• النطق السامي لحضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح حفظه الله و رعاه في افـتـتـاح دور الانعـقاد الـثاني من الفصل الـتـشريعي الحادي عشر لمجلس الأمة يوم الاثنين الـمـوافـق 30 أكتوبر 2006 م
النطق السامي لحضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح
حفظه الله و رعاه في افـتـتـاح دور الانعـقاد الـثاني
من الفصل الـتـشريعي الحادي عشر لمجلس الأمة يوم الاثنين
الـمـوافـق 30 أكتوبر 2006 م



بسم الله الرحمن الرحيم



الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على أشرف الأنبياء و المرسلين. على بركة الله تعالى و توفيقه نفتتح دور الانعقاد الثاني من الفصل التشريعي الحادي عشر لمجلس الأمة .

إخواني ،،،


قال الله تعالى في كتابه العزيز :

" و قل اعملوا فسوف يرى الله عملكم و رسوله و المؤمنون "


صدق الله العظيم


أن من أهم أسس العمل البرلماني الالتزام بما ورد في الدستور من مبادئ و على رأسها مبدأ الفصل بين السلطات مع تعاونها ، و هو واجب وطني دستوري ، لأنه الأساس لأي عمل مؤسسي ناجح ،و لذلك فإن أعضاء السلطتين مطالبين بتحويل أمنيات التعاون الى واقع ملموس ، و أسلوب عملي فعلي من خلال الاتفاق على أولويات وطنية محددة للقضايا الأساسية التي نحن بحاجة الى إنجازها خلال دور الانعقاد الحالي ، سواءً في مجال الأمن أو التخطيط و التنمية أو غيرها من القضايا الهامة التي تشغل بال المواطن .

إن التعـــاون الذي ننشده هو التعـاون الذي يقوم على الحـوار الديمقراطي ، و النـقد البنـاء ، و حسن الظن و صدق القول ، و العمل لبـلوغ الرأي الأصوب و الغاية المثلى لمصلحة هذا الوطن في الحـاضر و المـستقبل، و هو لا يعني عدم وجود اختلاف في الرأي ، و لكن اختلاف المجتهدين للبحث عن الحقيقة تتعدد فيه الاجتهادات و تتباين فيه المواقف بحوار يتسم بالموضوعية و التجرد ، يترفع عن النوازع الشخصية و المصالح الفردية ، و يغلب المصلحة العامة على المصلحة الخاصة ، فترسخ به و من خلاله ثقة المواطن في النظام الدستوري الذي ارتضيناه منهج حكم و أسلوب حياة ، و نكون فيه شركاء في تحمل المسئولية الوطنية .

الأخ الرئيس ،،،

إخواني ،،،



إن ثروة الكويت الحقيقية في أبنائها ، و هي ثروة لا تعادلها أي ثروة ، فهم عماد المستقبل و أمل الوطن ، و على سواعدهم تبنى الإنجازات و تحقق الطموحات ، و عليهم أن يتسلحوا بسلاح العلم الحديث في عصر الثورة المعلوماتية ، الذي تتسابق فيه الأمم لتأخذ لها مكاناً في مسيرة التقدم . و لذلك فلا بد أن يكون لنا نصيباً من هذا التطور من خلا ل نقلة نوعية في نظامنا التعليمي .

و قد آن الأوان لـعــقـد مـؤتـمـر وطـنـي يـسـاهم فـيه المـعـنـيون و المختصون لوضع الأسس العلمية المناسبة لتطوير التعليم، و الاستفادة من تجارب العالم المتقدم ، و خبراته بما يتوافق مع احتياجاتنا الوطنية لبناء جيل من أبناء الكويت محب للوطن ، مبدع في عمله ، قادر على بناء مستقبله ، مؤمن بعمله ، متمسك بثوابت أمته .

الأخ الرئيس ،،،

إخواني ،،،



لقـد حــبانا الله تـعالى بـخيـره و أفاء علـيـنا بـفـضـله ، فـوجـب علـيـنا شـكـره قـولاً و عملاً بأن نحافظ على أمن وطننا و وحدته، و أن نستثمر مواردنا المالية فيما يعود على أبناء هذا الوطن بالخير و الرفاه حاضراً و مستقبلاً .

و إنني أهيب بالسلطتين التشريعية و التنفيذية أن تكون أولى ثمار التعاون بينهما تحديد لأهم الأولويات ، و وضع الضوابط و الإجراءات المناسبة لكيفية استخدام تلك الموارد المالية في تطوير و تحسين مرافق الأمن و التعليم و الصحة و التنمية و الخدمات العامة ، لتحقيق كل ما من شأنه مصلحة لهذا الوطن .

إن التخطيط و التنمية هما في طليعة أولوياتنا الوطنية التي يجب الاتفاق عليها و العمل على إنجازها فالتخطيط و التنمية هما ضرورة حياة و أساس بناء و ضمان مستقبل لأبنائنا و أحفادنا و أجيالنا القادمة ، و إن ما نتطلع إليه من تخطيط و تنمية لا بد أن يكون محورهما الإنسان الكويتي ، و هدفهما خيره و سعادته ، و أدوات تحقيقهما عمله و جهده و نشاطه و علمه و مبادراته مع تسامحه و انفتاحه .

إخواني ،،،


إن الكويت هي وطننا الخالد، و مهمة الحفاظ على أمنها و استقرارها و رخاءها مهمة تاريخية، قام بها الأجداد، و نحن اليوم نتحمل المسئولية عنها ، فهي الوجود الثابت لنا ، نضع مصلحتها فوق أي مصلحة نجسد من خلالها وحدتنا الوطنية التي جمعت أهل الكويت في أحلك الظروف في صف واحد كأنهم بنيان مرصوص ، فالكويت ليست لفئة دون أخرى ، و لا لطائفة دون غيرها ، إنها للجميع ، عزتنا من عزتها ، و بقاءنا من بقائها ، مرفوعة رؤوسنا بالانتماء إليها أبناء مخلصين لها بعمل يبني و جهد يثري و دماً يفدى ، ندرك جميعاً عظم المسئولية و أهمية حمايتها من خلال الإيمان بالنظام الديمقراطي ، و نبذ الممارسات التي تقود الى التفرقة و التفكك ، و الترفع عن التحزب و التعصب ، و التزام الحكمة و تغليب المصلحة العامة ، فذلك كله سياجاً حصيناً لأمن و استقرار هذا الوطن .

و أود بهذا الصدد أن أعرب عن اعتزازنا بصحافتنا المحلية ، و تطلعنا الدائم الى استمرار مواصلة رسالتها الإعلامية بكل تفان و مسئولية و ضرورة انتهاج أسلوب النقد البناء ، و الطرح العقلاني للقضايا التي تهم الوطن و المواطنين ، دونما إثارة أو تأجيج أو تجريح ، مع مراعاة المصلحة العليا للوطن ، و وضعها فوق كل اعتبار.

إخواني ،،،


إن القوانين لم تشرع عبثاً ، و إنما شرعت لتحترم ، و ما وضعت الجزاءات على مخالفتها إلا لتطبق ، و إن كل منا مسئول عن ذلك في بيته و في عمله و في وطنه . فالقوانين وضعت لبيان الحقوق و الواجبات و تحقيق الصالح العام . و سيادة القانون تعني المساواة بين الناس و تطبيق أحكامه على الجميع ، فعلينا ترسيخ هذا المبدأ ، و علينا أن نغرس الالتزام بالقانون و احترامه في النفوس ، و أن يكون مشرّعوا القوانين و منفذيها قدوة حسنة في الالتزام بأحكامها ، فبهذا نستطيع أن نحارب الفساد و الانحراف و التجاوز على مقدرات الوطن و ثوابت المجتمع .

إخواني ،،،


إن الأوضاع الدولية بشكل عام و أوضاع عالمنا العربي و منطقتنا الخليجية بشكل خاص تمر بتطورات و مستجدات في غاية التعقيد ، تتطلب أن نكون إزاءها من الثبات بحيث لا تجرفنا ، و من المرونة بحيث لا تتجاوزنا ، فأعمال العنف و القتل و الإرهاب تحصد العديد من الأبرياء و تروع الآمنين ، و الحروب التي تشن على شعوب مسالمة تحمل معها الدمار و الهلاك ، و نحن بحاجة الى تقويـة التعاون الفعال مع الدول الشقيقة و الصديقة لما فيه مصلحة دولنا ، و تحقيق الأمن و السلام في العالم .

إخواني ،،،


إنكم تتفقون معي على أن أمن الكويت و استقرارها و رخاءها هو مسئوليتنا جميعاً ، و أن الحفاظ على الوحدة الوطنية هو الهدف الأسمى لأبناء هذا الوطن ، و أن تنمية الثروات البشرية و المادية مطلب نسعى الى تحقيقه لرفاه شعبنا ، و أن لدينا جميعاً الرغبة الصادقة في تحقيق ذلك كله ، و نملك الأدوات اللازمة لذلك و لا ينقصنا سوى أن نحسن الظن ببعضنا البعض ، و أن نعمل متعاونين يداً واحدة على تحقيق هذه الغايات السامية .

فسيروا على بركة الله إخواناً متحابين عاملين لمصلحة بلدكم و شعبكم .

 

و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .

 

English French