• كلمة حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى حفظه الله ورعاه الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح في بدء الاحتفالية الخاصة بمرور 50 عاما على إصدار الدستور الكويتي و التي  ألقاها وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء علي الراشد نيابة عن سموه – 13 نوفمبر 2011
نـص كلمة حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى حفظه الله ورعاه الشيخ صباح
الأحمد الجابر الصباح في بدء الاحتفالية الخاصة بمرور 50 عاما على إصدار
الدستور الكويتي و التي  ألقاها وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء علي الراشد
نيابة عن سموه – 13 نوفمبر 2011

 

الأخوات والإخوة المحترمون ،،،

يطيب لي وقد شرفني حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى حفظه الله ورعاه بتكليفي بإلقاء هذه الكلمة نيابة عن سموه ، في بدء الاحتفالية الخاصة بمرور 50 عاما على إصدار الدستور الكويتي أن أهنئ وطننا الغالي ، وأهنئكم جميعا بهذه الذكرى الخالدة ، ففي 14 جمادى الثاني سنة  1382 هجرية -الموافق 11 نوفمبر 1962 ، و بكلمات منيرة أضاءت الكويت جاء فيها :

"
رغبة في استكمال أسباب الحكم الديمقراطي لوطننا العزيز ، وإيمانا بدور هذا الوطن في ركب القومية العربية ، وخدمة السلام العالمي والحضارة الانسانية ، وسعياً نحو مستقبل أفضل ينعم فيه الوطن بمزيد من الرفاهية والمكانة الدولية ، ويفيء على المواطنين مزيداً كذلك من الحرية السياسية والمساواة والعدالة الاجتماعية ، ويرسي دعائم ما جبلت عليه النفس العربية من اعتزاز بكرامة الفرد ، وحرص على صــالــح المجتمع ، وشورى في الحكم ، مع الحفاظ على وحدة الوطن واستقراره ".

هذه كانت فاتحة الدستور ومقدمته ، وبإيجاز واف لكل أسباب حاجة الكويت الى الدستور .

الأخوات والإخوة المحترمون ،،،

منذ تسع وأربعين سنة أزهر ربيع الكويت دستوراً ينظم قوانين الدولة ومختلف جوانب الحياة فيها ويكرس النهج الديمقراطي الذي آمن به الكويتيون قيادة وشعبا.

لقد جاء الدستور الكويتي استشرافاً لمكانة من كرمهم الله سبحانه في كتابه العزيز بقوله " وأمرهم شورى بينهم " ، فلقد عاش أهل الكويت على مر الأجيال المتعاقبة إخوة متحابين متراحمين ، توحدهم روابط المصير المشترك ، وتجمع بينهم الرؤى الواحــــدة ، محبين لوطنهم ، مضحين من أجله بالغالي والنفيس ، مجسدين روح الاسرة التي تربط بينهم قيادة وشعباً ، ومتمسكين بقيمها الاصلية ، ولم ينل هذه الحقيقة ذات الأصالة العربية - على ما عبرت المذكرة التفسيرية للدستور - ما خلفته القرون المتعاقبة في معظم الدول الاخرى من أوضاع مبتدعة ، ومراسم شكلية ، باعدت بين حاكم وشعب .  ولقد رسخت أحكام الدستور ما جبل عليه أهل الكويت من مبادئ وقيم ، أهمها إن نظام الحكم في الكويت ديمقراطي... السيادة فيه للأمة مصدر السلطات جميعاً ، والعدل والحرية والمساواة دعامات المجتمع وتكفل الدولة الأمن والطمأنينة ، وتكافؤ الفرص للمواطنين ، وإن النــــاس سواسيـــة في الكرامة الانسانيــة ، وهم متساوون لدى القانون في الحقوق والواجبات العامة ، لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الاصل أو اللغة أو الدين بما يؤكد بأن الديمقراطية متأصلة وعميقة الجذور في هذه الديرة الطيبة . لقد جسدت الديمقــــراطية الكويتيـــــة أحد ابرز المظــــاهر الحضارية في الايمان بحرية المرأة ، وبحقها في التعبير والعمل ، وتبوء المراكز القيادية ، وممارسة دورها الحيوي في بناء المجتمع ، فقد سبقت المرأة الكويتية الكثيرات من نساء المنطقة في الحصول على حقوقهن السياسية والاجتماعية والاقتصادية ، ومشاركة أخيها الرجل في تحمل اعباء المسؤولية في مختلف جوانبها .

الأخوات والإخوة المحترمون ،،،

لقد أصبح هذا الدستور هو الضمانة الحقيقية لاستقرار نظام الكويت السياسي ، وهو الدعامة الرئيسية لأمن الوطن ، وبأحكــــامه يتجذر في النفوس النهج الديمقراطي لتحقيق الثوابت الوطنية ، وفي ظل مبــــادئه تمـارس الحرية والديمقراطية ، لتصبح طريق بنــــاء وعلم وانجاز ، يدعم مقومات الدولة ، و يزيدها قوة ويجمع صفوفها ، ويوحدها ،  وهو ما أكده حضرة صاحب السمو الامير حفظه الله ورعاه في العديد من المناسبـــات، وما أفـــــاض به بأنه هو من يحمي الدستور ، تجسيداً لإيمـــان صــــادق ، ويقين راسخ بالنهج الديمقراطي الذي أسس ركائزه روادنا الاوائل من شيوخ ومواطنين .

يقتضي الأمر في هذه المناسبة العزيزة أن نستذكر بكل التقدير والاعتزاز كل من سبقنا ، وأعد لنا ضمانة حقيقية ومستقرة ، وأغنانا عما نشهده في محيطنا العربي ، ما يعني إن نظرة واضعي الدستور كانت بعيدة المدى في تكريس النهج الديمقراطي وتأطيره ، حتى بات نهجاً تلقائياً ، وسمـــة حضــــارية لمجتمعنا الكويتي . ولقد كفل الدستور الحدود الفـــــاصلة بين السلطـــــات وعدم تداخلهــــــا ، وحرص على أن يحفظ للسلطـــــة التشريعية مكــــانتها اللائقة ، لتظل دوماً محل فخر واعتزاز بدورها الرقابي الذي يحقق الإصلاح والصلاح ، كما وضع أسس تعزيز وتفعيل التعاون المطلوب بينها وبين السلطة التنفيذية ، في إطار من القيم الاصيلة التي يتمتع بها مجتمعنا الكويتي ، وأخصهـــا الإرتقـــــاء بلغة الحـــــوار المشوب بالمودة والاخاء  والاحترام ، والانضباط ، حتى تستمر مسيرة العمـــــل الوطني في دفع عجلة التنميــــــة في مختلف الميادين ، وبما يلبي تطلعات وآمال المواطنين نحو حاضر آمن ومستقبل مشرق باذن الله .

الأخوات والإخوة المحترمون ،،،

علينا امتثالاً لهذا الدستور ، أن نعمل ليظل جوهر ديمقراطيتنا صافياً نقياً ، وحتى تظل ممارستنا الديمقراطية من جميع نواحيها مثــــالاً يحتذى به ، ولا يتــــأتى هذا الا بالحفاظ على الدستور من خلال تجسيد الالتزام الجاد بأحكامه على نحو سليم ، وما يقتضيه ذلك من تقديم الحكمة ، وانتصار صوت العقل ، وروح المسؤولية ، وانتهــــاج الحـــــوار البناء ، واعتماد التعاون المثمر ، مع الإيمان بأن وحدتنا الوطنية هي سبيل قوتنا ، وإن علينا ان نستفيد من الدروس ، والتجارب ، والعبر التي مرت بنا وبمن حولنا ، فليس أمامنا الا العمل الجاد المؤيد بروح الامل والتفاؤل ، لتكون مصلحة الكويت دائمـــاً وأبــــداً هي العليا ، وهي الأولى بالاعتبار ، ولنا فيما قدمه والد الجميع حضرة صاحب السمو الأمير حفظه الله ورعاه ، ضامن الدستور وحاميه ، من نصائح وتوجيهات تضمنها النطق السامي في افتتاح دور الانعقاد الحالي لمجلس الأمة خير مرشد ومعين في تقويم مسيرتنا البرلمانية ، وتعزيز دورها في تحقيق الأهداف الوطنية المنشودة في كــافة الميــــادين ، بما يعيد لكويتنـــا الغـــــالية مكـــانتها المعهودة ، ويحقق لأهلها الأوفياء ما يصبون اليه من عزة وتقدم ورخاء .

فقد قارب سموه الحراك السياسي بدقة ومسؤولية ، وأكد على إيمان راسخ لا يتزعزع بالدستور نصاً وروحاً   وإن الأدوات الدستورية كافية وكفيلة بمعالجة كافة أمورنا وقضايانا ، وذلك بما يغنينا عن الانزلاق الى الفوضى ، وعرقلــــة عجــلة التنمية في البلاد ذلك  " ان الله لم يك مغيراً نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وإن الله سميع عليم" .


الأخوات والإخوة المحترمون ،،،

 لعلنا جميعاً ندرك دقة الأوضاع التي يمر بها بلدنـــــا ، وحراجــــة الوضعين الإقليمي والدولي ، وخطورة الازمات الاقتصادية العــــــالمية وتداعياتها ، وتستوجب منا تصحيح المسار ، وتقديم المصلحة الوطنية العليا على ما عداها ، فقد من الله علينا بإمكانيات ، ونعم كثيرة توجب علينا التزامات ، وواجبات كثيرة أيضاً ، ونحن على أعتاب مرحلة جديدة من العمل البرلماني ، فما أحوجنا الى تفعيل التعاون ، والإعتصام بحبل الله لتحقيق المزيد من الإنجازات التي تلبي طموحات المواطنين ، وترتقي بكويتنا الغالية الى المكانة المستحقة.

وفقنا الله ، وحفظ الكويت وأهلها ، وأدام علينا كل خير ، بقيادة قائد المسيرة حضرة صاحب السمو الأمير المفدى ، وسمو ولي عهده الامين حفظهما الله ورعاهما .


English French