• النطق السامي الذي تفضل به حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح في افتتاح دور الانعقاد العادي الأول من الفصل التشريعي الثالث عشر لمجلس الأمة - الأحد 31 مايو 2009
نـص كلمة حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح
في قمة عدم الانحياز ال15 - شرم الشيخ 14 يوليو 2009 م



بسم الله الرحمن الرحيم

فخامة الأخ الرئيس محمد حسنى مبارك رئيس جمهورية مصر العربية الشقيقة رئيس القمة الخامسة عشرة لحركة عدم الانحياز ،،،

أصحاب الجلالة والفخامة والسمو ملوك ورؤساء وقادة دول وحكومات حركة عدم الانحياز،،،

السادة رؤساء الوفود،،،

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،


أود في البداية أن أعرب عن خالص الشكر والتقدير لجمهورية مصر العربية الشقيقة قيادة وحكومة وشعباً لاستضافتها هذه القمة ، وان أشيد بالجهود الكبيرة والمخلصة التي بذلها ويبذلها أخونا فخامة الرئيس محمد حسني مبارك لتوفير كافة السبل لإنجاح هذه القمة ، مستذكرين بالتقدير الدور التاريخي الكبير للبلد الشقيق في تأسيس حركة عدم الانحياز.

كما أتوجه بالشكر والتقدير لجمهورية كوبا الصديقة رئيسًا وحكومة على ما بذلته من جهود مخلصة وبناءة خلال رئاستها المتميزة في السنوات الثلاث الماضية للحركة ، والتي ساهمت في إبراز الدور الريادي للحركة في المجتمع الدولي.

فخامة الرئيس ،،،

تؤكد دولة الكويت على التزامها بمبادئ وأهداف الحركة، وعلى دورها البارز الذي تقوم به في مواجهة التحديات والمخاطر الدولية، وتنسيق مواقف الدول الأعضاء في الحركة في المحافل الدولية، بما يحقق ويدافع عن مصالحها، ويعزز من قدراتها في التأثير على القرارات التي يتم اتخاذها. وإننا نتطلع إلى قيادتكم الحكيمة يا فخامة الرئيس لهذه الحركة، حتى تزداد فعالياتها وتأثيرها على مجريات الأحداث العالمية بما يحقق مصالح أعضائها، ويعمق فلسفتها ومبادئها.

إن العالم اليوم يشهد بروز تحديات ومخـاطر دولية جديدة، تعيق وتعطل جهود التنمية المستدامة في كثير من الدول، وعلى وجه الخصوص الدول النامية... أهمها الأزمة الاقتصادية، والمالية، والأزمة الغذائية، وظاهرة التغير المناخي. إن هذه التحديات ... إضافة إلى التحديات الأمنية كالإرهاب، وانتشار أسلحة الدمار الشامل، وانتهاكات حقوق الإنسان تمثل تهديدا جديا للسلم و الأمن الدوليين.

ولعل انعقاد هذه القمة تحت عنوان ( التضامن من اجل السلام ) والذي تتوق شعوبنــا لتحقيقه، خصوصاً في ظل الأزمــات المتنوعة التي يشهدها عالمنا اليوم ،يعطي دافعاً قوياً لدول الحركة بأن تقوم بتوحيد جهودها، لإيجاد الحلول المناسبة لهذه التحديات بما يحقق مصالح الدول الأعضاء فيها.

أصحاب الجلالة والفخامة والسمو،،،

لقد استحوذت الأزمــة المالية العالمية على اهتمام المجتمع الدولي، وبذلت جهود حثيثــة من دول عدة وتجمعـات لمواجهة التداعيات السلبية لهذه الأزمة ،ووضع الحلول المناسبة للخروج منها بأسرع وقت ممكن وللتخفيف من آثارها، خاصة على اقتصاديات الدول النامية.

وتدعو دولة الكويت لمواصلــة هذه المسـاعي لإصلاح النظام الاقتصادي العالمي والمؤسسات المالية الدولية بشكل يضمن تعزيز مشاركة الدول النامية في عملية صنع القرار، وتمثيل أوسع يتناسب مع حجم هذه الدول، وتأثيرها في النظام الاقتصادي العالمي.

ولتحقيق هذا الهدف ... تواصل دولة الكويت تقديــم المساعدات التنموية للدول النامية، انطلاقاً من قناعتها بأن النهوض باقتصاديات الدول النامية سيعود بالمنفعة على الجميع، ويوسع من آفاق الشراكة والتعاون ويعيد من متانة النظام التجاري والاقتصادي العالميين، ويتغلب على بعض آثار وتداعيات الأزمة الاقتصادية على الدول الفقيرة والنامية.

ولقد نالت الدول الأعضاء في حركة عدم الانحياز النصيب الأوفر من القروض الميسرة والمنح، التي قدمها الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية منذ إنشائه عام 1961 ، والتي تجاوزت الثلاثة مليارات دولار ... واستجابة لما تعانيه الكثير من الدول الناميـــة من أوضــاع اقتصادية صعبة، بسبب ارتفاع أسعار المواد الغذائية ،وأسعار الطاقة، أنشأت دولة الكويت صندوق الحياة الكريمة، وساهمت بمبلغ قدره 100 مليون دولار برأسمال هذا الصندوق، لمواجهة الانعكاسات السلبية لازمة الغذاء العالمية على الدول الأقل نمواً، وذلك من خلال توفير وتطوير الإنتاج الزراعي فيها.

 كما أطلقت دولة الكويت خلال مؤتمر القمة العربية الاقتصادية والتنموية والاجتماعية الذي انعقد في الكويت خلال الفترة من 19 إلى 20 يناير 2009، مبادرة دعم وتشجيع المشروعات الصغيرة والمتوسطة الحجم والقائمة على استغلال الموارد المحلية المتاحة من سلع وخدمات، برأسمال قدره ملياري دولار... وقد ساهمت دولة الكويت بهذا المشروع بمبلغ خمسمائة مليون دولار لتفعيل انطلاقة هذه المبادرة التنموية.

فخامة الرئيس ،،،

إن تحقيق التنمية يتوقف إلى حد كبير على قدرة دول الحركة والمجتمع الدولي على التعامل مع القضايا والتحديات الأمنية، التي تشكل مصدراً دائماً للتوتر، ولا يسعنا في هذا الصــدد إلا الإشــادة بموقف الحركة الحازم الــثابت تجاه القضيــة الفلسطينية، والمطالبة باستمراره بنفس القوة والعزم والإصرار ... على أن يتم التوصل الى سلام شامل، وعادل ودائم، على أساس قرارات الشرعية الدولية، ومبدأ الأرض مقابل السلام وخريطة الطريق، ومبادرة السلام العربية، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لكافة الأراضي العربية التي احتلتها عام 1967، وبما يؤدي إلى نيل الشعب الفلسطيني كامل حقوقه المشروعة، وإقامة دولته المستقلة على أرضه وعاصمتها القدس.

فخامة الرئيس،،،

تتابع دولة الكويت باهتمام تطورات الأوضاع في العراق، والتي شهدت تقدماً ملحوظاً على صعيد الاستقرار الأمني، والسياسي، والاقتصادي، مؤكدة استمرارها في دعم الجهود التي تبذلها الحكومة العراقية لتحقيق المصالحة الوطنية، وفرض الأمن في جميع المحافظات العراقية، بما يساعد على عودة العراق لأخذ مكانته الطبيعية في محيطه الإقليمي والدولي، وتطلعها الى تعزيز وتطوير العلاقات الثنائية مع العراق الجديد، على أساس علاقات مبنية على الاحترام المتبادل، وحسن الجوار، والالتزام بقرارات الشرعية الدولية.

كما تؤكد دولة الكويت على أهمية العمل الجاد لجعل منطقة الشرق الأوسط خالية من كافة أسلحة الدمار الشامل، بما فيها الأسلحة النووية ... وضرورة انضمام إسرائيل الى معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية وإخضاع منشآتها لنظام التفتيش الدولي التابع للوكالة الدولية للطاقة الذرية، مع التأكيد على حق دول المنطقة في الحصول واستخدام تكنولوجيا الطاقة الذرية للأغراض السلمية.

وندعو الجمهورية الإسلامية الإيرانية الصديقة ، والوكالة الدولية للطاقة الذرية ، والدول الرئيسية المعنية بالملف النووي الإيراني، للاستمـــرار بالحــــوار الجاد والبناء للوصول الى حل يكفل إزالة المخاوف والشكوك التي لا تزال تحيط بهذا الموضوع ، ومعالجة كافة المسائل العالقة.

اصحاب الجلالة والفخامة والسمو ملوك ورؤساء قادة دول وحكومات حركة عدم الانحياز،،،

في الختام ... لا يسعنا إلا أن نكرر امتناننا لجمهورية مصر العربية الشقيقة على ما أحاطتنا به من عناية وكرم ضيافة، متمنين لها كل التقدم والرخاء تحت القيادة الحكيمة لأخينا فخامة الرئيس محمد حسني مبارك داعين المولى العزيز ان يحيط جهوده برعايته وعنايته.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،

 

English French