي ، و إيجاد السبل الكفيلة في التخلص من الآثار السلبية لتلك الأزمة  ، واتخاذ الاحتياطات اللازمة لتجنب أية اهتزازات مستقبلية ،  والإسهام في الجهود الدولية لصيـــاغة نظام عالمي اقتصادي ، قائم على أسس راسخة ، توفر الضمان والاطمئنان لمساعي المجتمع الدولي في تحقيق معدلات النمو المطلوبة في اقتصاديات العالم .

أصحاب الجلالة والفخامة والسمو،،،

تنعقد هذه القمة الثـــانية بعد مضي عامين على قمتنا الأولى ، شهد خلالها العالم ظروفاً مناخية صعبة تسببت في العديد من الفيضانات ، و حالات الجفاف، والزلازل ، والأعاصير ، وكانت لها آثار سلبية بـــالغة تمثلت في النقص الحاد بانتاج المحاصيــــل الزراعية ، وارتفـــاعاً حاداً في أسعارها ، عانت معها الفئات محدودة الدخل ، الأمر الذي يشكل تحدياً إضافياً يعزز من قناعتنا بحتمية انعقاد قمماً تنموية وإقتصادية واجتماعية ، يمكن معها تطوير آليات عملنا ، واتخاذ القرارات المطلوبة في الوقت الملائم لمواجهة تلك التحديات والأزمات .

أصحاب الجلالة والفخامة والسمو ،،،

 أمامنا اليوم العديد من القرارات التي تم اتخاذها في قمتنا الأولى بدولة الكويت ، والتي نتج عنها العديد من المشروعات الاقتصادية ذات الأبعاد التنموية والاجتماعية ، الهادفة الى تعزيز التكامل الاقتصادي بين دولنا ونحن مطالبون بالتوقف في عملية مراجعة شاملة لما تم انجازه من هذه المشروعات  لنباركه ، والتعرف على التحديات والصعوبات التي واجهت البعض منها ، والبحث في الاجراءات التي تكفل تذليل هذه الصعوبات لضمان وضع هذه المشروعات موضع التنفيذ .

إخواني أصحاب الجلالة والفخامة والسمو،،،

أجدد الشكر لفخامة الأخ العزيز محمد حسني مبارك على ما وفره من أسباب مواتية للمساهمة في انجاح أعمال دورتنا هذه ، مؤكداً بأن رعاية فخامته لأعمال دورتنا ، وتعاوننا البناء ، سيدفع بعملنا المشترك الى آفاق أرحب ، ومجالات أشمل ، من شأنها الإرتقاء بعملنا ، وتحقيق ما نصبو اليه من آمال وتطلعات .

وفي الختام نتوجه الى الباري عز وجل أن يكلل أعمالنا بالتوفيق والنجاح ، لما فيه خير ورفعة وازدهار أمتنا العربية ، وأدعو أخي فخامة الرئيس محمد حسني مبارك رئيس جمهورية مصر العربية الشقيقة لترؤس الدورة الحالية ، مؤكداً على دعمنا الكامل لفخامته خلال ترؤسه لاجتماعاتنا .


English French