• كلمة حضرة صاحب السمو امير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح حفظه الله ورعاه أمام مؤتمر القمة العربية ال 21 المنعقد في العاصمة القطرية - الدوحة 29-31 مارس 2009
نـص كلمة حضرة صاحب السمو امير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح
حفظه الله ورعاه أمام مؤتمر القمة العربية ال 21 المنعقد في العاصمة القطرية - الدوحة
29-31 مارس 2009


بسم الله الرحمن الرحيم



الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على اشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين،،،

صاحب السمو الأخ الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر الشقيقة رئيس القمة العربية،،،

صاحب الفخامة الأخ الرئيس بشار الأسد رئيس القمة العربية السابقة،،،

أصحاب الجلالة والفخامة والسمو،،،

أصحاب المعالي،،،

معالي الأمين العام لجامعة الدول العربية،،،

السادة أعضاء الوفود،،،

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،

أود في البداية أن أتقدم بالشكر والتقدير لدولة قطر قيادة وشعبا لاستضافتهــا هذه القمة، وان أشيد بالجهود الكبيرة والمخلصة التي بذلها ويبذلها أخونا صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني لتوفير كافة السبل لإنجاح هذه القمة.

كما أتوجه أيضاً بالشكر والتقدير لفخامة الأخ الرئيس بشار الأسد رئيس الجمهورية العربية السورية الشقيقة على ما بذله من جهود مخلصة وبناءة أثناء ترؤسه لأعمال القمة السابقة.

أصحاب الجلالة والفخامة والسمو،،،

يعقد اجتماعنا هذا على أرض دولة قطر الشقيقة لنتدارس أوضاع امتنا العربية، وما آلت إليه نتيجة تفاقم وتنامي الخلافات السياسية في ظل ظروف صعبة ودقيقة، نمر بها جميعا تفرض علينا الوقوف وقفة جادة ومخلصة، نتلمس من خلالها مواطن الضعف والاختلال في عملنا العربي المشترك، والأسباب التي تقف وراء تراجع ذلك العمل، وما أدى إليه من تعطيل لكل فرص المعالجات السليمة، وقدرتنا على النهوض بأوضاع امتنا إلى ما نصبوا إليه من تقدم ورقــي ووحدة في الصف العربي، وهو الأمر الذي أدى إلى استفحال روح الفرقة بدلا من الوحدة والتضامن واسهم في تعطيل مسيرة التنمية في وطننا العربي، وبات معه موقفنا العربي يعاني من الضعف والهوان، في مواجهة مخاطر إقليمية ودولية تحيط بنا.

ولنـــا أن نتساءل عن ماهية خلافاتنا العربية هل هي على السيادة؟ أم خلاف في الرأي ؟ لاشك انه خلاف في الرأي ... وإذا كان الأمر كذلك، فلماذا ندخل شعوبنا العربية في هذه الخلافات بين الأنظمة ؟ ولماذا لا ننأى بها عنها ؟ .

أصحاب الجلالة والفخامة والسمو،،،

إننا مدعوون اليوم أكثر من أي وقت مضى أن نمضي قدماً، ونواصل دعم الجهود المخلصة والبناءة لتحقيق الانفراج في أجواء علاقاتنا العربية، وان نلقي وراء ظهورنا هذه التوترات والخلافات السياسية التي أثرت على قضايانا، وفي مقدمتها قضيتنا الفلسطينية التي مضى عليها أكثر من ستين عاما، دون أن تحل لعدم وجود موقف عربي وفلسطيني موحد تجاهها.

إن علينا أن نضع الأسس الواقعية والمنطقية التي يمكن البناء عليها لعلاقات عربية تقوم على الاحترام المتبادل وتحقيق المصالح المشتركة.

ولعل ما بدأناه في القمة العربية الاقتصادية والاجتماعية والتنموية التي احتضنتها دولة الكويت يمثل أساساً صالحاً لتلك الجهود، من خلال المبادرة الخيرة التي أطلقها أخونا خادم الحرمين الشريفين خلال تلك القمة ومتابعته الحثيثة لها في القمة المصغرة التي احتضنتها الرياض، مستذكرين خطابه التاريخي في هذه القمة العربية الاقتصادية، ومثمنين ما تضمنه من تأكيد على إن خلافاتنا السياسية أدت إلى فرقتنا وانقسامنا وشتات أمرنا، وكانت عونا للعدو الإسرائيلي ولكل من يريد شق الصف العربي، وتأكيده أيضاً على أننا قادة الأمة العربية مسئولون جميعا عن هذا الوهن الذي أصاب موقفنا ودعوته إلى السمو عن خلافاتنا حتى لا يتمكن منا اليأس.

أصحاب الجلالة والفخامة والسمو،،،

إن الخطــــوات الجــــادة التي سوف نحققها في سعينا للوصول لأجـــواء مصالحة عربـــية صادقة ، ستحقق لنا التضامن المنشود ، والوحدة في الموقف العربي حيال التحديات المتزايدة على المستويين الإقليمي والدولي، كما ستوفر لنا المنـــاخ المطلوب لتحقيـــق معدلات تنموية عالية تلبي متطلبات العصر في الارتقاء بمستوى المعيشة للمواطن العربي، كما وسوف تسهم في إعطاء العالم من حولنا صورة مشرقة لتلاحمنا ووحدتنا ، وقدرتنا على مواجهة كافة التحديات ... إن التركيز على نقاط الخلاف في رؤانا ومواقفنا تجاه المشــــاكل السياسية أدى إلى استنزاف معظم طاقاتنـــا العربية ، وحجب آفاق التعاون العربي المشترك الأخرى، مما استوجب معه تجاوز هذا الواقع المؤسف، والتركيز على مجالات التعاون الاقتصادي المشترك لتقديم مشــــاريع بناءة على اقل تقدير لتحقيق ما يصبو إليه المواطن العربي من تقدم ورقي ، وهو ما أوحى بفكرة القمة العربية الاقتصادية والتنموية والاجتماعية التي احتضنتها دولة الكويت.

أصحاب الجلالة والفخامة والسمو،،،

لقد كانت مشاركتكم وإسهاماتكم في القمة العربية الاقتصادية والاجتماعية والتنموية التي احتضنها بلدكم الكويت مؤخراً، والتي ألقت أحداث غزة بظلالها ، وفرضت واقعاً عليها اكبر الأثر في تحقيق النتائج الايجابية التي توصلنا إليها، حيث عكست الرغبة الصادقة لدى الأشقاء في نهج جديد لعملنا العربي المشترك ينطلق من إعطاء الأولوية، والتركيز على المعطيات الاقتصادية لمسيرة هذا العمل وتحقيق غاياته.

لقد خرجت قمة الكويت الاقتصادية بقرارات هامة على صعيد الارتقاء بمستوى معيشة المواطن العربي وإعطاء الأولوية للاستثمارات العربية المشتركة، وإفساح المجال للمزيد من الفرص للقطاع الخاص والمجتمع المدني، وتدعيم قطاعات الإنتاج، والتجارة، والخدمات والمشروعات الاجتماعية، مما يسهم في دعم مساعينا لتلبية احتياجات المواطن العربي، ويعزز جهودنا في محاولتنا الخروج من ما نواجهه اليوم من أزمة مالية عالمية طاحنه لم تستثني احد.

ونغتنم هذه الفرصة للإشارة إلى المبادرة التي تم إطلاقها خلال القمة والخاصة بتمويل ودعم مشاريع القطاع الخاص، والأعمال الصغيرة والمتوسطة في الوطن العربي برأس مال قدره ملياري دولار، ومساهمة دولة الكويت بمبلغ خمسمائة مليون دولار في رأس المال لتفعيل انطلاقة هذه المبادرة التنموية.

ولقد أحلنا هذه المبادرة لكافة الدول الشقيقة للانطلاق بها مجدداً الدعوة إلى دعم هذه المبادرة والمساهمة في تمويلها، ومعرباً عن شكرنا لإعلان كل من جمهورية جيبوتي وجمهورية موريتانيا الإسلامية المساهمة بهذه المبادرة.

أصحاب الجلالة والفخامة والسمو،،،

إن مما يدعو إلى الأسف أن نرى الأشقاء الفلسطينيين، وقد أنهكتهم الخلافات، وأثقل كاهلهم التطاحن، مما انعكس سلبا على واقعنا العربي، واضعف موقفنا السياسي ... غير أن ما يدعو إلى الأمل والتفاؤل في نفس الوقت ، أن نرى مساع جادة ومخلصة لطي صفحة تلك الخلافات إيماناً من الأشقاء الذين يسعون إلى التسامي فوق جراحهم ، وتغليب المصالحة على الخصومة، وصولاً إلى وحدة الصف الفلسطيني وإرسال رسالة للعالم اجمع، إنهم استطاعوا أن يغلبوا الحكمة والعقل في مواجهة كافة العقبات.

إننا نتابع باهتمام بالغ الجهود والمساعي الخيرة التي تبذلها الشقيقة الكبرى مصر العروبة ، بقيادة أخينا فخامة الرئيس محمد حسني مبارك ، الذي ينهض بدور تاريخي دءوب لتحقيق الوفاق الوطني الفلسطيني انطلاقاً من مسؤولياته القومية ، وإدراكاً من فخامته لحجم التحدي الذي يواجه أمتنا والمخاطر التي تهدد مصير أشقائنا الفلسطينيين.

انه دور تاريخي بناء وغير مستغرب يستحق منا كل إكبار واعتزاز متمنين بذات الوقت التوفيق والنجاح لهذه المساعي لإنجاح الوفاق الفلسطيني الذي يحقق المصلحة والخير لأبناء الشعب الفلسطيني والأمة العربية والإسلامية جمعاء.

أصحاب الجلالة والفخامة والسمو،،،

إن ما قامت به إسرائيل مؤخراً من عدوان صارخ استهدف قطاع غزة المحتل، وما جرى خلاله من قتل للأبرياء وتدمير للممتلكات والمؤسسات، وانتهاك للمواثيق والعهود الدولية يوجب على المجتمع الدولي المبادرة بممارسة مسؤولياته التاريخية لوضع حد لهذه الممارسات بالتحرك لدفع كافة الجهود لتحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة الذي لن يتأتى إلا من خلال الالتزام بقرارات الشرعية الدولية على أساس المبادرة العربية للسلام، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لكافة الأراضي العربية التي احتلتها عام 1967م.

أصحاب الجلالة والفخامة والسمو،،،

إننا نتابع باهتمام تطورات الأوضاع في العراق، والتي شهدت تقدما ملحوظا في الآونة الأخيرة على صعيد الاستقرار الأمني والسياسي والاقتصادي، ونهنئ العراق الشقيق حكومة وشعبا على نجاح انتخابات مجالس المحافظات التي جرت في يناير الماضي.

أصحاب الجلالة والفخامة والسمو،،،

إننا نتابع باهتمام وقلق تداعيات قرار المحكمــــة الجنائية الدوليــة بإصدار أمر توقيف في حق فخامة الأخ الرئيس عمر حسن البشير رئيس جمهــــورية السودان الشقيقة، ونرى بان هذا القرار لا يخدم الجهود العربية والأفريقية لحل مســالة دارفور، وندعو مجلس الأمن ووفقا لصلاحياته المعروفة، الى تأجيل الإجراءات المتخذة من قبل هذه المحكمة، لإعطاء فرصة لجهود السلام لتحقيق نتائجهــا المرجوة، وندعو الإخوة في السودان الشقيق لسد أية ثغرات في الجهود الإنسانية الهادفة إغاثة من يواجهون أوضاع إنسانية صعبة في دارفور.

كما نبارك لفخامة الرئيس الأخ الشيخ شريف احمد، تولي منصب الرئاسة في جمهورية الصومال الديمقراطية الشقيقة، متمنين أن تمثل فترة ولايته بداية مرحلة جديدة لعودة الصومال عضوا فاعلا في المجموعة العربية والمجتمع الدولي.

أصحاب الجلالة والفخامة والسمو،،،

وفي الإطار الإقليمي فإننا ندعو جمهورية إيران الإسلامية الاستجابة لمساعي دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة لحل قضية الجزر الإماراتية، عن طريق المفاوضات المباشرة، أو اللجوء إلى محكمة العدل الدولية.

كما نؤكد مرة أخرى على أهمية العمل على جعل منطقة الشرق الأوسط خالية من كافة أسلحة الدمار الشامل بما فيها الأسلحة النووية، وضرورة انضمام إسرائيل إلى معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية وإخضاع كافة منشاتها لنظام التفتيش الدولي التابع للوكالة الدولية للطاقة الذرية، مع التأكيد على حق هذه الدول في الحصول على تكنولوجيا الطاقة الذرية للاستخدامات السلمية ... وندعو الجمهورية الإسلامية الإيرانية الصديقة والوكالة الدولية للطاقة الذرية والدول الرئيسية المعنية بالملف النووي الإيراني الاستمرار بالحوار الجاد والبناء، للوصول الى حل يكفل ويحقق إزالة التوتر والشكوك التي لا تزال تحيط بهذا الموضوع.

كما نواصل التأكيد على دعمنا المطلق لكافة الجهود المبذولة لمكافحة الإرهاب بكافة أشكاله وصوره، الذي يستهدف الإضرار باستقرار ونماء الشعوب، وندعو المجتمع الدولي الى مضاعفة جهوده لمواجهة الأعمال الإرهابية والتي تستهدف العالم اجمع.

أصحاب الجلالة والفخامة والسمو،،،

في الختام لا يسعنا إلا أن نكرر امتناننا لدولة قطر الشقيقة على ما أحاطتنا به من عناية وكرم ضيافة متمنين لها كل التقدم والرخاء تحت القيادة الحكيمة لأخينا صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، داعين المولى العزيز أن يحيط جهود سموه برعايته وعنايته.

 

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،

 

English French