• كلمة حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح حفظه الله ورعاه بمناسبة حل مجلس الأمة في 19 مارس 2008
نـص كلمة حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح
حفظه الله ورعاه بمناسبة حل مجلس الأمة في 19 مارس 2008


بسم الله الرحمن الرحيم


"يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم إعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما"


صدق الله العظيم


الحمد لله الذي لا يحمد غيره . والصلاة والسلام على سيدنا محمد الذي لا نبي بعده ...

إخواني وأخواتي وأبناء وطني ،،،


أتحدث إليكم اليوم حديث الأب إلى أبنائه ، والقائد إلى شعبه ، حديث ينبع من قلب محب يمتزج برغبته الصادقة ، وثقته العالية بضرورة تحقيق تطلعات أبناء هذا الوطن في العيش بأمن وأمان ورخاء وازدهار، في رحاب وطن عزيز الجانب ، مرفوع الهامة ، مصان الاستقلال ، يعتز أبناؤه بوحدتهم الوطنية التي هي السياج الحامي لأمنه واستقراره.

إن من حق كل مواطن أن يتمتع بالأمن والأمان ، والحرية والاستقرار ، وأن يستفيد من خيرات وطنه ومن الواجب عليه أن يحفظ هذا الوطن ويبنيه كما بناه وحفظه الآباء والأجداد ، ومن حق هذا الوطن علينا أن يكون التآزر والتعاون رائدنا ، وأن نمارس أعمالنا في إطار من الدستور وقوانين الدولة ، وأن تقوم السلطات الدستورية بواجباتها ضمن اختصاصاتها وصلاحياتها لتحقق لأبناء الوطن المزيد من التنمية والنهوض بقطاعات الأمن والتعليم والصحة والإسكان والخدمات الأخرى.

لقد كانت توجيهـــاتنا دوماً - للأخوة في السلطتين التشريعية والتنفيذية وبكل المناسبات التي تجمعنا معهم -تنصب نحو التعاون المثمر ، والارتقاء بالحوار، والعمل معا من أجل الوطن وأمنه واستقراره ، والتقيد بالدستور والقانون ، واحترام أحكامهما وتطبيقها على الجميع ، والتمسك بحب الوطن والإخلاص والوفاء له باعتباره وطنا للجميع وليس لفئة دون أخرى.

وكنا ندعو لمعالجة الأخطاء بالتحاور والالتزام بمكارم الأخلاق التي تخلو من التجريح ، والترفع عن أسلوب التهديد والتطاول على الآخرين ، والابتعاد عن مظاهر التجاذب والتأزم ، والمساس بالذمم دون دليل ، لأن مثل هذه الممــــارسات الخاطئة تتنافى مع تعاليم شريعتنا الإسلاميــــة السمحاء ، وقيمنا الاجتماعية ، ونظامنا القانوني ، ولم يكن لها وجود في يوم من الأيام ضمن سلوكيات حياتنا ، فالديمقراطية التي ندعو لها تعني الحكمة في الحوار دون الاندفاع نحو التعسف باتخاذ القرار ، وعدم تجاوز الأصول البرلمانية التي رسمها وحددها الدستور ، والحفاظ على مبدأ الفصل بين السلطات.

لقد دعانا الله إلى حفظ كرامة الإنسان ، واحترام الكلمة ، وحب الوطن ، فقال جل وعلا : (ولقد كرمنا بني آدم ) ، وكان حرياً بنا في خطاباتنا البرلمانية والإعلامية أن تكون لجمع الصف ووحدة الكلمة ، والحفاظ على وحدتنا الوطنية التي هي السياج الواقي لأمن الوطن ورفعته وعزته ، وإبراز الجانب الإيجابي في ممارستنا اليومية ، وانتهاج أسلوب النقد البناء لأخطائنا واجتهاداتنا .

فللصحافة ووسائل الإعلام الأخرى دورها الايجابي في خلق رأي عام مستنير ، يسهم في جهود التنمية الشاملة ، ويعزز الولاء للوطن ، ويرسخ الوحدة الوطنية ، وينمي القيم الفاضلة لمجتمعنا ، دون اللجوء إلى الصخب وتأجيج المشاعر بهدف الإثارة ، والخروج عن الحرية المسئولة ، والتعرض بالإساءة إلى المؤسسات والأشخاص ، الأمر الذي يستلزم وقفة تأمل وتقييم للارتقاء بالممارسة الإعلامية ، لتقوم بدورها الفاعل في بناء الوطن.

إخواني وأخواتي وأبناء وطني ،،،


إن الظروف والأوضاع المحلية والتطورات الإقليمية والدولية المحيطة بنا تفرض علينا أن نقف مع أنفسنا وقفة جادة نسترجع من خلالها ما عملنا وما يجب أن نعمله من أجل أمن وسلامة وطننا ، فنحن لسنا بعيدين عن هذه المتغيرات ، وحري بكل مواطن غيور على وطنه أن تكون تلك الأوضاع دافعاً للعمل الوطني الجاد ، ونبذ الخلافات ، وأن تتوحد صفوفنا حتى نكون كالبنيـان المرصوص يشد بعضه بعضا ، فنحن في هذا الوطــن أخوة متحابين ، لا مكان فيه للتعصب لطائفة أو قبيلة أو لفئة ما على حساب الوطن ، الولاء بيننا لله ثم إلى الوطن الذي نعيش علــى أرضه ، نحميه بوحدتنـا الوطنية ، ونبني أسواره بتعـاضد أبنائه ، و " لا تزر وازرة وزر أخرى " فما يجري في العديد من دول المنطقة هو عبرة وعظة تدفعنـــا إلى نبذ خلافاتنا والانصراف إلى تنمية وطننـا مستفيدين مما أفاء الله به علينا من نعم كثيرة ، وما نتمتع به من حرية في القول والفعل وديمقراطية في أسلوب الحيـاة ، نحسد عليها.

إخواني وأخواتي وأبناء وطني ،،،


إننا نؤمن إيماناً تامـاً بقيمة الديمقراطية ، فهي نعمة من النعم التي وهبها الله منذ نشأت الكويت ، وعلينا أن ندرك بأن أي شكل من أشكـال المشـــاركة الشعبـــية التي نختارها لأنفسنا ، يجب أن تقاس بما تحققه من عطـــاء للوطن ، وما ترسمه لنـــا من صور المستقبل الذي نريـــد ، وكنا نأمل وفق هذا المفهوم من الأخوة في السلطتين التشريعية والتنفيذية انجاز وتحقيق الكثير من تطلعات شعبنا خلال الفترة الماضية.

وقد صبرت على ذلك طويلاً ، لعل وعسى أن تهدأ النفوس ، ويتغلب العقل على العواطف ، وترقى مصلحة الوطن فوق كل المصالح ، إلا أن شيئا من هذا لم يتحقق.

وإزاء ذلك ... ومن منطلق المسئوليـــة المنوطة بنا ، وحماية لوطننـــا ومواطنينا من تصرفـات غير مسئولة تجاوزت حدودها ، وبلغت مداها ، ولم تأخذ في الحسبان تجارب الماضي ، ولم تعد العدة لأحداث المستقبل وحفاظاً على وحدة الوطن ، وتماسك بنيانه ،وبناء على المادة 107 من الدستور ، فقد قررت حل مجلس الأمة ودعوة الشعب الكويتي الكريم إلى اختيار مجلس نيابي ، يقوم بدوره في الحفاظ على وطنه وتنميته.

 

"ربنا عليك توكلنا واليك أنبنا واليك المصير"


والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،

 

English French