• النطق السامي الذي تفضل به حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح في افتتاح دور الانعقاد العادي الأول من الفصل التشريعي الثالث عشر لمجلس الأمة - الأحد 31 مايو 2009
نـص كلمة حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمام
القمة الاقتصادية لرؤساء الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي
في دورتها ال25
– مدينة اسطنبول – تركيا في الفترة من 8-9 نوفمبر 2009

فخامة الأخ الرئيس عبدالله جول رئيس الجمهورية التركية الصديقة ورئيس اللجنة الدائمة للتعاون الاقتصادي والتجاري لمنظمة المؤتمر الإسلامي ،،،

الإخوة أصحاب الفخامة والسمو ،،،

معالي الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي ،،،

معالي السادة الوزراء ورؤساء الوفود ،،،

السيدات و السادة الحضور ،،،

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،  

يسرني في مستهل كلمتي أن أتقدم بالشكر والتقدير للحكومة التركية وشعبها الصديق على ما لقيناه من حفاوة الاستقبال وحسن الضيافة منذ وصولنا إلى هذه المدينة العريقة متمنيا لبلدكم الصديق كل التقدم والازدهار .


كما أتوجه بالتهنئة للحضور الكرام بمناسبة الذكرى الخامسة والعشرين لهذه اللجنة الدائمة (الكومسيك) هذا الكيان الذي حقق ولا يزال التعاون الاقتصادي والتجاري الأمثل بين الدول الأعضاء ، مما مكننا من تطبيق العديد من البرامج والسياسات والمشروعات المتنوعة على أرض الواقع خلال هذه الفترة .

السيد الرئيس ،،،

 يصادف غداً الثلاثاء ذكرى وفاة الراحل الكبير مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك ... وهي ذكرى نستذكر فيها جميعا النضال والتضحية لقائد قد قدم لبلاده وأبناء شعبه عطاءاً شجياً ،  أسهم من خلاله في تحقيق الرقي والتقدم والازدهار لهذا البلد الصديق من خلاله .



السيد الرئيس ،،،

لعل تنظيم الحكومة التركية الصديقة الشهر الماضي لاجتماع المؤسسات المالية الدولية ، وما حققه من نجاحات لهو برهان ساطع على فعالية وتميز إمكانيات الحكومة التركية المهنية العالية في تنظيم مثل هذه الاجتماعات الدولية ، كما يجسد دورها الرائد وإسهامها في الدفع والارتقاء باقتصاديات الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي إلى معدلات النمو التي نصبو ونتطلع إليها ، وإنني لعلى ثقة بأن حكمة فخامتكم وخبرتكم ، ستقود أعمال مؤتمرنا هذا إلى النجاح والوصول إلى ما نسعى إليه من أهداف سامية

السيد الرئيس ،،،

إنه لمن حسن الطالع أن يتزامن عقد اجتماعنا هذا ، و هو الخامس والعشرون ، مع المبادرة الكريمة لحكومة الجمهورية التركية الصديقة بتنظيم قمة اقتصادية احتفالاً باليوبيل الفضي لإنشاء (الكومسيك) ، وهي مناسبة تمكننا من التشاور ،  وتبادل الآراء حول مختلف قضايانا الاقتصادية ،  وفي مقدمتها الأزمة الاقتصادية العالمية الراهنة ،  وأزمة الغذاء ، وقضايا الطاقة .

وبهذه المناسبة ،  أود أن أشيد بالدور المميز الذي قامت به الحكومة التركية طوال الخمسة والعشرون عاماً الماضية للارتقاء بعمل (الكومسيك) ، مما مكنها من تحقيق خطوات متقدمة في المجالات الاقتصادية والتجارية والإشراف على تنفيذ خطة العمل الاقتصادي ،  الهادفة إلى دعم وتعزيز التعــــاون الاقتصادي في الدول الأعضاء ، والتي ساهمت بتقديم التسهيلات التجارية والائتمانية ،  فضلاً عن إبرام العديد من الاتفاقيات التي أدت إلى زيادة معدلات التجارة البينية بين الدول إلى مستوى أعلى ، وهذا ما حرص على تأكيده البرنامج العشري للمنظمة ، والمعتمد في قمة مكة المكرمة الاستثنائية المنعقدة عام 2005 ، وذلك رغم كل التحديات ، وتباين النظم والسياسات المالية بين الدول الأعضاء.



السيد الرئيس ،،،

لقد عصفت بأسواقنا المالية أزمة عالمية ، امتدت آثارها لكافة قطاعاتنا الاقتصادية ، و لقد تضافرت جهودنا جميعا للحد من أثار هذه الأزمة ، وكان في مقدمة هذه الجهود ما قامت به (الكومسيك) من دور فاعل ونشط على مستوى دولنا في تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري ،  لمواجهة الانعكاسات السلبية للأزمة الاقتصادية على اقتصاديات الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي ،  وكذلك على التجارة البينية فيما بينها ... ومما يدعو إلى التفاؤل بهذا الصدد ، أن مؤشرات إيجابية بدأت تلوح بالأفق ، توحي بأن أسواق العالم شرعت بالدخول إلى مرحلة التعافي ولو بمعدلات بطيئة .


السيد الرئيس ،،،

لعل اعتماد (الكومسيك) محفلاً يضم وزراء المال والاقتصاد ،  يتبادل الوزراء فيه تجارب وخبرات بلدانهم في مختلف القضايا الدولية ، وانعكاساتها على العالم الإسلامي ، ولعلكم تشاركوننا الرأي بأننا مطالبون اليوم بالتركيز على تنمية نشاطات اقتصادية ، تساهم وترفع مستوى معيشة الإنسان ، وكذلك التركيز على الاستثمار في قطاع الزراعة بما يسهم في تحقيق الأمن الغذائي لعالمنا الإسلامي .

وبهذه المناسبة ، لا بد لي أن أثمن الجهود الحثيثة التي يقوم بها الأمين العام ، والمؤسسات العاملة في إطار منظمة المؤتمر الإسلامي ، كمجموعة البنك الإسلامي للتنمية ، والمراكز المتفرعة ، والاتحادات النوعية المختلفة العاملة في المجال الاقتصادي ،  والإشارة أيضا إلى قرارات (الكومسيك) التي أكدت على أهمية تحقيق التكامل الاقتصادي الإقليمي كخطوة أساسية للوصول إلى السوق الإسلامية المشتركة .


السيد الرئيس ،،،

انطلاقاً من إيمان دولة الكويت المطلق بالدور الحيوي الذي تقوم به منظمة المؤتمر الإسلامي ، وما حققته (الكومسيك) من تواصل وتنسيق بين الدول الأعضاء فيها ، ودعما لذلك الدور ، فقد استضافت دولة الكويت القمة الاقتصادية والاجتماعية والتنموية العربية في بداية هذا العام ، والتي أكدت فيها الدول العربية على أهمية تحسين مناخ الاستثمار ،  وتطوير البنية التحتية في الدول العربية ، والعمل على تعزيز فرص الاندماج بالاقتصاد العالمي .

وقد بادرت دولة الكويت بإنشاء صندوق لدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة ، برأسمال قدره ملياري دولار أمريكي ، ساهمت فيه بمبلغ خمسمائة مليون دولار تحقيقا للتكامل فيما بين الدول العربية .

كما قامت دولة الكويت وفي إطار حرصها على دعم منظمة المؤتمر الإسلامي ،  وأجهزتهــــا التـــابعة والمتفرعة ، بزيادة مساهمتها بميزانية البنك الإسلامي للتنمية إلى نسبة 12 في المائة ،  كما تفاعلت مع المبادرات الإسلامية ، ومن ذلك دعمها للصندوق الدولي المخصص للقضاء على الفقر والتابع للبنك الإسلامي للتنمية ، وإلى مبادرتها في الدعوة إلى إنشاء صندوق يوفر الحياة الكريمة للدول المحتاجة برأسمال قدره مئة مليون دولار أمريكي ، ومشاركتها في تمويل هذا الصندوق .

ودولة الكويت لم ولن تدخر جهداً في سبيل دعم العمل المشترك ... سواء في الإطار العربي أو في الإطار الإسلامي .

وختاماً ...  لا يسعني إلا أن أتقدم لكم جميعاً بخالص امتناني وتقديري ، لمـا تقومون به من جهود مخلصة وبنــــاءة  ، متمنياً بأن تكلل أعمالنا وجهودنا بالتوفيق والنجاح ،  لما فيه خير أمتنا الإسلامية ، ورفعة شأنها .

و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته،،،
English French