• كلمة حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح حفظه الله و رعاه بمناسبة افتتاح دور الانعقاد الثاني من الفصل التشريعي الثاني عشر لمجلس الأمة في 21 أكتوبر 2008
نـص كلمة حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح
حفظه الله و رعاه بمناسبة افتتاح دور الانعقاد الثاني
من الفصل التشريعي الثاني عشر لمجلس الأمة
في 21 أكتوبر 2008


الحمـد لله الذي مـن علينا بنعم لا تحصى، ورزقنا أمناً واستقرارًا و طمأنينة ورغداً في العيش ورخاء فلنشكر الله تعالى على ذلك ... ولنبقى على نهج الآباء والأجداد من التحاب والتعاون والتضحية والاجتماع على المصلحة العامة، لنكون دائما من الفائزين، والصلاة والسلام على نبينا الأمين محمد وعلى آله وأصحابه الغر الميامين.

الأخ الرئيس ...

الأخوة أعضاء مجلس الأمة المحترمين ...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...


بعون من الله تعالى وبتوفيق منه نفتتح دور الانعقاد العادي الثاني من الفصل التشريعي ال12 لمجلس الأمة.

وبالأمس القريب كــان لقـــاء جـــامع مع افتتاح دور الانعقـــاد الأول من الفصل التشريعــي الثـــاني عشر ... وتحدثت إليكم بصراحة الأخ لإخوانه، والأب لأبنائه ... ولعلنا نتذكر جيداً مضامين حديثنا حول أهمية الوحدة والثوابت والمصلحة الوطنية، وعلى تطبيق القوانين، وحتمية التعاون الايجابي بين السلطتين التشريعية والتنفيذية... والحاجة إلى العلاقة الحكيمة بمحيطنا، وضرورات العلم والتخطيط ووجوب تقويم التجارب السابقة استرشاداً للسبيل الأقوم في بلوغ المقاصد.

ولم أغفل التذكير بهذه المضامين وأنا أتوجه الى أهلي أبناء ديرتي الحبيبة بأطيب وأصدق التمنيات مع وداع شهر رمضان المبارك في العشر الأواخر منه، وهي تذكرة وتبصرة وهداية الى اتقاء الله في بلدنا.

و إذا كان عضو مجلس الأمة حر فيما يبديه من آراء داخل قبة البرلمان، فان ذلك منوط بالمصلحة العامة والقواعد الدستورية التي تبين حدود وصلاحيات كل سلطة ، فلا يجوز التدخل في اختصاص السلطات الأخرى.

وقد بينت أكثر من مرة، إن تعيين رئيس مجلس الوزراء والوزراء حق أصيل للأمير وحده، وفقاً لأحكام الدستور ولا يجوز لأحد التجاوز عليه والتدخل فيه، كما إنني لن اقبل لأي كان وتحت أي ذريعة أن تمس الوحدة الوطنية في أي من مكامنها الأمنية، والسياسية، والاجتماعية، والاقتصادية، أو أن تمس السلطة القضائية بأي شكل من الأشكال، أو أن تخدش وحدة الصف لأبناء هذا الوطن بإثارة النعرات الطائفية، والعصبية القبلية. فأمن الكويت واستقرارها وازدهارها واستقلال قضائها أمانة في أعناقنا وواجب الحفاظ عليها مسؤولية جماعية.

الأخ الرئيس ...

الأخوة الأعضاء ...


إننا نعيش في ظل ظــروف إقليمية ودولية حساسة، تتطلب منا اليقظة والحذر، وحماية جبهتنا الداخلية والوقـوف في وجه الفتن والدسائس التي تفرق بين أبنـاء الوطن، وتمــس وحدتنا الوطنية، ولنتمسك بقوله تعالى:

"ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم"

صدق الله العظيم


فمسؤولية الحفاظ على أمن الوطن واستقراره وازدهاره، تقع على الجميع، فالكويت لمن أحبها واخلص العمل من أجلها وأوفى بانتمائه وولائه لها.

فاتقوا الله في وطنكم... و احفظوا الأمانة كما ينبغي، وانبذوا مشاعر التباغض والخصومة، حتى لا نضيع المكاسب والمنجزات في مسيرة وطننا العزيز، فطوبى للذين حاسبوا أنفسهم قبل أن ۥيحاِسبوا... وعملوا بعفيف اللسان، وصميم الوجدان.

كلمة أوجهها لوسائل إعلامنا والقائمين عليها... بأن تسمو المصلحة الوطنية العليا، والحفاظ على أمن البلد واستقراره فوق كل مصلحة، فتكون أمانة الكلمة مصانة، و أمانة النقل والنقد نهج تتبناه، فتبرز الخلل دون تهويل، وتطرح الحل دون تضليل ... فان لها دوراً فعالاً في خلق رأي عام مستنير، يسهم في جهود التنمية ويعزز الولاء للوطن، ويرسخ القيم الفاضلة لمجتمعنا، و ينشر المحبة بين الناس ويسهم في كسب الأصدقاء وفي مد جسور الأخوة والصداقة بين دولة الكويت والدول الشقيقة والصديقة، وتجنب كل ما يسيء إلى علاقة دولة الكويت مع هذه الدول، ولن نقبل لوسائل إعلامنا إلا أن تكون وسائل بناء صالحة كما نتمناها دائماً.

الأخ الرئيس ...

الأخوة الأعضاء ...


إن الظروف الصعبة التي يمر بها الاقتصاد العالمي بشكل عام، والقطاع المالي بشكل خاص، تستدعي منا تضافر الجهود لتفادي الآثار السلبية لهذه الأزمة، فالاقتصاد الكويتي ليس بمنأى عن هذه الأخطار، بالرغم من ثقتنا بمتانة اقتصادنا، وقدرته على التعامل مع تداعيات هذه الأزمة وتجاوزها بأقل قدر من الخسائر نتيجة تجاربنا السابقة مع أزمات مالية مماثلة مر بها اقتصادنا، ولا يمنع ذلك من التفكير بإقرار تشريعات ونظم فعالة تحمي وتحصن اقتصادنا من أية هزات مماثلة مستقبلا.

ولا شك إنكم تتابعون الإجراءات التي تتخذها الجهات المسئولة في الحكومة، بالتنسيق والمتابعة الحثيثة مع الأطراف المعنية، بغية مواجهة تداعيات هذه الأزمة على الاقتصاد الوطني، وتعزيز الثقة بمتانة مؤسساتنا المالية ونظامنا الاقتصادي.

الأخ الرئيس ...

الأخوة الأعضاء ...


إن علينا تنويع مصادر دخلنا، والتوجه نحو إعطاء القطاع الخاص دوراً اكبر للمساهمة في نهضة وطننا، وعدم وضع العقبات، وإثارة الشبهات دون دليل أمام تنفيذ مشاريعنا التنموية الكبرى، كي لا تتضاعف تكلفة تنفيذها عن تقدير اعتماداتها المالية التي من شأنها الإضرار باقتصادنا. ولقد كررت مراراً على أهمية الاستفادة من فرص ارتفاع أسعار النفط لبناء اقتصاد متين ومتنوع، وتطوير نشاطات اقتصادية جديدة منتجة، تعتمد على كفاءة وإنتاجية الإنسان الكويتي، وتعزيز قدراته التنافسية، في إطار انطلاقة تنموية مستدامة، وفق برنامج حكومي واضح المعالم، نحسن استغلاله في وقت زمني محدد... لأننا تأخرنا كثيرا عن ركب قطار التنمية والتطور ولم يعد من المقبول أي مبرر لهدر الوقت والإمكانات والبقاء على ما نحن عليه. ولعلها مناسبة طيبة لنذكر بما سبق ان حذرنا منه ... بأن متحصلات الفوائض المالية التي ينعم بها اقتصادنا قد تكون مؤقتة وخادعة، وان مستقبل الأمة وأجيالها مرهون بحسن استغلال هذه الفوائض في مواضعها وترشيد إنفاقها، وتوجيهها الوجهة الصحيحة، التي تكفل تأمين مقومات الاقتصاد القوي الراسخ.

فلنجعل تنمية الإنسان الكويتي، والانفتاح الاقتصادي، هو العنوان الرئيسي لمرحلتنا القادمة، وليكن التعاون جامعاً لنا من اجل الكويت، ولننطلق على بركة الله، فالتحديات أمامنا كثيرة وكبيرة ... وجميعنا معني بمواجهتها كل في مجال موقعه... إذ لا انتصار إلا في الالتزام بالقسم العظيم الذي أديناه ... بما يضعنا أمام مسؤولياتنا الوطنية التي ينبغي أن لا نتردد في انجاز كل ما يلزم لتلبية متطلباتها، سائلين المولى القدير أن ييسر أمورنا ويصلح أعمالنا.

كما نبتهل إليه تعالى أن يرحم شهداءنا الأبرار ويسبغ عليهم واسع رحمته ومغفرته ورضوانه ويسكنهم فسيح جناته.

"و قل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون"

صدق الله العظيم

 

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

 

English French