• كلمة حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح حفظه الله ورعاه أمام مؤتمر القمة العشرين لجامعة الدول العربية المنعقد في دمشق عاصمة الجمهورية العربية السورية الشقيقة خلال الفترة من 29  مارس 2008م.
نـص كلمة حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح حفظه الله
ورعاه أمام مؤتمر القمة العشرين لجامعة الدول العربية المنعقد في دمشق عاصمة
الجمهورية العربية السورية الشقيقة خلال الفترة من 29 - 30  مارس 2008م.


بسم الله الرحمن الرحيم



الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين
.

فخامة الأخ الرئيس بشار الأسد - رئيس الجمهورية العربية السورية الشقيقة - رئيس القمة العربية ،،،

أصحاب الجلالة والفخامة والسمو ،،، أصحاب المعالي ،،،

معالي الأمين العام لجامعة الدول العربية ،،، السادة أعضاء الوفود ،،،

 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...

 

نجتمع اليوم في ركن عزيز من أركان وطننا العربي في دمشق الفيحاء ، يحدونا الأمل في أن تتمخض قمتنا العربية هذه عن قرارات تسهم في تحقيق الأمن والرفاه والرخاء لشعوبنا ، والرفعة والعزة لأمتنا العربية لتحقيق مقاصدنا التي نسعى إليها جميعا . مغتنما هذه المناسبة للإعراب عن بالغ الشكر للجمهوريـــة العربية السورية الشقيقـــة ، قيادة وشعبا لاستضافتها هذه القمة المباركة ، وعلى ما حظينا به من حفاوة وحسن استقبال ،  وكرم ضيافة مشيداً بالجهود الكبيرة المخلصة التي يبذلها أخي الرئيس بشار الأسد لتوفير سبل نجاحها .


كما أتوجه بالشكر والتقدير لأخي خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود - ملك المملكة العربية السعودية الشقيقة ، على ما بذله من جهود مخلصة خلال ترؤسه للقمة العربية التاسعة عشر .


أصحاب الجلالة والفخامة والسمو ،،،


لا يخفى على احد خطورة المرحلة التي يمر بها وطننا العربي والمنطقة ككل والتحديات التي نتجت عنها والتي باتت تلقي بثقلها على كاهل شعوبنا وبدأت تؤثر على ترابط وتعايش مجتمعاتنا كما أخذت تشيع جوا من القلق والإحباط من المستقبل ، وانطلاقا من مسؤولياتنا التاريخية ، فان علينا التعامل مع هذه التحديات بكثير من الواقعية والصراحة ، وبوعي وإدراك يجنب امتنا العربية المخاطر ، ويحقق مصالحها المشتركة ، ويوفر لها الأمن والسلام والاستقرار والرخاء . وفي محاولة منا لتشخيص هذه المرحلة،  بدا لنا أن السبب في هذا الوضع يعود بالدرجة الأولى الى تركيزنا فقط على نقاط الاختلاف في رؤانا ، ومواقفنا تجاه المشاكل السياسيــة التي تواجه أمتنا ، والى تفاقم خلافاتنا بالدرجة التي تهدر كل آفاق ومجالات التعاون الأخرى،  الأمر الذي استنزف معه كل حماسنا لوضع تصور مستقبلي لواقعنا العربي ، والذي يجب فيه التركيز على مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية ، مع عدم إغفال التحديات السياسية والأمنية والتي لها آلياتها الخاصة . وعليه فقد تبنت دولة الكويت بمشاركة المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية في قمة الرياض طرح فكرة عقد قمة عربية تخصص للشأن الاقتصادي والاجتماعي والتنموي ، ولقيت هذه الفكرة التأييد والمباركة خلال قمة الرياض .


وإنني لانتهز مناسبة عقد قمتنا المباركة ، للإعراب عن تطلعنا المشترك لمشاركة إخواني أصحاب الجلالة والفخامة والسمو ، المشاركة في أعمال القمة الاقتصادية المخصصة للشأن الاقتصادي والاجتماعي والتنموي ، في بلدهم الكويت مطلع العام القادم 2009 ، آملا أن تكلل أعمالها بالتوفيق والنجاح .


إن الدعوة لهذه القمة الاقتصادية تنطلق من أهمية تعزيز العمل العربي المشترك ،  والتركيز على مواجهة التحديات الاقتصادية والتنموية التي تواجهها امتنا العربية ، والاتجاه نحو البعد الاقتصادي بعملنا المشترك والنظر الى المصلحة والعوائد الاقتصادية لشعوبنا ، ودعم الاستثمار في مشاريع البنى التحتية ، وتفعيل الاتفاقيات العربية الثنائية منها والجماعية ، واعتبارها تصب في مصلحة العمل العربي المشترك ، وتشجيع القطاع الخاص ، ليكون ركيـــزة من ركائز العمل المشترك،  ودعم المشاريع الاقتصادية التي تمثل علامة نجاح للعمل العربي المشترك ،  التي يجب البناء عليها ، والعمل على تعزيز دورها وتطوير التشريعات والقوانين الاقتصادية لتوفير المناخ الملائم للتعاون الاقتصادي لتوطين رؤوس الأموال العربية وجذب رؤوس الأموال الأجنبية .


إننا نؤمن بأنه وبقدر ما يكون الإعداد الجيد والواقعي الفعلي لهذه القمة ، والتركيز فيها على مواضيع محددة قابلة للتنفيذ ، بقدر ما يتحقق لها أسس النجاح وزرع الثقة والأمل لدى شعوبنا في جدوى مثل هذه الاجتماعات . لذلك فإننا لندعو كافة مؤسسات العمل العربي كل في مجاله لبذل كافة الجهود للتحضير والإعداد الجيد لهذه القمة الاقتصادية لضمان نجاحها وتحقيق تطلعات دولنا وشعوبنا العربية .


إخواني ،،،


لقد استبشرت الدول العربية خيرا ومعها المجتمع الدولي بتلك الأجواء الايجابية التي أحاطت بمؤتمر انابولس للسلام ، واعتقدنا بصدق بأننا مقبلون جميعا على مرحلة جديدة تهيئ لقيام سلام عادل وشامل بين العرب وإسرائيل ،  يعيد للعرب حقوقهم ، ويحقق للفلسطينيين آمـــالهم وتطلعاتهم ،  ويؤمن لمنطقتنا الأمن والاستقرار . لكن ما قامت به إسرائيل ومازالت تقوم به من قتل وتدمير وحصار في غزة ، وبقية الأراضي الفلسطينية ومن استمرار فاضح في سياسة الاستيطان ، يعد خرقا لكل القواعد والمواثيق والعهود وعودة للوضع السابق برمته .


إننا نؤكد على أن تحقيق السلام العادل والشامل والدائم في المنطقة لا يتم الا عن طريق الالتزام بقرارات الشرعية الدولية ، والأخذ بالمبادرة العربية للسلام ، وخارطة الطريق ،  وتكثيف الجهود من خلال اللجنة الرباعية والمجتمع الدولي ، والانسحاب الإسرائيلي الكامل من كافة الأراضي العربية التي احتلتها عام 1967 بما في ذلك الجولان السوري المحتل ، والتسليم بالحقوق المشروعة للشعب العربي الفلسطيني ، وحقه في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس . ونرحب بهذا الصدد بالاتفاق الذي تم التوقيع عليه مؤخرا في صنعاء بين القادة الفلسطينيين والذي رعته الحكومة اليمنية ، آملين أن يوضع موضع التنفيذ كي يسهم في تحقيق الوحدة والمصالحة الوطنية الفلسطينية،  وتحقيق تطلعات الشعب العربي الفلسطيني الشقيق . مقدرين في الوقت ذاته كافة الجهود والمبادرات العربية التي بذلت وأسهمت في تحقيق هذا الاتفاق .


إخواني ،،،


 إننا نتابع باهتمام تطورات الأوضاع المأساوية التي يمر بها العراق الشقيق ،  آملين أن يتحقق له الاستقرار الأمني والسياسي والاقتصادي كما نجدد إدانتنا لكافة الأعمال الإرهابية التي يذهب ضحيتها آلاف الأبرياء من أبناء العراق ، وندعو الشعب العراقي إلى وحدة الصف ونبذ الخلاف وعدم إفساح المجال لهذه الأعمال الإرهابية بالمساس بأمن واستقرار بلادهم ونؤكد على أهمية احترام وحدة وسيادة واستقلال العراق وهويته العربية والإسلامية .


إن الإسراع في تحقيق الوحدة الوطنية وتكريس مبدأ المواطنة إلى جانب الحلول الأمنية والسياسات المتوازنة ، سيسهم دون شك في اقتلاع جذور الفتنة الطائفية والإرهاب وتحقيق الأمن والسلم الذي ينشده العراقيون . وإننا نؤكد دعمنا لكافة الجهود العربية الرامية لتحقيق الأمن والاستقرار في العراق والتي تم التعبير عنها في قرارات القمم السابقة والداعية إلى المصالحة الوطنية العراقية وكذلك الجهود المماثلة التي تبذل في إطار اجتماعات دول الجوار . منوهين بهذا الصدد بأهمية اجتماع دول جوار العراق الموسع المقرر عقده في دولة الكويت في الثاني والعشرين من شهر ابريل القادم ومؤكدين مواصلة دولة الكويت دعمها للعراق الشقيق ومساعدتها له في ظل هذه الظروف الصعبة التي يمر بها .


إخواني
،،،


يحدونا الأمل باستقرار الأوضاع في لبنان الشقيق وبأن يعلو صوت الحكمة وتغليب المصلحة اللبنانية العليا لتكون فوق كل خلاف وبعودة الإخاء والتوافق بين جميع فئات المجتمع اللبناني وبالاستجابة للمبادرة العربية حتى يستعيد لبنان الشقيق عافيته ودوره الحيوي في تعزيز الأمن والاستقرار في هذه المنطقة .


إننا نتطلع ونحن في رحاب دمشق الفيحاء وبضيافة قيادتها الحكيمة وشعبها العربي الأصيل إلى دور سوري فاعل يساعد على تحقيق وفاق وطني لبناني يستند الى بنود المبادرة العربية لتسهيل انتخاب رئيس للبنان الشقيق مشيدين في هذا الصدد بالدور الذي تلعبه الجامعة العربية ممثلة بمعالي أمينها العام وجهوده الحثيثة في هذا الشأن .


إخواني إننا اذ نقدر للجمهورية الإسلامية الإيرانية الصديقة نواياها في خلق علاقات صداقة وتقارب مع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ، فإننا نناشدها للاستجابة لمساعي دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة لحل قضية الجزر الإماراتية عن طريق المفاوضات المباشرة للتوصل إلى حل سلمي مما يسهم في استتباب الأمن والاستقرار في المنطقة ويعزز علاقات الجوار .


إن دولة الكويت تقدر الجهود التي تبذلها الحكومة السودانية وتعاونها مع المجتمع الدولي في حل الأزمة في إقليم دارفور للحفاظ على امن واستقرار ووحدة السودان الشقيق وندعو إلى مواصلة كافة السبل السلمية لحل هذه الأزمة وتحقيق السلام وإعادة الأوضاع إلى طبيعتها وتفويت فرص التدخل في شؤون السودان الداخلية كما ندعو المجتمع الدولي إلى مواصلة تقديم المساعدات الإنسانية لهذا الإقليم . كما نعرب عن أسفنا لاستمرار الاقتتال وعدم الاستقرار في الصومال الشقيق مناشدين الأطراف الصومالية المعنية الالتزام بما تعهدت به من اتفاقيات لإحلال السلام والاستقرار في الصومال . وندعو السلطات غير الشرعية في جزيرة انجوان في جمهورية جزر القمر للتجاوب مع دعوات الحكومة الموحدة من اجل التوصل إلى حلول للمشكلات القائمة التي طال مداها وعطلت مسيرة التنمية والبناء .


إخواني
،،،


نؤكد مرة أخرى على أهمية العمل على جعل منطقة الشرق الأوسط منطقة خالية من كافة أسلحة الدمار الشامل وضرورة انضمام إسرائيل إلى معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية مع التأكيد على حق الدول في الحصول على تكنولوجيا الطاقة النووية للاستخدامات السلمية في إطار معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.

كما ندعو الجمهورية الإسلامية الإيرانية الصديقة والوكالة الدولية للطاقة الذرية والدول الرئيسية المعنية بالملف النووي الإيراني للاستمرار بالحوار الجاد والبناء للوصول إلى حل يكفل ويحقق إزالة التوتر والشكوك التي لا تزال تحيط بهذا الموضوع الهام .

كما نواصل التأكيد على دعمنا المطلق لكافة الجهود المبذولة لمكافحة ظاهرة الإرهاب التي ما فتئت تستهدف أرواح الأبرياء وتعطل نماء ورخاء شعوبنا وتدمر منجزاتنا الحضارية مؤكدين وقوفنا في صف واحد مع المجتمع الدولي لمواجهة هذه الظاهرة المدمرة .


إخواني
،،،


 كم يؤلمنا هذه الموجة المعادية للإسلام والمسلمين في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية والمتمثلة في إعادة نشر الرسوم وإنتاج الأفلام المسيئة لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم بدعوى حرية الرأي ، وإننا لنطالب هذه الدول بضرورة وضع حد لهذه التصرفات الاستفزازية التي تمس مشاعر المسلمين ،وتكرس الغلو والتعصب والمعاداة ، وضرورة تحرك عربي وإسلامي جماعي بالتنسيق مع إخواننا قادة الدول الإسلامية لإيقاف هذه الهجمات الشرسة والإساءات المتواصلة لديننا الإسلامي الحنيف وإثارة هذا الموضوع لدى كافة المحافل الدولية والإقليمية ،  والعمل على استصدار قرار دولي من الأمم المتحدة للتصدي لظاهرة الإساءة إلى الأديان السماوية .


وفي الختام لا يسعني إلا أن اكرر الشكر للجمهورية العربية السورية الشقيقة ، لاستضافتها لهذه القمة المباركة ، سائلين المولى تعالى أن يكلل أعمالها بالتوفيق والنجاح ، لكل ما فيه خير وتقدم أمتنا العربية.

 

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،

 

 

English French