• النطق السامي الذي تفضل به حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح في افتتاح دور الانعقاد العادي الأول من الفصل التشريعي الثالث عشر لمجلس الأمة - الأحد 31 مايو 2009
النطق السامي الذي تفضل به حضرة صاحب السمو أمير البلاد
الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح في افتتاح دور الانعقاد العادي الأول
من الفصل التشريعي الثالث عشر لمجلس الأمة - الأحد 31 مايو 2009


بسم الله الرحمن الرحيم

الإخوة رئيس وأعضاء مجلس الأمة المحترمين ،،،


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،



بعون من رب العالمين وعلى هدي كتابه المبين نسأله تعالى أن يؤلف بين قلوبنا ويهدينا سبحانه وتعالى جميعا لما يحبه ويرضاه ويؤيد بعونه مساعينا ومقاصدنا لخير بلدنا ونحن على أبواب مرحلة جديدة واعدة بإذن الله مفتتحين دور الانعقاد الأول من الفصل التشريعي الثالث عشر لمجلس الأمة.

ويسرني في هذه المناسبة الطيبة أن أتوجه إليكم بأصدق التهاني لفوزكم بالانتخابات النيابية ونيل ثقة المواطنين بكم كما يسرني أن أتقدم بتهنئة خاصة للمرأة الكويتية على هذه النقلة الحضارية بتبوئها وللمرة الأولى في تاريخ الكويت مقعداً مستحقاً تحت قبة البرلمان... وانه لمن دواعي الغبطة والاعتزاز أن أتقدم من الشعب الكويتي الأبي الغيور بخالص التقدير على ممارسة دوره الوطني في اختيار ممثليه في مجلس الأمة في إطار ديمقراطي عامر بأجواء الحرية والحيدة والنزاهة التي كانت بتميزها موضع إعجاب وثناء الجميع.

الإخوة رئيس وأعضاء مجلس الأمة المحترمين ،،،


لطالما توجهت مخاطبا الجميع بحديث القلب والأب والمسئول عن مستقبل وطن وشعب ولطالما نبهت ونصحت ودعوت إلى التمسك بوحدتنا الوطنية .. بثوابتنا الراسخة .. بقيمنا ومواريثنا الأصيلة .. بخصوصيتنا الديمقراطية ورسالتنا في بناء القانون والمؤسسات ونحن الذين اقسمنا على حمل هذه الأمانة أمام الله والشعب والتاريخ .وإذا كانت ثقة الشعب بكم موضع فخر وشرف واعتزاز فهي أيضاً التزام وطني ومسئولية كبرى وأمانة غالية فان الحفاظ على امن البلاد واستقرارها أمانة وصيانة وحدتنا الوطنية أمانة واحترام القانون أمانة والإخلاص في العمل أمانة وتنمية اقتصادنا أمانة ... وعلينا جميعا أن نتعاون لحفظ هذه الأمانات وان نحسن أداءها .

وانه في هذه المرحلة الدقيقة لم يعد هناك متسع للمزيد من الحديث فما سبق طرحه كاف وواضح ولا حاجة لتكراره وتأكيده مرة أخرى كما لم يعد هناك وقت لغير العمل والعمل الجاد الدءوب حيث لن يكون مجديا ولا ممكنا السماح بالمزيد من التراجع واستمرار مشاعر القلق والإحباط لدى الجميع .

واعلموا بان ما تعتبره المجتمعات الأخرى من قبيل المسائل المعتادة نجد من يتطوع بكل أسف إلى تضخيمها وتحويلها الى أزمات ينهمك الجميع في فصول تداعياتها منشغلين عما يهم الوطن والمواطنين .

إنها دعوة بكل مشاعر الأمل والتفاؤل والثقة المستحقة إلى تجاوز هذه المرحلة بكل تبعاتها وآثارها وفتح صفحة جديدة عنوانها بناء الوطن نتفرغ فيها جميعا إلى العمل البناء للنهوض ببلدنا كل من موقعه والارتقاء به إلى المكانة التي يستحقها ونحن بإذن الله وبعونه قادرون .

فمن هذا المكان وبأيديكم تنطلق شرارة العمل الجاد لدفع مسيرة البناء والتنمية وتحقيق الآمال والطموحات التي يعلقها أهل الكويت عليكم .

وعليه ... فإنني ادعوكم إلى خطاب جديد في العمل السياسي والى تبني رؤية جديدة للعمل الوطني تقوم على استشراف المستقبل دون تنكر للماضي والتطلع نحو العالمية دون إغفال للمحلية والحرص على المعاصرة مع التمسك بالأصالة بما يجعلنا في مصاف الأمم الممسكة بأسباب التقدم الحضاري في إطار القيم والمبادئ والثوابت التي جبل عليها أبناء الكويت جيلا بعد جيل.

إننا بحاجة إلى تفعيل إرادة التغيير .. إلى اعتماد نهج تغييري ملموس في مواجهة استحقاقات وتبعات تراكمات ثقيلة أفرزتها التجارب السابقة ... وإزاء ذلك فان علينا أن نفرق بين السبب والنتيجة حيث انه من خلال متابعتي لمسيرة العمل الوطني وجدت ثمة ملفات تشكل أساسا ًومصدراً لما تشهده البلاد من اختلال وأزمات أراها مجسدة بالاتي :

  • أولاً : ملف صيانة الوحدة الوطنية وحمايتها من مظاهر الفرقة والتشتت والفتن.
  • ثانياً : ملف تطبيق القوانين والانتقال به من الشعار الى التطبيق الفعلي الجاد الذي يجسد العدالة والمساواة وسيادة القانون.
  • ثالثاً : ملف العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية وتطوير العلاقة بينهما فيما يعالج العثرات والاختناقات التي تعرقل مسيرة العمل الوطني .
  • رابعاً : ملف تصحيح مسار العمل الإعلامي بمختلف مؤسساته وأدواته.

إن لهذه الملفات أولوية خاصة حيث يمثل علاجها أساساً ضرورياً لمواجهة كافة التحديات التي تعترضنا وهي تحتل القدر الذي تستحق من اهتمامي باعتبارها أهم مقومات المشروع الإصلاحي التنموي الذي أراه محققا للنقلة النوعية المطلوبة في هذه المرحلة لتجاوز سلبيات المراحل السابقة الى حتمية الالتزام بنهج جديد يؤدي الى تبديد مشاعر القلق والإحباط لدى المواطنين وبث روح الأمل والتفاؤل واستنهاض الهمم والعزائم لبناء الوطن وتحقيق الغايات المنشودة .. ولاشك بان نجاح هذا المشروع مرهون بمشاركة كافة مؤسسات المجتمع وأفراده باعتباره مشروعا وطنيا جامعا تتجلى فيه روح العمل الايجابي المسئول في دفع مسيرة التنمية نحو المزيد من الانجازات المستهدفة.

هذا وقد بوشر بالخطوات والإجراءات اللازمة لضمان انجاز الملفات المذكورة وإيجاد الحلول العملية المناسبة لكل منها في إطار برنامج زمني محدد تلتزم به الحكومة وسيكون موضع اهتمامي ومتابعتي.

ولا شك بان هناك ملفات أخرى على جانب كبير من الأهمية وفي مقدمتها الملف الاقتصادي والمشروعات التنموية وملف الخدمات العامة لا سيما في مجالات الصحة والتعليم والإسكان وغير ذلك من الملفات الحيوية وعلى الحكومة التصدي لها وإيجاد الحلول العملية المناسبة لكل منها وفق برنامج عمل واقعي واضح.

الإخوة رئيس وأعضاء مجلس الأمة المحترمين ،،،


إن الديمقراطية التي عهدناها أداة تعمق جوهر المواطنة والانتماء للوطن وتعلي مصلحة الوطن وتعزز الوحدة الوطنية .. تجمع ولا تفرق .. تؤلف ولا تشتت .. تبني ولا تهدم وهي تؤكد الانضباط والالتزام وتنبذ الفوضى والعبث والانفلات .. تدعو للتسامح والاعتدال وترفض التعصب والتطرف. وهي كذلك المحاسبة المسئولة والنقد البناء الذي ينأى عن التجريح والتشهير والشخصانية وهي التزام بالحوار الموضوعي الرصين وهي تعاون مسئول واحترام للحدود الفاصلة بين السلطات.

وان الديمقراطية تقترب من تحقيق غاياتها كلما تجسد نكران الذات وتقديم المصلحة العامة على ما عداها وكلما تكرست الممارسة الواعية للواجبات والحقوق والالتزام بأحكام القانون.. وان إيماننا ثابت بالديمقراطية وستظل بإذن الله راسخة الجذور وعلينا جميعا العمل نحو تعزيزها والحفاظ عليها. وعلى كل واحد منا أن يساءل نفسه عما قدم لوطنه وعلينا أن نتدارس مواطن الخلل في ممارساتنا والحكيم من اتعظ بماضيه وتجارب غيره وارتقى إلى تطلعات الوطن وطموحاته ومستقبل أجياله القادمة رائدنا في كل ذلك إن حق الكويت هو الأهم وهو الأولى بالأداء .

الإخوة رئيس وأعضاء مجلس الأمة المحترمين ،،،


إننا نعيش تفاؤل يترقب الجميع ثمار مساراته مع بداية عهدكم البرلماني الجديد والله اسأل لكم السداد في تحكيم العقل والضمير فيما تمارسون من مسئوليات وانتم تواجهون أعباء هذه المرحلة الصعبة بأبعادها الداخلية والخارجية.

وإنني ومن منطلق المسئولية سأكون قريبا ومراقبا لأداء كل من المجلس والحكومة متابعا عمل كل منهما أملا أن يلتزم كل بدوره وفيا لقسمه .. واني على ثقة تامة بأنكم والمخلصين من أبناء هذه الأرض الطيبة حريصون على صيانة امن الوطن واستقراره متمسكون بالدستور وبثوابتنا الوطنية قادرون على النهوض بأعباء هذه المسئولية مهما كانت التضحيات ... وليس ذلك بجديد على أهل الكويت فهذا نهج متأصل كرسه أسلافنا على مر الزمن.

جعلنا الله ممن تشرف بصالح الأفعال ونجانا من سبل الهلاك ضارعين إلى المولى العلي القدير أن يرحم شهداءنا الإبرار وان يجمع على الحق كلمتنا ويسدد خطانا ويحفظ بلدنا من كل سوء ومكروه.

 

"وان ليس للإنسان إلا ما سعى وان سعيه سوف يرى ثم يجزاه الجزاء الأوفى"


صدق الله العظيم


و السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،

 

English French