• كلمة حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح حفظه الله في القمة الثالثة لمنظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك" المنعقدة في الرياض - المملكة العربية السعودية الشقيقة خلال الفترة من 17 – 18 نوفمبر 2007 م
نـص كلمة حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح
حفظه الله في القمة الثالثة لمنظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك" المنعقدة
في الرياض - المملكة العربية السعودية الشقيقة خلال الفترة
من 17 – 18 نوفمبر 2007 م



بسم الله الرحمن الرحيم


خادمَ الحرمينِ الشريَفْينِ الأخَ الملكَ عبدَالله بنَ عبدِالعزيز آل سعود

مَلِكَ المملكةِ العربيةِ السعوديةِ الشقيقة ، ورئيسَ القمةِ الثالثةِ لمنظمةِ الدولِ المصدرةِ للبترول " أوبك "،،،

أصحـابَ الفخامـةِ والسمـو ،،،

أصحابَ المعالي الوزراءَ ،،،

السيدات والسادة ،،،


السلامُ عليكم ورحمةُ الله وبركاته ،،،

يطيبُ لي في هذه المناسبة ، أن أتقدمَ باسمي واسمِ وفّد دولةِ الكويتِ ، بخالصِ الشكرِ والامتنانِ ، إلى أخي خادمِ الحرمينِ الشريفينِ الملكِ عبدالله بنِ عبدالعزيز آل سعود ، والى حكومتِهِِ الرشيدة ، وإلى الشعب السعوديِّ الشقيق على ما حَظيِنَا بِهِ من حفاوةِ الاستقبال ، وكرَمِ الضيافةِ العربيةِ الأصيلة ، التي لقيناها والوفدُ المرافق ، ونهنئه على رئاسته المنظمة للدورة القادمة ، متمنين له التوفيق ، كما نشكر فخامة الرئيس هوغو شافيز على رئاسته للفترة السابقة للمنظمة.

وأود في هذه المناسبة أيضاً أن أرحب بعودة الإكوادور وانضمام أنغولا إلى عضوية منظمة الأوبك.

كما لا يفُوتُني ، أن أُعرِبَ عن بالغ التقدير لكلِّ مَنْ ساهَم في الإعدادِ والتحضيرِ الجيدِ لهذه القِمَّة ، والتي سرّنا أن نَرى فيها هذه المشاركَةَ على أعْلَى المستويات ، مما يجسِّدُ اهتمامَ الدول الأعضاء وحِرّصَهَا على التواصل والعملِ المشتركِ فيما بينها ، لما فيه خيرُهَا ومصلحتُها وازدهارُ الاقتصادِ العالمي.

خادم الحرمين الشريفين ،،،

أصحابَ الفخامةِ والسموّ ،،،



لقد شهدَت أسواقُ النفطِ العالمية منذُ انعقادِ قمتنا الثانية ، بمدينة كَرَكَاس في عام 2000 ، العديدَ من التطوراتِ والتغيراتِ الهيكليَّة ، التي فَرَضَتْ على منظمةِ " الأوبك " ودولِهاَ الأعضاء ، المزيدَ من التحدياتِ والأعباء ومن أبرزِهَا النموُّ الكبيرُ والمُضَّطِردُ في الطلبِ على النفطِ في بعض الدولِ النامية ، ذاتِ الاقتصادياتِ الناشئة ، والظروفُ الأمنيةُ والسياسيةُ في بعضِ الدول المنتجة ، والنزاعاتُ الإقليميةُ والتوتراتُ السياسيةُ التي تسودُ عالمَنَا اليوم ، ومحدوديةُ الطاقاتِ التكريريةِ في الدول المستهلكةِ الرئيسية ، والمضارباتُ على عقودِ النفطِ الآجلةِ في البُوْرصَاتِ العالمية ، والضرائبُ المتزايدةُ التي تُفرضُ على هذه السلعةِ بالذات ، والتي أدَّتْ في مجموعِها ، إلى ارتفاعِ الأسعارِ ، فباتَ لزاماً عليَنا ، التأكيدُ على ضرورةِ تعاون المنتجينَ والمستهلكينَ معاً ، لتحقيق الاستقرارِ للأسواقِ النفطية ، وبما يكفلُ تشجيعَ النموِّ الاقتصاديِّ في العالم.

وبالرغِم من تلكَ الظروفِ والتطورات ، فقد تمكنَت المنظمةُ من الإيفاءِ بالتزامَاتِها تِجَاهَ الأسواقِ العالمية ، دونَ أيِّ نقصٍ في الإمـدادات ، من خلالِ إتباع سياساتٍ إنتاجيةٍ مدروسة ، تتسمُ بالمرونةِ والاتزان ، والاستمرارِ في أداءِ دورِها تِجَاهَ شُعوبها ودُوَلِها الأعضاءِ والعالمِ أجمع ، بفضْلِ تعاون أعضائهـا وتضامُنِهِم ، وإنني لعَلَى يقين بأن منظمةَ " الأوبك " سوف تستمرُّ في لعبِ دورٍ كبيرٍ وهامٍّ في الأسواقِ النفطية ، وتحقيقِ النجاحِ في دعْمِ استقرارِهَا ، وذلك من خلالِ تأمينِ الإمداداتِ النفطيةِ للمستهلكين ، وبأسعارٍ عادلةٍ للمنتجينَ وللمستهلكين.

ومن منطلق مسئولياتنا ، استشعرت دولنا الآثار السلبية الناجمة عن عدم استقرار الأسواق النفطية على اقتصاديات الدول الأقل نمواً ، لذا قدمت المنظمة ودولها الأعضاء ولا تزال تقدم من خلال صندوق " الأوبك " للتنمية الدولية وصناديقها الوطنية الكثير من الدعم والمساعدات للدول النامية والأكثر فقراً.

إننا كدولٍ منتجة نعملُ على الالتزامِ بمسئولياتِنَا المشتركة ، تحقيقاًً للتوازنِ بينَ الحفاظِ علَى ثرواتِنَا النفطية وبين تأمينِ الإمداداتِ من الطاقةِ للأسواقِ العالمية ، كما ندعو إلى مزيدٍ من التعاونِ فيما بين الشركاتِ الوطنيةِ في الدولِ الأعضاء ، وكذلك تعزيزِ التعاونِ الاستراتيجيِّ والتقني مع شركاتِ النفطِ ومراكز الأبحاث العالمية ، لزيادةِ احتياطياتنا النفطيةِ وقدراتِنَا الإنتاجيةِ والتكريرية ، ولتلبية المتطلبات البيئية.

إن توفير احتياجات العالم المتزايدة من الطاقة لهي مسؤولية جماعية ومع إيماننا بأن النفط سيظل مورداً رئيسياً للطاقة ، وبالأخص في قطاعي المواصلات والبتروكيماويات ، إلا أننا ندرك أهمية بذل المزيد من الجهود لدعم البحث العلمي لإنتاج وقود نفطي نظيف ، كما ندرك أيضا أهمية البحث والتطوير لاستخدام الطاقة الشمسية لتوليد الكهرباء.

وفي هذا الصدد نثمن مبادرة خادم الحرمين الشريفين بتخصيص مبلغ 300 مليون دولار تكون نواه لبرنامج يمول البحوث العلمية المتصلة بالطاقة والبيئة والتغير المناخي.

واستجابةً لدعوة أخي خادم الحرمين الشريفين تعلن الكويت تبرعها بمبلغ 150 مليون دولار لدعم هذا البرنامج ، كما أننا ندعو أعضاء المنظمة لبذل المزيد من الجهد في هذا المجال.

خادمَ الحرَمْين الشريفين ،،،

أصحابَ الفخامةِ والسمو ،،،



لقد حرَصَتْ دولةُ الكويتِ منذُ بدْءِ إنتاجِهَا النفطيّ ، على الاستغلالِ الأمثلِ لهذه الثروةِ الحيويةِ والناضبةَ إيماناً منها بأهميةِ النفط ، كمَصْدَرٍ أساسيٍّ للدخل ، وشعوراً بالمسئوليةِ تجاه تلبيةِ احتياجاتِ أسواقِ النفطِ العالمية. كما أن الكويت ، كإحدى الدولِ المؤسِّسة لمنظمةِ " الأوبك " انتهجت سياسة بتروليـةً متوازنةً داخلَ المنظمة قائمةً على التعاونِ مع الدولِ الأعضاءِ بما يحققُ استقرارَ أسواقِ النفط العالمية. وفي مجالِ المحـافظةِ على البيئة ، قامتْ دولةُ الكويت ، بسَنِّ التشريعاتِ والقوانينِ الخـاصةِ بالبيئةِ المحلية ، والتصديقِ على العديدِ من الاتفاقياتِ الدوليةِ المعنيةِ بالبيئة ، وعلى رأسِهَا اتفاقيةُ الأمِم المتحدةِ الإطارية لتغيُّرِ المناخِ و " بروتوكول كيوُتُو ". إن الحفاظَ على استمرارِ إنتاجِ النفطِ وتطويرهِ ، لتلبيةِ الاحتياجاتِ المتزايدة ، هو أمر حيوي بالنسبة لنا كدولة منتجة ، لأننا جزءٌ من هذا العالمِ الذي يسعى بكِّل عزم ، لتحقيقِ أقْصَى درجاتِ التنميةِ الاقتصادية ، وتحقيقِ الأمْنِ والاستقرار لدُولِهِ ، والازدهارِ لشعوبهِ.

وختاماً ، نكررُ الشكرَ للمملكةِ العربيةِ السعوديةِ الشقيقة ، ملكاً وحكومةً وشعباً ، على استضافةِ هذه القمة ، ونتمنَّى لمناقشاتِنَا ومُدَاوَلاَتِنَا التوفيقَ والنجاح.



والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،

 

English French