• كلمة حضرة صاحب السمو أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح في مؤتمر القمة العربية المنعقدة في مدينة  ( سرت) الجماهيرية العربية الليبية الاشتراكية العظمى الشقيقة خلال الفترة من 27 إلى 29 مارس 2010
نـص كلمة حضرة صاحب السمو أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد
الجابر الصباح في مؤتمر القمة العربية المنعقدة في مدينة
( سرت) الجماهيرية العربية الليبية الاشتراكية العظمى الشقيقة خلال
الفترة من 27 إلى 29 مارس 2010



بسم الله الرحمن الرحيم

الأخ الرئيس القائد معمر القذافي ،،،

أصحاب الجلالة والفخامة والسمو،،،

أصحاب المعالي و السعادة ،،،

معالي الأمين العام للأمم المتحدة ،،،

معالي الأمين العام لجامعة الدول العربية ،،،

معالي رئيس المؤتمر الإسلامي ،،،

معالي رئيس الإتحاد الإفريقي ،،،

معالي رئيس الإتحاد الأوروبي ،،،

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،

يسرني باسمي و باسم الكويت حكومة وشعباً أن أتقدم بجزيل الشكر ، وعظيم الامتنان والتقدير للجماهيرية العربية الليبية الاشتراكية العظمى الشقيقة ، قيادةً وشعباً ، لاستضافتها قمتنا المباركة هذه  ، كما أود أن أشيد بالجهود الكبيرة والمميزة التي يبذلها الأخ القائد معمر القذافي لتوفير كافة سبل النجاح لهذه القمة الأمر الذي يعكس حرصه على مستقبل عملنا العربي المشترك ، وإدراكه لحجم التحديات التي تواجه أمتنا العربية ، كما أود أن أتقدم بالشكر والعرفان لصاحب السمو الأخ الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر الشقيقة على رعايته الكريمة ، وجهوده المخلصة والبناءة ، خلال ترأس سموه لأعمال القمة السابقة .


الأخ الرئيس ،،،


أصحاب الجلالة والفخامة والسمو،،،

نجتمع اليوم في ظل ظروف دقيقة وتطورات متسارعة تشهدها منطقتنا العربية ، ويتيح لقاءنا هذا فرصة لتدارس تلك التطورات ، والبحث في السبل الكفيلة لتمكيننــا من مواجهة تداعياتها ، للنهوض بعملنا العربي المشترك ، بما يحقق تطلعات و آمال أبناء أمتنا العربية في حفظ أمنها ، و تحقيق رخائها، و استمرار تقدمها و ازدهارها ، و ليتسنى لنا متابعة تنفيذ ما توصلنا إليه من قرارات في آخر قمة لنا في دولة قطر الشقيقة وصياغة القرارات التي يمكن لنا من خلالها أن نضع أسس المعالجة الصحيحة لما هو مطروح علينا اليوم من قضايا تمس مستقبل عملنا المشترك ، و إن شعوبنا تنتظر منا تحويل قراراتنا الى واقع ملموس يجسد جديتنا و عزمنا على تحقيق طموحاته .


الأخ الرئيس ،،،


أصحاب الجلالة والفخامة والسمو،،،      

إن نظرة فاحصة لواقع علاقتنا العربية ، تدل و بكل وضوح بأن الجهود الخيّرة التي بذلت في الفترة الماضية لتنقية الأجواء في إطار هذه العلاقات قد تحقق لها الكثير ، ولكننا مطالبون ببذل المزيد من الجهد ، والمحاولات المخلصة لإزالة بعض الشوائب التي لا زالت تعكر فضاء علاقاتنا العربية ، لنتمكن معاً الإرتقاء بعملنا العربي المشترك إلى ما نطمح إليه من تماسك ، و قدرة على تحقيق الآمال ، و الطموحات المشروعة لأبناء أمتنا العربية   .


الأخ الرئيس ،،،


أصحاب الجلالة والفخامة والسمو،،،

إن بناء الإنسان ، و تنمية قدراته وطاقاته ، هو أحد أهم السبل الكفيلة بتحقيق النهوض الحضاري والإنساني المنشود ، فالإنسان هو صانع الحضارات ، والنواة الأولى لرقي المجتمعات ، وعليه فإننا مدعون للإرتقاء ، و تطوير مستوى الإنسان العربي في كافة أوجه الحياة ،  ليحيا حياة كريمة محفزة للإبداع والإرتقاء .

وانطلاقاً من ذلك ، و انسجاماً مع مسؤولياتنا التاريخية تجاه شعوبنا العربية ، وحرصاًً منا على تحقيق الأمن و الرفاه الإجتماعي ،  والتقدم ، و النمـو في مستويات التنمية البشريـة ، فقد تقدمنا بمبادرة خلال القمة العربية الإقتصادية والإجتماعية والتنمويـة التي استضافتها الكويت في مطلع العام الماضي ، بتوفير موارد مالية لتمويل ودعم مشاريع القطاع الخاص والأعمال الصغيرة والمتوسطة في الوطن العربي برأس مال قدره ملياري دولار ، وقد كان لمساهماتكم السخية والمشكورة الدور الفاعل في بلورة هذه المبادرة   .

و قد تم اتخاذ الخطوات العملية والإجرائية لتنفيذ هذا المشروع العربي الطموح ، من خلال تكليف الصندوق العربي للإنماء الإقتصادي والاجتماعي بوضع الأطر التنظيمية والقانونية اللازمة لتنفيذ هذه المبادرة متطلعين الى رؤية ثمرة هذا العمل العربي المشترك في القريب العاجل ، متوجاً بسرعة مساهمة باقي الدول العربية التي لم تساهم بعد في هذه المبادرة ، لما في ذلك من تجسيد لجهدنا الجماعي ، و تحركنا المشترك نحو واقع اقتصادي أفضل يتحقق معه توفير المتطلبات لحياة كريمة لأبناء أمتنا العربية.


 
الأخ الرئيس ،،،

أصحاب الجلالة والفخامة والسمو،،،

إن ما شهدته الجمهورية اليمنية من محاولات لزعزعة الأوضاع والاستقرار فيها كانت محل اهتمام لنا جميعاً وإننا ندين بشدة ما تعرضت له من أحداث وأعمال إرهابية ، ونرحب بعودة الهدوء إلى الشريط الحـدودي بين المملكة العربيـة السعوديـــة والجمهورية اليمنية ، و وقف العمليات العسكرية في المنطقة الشمالية الغربية من اليمن ، ونؤكد مجدداً تضامننــا التام مع المملكة العربية السعودية الشقيقة في الدفـاع عن أرضها ، و أمن مواطنيها ، كما نؤكد على حرصنا الشديد على أمن واستقرار ووحدة أراضي اليمن الشقيق و ازدهاره .


الأخ الرئيس ،،،


أصحاب الجلالة والفخامة والسمو،،،

لقد تابعنا باهتمام وارتياح الممارسة الديمقراطية الراقية للشعب العراقي الشقيق ، من خلال مشاركته في العملية الإنتخابية الأخيرة ، والتي نتمنى أن تساهم في وضع حداً لأعمال التفجير والقتل في صفوف أبناء الشعب العراقي الشقيق ، من قبل مجموعات إرهابية لا تريد لهذا البلد أن يستقر أو أن ينعم بالهدوء ، ولكن إرادة الشعب العراقي تؤكد دائماً رفضها الاستسلام لهـؤلاء القتلـة ، وتواصل سعيها في رسم صورة مشرقة لعراق المستقبل ، عراق ديمقراطي قوي ، وفاعل بمحيطـه العربي والدولـي ، ملتزم بالمواثيق وبقرارات الشرعية الدولية ، عراقٍ يركز على تنميـة اقتصاده ، ويحقق رفاه شعبه وتقدمه .إننا نتطلع إلى احتضان العراق الشقيق لقمتنا القادمة بإذن الله تعالى ، لنواصل معاً مسيرة ودعم عملنا العربي المشترك.


الأخ الرئيس ،،،


أصحاب الجلالة والفخامة والسمو،،،

إذا كـان مواصلـة الآلـة الإسرائيليـة العسكريـة في قتل أبنـاء الشعـب الفلسطينـي الأعزل وتدميـر مقدساتنـا جريمـة ، فـإن استمـرار المجتمع الدولي في الوقـوف متفرجاً وصامتاً إزاء هـذه الممارسات الإسرائيلية يعد جريمة أكبر وأبشع، لذا فإننا مطالبون بدعوة الأطراف الدولية الفاعلة ، سيما اللجنة الرباعية بتحمل مسؤولياتهم ، واستمرار جهودهم لوضع حد لهذه الممارسات ، والعمل على وقف النشاطات الاستيطانية لما فيها من تدمير لعملية السلام ، وإزالة جدار الفصل العنصري ، وعدم السماح لإسرائيل بالمساس بوضع القدس الشريف ، والمحافظة على المقدسات . كما لا بد لنا من التأكيد أن السلام العادل والشامل والدائم في المنطقة ،  لا يمكن له أن يتحقق إلا من خلال قيام الدولة الفلسطينية المستقلة القابلة للحياة وفق مبادئ الشرعية الدولية ، وقرارات الأمم المتحدة ، ومبدأ الأرض مقابل السلام ،  ومبادرة السلام العربية .


الأخ الرئيس ،،،


أصحاب الجلالة والفخامة والسمو،،،

إن مما يدعو إلى الأسف و الألم أن تتواصل الفرقة في صفوف أبناء الشعب الفلسطيني الشقيق ، و ما يؤدي إليه ذلك من إضعاف لموقف الشعب الفلسطيني ، وإضرار بقضيته التي هي قضيتنا جميعاً ، وتمكين للجانب الإسرائيلي من إحكام سيطرته ، وتحكمه بمقدرات الشعب الفلسطيني ...  لذا نتوجه بدعوة كافة الفصائل الفلسطينية إلى لم الشمل ، وتوحيد الكلمة ، والترفع عن هذه الخلافات الجانبية ، وصولاً إلى حكومة وحدة وطنية ، بما يعزز الوحدة الفلسطينية ، ويمكن الشعب الفلسطيني من إستعادة حقوقه المسلوبة .

ونود هنا التنويه بالجهود الخيرة التي تبذلها جمهورية مصر العربية الشقيقة بقيادة فخامة الأخ الرئيس محمد حسني مبارك ، تلك الجهود التي تجسد إحساساً أصيلاً بمشاغل وقضايا أمتنا العربية ، وحرصاً على وحدة وسلامة أبناء الشعب الفلسطيني ، كما نود أن نثمن جهود كافة الأشقاء المبذولة في هذا الصدد .


الأخ الرئيس ،،،


أصحاب الجلالة والفخامة والسمو،،،

نتابع بقلـق تطـورات الملـف النـووي الإيرانـي ، وفي الوقـت الـذي نؤكد فيه على حق إيـران ودول المنطقـة باستخـدام الطاقة النووية للأغراض السلمية ، ضمن إطار معايير الوكالة الدولية للطاقة الذرية ، فإننـا نؤكـد على موقفنـا الثابـت بأهميـة الإلتـزام بقواعـد الشرعية الدولية حيال هذا الملف ، وضرورة حله بالطرق السلميـة ، وندعـو فـي هـذا الصـدد إلـى جعـل منطقـة الشـرق الأوسـط منطقـة خاليـة مـن أسلحـة الدمـار الشامـل ، كما ندعو الجمهورية الإسلامية الإيرانية إلى الاستجابة للجهود الدولية الرامية إلى التوصل لتسوية سياسية تحقق الأمن والإستقرار بالمنطقة ، وتطبيق هذه المعايير على جميع دول المنطقة بما فيهـا إسرائيل .


الأخ الرئيس ،،،


أصحاب الجلالة والفخامة والسمو،،،

لا بد لنا من الترحيب ، ومن خلال جمعكم الكريم ، بتوقيع الإتفاق الإطاري لحل النزاع في دارفور ، بين الحكومة السودانية وحركة العدل والمساواة ، والذي تم مؤخــراً في الدوحة بحضور و رعــاية صاحب السمو الأخ الشيخ حمـد بن خليفــة آل ثاني أمير دولة قطر ، و فخامة الأخ الرئيس عمر حسن البشير رئيس جمهورية السودان ، و فخامة الرئيس التشادي إدريس ديبي ، مشيدين بالجهود الخيرة التي بذلتها الشقيقة قطر، و متطلعين أن يكون الإتفاق خطوة إيجابية ، و مدخلاً لطي ملفات أخرى نحو أمن و استقرار السودان .


الأخ الرئيس ،،،


أصحاب الجلالة والفخامة والسمو ،،،

إن أنظار أبناء أمتنا العربية تتطلع إلى لقاءنا اليوم ، يحدوها الأمل بأن مرحلة من عملنا العربي المشترك ستتحقق ، بعمل جاد ومخلص يلبي أمالها وطموحاتها في الرخاء والعزة والمنعة ، ويمكنها من مواجهة التحديات والمخاطر المحيطة بها... أدعو الله جل وعلا أن يكلل أعمالنا بالنجاح والتوفيق ، و يسدد خطانا جميعاً إلى كل ما فيه خير أمتنا العربية ورفعتها.

 

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،


English French