• النطق السامي الذي تفضل به حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح في افتتاح دور الانعقاد العادي الأول من الفصل التشريعي الثالث عشر لمجلس الأمة - الأحد 31 مايو 2009
نـص كلمة حضرة صاحب السمو أمير البلاد
الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح حفظه الله ورعاه
في افتتاح الدورة الثلاثين للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول
 الخليج العربية خلال الفترة من  14 الى 15 ديسمبر 2009 م في دولة الكويت





بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ، والصلاةُ والسلام على أشرفِ المرسلين ، نبينا محمدٍ وعلى آلهِ وصحبهِ ومن اهتدى بهديهِ إلى يومِ الدين .

أخي العزيز خادم الحرمين الشريفين ،،،

إخواني الأعزاء أصحاب الجلالة والسمو ،،،

معالي الأمين العام لمجلس التعاون ،،،

الضيوف الكرام ،،،

السلام  عليكم ورحمةُ اللهِ وبركاته ،،،

إنه لمن دواعي الاعتزازِ والسرورِ لشعبِ الكويتِ ولي شخصياً ، أن َتحلُّوا بيننا إخوةً أعزاء ، أهلْ دارٍ كِرامٍ في لقاءٍ مباركٍ يجمعنا في الدورةِ الثلاثين للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدولِ الخليجِ العربية ، مفَتتِحين بإذن اللهِ تعالى ورعايتهِ اجتماعاتنا هذه بالدعاءِ إليه جل وعلا بأن يكون عوناً لنا لتحقيقِ آمالنا وآمالِ شُعوبنا منتهزين هذه المناسبةِ للإعرابِ عن بالغِ تقديرنا وامتناننا لسلطنةِ عمان الشقيقةِ بقيادةِ الأخ العزيز جلالة السلطان قابوس بن سعيد ، للجهود الحثيثةِ التي بذلها جلالته والسلطنةُ في متابعةِ وتنفيذِ قراراتِ أعمالِ الدورةِ التاسعةِ والعشرينِ للمجلسِ الأعلى والتي أسهمت في انجازِ وتنفيذِ تلك القرارات ، ومقدرين في الوقتِ ذاتهِ الظروف الطارئة التي حالت دون تمكُن جلالته من الحضورِ والمشاركةِ .



كما ويطيب لنا أن نُهنئ أَخينا العزيز خادمِ الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود ، بعودةِ الأخِ العزيزِ علينا جميعاً صاحبِ السموِ الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهدِ نائبِ رئيسِ مجلسِ الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام إلى أرضِ الوطنِ مشافى معافى ، سائلين الباري تعالى أن يديم على سموهِ موفور الصحةِ والعافيةِ لِيواصلَ عطاءه المعهود في خدمةِ وطنه .



إخواني الأعزاء ،،،

يأتي انعقاد أعمالِ الدورةِ الثلاثُين للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدولِ الخليجِ العربيةِ ، والتي َتَتشرفُ دولةُ الكويتِ باستضافتها ، لتُمثِّلَ لبِنةً مباركةً في بناءِ هذا الصرحِ الشامخ ، وإضافةً بناءةً لمسيرتهِ بإذن الله تعالى والتي أحاطها أصحاب الجلالةِ والسمو قادةُ دولِ المجلسِ على مدى ثلاثةِ عقودٍ من الزمن بالرعايةِ والاهتمامِ عبر عطاءٍ متواصلٍ ، وعملٍ دؤوب ، مكن مجلس التعاونِ لدولِ الخليجِ العربيةِ من َتبؤِ مكانةٍ مرموقةٍ بين نُظرائه من منظماتٍ إقليميةٍ ودوليةٍ ، وحاز معها ومنذُ نشأتِه على الاحترامِ والتقديرِ على المستويين الإقليمي والدولي في علاقاته بمحِيطه العربي ، وأمتهِ الإسلاميةِ ، والمجتمعِ الدولي ، ناهيك عن ترجمتِه ، لآمالِ وطموحاتِ شُعوبهِ في سعيهِ لتحقيقِ مواطنةٍ خليجيةٍ حقيقية.

إن مسيرَة مجلِسنا المباركةِ والتي ترتكز على أُسسٍ وقواعِد صلبة ، مبنيةٍ على التعاونِ البناءِ من خلالِ التشاورِ وتبادلِ الرأي ووجهات النظرِ بواقعيةٍ وموضوعيةٍ لهي ،خدمةٌُ لأبناءِ دولِ المجلسِ في سبيلِ تحقيقِ المزيدِ من الانجازاتِ والمكاسب ، وخصوصا ما يتصِلُ منها بمسألةِ التنميةِ الاقتصاديةِ والرفاهِ الاجتماعي .

ويأتي احتفالُنا وتدشينُنا اليوم إن شاء اللهُ للربطِ الكهربائي بين دول المجلس ، وعزمنا على الدخولِ في البرنامجِ الزمني لاتفاقيةِ الاتحادِ النقديِ وكذلك إنشاء هيئةِ سكةِ حديدِ دول المجلسِ ، تجسيداً على حِرصِنا لتحقيقِ المزيدِ من تلك الانجازاتِ والمكاسب .

وإن أمامنا جدولَ أعمالٍ حافلٍ بالقضايا السياسيةِ والاقتصاديةِ والاجتماعيةِ والثقافيةِ والمشاريع التنمويةِ التي تهم دولَ مجلِس التعاون والتي تتطلب التداولَ والإقرار والمتابعة وبما يعود على شعوبنا بالخير والنفع .

إخواني الأعزاء ،،،

إن ما َتَتعرض له المملكة العربية السعودية الشقيقة من عدوانٍ سافرٍ يستهدفُ سيادتها وأمنها من قِبل متسللين لأراضيها ، أمر مرفوضُ منا جميعاً ، ولذلك فإننا نُجدد استنكارنا وإدانتنا لهذه الاعتداءاتِ والتجاوزاتِ مؤيدين وداعمين أشقاءنا في كُلِ ما يتخذونه من إجراءاتٍ للدفاعِ عن سيــــادةِ وأمنِ المملكة العربية السعوديــــة الشقيقة ، وحمايةِ وصيانةِ أراضِيها ، منوهيِن في ذاتِ الوقتِ بحكمةِ أخينا العزيز خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود في توجيهاتهِ السديدة ، حِيالَ التعاملِ مع هذا العدوان ، و مؤكدين بأن أي مساسٍ بأمنِ واستقرارِ المملكةِ العربيةِ السعوديةِ الشقيقة ، يمثل مساساً بالأمنِ الجماعي لدولِ المجلسِ.

ومن نفسِ المنطلقِ فإننا نأملُ أن يسود الأمن و الاستقرار علي ربوع الجمهوريةِ اليمنية الشقيقة بقيادةِ الأخ الرئيس عبدالله صالح ، لتسخيرِ كافةِ الجهودِ والإمكاناتِ نحو متطلباتِ التنميةِ بما يحقق للشعبِ اليمني الشقيق المز يد من التقدم والازدهار ، وبما يحفظُ لليمنِ وحدته وسيادته على أراضيه .

إخواني الأعزاء ،،،

نُتابع بقلقٍ بالغٍ ما يتعرض له العراق الشقيق ، من أعمالٍ إرهابية ، َتتمثل بتفجيرٍ لعددٍ من المؤسساتِ والمنشآتِ الحكوميةِ ، راح ضحيتُها العديد من أبناء الشعبِ العراقي ، ونُؤكد بهذا الصدد إدانتنا واستنكارنا الشديدين لهذه الهجماتِ الإرهابية ، وندعو الأشقاء للتكاتُف ورصِ الصفوفِ ، لتفويتِ الفرصةِ على كُل من يسعى لزعزعةِ أمن واستقرار العراق ، ونتطلع إلى تواصلِ العمليةِ السياسيةِ في العراق ، وصولاً لإجراءِ الانتخاباتِ البرلمانيةِ في أجواءٍ ديمقراطيةٍ ومستقرةٍ ليتحقق معها تطلعاتِ أبناءِ الشعبِ العراقي في الاستقرارِ الأمني والتوافقِ السياسي والتنميةِ الاقتصاديةِ .

كما أننا نُتابع بأسفٍ وألمٍ بالغين الخلافاتِ التي َتعصِفُ بالصفِ الفلسطيني بين إخوةٍ أشقاء ، و ما سببته تلك الخلافاتُ من تكريسٍ لمعاناتهم ، الأمر الذي شكل فرصةً مواتيةً لإسرائيل في إظهارِ المزيدِ من التعنتِ والصلفِ لتعطيلِ كافةِ الجهودِ الراميةِ لتحقيقِ السلامِ العادلِ والشاملِ والدائم.

إننا نُكرر دعوتنا لإخوتنا في الأراضي العربية المحتلةِ لنِبذِ خِلافاتهم وتجاوزها ، والحرصِ على تكريسِ كافةِ جهودهم نحو العملِ الجادِ لخدمةِ قضيتهم العادلة ضماناً ،لوحدةِ الأرضِ واستعادةِ الحقوقِ المشروعةِ للشعبِ الفلسطيني ، وإقامةِ دولتهِ المستقلةِ وعاصمتُها القدس ، كما نُجدد دعوتنا للمجتمع الدولي ليمارِس مسؤولياتهِ لإحداثِ تحركٍ نوعي على مسارِ هذه القضية ، وممارسةِ الضغطِ على إسرائيل للانسحابِ الكاملِ من كافةِ الأراضي العربية المحتلة والتوقف ،الفوري عن بِناءِ المستوطناتِ وتهويدِ القُدسِ ، وتهديد المسجد الأقصى .

وفي الإطارِ الإقليمي ، فإننا ندعو إلى حل أزمةِ الملفِ النووي الإيراني بالحوارِ والطرقِ السلميةِ ، كما ندعو إلى الالتزامِ بمبادئ الشرعيةِ الدوليةِ بما يحقق التوصِل إلى تسويةٍ سلميةٍ لهذا الملف ، ويوفر الاطمئِنان والثِقة ، ويسهم في الحفاظِ على الأمنِ والاستقرارِ بالمنطقة .

إخواني الأعزاء ،،،

إننا وسط هذا المحِيطِ من التطوراتِ والتحدياتِ السياسيةِ والاقتصاديةِ الإقليميةِ منها والدولية ، لأحوج ما نكون إلى تكثيفِ جهودنا لدعمِ عملِنا الخليجي المشترك لمواجهةِ كُلَ تِلك التحدياتِ ، متمسكين بالمثُلِ والمبادئ التي ميزت عملنا ، وبالعزمِ والإصرارِ على تطويرِ منظمتنا ، ومتابعةِ تنفيذِ قراراتنا ومشاريعنا بما يحقق تطلعاتِ دولنا وشعوبنا .

وفي الختامِ يطيب لنا أن نُشيد بجهود معالي الأمينِ العام ومساعديهِ وكافةِ العاملين بالأمانةِ العامة ، في الإعدادِ والتحضيِر لهذه الدورةِ ، معربين عن خالصِ شُكرنا وتقديرِنا . سائلين المولى جل وعلا أن يوفقنا ويسدد خُطانا نحو تحقيقِ كُل ما نتطلع إليه جميعاً ونعملُ من أجلهِ من أهدافٍ ومقاصد تُعزِز أمن دولنا ورخاء شُعوبنا ، إنه سميعٌ مجيب .


و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته،،،
English French