• كلمة حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابرالصباح حفظه الله و رعاه في مؤتمر القمة العريبة التاسع عشر المنعقد في الرياض – المملكة العربية السعودية الشقيقة خلال الفترة من 28-29 مارس 2007
نـص كلمة حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابرالصباح
حفظه الله و رعاه في مؤتمر القمة العريبة التاسع عشر المنعقد في الرياض
– المملكة العربية السعودية الشقيقة خلال الفترة من 28-29 مارس 2007


بسم الله الرحمن الرحيم



الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد و على آله و أصحابه أجمعين.


خادم الحرمين الشريفين الأخ الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود- ملك المملكة السعودية الشقيقة- رئيس المؤتمر

صاحب الفخامة الأخ الرئيس عمر حسين البشير -رئيس جمهورية السودان الشقيق- ر ئيس القمة العربية السابقة

أصحاب الجلالة و الفخامة و السمو،،،


أصحاب المعالي ،،،


معالي الأمين العام لجامعة الدول العربية،،،


معالي الأمين العام للأمم المتحدة ،،


سعادة رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة،،،


السادة أعضاء الوفود،،،،


السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ،،،

تنعقد قمتنا المباركة على أرض المملكة العربية السعودية الشقيقة ، مهد رسالتنا السماوية الخالدة، و بضيافة كريمة من القيادة و الشعب الذي نكن لهم كل المحبة و التقدير، نجتمع و كلنا أمل بأن تتكلل أعمال هذه القمة بالنجاح و التوفيق ، في تحقيق أهدافنا التي نسعى لها جميعا من أجل عزة و رفعة شأن أمتنا العربية ، و تحقيق ما تتطلع إليه شعوبنا من رفاه و تقدم وإزدهار.

وإنه ليسرني أن أشيد بالجهود الكبيرة و المقدرة التي بذلها، و يبذلها خادم الحرمين الشريفين الأخ الملك عبدالله بن عبد العزيز آل سعود لتوفير أسباب النجاح لهذا المؤتمر ، و الذي لابد أن تتضافرجهودنا جميعا لإنجاحه وتحقيق أهدافه المنشودة ، كما أتوجه باشكر و التقدير لفخامة الأخ الرئيس عمر حسن البشير رئيس جمهورية السودان الشقيقة على جهوده المخلصة أثناء رئاسته أعمال قمتنا السابقة.

أصحاب الجلالة و الفخامة و السمو،،،


تأتي هذه القمة في ظل ظروف و أوضاع و تحديات تعيشها أمتنا العربية هي غاية في الدقة و الأهمية تنيجة لتفاقم الخلافات السياسية ،و الابتعاد عن تغليب المصالح العليا لإمتنا العربية على ما سواها ، واستفحال حالة انعدام الثقة فيما بيننا ، و تنامي ظاهرة التشكيك في نوايا بعضنا البعض، الأمر الذي أعاق عملنا العربي المشترك ، و افقده مصداقيته ، و بات معه أبناء امتنا العربية يعيشون حالة احباط و عدم وضوح في الرؤى لآفاق مستقبلهم مما ولد لديهم حالة من اليأس. و انطلاقا من مسئوليتنا التاريخية إزاء هذه المعطيات فإنه يتحتم علينا أن نتعامل معها على قدر كبير من المسئولية و الواقعية، و السعي الدؤوب لمعالجة هذه القضايا و المشاكل، و التعامل معها بروح صادقة و موضوعية، و بوعي كامل بأهمية العمل العربي الجماعي و تطلعات شعوبنا و آمالها ، انطلاقا من الإمكانيات المتاحة لنا و بما يحقق مصالحنا المشتركة في الأمن و السلام و الاستقرار، و التنمية المستدامة.

أصحاب الجلالة و الفخامة و السمو،،،


تؤمن دولة الكويت دائما بأهمية العمل العربي المشترك و ترى أهمية التركيز على مواجهة التحديات الإقتصادية و التنمويةالتي تواجهنا كدول و شعوب عربية في هذه المرحلة، و ضرورة أن ننآى بأنفسنا عن الخلافات السياسية مع عدم إغفال ما يحيط بها من تحديات ، و ان تنجه نحو البعد الاقتصادي لعملنا المشترك،بالتأكيد على ضرورة دعم الاستثمار و مشاريع البنى التحتية في الدول العربية و تفعيل الاتفاقيات العربية الثنائية و الجماعية، و أن نولي أيضا الدعم لمشاريعنا الاقتصادية المشتركة التي تمثل علامة نجاح عملنا العربي المشترك و التركيز على تطوير تشريعاتنا و قوانيننا الاقتصادية فيما يسهم في توفير الظروف و المناخ الملائم لتعوننا الاقتصادي.

و لعلكم إخواني أصحاب الجلالة و الفخامة و السمو تشاركوننا الرأي حول أهمية عقد قمة عربية تخصص للشأن الاقتصادي و التنموي في الدول العربية.

أصحاب الجلالة و الفخامة و السمو،،،


إننا نتابع بكل اهتمام و أسى الأوضاع المأساوية التي يمر بها العراق الشقيق،و ندين و بشدة كافة الأعمال الإرهابية التي يذهب ضحيتها عشرات الآلاف من أبنائه،و بشكل خاص تلك الأعمال التي تستهدف دور العبادة و المساجد و الؤسسات الحكومية و البنية التحتية، كما أننا ندعو أبناء العراق الشقيق إلى وحدة الصف و نبذ الخلاف و عدم إفساح المجال لهذه الأعمال كي لا تمس أمن و استقرار بلادهم،مؤكدين على أهمية احترام وحدة و سيادة و استقلال العراق، و هويته العربية و الإسلامية.

إن تحقيق الاستقرار في العراق الشقيق لا يكون إلا بالمشاركة الفاعلة و المتوازنة في العملية السياسية من قبل كافة الأطراف السياسية في العراق ، مما يمكن معه إقتلاع جذور الفتنة البغيضة و تحقيق الأمن و السلم الذي ينشده العراق الشقيق.

و في الإطار العربي و الدولي فإننا نؤكد دعمنا و تشجيعنا لكل الجهود الرامية لتحقيق الأمن و الاستقرار في العراق الشقيق و التي تم التعبير عنها في قرارات القمم العربية السابقة،و في طليعتها دعم الجهود العربية لعقد مؤتمر شامل للمصالحة الوطنية العراقية، و الجهود الدولية التي أسفرت عن عقد اجتماع موسع لدول الجوار في بغداد مؤخرا، في بادرة تؤكد وقوف كافة دول جوار العراق و المجتمع الدولي بأسره إلى جانب العراق.

إن دولة الكويت و التي بادرت منذ زوال النظام السابق تقديم جميع أنواع الدعم و المساعدة للشعب العراقي الشقيق للتغلب على أوضاعه المعيشية الصعبة ، لتؤكد عزمها على الاستمرار في هذا الدعم حتى يتجاوز العراق ما يمر به من ظروف صعبة.

أصحاب الجلالة و الفخامة و السمو،،،


لقد تابعت دولة الكويت بارتياح كبير إعلان تشكيل حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية و التي جاء إعلانها برهانا على ما تتمتع به القيادة و الشعب الفلسطيني من روح المسئولية، و الحكمة في مواجهة التحديات في أحلك الظروف، منتهزين هذه المناسبة للأعراب عن بالغ تقديرنا للجهود التي قامت بها المملكة العربية السعودية الشقيقة بقيادة خادم الحرمية الشريفين الأخ الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود من خلال البادرة الكريمة لخادم الحرمين الشريفين لجمع الأخوة الفلسطينيين و الدعوة لنبذ خلافاتهم و توحيد صفوفهم، و التي تمخض عنها اتفاق مكة المكرمة الذي مهد الطريق لتشكيل حكومة الوحدة الوطنية.

إننا نرى أهمية دعم الحكومة على المستويين العربي و الدولي و إعطائها الفرصة لتمكينها من مد جسورها مع المجتمع الدولي ، من أجل تحريك عملية السلام وصولا لتحقيق آمال و تطلعات الشعب الفلسطيني، و حقن دمائه وصون أمن و استقرار المنطقة.

إن مبادرة السلام العربية التي تم إقرارها في قمة بيروت 2002 تشكل أساسا هاما لتحقيق السلام العادل و الشامل و الدائم في المنطقة،كما أنها تعزز كافة الجهود الرامية لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية، و إننا ندعو الدول الرئيسية الراعية للسلام في الشرق الأوسط أن تنطلق من المبادرة العربية حلا شاملا للقضية الفلسطينية.

إننا نتمنى للبنان الشقيق أن تستقر الأوضاع فيه و أن يعلو صوت الحكمة و تغليب المصلحة الوطنية ، و عودة الإخاء و التوافق بين جميع فئات المجتمع اللبناني ، حتى يستعيد لبنان الشقيق عافيته، و دوره الحيوي لتعزيز الأمن و الاستقرار في المنطقة.

كما أننا نتابع بقلق كبير استمرار حالة عدم الاستقرار التي كانت و لا تزال تعصف بالصومال الشقيق ، و تصاعد عمليات الاقتتال بين الشعب الصومالي،وإننا نتمنى على القيادة الصومالية و الفضائل المتنازعة إعلاء المصلحة الوطنية العليا على ما عداها ، و تركيز الجهود المخلصة لوقف الاقتتال، لاستتاب الأمن و السلام،كما ندعو إلى تضافر كافة الجهد العربي و الإقليمي و الدولي لتقديم كل المساعدات و العون الممكن للصومال الشقيق ليتسنى له إعادة الاعمار ، و الانطلاق نحو بناء مؤسساته المدنية و مشاريعه التنموية.

إن التنمية و التطور و الرفاه و بناء علاقات على أسس صحيحة و سليمة مع محيطنا،أمور لن تزدهر إلا في أجواء يكتنفها الهدوء و السلام ، و إبعاد المنطقة عن التوترات و الصراعات ،و من هذا المنطلق تؤكد دولة الكويت على أهمية العمل على جعل منطقة الشرق الأوسط خالية من كافة أسلحة الدمار الشامل ، بما فيها الأسلحة النووية و ضرورة انضمام كافة منشآتها لنظام التفتيش الدولي التابع للوكالة الدولية للطاقة الذرية ، مع التأكيد على حق الدول في الحصول على تكنولوجيا الطاقة النووية للاستخدامات السلمية في إطار معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.

و من هذا المنطلق فإننا ندعو الجمهورية الإسلامية الإيرانية الصديقة و الوكالة الدولية للطاقة الذرية و الدول الرئيسية المعنية بالملف النووي الإيراني للاستمرار بالحوار الجاد و البناء، بما يكفل و يحقق إزالة حالة التوتر و الشكوك التي لا تزال تحيط بهذا الموضوع الهام،و بما يحفظ للجمهورية الإسلامية الإيرانية حقها في الاستخدام السلمي للطاقة الذرية،و للمجتمع الدولي الثقة باحترام إيران للضمانات و الشروط التي تتعلق بهذا الموضوع.

كما أننا مدعون جميعا للوقوف بحزم و عمل مشترك لمكافحة ظاهرة الإرهاب التي لا تزال تستهدف الأمن و الاستقرار بدولنا و شعوبنا،كما تستهدف تدمير منجزاتنا الاقتصادية و الاجتماعية،و في هذا الصدد فإننا نؤكد دعمنا المطلق لكافة الجهود و اجتثاث جذورها.

أصحاب الجلالة و الفخامة و السمو،،،


و في الختام لا يسعني إلا أن أكرر الشكر و عظيم الامتنان للملكة العربية السعودية الشقيقة، على ما أحاطتنا به من عناية و كرم ضيافة،متمنين لها كل التقدم و الرخاء تحت القيادة الحكيمة و الرشيدة لخادم الحرمين الشريفين الأخ الملك عبدا لله بن عبد العزيز آل سعود.

 

و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته،،،

 

English French