نـص كلمة حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح حفظه الله ورعاه في مؤتمر القمة العربية الثامنة عشر المنعقدة في جمهورية السودان الشقيقة خلال الفترة من 28 الى 29 مارس 2006.



بسم الله الرحمن الرحيم



الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.


فخامـة الأخ الرئيـس عمـر حسـن البشيـر رئيـس جمهوريـة السـودان الشقيقـة

أصحاب الجلالة والفخامة والسمو ،،،


أصحاب المعالي ،،،


معالي الأمين العام لجامعة الدول العربية ،،،


السادة أعضاء الوفود ،،،


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،

تنعقد قِمَّتُنا اليوم على أرض السودان العزيزة على قلوبنا جميعـا ، وفي ركن أساسي من أركان منظومتنا العربية وكلنا أمل بأن تتكلل أعمالنا بالنجاح والتوفيق في تحقيق مقاصدنا التي نسعى لها جميعا لرفعة وعزة شأن أمتنا العربية وتحقيق ما ننشده من رفاه ورخاء لشعوبنا العربية .

مغتنمين هذه المناسبة لتقديم الشكر والتقدير لجمهورية السودان الشقيقة رئيسا وحكومة وشعبا لاستضافتها هذه القمة ، ومشيدين بالجهود الكبيرة التي بذلها ويبذلها فخامة الأخ الرئيس عمر حسن البشير لتوفير أسباب النجاح لها كما أتوجه بالشكر والتقدير لفخامة الأخ الرئيس عبدالعزيز بوتفليقه رئيس الجمهورية الجزائرية الشقيقة على جهوده المخلصة أثناء رئاسته أعمال قمتنا السابقة .

أصحاب الجلالة والفخامة والسمو


لقد فقدت دولة الكويت وشعبها كما فقدت أمّتَانَا العربية والإسلامية أحد قادتها الكبار المغفور له بإذن الله تعالى سيدي صاحب السمو الشيخ جابر الاحمد الجابر الصباح طيب الله ثراه ، الذي قدم خلال مسيرة حياته الحافلة العديد من نماذج البذل والعطاء في سبيل بناء صرح عربي مترابط ومتعاون ، يمتلك أسباب النهوض والقدرة على تحقيق تطلعات شعوبه .

ولقد كانت مبادرات سموه رحمه الله في دعم العمل العربي المشترك وفتح آفاق جديدة له محل تقدير الجميع . كما كانت لسموه إسهامات فعالة في إنشاء منظومة خليجية هي مجلس التعاون لدول الخليج العربية يكون سنداً وعوناً لمنظومتنـا العربيـة التـي حـرص رحمه الله دائمـا علـى دعمهـا وتعزيزهـا ، كما سعى سموه الى إيجاد مؤسسات مالية تدعم التنمية في الدول العربية ، وإنشاء مؤسسات عديدة تهتم بالعلم والثقافة ونشرها في الأقطار العربيـة تغمده الله تعالي بواسع رحمته وأسكنه فسيح جناته .

أصحاب الجلالة والفخامة والسمو


تنعقد هذه القِمَّة في ظل ظروف وتحديات تعيشها أمتنا العربية هي غاية في الدقة والأهمية ، على المستويين الإقليمي والدولي ، مما يتحتم علينا أن نتعامل معها على قدر كبير من المسئولية والحنكة ، بعيداً عن المغالاة والتهويل وإلقاء اللوم فيما آل إليه حال امتنا على الآخرين .

إن قراراتنا يجب أن تتسم بالواقعية والموضوعية وإمكانية التطبيق ، وان تتعامل مع الأحداث انطلاقا من الإمكانات المتاحة لنا. كما ويتطلب ذلك السعي الدؤوب لحل المشاكل القائمة في أقطارنا والانطلاق من أرضية الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة ، وتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة .

إن بلادي ترى أهمية العمل على إكمال مسيرة تطوير منظومة العمل العربي المشترك والخطوات التي بدأت لتفعيل جامعة الدول العربية وتطوير بنائها المؤسسي ، والتي نتج عنها حتى الآن عدد من التعديلات والأجهزة الهامة والحيوية كإقرار آلية التصويت ، وإنشاء هيئة متابعة تنفيذ القرارات ، وتطوير عمل المجلس الاقتصادي والاجتماعي ، ودعم عمل وأنشطة البرلمان العربي الانتقالي والذي تشرَفْت بلادي بأن تكون رئاسته لأحد أبنائها ، وخلق قنوات للتعاون من خلال المباشرة باتخاذ خطوات تنفيذية لتطبيق روح منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى ، والعمل على تحرير تجارة الخدمات وتفعيل الاتفاقيات الاقتصادية العربية ، بما يعزز دور القطاع الخاص ورفع مستوى معيشة المواطن العربي ، والتأكيد على نهج الإصلاح والتطوير داخل مجتمعاتنا في شتى الميادين من منطلق أن نجاح أي منظومة هو انعكاس لنجاح وتطور أعضائها .

وفي هذا الصدد أود التأكيد على استمرار دولة الكويت في مسيرة الإصلاح ، وخاصة فيما يتعلق بتفعيل مواد الدستور وحقوق الإنسان وحرية الرأي والتعبير .

إن شعوبنا تتطلع الى هذه القِمَّةِ بكثير من التفاؤل والخروج بقرارات تكون على مستـوى آمالها وطموحاتهـا .

أصحاب الجلالة والفخامة والسمو


لقد تابعنا باهتمام إجراءات الاستفتاء على مسودة الدستور العراقي التي تمت في شهر أكتوبر عام 2005 وكذلك الانتخابات النيابية العراقية التي تمت في شهر ديسمبر من العام نفسه.

ونحن على ثقة بأن الشعب العراقي يسير قدما نحو تحقيق تطلعاته وتقرير مصيره السياسي بخطوات ثابتة وواثقة لاستكمال العملية السياسية ، وتمكينه من العودة إلى أسرته الدولية ليساهم بشكل ايجابي وفاعل في ترسيخ أمن واستقرار المنطقة متمنين له كل التوفيق والسداد لتشكيل حكومته الوطنية الجديدة.

إننا ندين وبشدة ما يحدث في العراق من أعمال إرهابية ، والتي راح ضحيتها العديد من أبنـاء العراق ، كما ندين وبشكل خاص تلك الأعمال التي تستهدف دور العبادة والمساجد ، وندعو أبناء الشعب العراقي الى وحدة الصف وعدم السماح لهذه الأعمال بالمساس بأمن العراق واستقراره . وفي هذا المجال أشير الى أن بلادي قدمت الدعـم المالي للمساهمة في إصلاح دور العبادة والمساجد التي تعرضت مؤخرا للتخريب على أيدي العصبة الآثمة .

إن بلادي ترحب بكل الجهود العربية والدولية الرامية لتحقيق الأمن والاستقرار في العراق ، ودعم استكماله خطوات العملية السياسية ، وتأتي في مقدمة ذلك ما تقوم به الجامعة العربية من دور لتهيئة تحقيق الظروف المناسبة لعقد مؤتمر الوفاق العراقـي ، وتواجد بعثة للجامعة العربية في بغداد.

كما تطالب دولة الكويت بمواصلة الجهود المبذولة للكشف عن مصير من تبقى من الأسرى والمفقودين الكويتيين وغيرهم من رعايا الدول الأخرى ، واستكمال سير العدالة بحق من ارتكب جرائم بحقهم من أعضاء النظام السابق وعدم توفير ملاذ آمن لهم .

أصحاب الجلالة والفخامة والسمو


إن دولة الكويت تعرب عن مباركتها للأشقاء في فلسطين على نجاح العملية الانتخابية التي شهد لها العالم اجمع بمصداقيتها ، والتي أثبتت بان الشعب الفلسطيني قادر على ممارسة الديمقراطية في أصعب الظروف.

كما نبارك للحكومة الفلسطينية الجديدة برئاسة السيد إسماعيل هنيه ، متمنين لها التوفيق والنجاح في أداء المهام الجسيمة الملقاة على عاتقها في المرحلة المقبلة .

إن تحقيق السلام العادل والشامل والدائم في المنطقة لا يتم إلا عن طريق الالتزام بقرارات الشرعية الدولية وتطبيق خارطة الطريق ، والمبادرة العربية للسلام ، وتكثيف الجهود من خلال اللجنة الرباعية والمجتمع الدولي .

مؤكدين بهذا الصدد على أهمية إنهاء الاحتلال الإسرائيلي لكافة الأراضي العربية التي احتلتها عام 1967 بما في ذلك الجولان السوري وبقية الأراضي اللبنانية ، وتمكين الشعب الفلسطيني من إقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني وعاصمتها القدس الشريف .

كما أن دولة الكويت تشيد بالجهود التي بذلتها الحكومة السودانية لحل الأزمة في إقليم دارفور بغرب السودان وتناشد المجتمع الدولي لبذل المزيد من الجهود للمساعدة في حل هذه الأزمة من أجل تحقيق الأمن والسلام للشعب السوداني الشقيق .

أصحاب الجلالة والفخامة والسمو


إن ما نشرته بعض الصحف الغربية من رسوم مسيئة الى رسولنا الكريم عليه أفضل الصلاة والسـلام يجعلنا نطالب بوقفة دولية جادة لوضع تشريعات وقرارات يمكن من خلالها تحديد الخط الفاصل بين حرية الرأي والتعبير ، وبين الاستفزاز والتطاول على الأديان والمعتقدات .

إن تفهم الآخرين واحترام ثقافاتهم ومعتقداتهم ، ونبذ التطرف والحقد والكراهية والعنصرية ، هو السبيل الأنجع لسد الذرائع أمام من يحاولون استغلال تلك الأحداث لتنفيذ مآربهم الإرهابية ، مما يستوجب معه العمل على تظافر الجهود والتعامل الكامل من خلال تحرك جماعي لمعالجة جذور ظاهرة الإرهاب والأسباب التي أدت إليها وعدم الاكتفاء بالتعامل مع نتائجها .

أصحاب الجلالة والفخامة والسمو


إننا في حاجة ماسة لتوظيف جميع طاقاتنا نحو التطوير والتنمية والعمل المشترك ، ولن يتحقق ذلك إلا من خلال العمل في جو يظلله الهدوء والسلام والاستقرار . ومن هذا المنطلق تؤكد دولة الكويت على أهمية العمل على جعل منطقة الشرق الأوسط بما فيها منطقة الخليج خالية من كافة أسلحة الدمار الشامل وضرورة انضمام إسرائيل الى معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية ، وإخضاع كافة منشآتها لنظام التفتيش الدولي التابع للوكالة الدولية للطاقة الذرية .

أصحاب الجلالة والفخامة والسمو

وفي الختام لا يسعني إلا أن اكرر الشكر وعظيم الامتنان لجمهورية السودان الشقيقة على ما أحاطتنا به من عناية وكرم ضيافة ، متمنين لها كل التقدم والرخاء تحت القيادة الحكيمة والرشيدة لفخامة الرئيس عمر حسن البشير .


والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،،،،

 

English French