• كلمة حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح
	   الأحمد الجابر الصباح حفظه الله ورعاه بمناسبة العشر
	    الأواخر من شهر رمضان المبارك لعام 1431 هـ
نـص كلمة حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح حفظه الله ورعاه
بمناسبة العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك لعام 1431 هـ -
 الموافق 31 من أغسطس 2010




بسم الله الرحمن الرحيم

 

"أَلَم تَرَواْ أَنَّ اللهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاواتِ وَمَا فِي الأَرضِ وَأَسبَغَ عَلَيكُم نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةِ "


صدق الله العظيم


الحمدُ لله ربِ العالمينْ ، ذي الجلالِ والإنعام ، أَكرم عبادهُ برمضانَ شهرُ الصيامِ والقيامِ ، و الصلاةُ والسلامُ على نبينا محمد خيرُ الأنام ، وعلى آله وصحبهِ الكرام.

إخواني و أبنائي ،،،

جرياً على عادتنا المعهودةِ ، وتواصلنا الدائم ، وفي لقاءٍ متجددٍ مَعكمْ على الخيرِ والمحبةِ بدخولِ العشرِ الأواخرِ من شهر رمضان المبارك ، أَتحدثُ إليكم مستهلاً كلمتي بتهنئتكم بفضائل هذا الشهرِ الكريمِ ، الذي كرمهُ الله تعالى على سائرِ الشهور ، سائلاً المولى تعالى أَن يتقبلَ صيامنا وقيامنا وصالحَ أعمالنا ، و أن يُعيده على وطننا العزيز وشعبنا الكريم و أمتينا العربيةِ والإسلاميةِ بوافرِ الخيرِ واليمنِ والبركات


إخواني و أبنائي ،،،


يُمثل شَهرُ رمضان المبارك بما خصهُ المولى تعالى من تفضيلٍ وتعظيمٍ ، نقطةَ انطلاقٍ وَسُمُّو متجددةٍ ، في نفوسِ المؤمنين للتوبةِ والإنابة إلى الله تعالى ، ففيهِ تصفو الأنفسُ ، وَتنزعُ الهممُ للاستزادةِ من صالح الأعمال ، وفعلِ الخيرات ، وصلةِ الأرحام ، والإقبالِ على كتابِ الله تعالى والالتزام بأحكامه قولاً وعملاً .

فما أَحوجنا لاستلهامِ هذه المعاني الجليلةِ لهذا الشهر الكريم ، وإلى تَذكُرِ ما أَفاء الله به علينا من خيرهِ وفضله ، فقد حبانا جَلَّ وعلا نعماً لا تُعد و لا تُحصى ، وهيأَ لنا أمناً واستقراراً وطمأنينة ، وأَشاع بيننا مشاعرَ الأخوةِ والمودةِ ، وَتكرمَ علينا من فضلهِ حتى عَمَّ الرخاءُ والرفاهُ ورغدُ العيش ، فَحَريُّ بنا شُكرَ هذهِ النعمِ واستذكارها دائمـاً... ولعلَ أهم مظاهر الشُكر هو التمسكِ بتعاليمِ ديننا الإسلامي الحنيف ، و الحفاظِ على ثوابتنا و مواريثنا الفاضلة التي أرساها الآباء والأجداد ، والوقوف بحزمٍ في وجهِ كل من يحاول الإساءةَ للوطن العزيـز ، بإثارةِ النعراتِ الطائفية أو القبلية أو الفئوية ، وبثَ روحِ الفرقةِ والتعصبِ والتحزب ، وشَقِ وحدةِ الصفِ ، وما يستوجبهُ ذلك من ضرورةِ الارتقآءِ بإعلامنا المقروءِ و المسموعِ و المرئيِ ، وممارسةَ دورهِ المنشودِ في تكوينِ ودعمِ الرأي العام المستنير الذي يُعززُ الولاءَ للوطن ، ويُرسّخُ روحَ الوحدةِ الوطنيةِ ، ويَنشُر المحبةَ بين الناس ، ويُسهم في تقويةِ أواصرِ الإخاءِ والصداقةِ والتعاون بين الكويتِ والدولِ الشقيقة والصديقة ، وتجنُب كُلَ ما يُعكرَ صفو العلاقاتِ مع هذه الدول أو الإساءة لها .

إخواني و أبنائي ،،،

إن عالمنا الإسلامي يَشهدُ واقعاً مؤلماً ، يَتطَلبُ مـنا جميعـاً - نَحنُ المسلمون - الوقوفُ صفاً واحداً لمواجهةِ تحدياتهِ في تكاتفٍ و تآزرٍ ، عملاً بقول رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم " مَثلُ المؤمنينَ في توادهم وتراحُمهم وتعاطُفهم مَثّلُ الجسدِ إذا إشتكى منه عضوٌ تداعى له سائرُ الجسدِ بالسهرِ والحُمى " ، و هي قيمٌ ساميةٌ جُبِلَ عليها أَهلُ الكويت مُنذ القِدم ، فهم سباقون دائماً لعملِ الخيرِ ، و مدِ يدِ العون لإخوانهم المسلمين في كافة أنحــــــاء المعمورة .

و لقد آلمنا أَشد الألم فَاجعة الفيضاناتِ غير المسبوقةِ ، التي تعرَضتْ لها جمهوريةِ باكستان الإسلامية ، وأَودْت بحيات آلاف من الضحايا ، وتشريد الملايين الذين أصبحوا بلا عتادٍ ولا مأوى ، ولقد تفاعلت الكويتُ وسارعت كعادتها في مواجهة هذه الكارثة الإنسانية ، فَقدمَتْ كافةَ المساعداتِ الممكنة لجمهورية باكستان الإسلامية ، وقامتْ بفتحِ بابِ التبرعاتِ ، حيثُ تسابق المواطنون والمقيمون في تقديمِ العونِ والمساعدة .
و إنني أُحيي كُلَ من شَارك و سَاهم في إِنجاحِ حملةِ الكويت لإغاثة منكوبي تلك الفيضانات سائلاً المولى الكريم أن يُجزيهُم جميعاً خير الجزاء .


إخواني و أبنائي ،،،

نعيشُ هذه الليالي المباركة من العشرِ الأواخر ، التي شرفها اللهُ تعالى على غيرها ، وَمَّنْ فيها على عبادهِ بليلةِ القدر ، التي أنزل فيها القرآن ، و أَجزل فيها الفضل والإحسان ، مبتهلين إليه جَلَّ و علا أن يغفرَ الذنوبَ ويمحو السيئات ، ويجعلنا من المقبولين الفائزين بجناته ، و أَن يَحَفظ وطننا ، ويُديمَ عليهِ نعمةَ الأمنِ والأمــــــان ، ويَهدينـــــا جميعاً سواءَ السبيل لخدمةِ الوطـنِ الغــــالـي ، و رَفعِ رايته .

وفي هذه الأيامِ الطيبةِ المباركةِ ، نَستذِكرُ بالإجلال والتقدير و العرفان أَميرَنا الراحل الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح ، و أميرنا الوالد الشيخ سعد العبدالله السالم الصباح طيبَ اللهُ ثراهمـا وأسكنَهمـــــا فسيح جناته ، ســــائلين المولى العلي القدير أَن يَرحمَ شهداءَنا الأبرار وموتـــــانا جميعاً ، ويُعلي منازلهم في جناتِ النعيم ، إنهُ سميع مجيب .

 

والسلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ وبركاته

 

English French