• كلمة حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح حفظه الله ورعاه في اجتماع اللجنة الاستشارية لبحث التطورات الاقتصادية وذلك يوم الاثنين الموافق 15 أغسطس 2011 بقصر السيف العامر
نـص كلمة حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح حفظه الله ورعاه
في اجتماع اللجنة الاستشارية لبحث التطورات الاقتصادية يوم الاثنين الموافق  15 أغسطس 2011
بقصر السيف العامر

 

الحمد لله العلي القدير ، نشكره سبحانه على نعمه وفضله وخيره العميم ، والصلاة والسلام على رسولنا الكريم، وعلى آله وأصحابه أجمعين.

سـمـو الأخ ولـي العـهـد   ،،،

معـالي الأخ رئيس مجلس الأمــة ،،،

الأخ رئيس مجلس الــوزراء ،،،

الإخـــوة الـــــوزراء ،،،

إخــــواني وأخـــــواتي ،،،


يطيب لي أن أرحب بكم جميعاً في لقائنا هذا ، ونحن نعيش أياماً وليالي مباركة وفضيلة ، نستلهم فيها نور الحكمة وحسن الموعظة ، وصواب الرأي وصلاح العمل ، سائلاً المولى تعالى أن يتقبل صيامنا ، وصالح أعمالنا ، و أن يحفظ بلدنا ، ويديم عليها نعمة الأمن والأمان .

لعلكم أيها الأخوة تتابعون ما يشهده عالمُنا من تطورات إقتصادية عاصفة ومتسارعة ، وتدركون ما تحمله في طياتها من تداعيات وانعكاسات ومضاعفات ، تُشكل تهديداً خطيراً لاقتصادنا الوطني ومستقبل أجيالنا القادمة.

إن عصبَ الأمــــان في أي بــــلد هو الاقتصـــاد ...  ونحن إذ نحمد الله على مـــــا حبانـــا من نعم  ومقومات تسمح بإقامة اقتصاد قوي متين ، ثابت الأركان ، يكفل أسباب التقدم والرفاه والحياة الكريمة لأبنـــاء الشعب الكويتي في الحــــاضر والمستقبل ...  إلا أن الممارسة العملية في سوء استغلال الفوائض المـــالية وعدم استثمارها في الوجهــة الصحيـــحة ، قد أدى إلى جملـــة من الإختلالات الهيكلية في اقتصـــادنا الوطني باتت تشكل عبئاً ثقيلاً ، وهـــاجساً حقيقياً يهدد مستقبل البلاد وقدرتها على تنفيذ برامجها ومواجهة التزاماتها المالية المختلفة  ، و إزاء استمرار مظـــاهر الهدر الاستهلاكي غير المسئول، والإفراط في زيـــــادة الإنفاق الجاري غير المنتج ، فقد تعمقت هذه الإنحرافات والإختــــلالات ، وتعقدت آثــــارها ونتـــائجها .

و لست هنا في مقام الإفــــاضة في تشخيص هذه المشكلة ، والحديث عن تفـــاصيلها ، فأنتم أصحاب الخبرة والاختصاص في هـذا الميدان ، ولكن ما يشهده واقعنا الاقتصادي ينبئ بمحاذير ومخاطر يصعُب التكهن بحدود آثارها ، بما لا يقبـل التباطؤ أو التهاون إزاءها ، والمبادرة إلى اعتماد حزمة من الإجراءات تكفل تصحيح مسار الموازنة العامة للدولة ، وتفعيل دور القطاع الخاص في تحمل مسئولياته في المساهمة الفاعلة في النشاط الاقتصادي ومعالجة سائر الاختلالات التي تعيق اقتصادنا الوطني . لذا فإن مجمل هذه التطورات وتداعياتها ، يستوجب منا وقفة جادة لمراجعة أوضاعنا ،  و اتخاذ ما يلزم من خطوات جادة لحماية إقتصــــادنا الوطني ، وضمان أسباب الحياة الكريمة لأهل الكويت وأجيالهم القادمة ... إنها مسئوليتنــــا أمــــام الله  والوطن  والشعب.

الإخوة والأخوات ،،،

انطلاقاً من هذه المسئولية الكبيرة ، فقد دعوتكم إلى هذا الاجتماع كجهات مسئوولة ، وخبرات وكفاءات مهنية وطنية نعتز ونثق بها ، لتدارس هذه المسألة بكافة أبعادها ، وتقديم المقترحات العملية المناسبة لمعالجتها ، بما يقود لإنجاز الإصلاح المأمول الذي يكفل تحسيـن وتعـزيز قدرات دولة الكويت على مواجهة التحديات الاقتصادية وتحقيق الغايات التنموية المنشودة .

أعلم أن علينا قدرُ من التضحيات لا بد من مواجهته ، فلكل إصلاح ثمن وتضحيات ، ولتكن ضمن حدودها الدنيا المحتملة ، على نحو يحقق التوازن بين مصلحة الوطن وطموحات المواطنين ورغباتهم ، وإني على إيمان راسخ بأن إخواني وأبنائي المواطنين الكرام ، وكما عهدناهم دائماً سيكونون على مستوى المسئولية الوطنية في تفهم وتبني أي خطوات تحقق المصلحة الوطنية ، و تحفظ لهم ولأجيالهم القادمة مقومات الحياة الكريمة حاضراً ومستقبلاً .

كما أدعو الإخوة والأخوات أعضاء مجلس الأمة إلى تجسيد التعاون المسئول في تفهم ودعم الإجراءات والتوجهات المقترحة ، من أجل تحقيق الأهداف المنشودة ، باعتباره مشروعاً وطنياً يشترك الجميع في مسئولية إنجازه ، وتحقيق أهدافه وغاياته السامية .

الإخوة والأخوات ،،،

إنني على ثقة بأنكم عندما تتصدون لهذه المهمة الوطنية النبيلة ، لن تبدأوا من فراغ  ،  فأمامكم العديد من الدراسات والأبحاث التي أعدتها عقول وطنية مخلصة ستعينكم في سعيكم للوصول إلى الأهداف الإقتصادية والتنموية المنشودة ، وأدعوكم للبناء على هذه الدراسات والأبحاث ومحاولة الاستفادة مما جاء فيها ، و إضفاء رؤاكم وتصوراتكم الكفيلة في الإسراع بالتنفيذ والانجاز لمهمتكم ، في خدمة آمال وتطلعات أبناء هذا الوطن العزيز .    

وإذ أؤكد ثقتي الكاملة في حرصكم وقدرتكم على التوصل إلى أفضل الحلول ، وأنجح السبل الكفيلة بمعالجة الاختلالات التي يشهدها وضعنا الاقتصادي ، وتعزيز اقتصادنا الوطني بكافة قطاعاته ومجالاته ، فإني أنوه لبعض الأمور التي أرى أهمية وضعها بالاعتبار في طرح تصوراتكم ومرئياتكم في هذا الشأن ، متمثلة بما يلي:

أولاً : مراعاة أصحاب الدخول المتدنية في كل الإجراءات المقترحة ، وأن لا يترتب عليها ما قد يثقل كاهلهم في مواجهة أعباء الحياة وتكاليفها.

ثانياً : أن تتسم الحلول بالواقعية وقابلية التنفيذ ، وأن تكون في إطار الإمكـــانات والقدرات المتاحة .

ثالثاً: اختيار آلية العمل المناسبة لتنفيذ الحلول الكفيلة بضمان حسن التنفيذ وفق برنامج زمني محدد وفعالية المتابعة والتقويم .

رابعاً : الالتزام بمعايير الشفافية الكاملة ، وتكافؤ الفرص في تنفيذ الأنشطة والبرامج والمشروعــــات المختلفة ، تحقيقاً للنزاهة المطلوبة ، وحرصاً على حسن استثمـــار موارد الدولة،  وتكريس المحافظة على المال العام بأفضل الصور .

خامساً : تجاوز الأطر التقليدية في التعامل مع متطلبات الإصلاح الاقتصادي ، وابتكار أفضل السبل وأسرعها وأكثرها مرونة لتحقيق الهدف المنشود .

سادساً : حسن تعريف وتسويق البرامج المقترحة لدى المواطنين ، واستخدام الإعلام الهادف لتوعيتهم بمضامين هذه البرامج وجدواها ، وبالفوائد التي يمكن أن تعود على المواطن من خلالها ، وتحقيق الضمانات اللازمة لأجيالهم القادمة لحياة أفضل .

وأخيراً ، أيها الأخوة والأخوات ، فإنني أثمن استجابتكم للمشاركة في أعمال هذه اللجنة ، متطلعاً إلى ما تطرحونه من أفكار ومقترحات ومبادرات تسهم في معالجة الوضع الاقتصادي ، وتعزيز اقتصادنا الوطني لنحقق لشعبنا الوفي ما يصبو إليه من آمال وتطلعات .

وقد ارتأيت تكليف سمو الأخ الشيخ ناصر محمد الأحمد الصباح - رئيس مجلس الوزراء ،  أو من يفوضه من نوابه لمتابعة أعمال هذه اللجنة وإنجاز مهمتها ، آملاً أن تتقدم اللجنة بتقرير نتائج أعمالها وتوصياتها في أقرب وقت ممكن ، و في إطار جدول زمني محدد  ، سائلاً المولى عز وجل أن يلهمكم العون والسداد لكل ما فيه خير وخدمة مصلحة كويتنا الغالية ، وفقنا الله جميعاً لما يحبه ويرضاه .



English French