•  تفضل حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح حفظه الله ورعاه بتوجيه كلمة مساء اليوم الى أبنائه المواطنين الكرام في ما يلي نصها 15 يونيو 2011
نـص كلمة حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح حفظه الله و رعاه
لإخوانه و أبنائه المواطنين - 15 يونيو 2011




"ذلك بأن الله لم يك مغيراً نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وأن الله سميع عليم"

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على رسوله الأمين ، وعلى آله وصحبه الأكرمين،،،

أتوجه بادىء ذي بدء بخالص الشكر وجزيله لإخواني وأخواتي وأبنائي وبناتي المواطنين الكرام ، رجالاً ونساءاً ،  شيباً وشباباً  والى المقيمين على أرض الكويت الطيبة ، على ما عبروا عنه جميعاً من مشاعر فياضة ودعوات صادقة ، واستفسار متواصل ، للإطمئنان على صحتنا ، وعلى تهانيهم ، ودفء مشاعرهم بنجاح فحوصاتنا الطبية ، مقدراً ومثمناً على ما عبروا عنه من فرحة كبيرة ، و سرور وسعادة ، وابتهاج بالغ ، أظهره الاستقبال الرائع والمؤثر إثر عودتنا الى أرض الوطن العزيز ، مما كان له أطيب الأثر في نفوسنا ، مجسدين بذلك روح الأسرة الكويتية الواحدة المتحابة والمتوادة والمتواصلة ، مبرزين بذلك تآزرها في السراء والضراء سائلين المولى تعالى العون في كل حين ، مستلهمين أنوار كتابنا المبين ، متمسكين بهدي ديننا العظيم مؤمنين بأن كويتنا الغالية هي الملاذ ، والوطن الخالد الحصين ، وأن نكون على العهد دائما في التفاني في حمايتها ، والحفاظ على سلامتها ووحدتها ، والعمل من أجل رفعتها قولاً وعملاً ،  وأن لا وجود ولا عزة لنا الا بوحدتنا ، و بقاء كويتنا شامخة قوية عزيزة بعون الله.

إخواني وأخواتي وأبنائي الأعزاء ،،،

إن حرصي على الأمانة الغالية التي أحملها ، وشعوري بواجبي تجاه أهلي وأبناء وطني الكرام الذين أعتز بثقتهم ومحبتهم ، يوجبان علي أن أتوجه اليوم إليكم بحديث الأب الى أبنائه ،  أتقاسم معكم هواجسي ومشاعري إزاء ما تشهده ساحتنا المحلية من أحداث وتطورات.

لقد عاش أهل الكويت على مر الأجيال أخوة متحابين متراحمين ، توحدهم روابط المصير المشترك عاشقين لوطنهم ، مضحين من أجله بالأرواح وبالغالي والنفيس ، مجسدين روح الأسرة الواحدة ، متمسكين بثوابتهم وقيمهم الأصيلة ، وبوحدتهم الوطنية ... فحافظوا على الأمانة ، كريمة معززة ، غالبوا فيها الصعاب وتجاوزوا التحديات والمخاطر ، لننعم برغد العيش ، و الخير الوفير.

و إذا كان واجبنا أن نكرس الوفاء للأجيال السابقة في حفظهم لهذه الأمانة الوطنية الغالية ،  فإننا نستذكر بالفخر والاعتزاز معاني الثبات والصمود التي واجه بها شعبنا الأبي أقسى محنة عرفها تاريخنا الحديث ستظل ماثلة في ذاكرتنا ، و قد سالت فيها دماء الشهداء الأبطال ، واحتجز فيها أبناؤنا الأبرياء في غياهب المعتقلات وتعرض فيها بلدنا للتخريب والدمار ، فتوحدت الكويت كلها على قلب واحد ، و وقف الكويتيون وقفة صلبة شجاعة ، رجالاً ونساءاً ،  شيوخاً وأطفالاً ، تملأ نفوسهم كرامة الوطن ، و تنبض قلوبهم بعزته وشموخه فهانت في سبيله التضحيات... وكانوا جميعاً موضع تقدير واحترام العالم أجمع ، ولا عجب في ذلك  ، فهؤلاء هم أبناء الكويت وهذا دأبهم على مر الأجيال المتعاقبة.

إخواني وأخواتي وأبنائي المواطنين ،،،

إنني أشارككم مشاعر القلق والاستغراب إزاء ما تشهده الساحة المحلية من أحداث وممارسات بالغة السوء والضرر ، ولعلكم تتابعون معي ما يجري تحت قبة البرلمان من ممارسات تخرج عن إطــــار الدستور وتتجــــاوز مقتضيات المصلحة الوطنية ، تتسم بالتعسف ، وتسجيل المواقف ، وتصفية الحسابات ، والشخصانية المقيتة ،  وقد تجاوزت ممارسات البعض الحدود والضوابط التي وضعها الدستور لحماية الديمقراطية ، و انزلق البعض الى محاولات تكريس ثقافة غريبة على مجتمعنا قوامها الخروج عن القيم الكويتية الفاضلة المعهودة و  انحدار لغة الحوار والتخاطب ،  و انتهاك الدستور والقانون ،  و تجاوز ضوابط الحرية وحدودها ،  لتطال حرية الآخرين ، والمساس بكراماتهم ، والإساءة الى دول شقيقة وصديقة ... فـــإلى أين نحـــن اليوم مــــاضون وماذا يراد بكويتنــــا الغــــالية؟ ... سؤال يتردد في ذهن كل كويتي مخلص لوطنه ، بعد أن بلغ السيل الزبى ، وأصبح الجميع رهين مشاعر القلق والإحباط.

نعم ...  علينا أن نعترف بأننا كسائر المجتمعات والدول نعاني من السلبيات ، و أوجه القصور في الكثير من مجالات العمل ، و في مختلف الميادين التي ينبغي علينا التصدي لها ، ومعالجتها وإيجاد افضل الحلول لها ، و لكن متى كانت المشكلات والقضايا تحل بالتحدي والتشكيك والفوضى ومظاهر الشحن والاثارة ؟ .

إخواني وأبنائي ،،،

لم يعد المجال يسمح بالمزيد من الفوضى والإنفلات والمشاحنات التي تهدد أمن الوطن ومقدراته ومكتسباته ... فنحن ننعم بفضل الله بنهج ديمقراطي حقيقي اخترناه جميعاً ، و دستور شامل متكامل نفخر به ، و برلمان منتخب ، و مؤسسات إعلامية حرة ، و مجتمع تسوده كل أسباب الألفة والمودة والتلاحم ... فهذه نعم من الله غالية تستوجب الحمد والشكر ، نسأله تعالى أن يديمها علينا ، و يحفظها من الزوال ، و كلها تغنينا عن هذه الإنحرافات غير المبررة ، و ما قد يترتب عليها من تداعيات ومحاذير ظاهرة وباطنة ،  لا يعلم الا الله حدود مخاطرها وآثارها.

فعلينا جميعاً مسؤولية الحفاظ على أمن بلدنا ،  و أن ندرك شرور الفوضى ، والخروج عن الأطر التي يحكمها القانون ، وفي الوقت الذي أسجل فيه بالتقدير الدور الايجابي الطيب الذي قام به أبنائي رجال الأمن في تعاملهم المسؤول مع التجمعات الاخيرة ، وتحليهم بالحكمة والصبر ، و ضبط النفس ، فإنني أؤكد إننا جميعاً نتحمل مسؤولية الحفاظ على أمن بلدنا والمحافظة على سلامته واستقراره ، ونبذ الممارسات غير المسؤولة ، و تفويت الفرصة على كل من يريد بنا شراً وسوءاً ،  وقد طلبت من وزير الداخليــة مواصلـــة اتخاذ كافة التدابير الكفيلة بحمـــاية أمن الكويت واستقرارها ، وعدم التهاون إزاء كل من يحاول المساس بأمن البلاد ، و ثوابتها الوطنية ، والتجاوب مع القوانين والانظمة ،  فأمن البلد واستقراره وسلامة أبنائه وممتلكاته أمر يحتاج منا جميعاً الى احترام القوانين ، والالتزام بها ، وهي مسؤولية تقع على كل مواطن كما أنها مسؤولية مضاعفة على رجال الامن وقياداته ، وعهدنا بهم أهل للمسؤولية ، والالتزام بحسن تطبيق القانون ، وحسن التعامل مع المواطنين.

إخواني وأبناء وطني..

اننا نؤمن بأن الكويت لجميع أبنائها ، ومقيـــــاس التفاضل بينهم هو العطــــاء والإخلاص للوطن ، فكلهم بسمـــائها يستظلون ، وعلى أرضها الطيبة يعيشون ، ومن قيمهـــا الأصيلة ينهلون ، والى هويتها ونسيجها ينتمون.

لقد أكدت مرات ، و أجـــدد التأكيد ، على أنني من يحمي الــــدستور ، ولن اسمح بأي مســاس به ، فهو الضمانة الحقيقية لاستقرار نظامنا السياسي ، والدعامة الرئيسية لأمن بلدنا ، و إن إيماننا راسخ بنهجنا الديمقراطي ، ولن نقبل عنه بديلاً ،  فهو نهج متجذر ثابت في وجدان أهل الكويت توارثوه ، وتمسكوا به جيلاً بعد جيل.

و واجبنا جميعاً أن نعمل ليظل جوهر الديمقراطية صافياً نقياً ،  وأن تكون ممارسة الحرية طريق بنـــاء وعمل وإنجاز ، يدعم مقومــــات الدولة ولا يضعفهــــا ، ويجمع صفوفها ولا يفرقها ، و أن تكون الكويت أولاً ،  ونحن جميعاً في خدمتها.

إخواني وأبنائي ،،،

ندرك جميعاً بأننا شعب لا يحتمل الفرقة والانقسام ، وعلينا أن نعي أن الاخطار والتحديات كثيرة في ظل التطورات التي تمر بها المنطقة والعالم بأسره ، وانعكاساتها المباشرة على أمننا الوطني ، ومقدرات ومكتسبات شعبنا ، الأمر الذي يستوجب الحرص على عدم إتاحة الفرصة لمن يريد تعكير صفو وحدتنا والمساس بأمننا.

علينا أن نحول الولاء للوطن من شعار نتغنى به الى ممارسة جادة لواجبات المواطنة الحقة تضيف للوطن وترفع من شأنه ، محافظين على وحدتنا الوطنية ، مجسدين لقول رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم

"لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا ولا تقاطعوا وكونوا عباد الله اخوانا "


و إن كنا نتحدث عن الأمن والمستقبل ، فإن أبناءنا الشباب ركيزة الأمن ومادة المستقبل ، وهم المد المتجدد والطاقة المحركة للحاضر والمستقبل ، والعقـــول والنفــــوس آنية لا تظل فارغة أبداً واذا لم يملأها الفكر الإيجابي المستقيم ، ملأتها الأفكار المشوهة والهدامة ،  وهذه أمانة كبرى يشترك فيها الأسرة والمدرسة والمسجد والنادي ، ومؤسسات المجتمع قاطبة ، وعلينا أن نوليها جل اهتمامنا ورعايتنا.

إخواني وأبنائي ،،،

إن أعباء الحاضر ، وتبعات المستقبل ، تفوق في أهميتها وجسامتها وضراوتها كل ما اعتدناه من أعباء ، وما بذلناه من جهود ، و أمامنا عمل شاق ، ومسؤوليات عظام ، بما يقتضي تقديم الحكمة ، وانتهاج الحوار البناء واعتماد لغة التعاون ، وأن نؤمن بأن وحدتنا الوطنية هي الأساس المتين ، والقاعدة الصلبة التي انطلقت منها الملاحم البطولية المشرفة لأبناء الكويت بكافة شرائحهم لتضيف الى تاريخنا أنصع وأروع صفحاته الخالدة ، و إنني على يقين بأننا قادرون على مواجهة التحديات بإصرار أكيد ، وعزم لا يلين ، نعلي صوت الحق ، ونحترم النظــــام والقانون ، ونعتز بالحرية ضميراً في ذواتنـــا ، ونترفع عن التحزب والتعصب والتناحر ، ونرفض الفتنة والفرقة والانقســـــام ، ونرتقي الى حجم الأمـــانة العظيمة التي نحملهـــا ، نستلهم الدروس والعبر فالحكيــــم من اتعظ بتجارب غيره ... فلنعمـــل متعـــاضدين ... قلبـــــا ًواحداً ... ويـــداً واحدة ... لتكون مصلحة الكويت دائماً وأبداً هي العليا ، و ســــابقة لكل اعتبار.

إنها دعوة لأهل الكويت جميعاً لفزعة وطنية جامعة... ودعوة لأبنائي الشباب على وجه الخصوص للحفاظ على الروح الكويتية المعهودة لبناء سور الوحدة الوطنية الذي يحفظ أمنها ويصون ثوابتها... أدعوكم للانشغال ببناء كويت المستقبل ... وبث روح الأمل والتفاؤل ... وتوجيه الجهود نحو ما ينفع الوطن ... فليس أمامنا غير النجاح ... وهو مسئوليتنا المشتركة وقدرنا ونحن بعون الله على مستوى أقدارنا ... وعلى الله فلنتوكل ، ومنه نستمد العـــون والتأييد ، ونسأله سبحانه أن يهدينا سواء السبيل ، وأن يعصم خطــــانا من الزلل وقلوبنــــــا من الأهـــــواء ، وأن يدرأ عن الكويت وأهلها كل كيد وسوء...


" يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً"

صدق الله العظيم


English French