• كلمة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح حفظه الله و رعاه بمناسبة العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك لعام 1427 للهجرة
نـص كلمة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح
حفظه الله و رعاه بمناسبة العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك
لعام 1427 للهجرة



بسم الله الرحمن الرحيم



الحمد لله رب العالمين ، و الصلاة و السلام على أشرف الأنبياء و المرسلين سيدنا محمد و على آله و صحبه أجمعين .


نحمد الله دائماً و أبداً ، و نتضرع إليه بالدعاء في هذه الأيام المباركة من هذا الشهر الفضيل ، أن يتقبل صيامنا و قيامنا و دعاءنا ، و أن يجعل هذا البلد آمناً مطمئناً و سائر بلاد المسلمين .

أهلي و أبناء وطني ،،،


نتذكر في هذا الشهر المبارك سُنة أميرنا الراحل الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح – طيب الله ثراه – في التحدث الى أبناء وطنه حديث الأب الى أبنائه ، و القائد الى شعب أحبه ، يتواصل معهم و يشاطرهم همومهم و آمالهم و أمنياتهم ، و يبث إليهم ما يجول في خاطره من تطلعات و طموحات ، حديث نلتمس فيه الحكمة و الحنكة و بعد النظر .

و نحن على هذا النهج في التحدث الى أبناء وطننا سائرون إن شاء الله .

إخواني ،،،


شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس و بينات من الهدى و الفرقان ، العمل فيه عبادة ، و العبادة فيه أمل و رجاء لخير الجزاء ، تتواصل فيه الأرحام بين الناس و يسود النفوس صفاء الإيمان و تلاوة القرآن ، و تدبر معـانيه و التبصر بما يحويه من إرشـادات و دلالات ، فهو منهـج عمل و منارة نهتدي به صراطاً في الحياة مستقيماً .

قال الله تعالى في كتابه الكريم : " إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم " ، و قال رسولنا الكريم : " القرآن هو النور المبين و الذكر الحكيم و الصراط المستقيم " .

فما أحوجنا أن نـستـظل بهدي القرآن ، و أن نـستـرشد بـما في آياته من حث عـلـى العـمل النافع ، و العلم الواسع و التسامح و التآلف و التراحم بين أبناء الوطن الواحد ، لنكون كما أراد لنا الرحمن عباد الله إخوانا شاكرين له سبحانه و تعالى ما أنعم به علينا من إيمان في قلوبنا ، و خير في أرضنا ، و مودة جمعت بيننا لتكون هذه الدار دار أمن و أمان ، معتزة بوحدتها الوطنية التي هي معدن وجودنا و تاريخ أسلافنا و امتداد أجيالنا ، نفخر أننا على حبها متفقون و لعهدها راعون .

و علينا أمانة المحافظة عليها و صونها من كل عابث ، و إحاطتها بسياج منيع من أبنائها ، يجمع بينهم العدل و الإنصاف و المحبة و المساواة ، فأمن هذا الوطن و استقراره و تقدمه و ازدهاره مسئوليات جسام ، واجبنا أن نتعاون جميعها لتحقيقها و المحافظة عليها .

فكلكم راع و كلكم مسئول عن رعيته .

إخواني ،،،


إن أغلى ثرواتنا هم أبناؤنا ، و أفضل استثماراتنا الاستثمار في تنمية قدراتهم و مهاراتهم ، فهم محور أي تنمية و غايتها و وسيلتها ، و التنمية الحقة هي التي تتخذ من الإنسان محوراً و من العلم سبيلاً و من الإخلاص دافعاً ، و أكبر أمنياتي و تطلعاتي بناء الإنسان الكويتي و تنمية قدراته ، ليكون قادراً على بناء و تنمية وطنه.

لقد آن الأوان لتقوم مؤسساتنا التعليمية بتطوير نظامنا التعليمي ليتماشى مع متطلبات هذا العصر و أملنا كبير في أن تتحول الطاقات الشابة التي يزخر بها المجتمع الكويتي الى طاقات إنجاز و تحد حضاري ، تستفيد من البحث و التحصيل العلمـــي ، لبـناء الغد بعقول مبدعة قادرة على العطـاء ، مؤمنة أن ما ينفع الناس يمكث في الأرض ، و مسخرة علمها و قدراتها لخير هذا الوطن و أبنائه ، في ظل وطن عزيز الأركان ، شامخ البنيان ، فعليه بالعمل و نفتديه بكل غال و نفيس .

إخواني ،،،


نحن نتطلع جميعاً الى وطن متقدم في كافة المجالات ، يعيش فيه الفرد عيشة حرة كريمة ، تحكمها الأنظمة و القوانين التي تكفل حياة الفرد ، و تحفظ حقوقه و ترشده الى واجباته و مسئولياته .

إن تلك القوانين و الأنظمة وضعت لتحقيق هذه الغاية ، و لضمان حياة كريمة لكل فرد في المجتمع ، و إذا أهملت هذه القوانين ستصبح الحياة فوضى مفككة ، و ستنعدم الثقة لدى أفراد المجتمع ، و سيفقد القانون هيبته و سلطته .

و نحن في هذا الوطن نعمل جاهدين على تربية النشء منذ الصغر على احترام القانون و التمسك به ، و على نشر معاني الحرية و المساواة و المواطنة الصحيحة ، و تأدية الواجبات و الإخلاص في العمل ، و ذلك كله من أجل أن تكون حياتهم أكثر سعادة و رقياً من حياتنا ، و هو أمر لا تنفرد فيه المؤسسات الرسمية و إنما يشترك فيه البيت و المدرسة و المجتمع .

إخواني ،،،


إن العمل هو الحياة ، و هو الواجب الوطني الذي يقوم به كل فرد منا تجاه الكويت ، و على كل واحد منا و هو يقوم بهذا الواجب أن يراعي الله في عمله و أداء واجبه بأمانة و إخلاص ، و ذلك من أجل الكويت ، الوطن الذي أعطاه الكثير و لا يطلب منه سوى الإخلاص و الوفاء و الولاء له .

لقد رزقنا الله سبحانه و تعالى بلداً طيباً ، و رزقاً وفيراً ، و أفاء علينا من نعمه العديدة ، و علينا أن نحسن استغلالها تحسباً للقادم من الأيام ، و تحقيقاً لمستقبل أفضل لأجيالنا القادمة ، فلنتوجه إليه سبحانه و تعالى بالحمد و الشكر امتثالاً لقوله تعالى :



" فكلوا مما رزقكم الله حلالاً طيباً ، و اشكروا نعمة الله إن كنتم إياه تعبدون "


صدق الله العظيم


أهلي و أبناء وطني ،،،

إن الكويت هي الوطن و الوجود و البقاء و الاستمرار ، و علينا أن نكرس حياتنا من أجلها ، و أن نكون قلباً واحداً في السراء و الضراء ، و أن نكون قلباً واحداً في السراء و الضراء ، و أن نحميها و نصونها ، و أن لا نجعل المنافع الذاتية و المصـالح الشخصية تملأ تفكيرنا و تسيطر على عقولنا ، و أن تغمر نفوسنا المحبة و التآلف و أن نحسن الظن ببعضنا البعض ، فديننا الإسلامي الحنيف دين وسطية و محبة و تآخي و تسامح ، يحث على احترام الرأي ، و سماع الرأي الآخر من أجل تلاقيهمـــا لصالح خدمة الوطن و الشعب ، فكلنا على مختلف مسئولياتنا و أعمالنا أبناء وطن واحد ، أبناء الكويت التي نعمل من أجلها .

و إنني لأدعو الله جلت قدرته في هذه الأيام المباركة من شهر رمضان الكريم ، أن يوفقنا و يسدد خطانا و يقوي أواصر المودة و المحبة بيننا ، و يجعل قلوبنا مليئة بالخير و المحبة للجميع .

اللهم تقبل صيامنا و قيامنا و دعاءنا و اغفر لنا و لوالدينا و للمؤمنين يوم يقوم الحساب .

 

و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .

 

English French