• النطق السامي الذي تفضل به حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح في افتتاح دور الانعقاد العادي الأول من الفصل التشريعي الثالث عشر لمجلس الأمة - الأحد 31 مايو 2009
النطق السامي الذي تفضل به حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ
صباح الأحمد الجابر الصباح في افتتاح دور الانعقاد العادي الثاني من
الفصل التشريعي الثالث عشر لمجلس الأمة - الثلاثاء 27 أكتوبر 2009





بسم الله الرحمن الرحيم

" وان ليس للإنسان إلا ما سعى وان سعيه سوف يرى "


صدق الله العظيم



 الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف خلقه و إمام المرسلين نبينا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين ...

 الأخ رئيس وأعضاء مجلس الأمة المحترمين ،،،

 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...

على بركة الله وهديه وبعونه سبحانه وتعالى نفتتح دور الانعقاد العادي الثاني من الفصل التشريعي الثالث عشر لمجلس الأمة ،  سائلين المولى عز وجل ان يهدينا جميعا الى ما يحبه ويرضاه والى ما فيه خير بلدنا .

الإخوة والأخوات الكرام ،،،

 فقدت الكويت احد رجالاتها وأبنائها البررة المغفور له باذن الله طلال مبارك العيار ،  وإذ نعرب عن بالغ تأثرنا بهذا المصاب الأليم ،  فإننا نشيد بمناقب الفقيد ، وبما تحلى به من روح وطنيه عالية ، و ما عرف عنه من دماثة خلق وتواضع جم ، مستذكرين بكل التقدير ما قدمه لوطنه من خدمات مشهودة وتفان كبير سواء من خلال عضويتـــه فى مجلس الأمة لدورات عدة ، او من خلال المناصب الرفيعة التى تولاها  في مجلس الوزراء  ، سائلين المولى تعالى ان يتغمده وأمواتنا بواسع رحمته ومغفرته ، وان يسكنه فسيح جناته ، ويلهم ذويه جميل الصبر وحسن العزاء .

الإخوة والأخوات الكرام ،،،

 ان الوحدة الوطنية الجامعة المانعة الحاضنة لأبناء هذه الأرض الطيبة هى الركن الأساسي فى تماسكهم وحرصهم على ثوابتهم وتراثهم الأصيل ،  وعلى تكريس انتمائهم لوطن لا يعرف التفرقة بين أبنائه ، او اي تصنيف وتقسيم يمس نسيجه الاجتماعي ،  ليبقى وطناً للجميع ، يسود بين أبنائه صفاء النفوس وحسن النوايا وحب العمل.

إننا أمام مرحلة دقيقة مليئة بالتحديات والأزمات العالمية والإقليمية التى ألقت بظلالها علينا دون تمييز ، فى الوقت الذي تتزاحم فيه متطلبات العملية التنموية ببرامجها ومشروعاتها واجبة التنفيذ لاسيما فى مجالاتها الصحية والتعليمية والإسكانية والخدماتية و البيئية ، وسائر قضاياها الأخرى فى مختلف القطاعات .

الإخوة والأخوات الكرام ،،،

 إن مسئولية الحفاظ على هذا الوطن العزيز ، والحرص على تطوره ونمائه وازدهاره ، وعلى ثرواته ومقدراته مسئولية وطنية مشتركة تقع على عاتقتنا جميعاً ... وهى ليست حكراً على سلطة او فرد ، كما إنها ليست مجالا للتشكيك او المزايدة ، والكل يعلم ان أبوابي مفتوحة ووالد الجميع لسماع ما يتم طرحه من أفكار ومقترحات ، تهدف الى تعزيز مسيرة بناء الوطن وتمنيته ، والحفاظ على مصلحته .

الاخوة والاخوات الكرام ،،،  

إن التعاون الايجابي البناء بين السلطتين التشريعية والتنفيذية امرأ حتمياً فى تكريس شراكة مثمرة على سلم ترتيب الأولويات ، وتلمس ومعالجة هموم المواطنين ، وحل مشكلاتهم ، آخذين بأسباب العلم والمعرفة والخبرات المتقدمة سبيلاً لتحقيق الانجازات ، وتجسيد التطلعات المرسومة فى برنامج عمل الحكومة  والخطة الخمسية التنموية ، مع الحرص على مواكبة الركب الحضاري بكفاءة واقتدار  وهو منحى لا خيار فيه ... ولا بديل عن تغليب الحوار الموضوعي الهادئ في غرس الثقة المتبادلة بين المجلس والحكومة ، واحترام كل سلطة لحدود السلطات الأخرى ،  وحسن استخدام الأدوات الدستورية في إطار القوانين والتشريعات المعتمدة.


ولا شك ان هناك جهداً كبيراً قد بذلته الحكومة في إعداد برنامج عملها للمرحلة المقبلة  ، وقد يكون هناك اختلاف حول ما جاء به من مضامين ، ولكن المصلحة تدعو لان يتعامل مجلس الامة مع مقتضيات برنامج العمل على نحو ايجابي وموضوعي ، يعكس حرصه المنشود على التعاون مع الحكومة لانجاز هذا البرنامج ،وتحقيق أهدافه في تجسيد آمال وطموحات المواطنين   .


واذا كانت الحكومة مسئولة عن تنفيذ برنامجها ومشروعاتها وأعمالها وتطبيق القوانين ، وهي موضع المتابعة والمراقبة والمساءلة ، فان على المجلس تقع مسئولية ضبط ممارساته وأعماله والنأي بها عن أي انحراف وأن يباشر تفعيل لائحته وأدواته ،  وبما يكفل أن تكون جميع ممارساته منضبطة بأحكام الدستور والقانون ومحققة للصالح العام ، وألا يسمح بما يسئ لهذه المؤسسة الوطنية ويمس مكانتها المشهودة وهو من يملك ذلك ويستطيع .

الأخوة والأخوات الكرام ،،،  

أدعوكم لتحمل مسئوليتكم الوطنية في مواجهة تلك التحديات ، وخير ما أدعوكم اليه الالتزام بالعمل الجاد والمخلص ، والتشرف بصالح الأفعال وأسمى الخصال ، في تعبئة كافة الطاقات والإمكانات ارتقاءاً الى  مستوى المسئولية الوطنية المشتركة في حسن توظيف كل وقت وجهد لتحقيق تلك التطلعات .

وإننا نتطلع في هذا المقام الى الأجيال الصاعدة ، وهدفنا دائماً الإنسان الكويتي المتسلح بالإيمان والعلم  والمعرفة المتقدمة ، والقيم الأخلاقية المتأصلة في أعماق ثوابتنا ومواريثنا الفاضلة ، ورائدنا العزة والرخاء لأبنائنا بقدرتهم على الإمساك بزمام أمورهم ،  وتحمل مسئوليات بلدهم ، واعتمادهم على أنفسهم في بناء مستقبلهم . فالأوطان لا تبنى الا بسواعد أهلها ... بوحدتهم ... بتواصلهم ... وتعاونهم على الخير والبر والصلاح ... ومواكبة أسباب التقدم ... بما يعزز موقعهم الراسخ في مصاف الأمم الراقية ... تلك هي الغاية الحقيقية التي ننشد .

الإخوة والأخوات الكرام ،،،

 ان الإعلام بوسائله المرئية والمسموعة والمقروءة ، يبقى الأداة الحضـــارية للداخل والخارج ، واذا كانت حرية التعبير مكفولة للجميع ، فان ذلك لا يعطي الحق لأحد أيا كان فى ان يسيء الى الغير بالتجريح  واستباحة الخصوصيات ، وتفصيل القضايا المطروحة على ايقاع طائفي ،  او قبلي ،  او فئوي انتقائي ،  ينال من ثوابتنا الوطنية الراسخة . وعليه ان يكون منارة للحرية المسئولة ، ومساندا للجهود الإصلاحية بما يجسد دوره المأمول والمنشود .

إنني ادعوكم لتكريس دولة القانون والمؤسسات بمقومات عصرية ،  فيما يعزز هيبتها ، ويصون سيادتها ويحفظ كرامة العاملين فيها ، ويجسد كفاءة ونزاهة القضاء الكويتي واستقلاليته ... وان تتضافر كافة الأجهزة المعنية على حفظ النظام ، وترسيخ العدالة ، وفق نهج قوامه سيادة القانون وتطبيقه على الجميع ،والى مراجعة التشريعات والقوانين لتلافي أوجه القصور ، وتحديث البنية القانونية في ضوء المنظـــور الاستراتيجي للتنمية المستدامة ... باعتبار إن الأصل فى التشريع أن يلبي حاجات المجتمع المتطورة والمتغيرة .

الإخوة والأخوات الكرام،،،  

إن الكويت المعتزة بأهلها ، والثرية بثوابتها ،  المؤمنة بالديمقراطية ، والمنفتحة على مكونات العصر الحديث صاحبة الأيادي البيضاء ، والمواقف الإنسانية والحضارية المشهودة في العالم اجمع ... هي في عيون أبنائها دائما ، وهي أولا وفوق كل اعتبار،  وستبقى كذلك الى ما شاء الله وبعونه تعالى ،  سائلا المولى عز وجل خير الدعــاء ، وخير العمل ، وخير النجاح ، مبتهلا إليه ان يتغمد بواسع رحمته شهداءنا الأبرار ،  ويسكنهم فسيح جناته ، متمسكين بقوله تعالى :

"واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم " .

                                                                          

صدق الله العظيم

و السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،
English French