• كلمة حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح حفظه الله ورعاه إلى المواطنين الكرام بمناسبة انتهاء فترة الحداد، والعيد الوطني ،وذكرى التحرير الموافق السبت 25/2/2006.
نـص كلمة حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح
حفظه الله ورعاه إلى المواطنين الكرام بمناسبة انتهاء فترة الحداد، والعيد الوطني
،وذكرى التحرير الموافق السبت 25 فبراير 2006.


بسم الله الرحمن الرحيم




" إنَّ الذين قالُوا ربُّنا اللهُ ثم اسْتقامُوا تَتَنَزَّلُ عليهمُ الملائكة ألاَّ تخافُوا ولا تحزَنُوا وأبْشِرُوا بالجنَّةِ التي كنتم توعَدُون "



صدق الله العظيم


الحمد لله الذي تفرد بالبقاء والدوام ، والصلاة والسلام على أشرف خلقه نبينا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام.


إخواني وأخواتي السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،


لقد مضى أربعون يوماً منذ أن فقدنا جميعاً والدنا وأميرنا الراحل سيدي حضرة صاحب السموَّ الشيخ جابر الأحمد الجابر الصَّباح رحمهُ الله رحمـةً واسعـة وطيب ثراه.

إننا ونحن نستذكر ذكراه العطرة التي لم ولن تغيب عنا أبداً ، فإننا نستذكر سموه بكل الإجلال والتقدير قائداً فذاً ورائداً متميزاً قاد عملية التحديث والتنمية والنهضة الشاملة التي شهدها وطننا العزيز على مدى عهد سموه الزاهر ، وتحقق خلالها العديد من الانجازات التي يفخر بها الوطن في مختلف الميادين والمجالات انطلاقاً من إيمان سموه بأن قوة الوطن تكمن في الأخذ بأسباب العلم ومنجزاته العقلية والتكنولوجية وتسخير ذلك لعملية التنمية والبناء والتطوير . وبهذا التصور كان سموه رحمه الله كبيراً في رؤيته ، عميقاً في نظرته نحو وطنه ومواطنيه . ولن ننسى قيادة سموه التاريخية للكويت ولاسيما في ظل الظروف الصعبة التي مر بها الوطن العزيز والتي تمكن سموه رحمه الله بتوفيق الله تعالى وبما عُرف عن سموه من حكمة وبُعد نظر من تجاوز هذه العقبات والصعاب والوصول بسفينة الكويت إلى شاطئ الأمان الذي ننعم به الآن.

أيها الإخوة والأخوات


إننا نوجه أيضاً تحية تقدير وإعزاز لصاحب السمو الأمير الوالد الشيخ سعد العبدالله السالم الصباح الذي تحدَّى الصعاب في بسالة نادرة ثم خاض معركة التعمير كما خاض معركة التحرير والتي ستظل مآثره محفورة دائماً في سجل تاريخ وطننا الخالد . حفظ الله سموه وأدام عليه موفور الصحةِ والعافية والعمر المديد.

أيها الإخوة والأخوات


حين نلتقي اليوم ، بعْدَ أربعين يوماً من رحيل أميرنا ووالدنا سيدي صاحب السمو الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح ، فإننا نلتقي مع إشارات عميقة الدلالة ، حيث تزامنت هذه الذكرى الأربعين مع ذكرى التحرير ومع عيدنا الوطني المجيد ، وكأنما يتعانق التاريخ وصناع التاريخ ليظلا متلازمين في وجدان وطننا الغالي.

وهنا أيها الإخوة والأخوات إشارة مهمةٌ أخرَى إلى أن أجل أشكال التكريم لقادتنا الكبار ، هي أن نَستلهِم نَهْجَهم في الإصلاح والتضحية ، وفي صناعة النهضة وتحقيق التنمية الشاملة ، وفي حماية الهوية الأصيلةِ من الذَّوبَان تحتَ إغراء الشَّعارات ، وعلينا أن لا ننسْى أبداً ما كان يوليه دائماً أميرنا الراحل من اهتمام خاص لقضية الإنسان الكويتيَّ ، ووسائل حمايته وتنميته.

ومن هنا يكتسبُ التحرير أيها الإخوة والأخوات معنىً جديداً ذو قيَّمةً وجدوى ، إذ يُصبح التحريرً عمليةً مُستَدَامةً ، وحمايةً مستمرةً تحفظنا من التفريط في الثوابت ، وتكريس كل الجهود والقدرات والإمكانات للنهوض بوطننا العزيز والرقي به إلى أعلى مراتب التقدم والنماء.

وهذا أيها الإخوة والأخوات ، المعنى العميق للاحتفاء بقادتنا العظام ، وهو البرهان التطبيقيّ على حبنـا لهـم ووفائنا لذكراهم ، وبذلك يتحتم علينا أن نكمل المسيرةَ المباركة التي انطلق بها سمو أميرنا الراحل طيب الله ثراه ، وأن نحققَ من طموحاته ، ما كان يتمناه في حياته ، سواء على مستوى وطنه ، أو أمتـه ، أو على مستوى العالم.

وليس من شكٍ ، أيها الإخوة والأخوات ، في أن مفتاح الأمر مرهون بتماسُك جبهتنا الداخلية وتعزيز وحدتنا الوطنية وتوحدها صفاً قوياً يُظِلُّه قانون يحترمه الجميع ، ثم نمضي بكل آمل وتفاؤل نحو تطلعاتنا المستقبلية وبناء علاقاتنا على ضـوء ثوابتنا ، وفي تفاعلٍ مستنيرٍ وواعٍٍ ، مع المتغيرات التي يموج بها العالم.

وعلينا خلال ذلك التركيز على تربية أبنائنا ، وغرسَ قيم الوفاء والإخلاص للوطن وتقدير قيمة العمل والوقت والتأكيد على أن قيمةَ كل إنسان تقاسُ بمقدار ما يُتْقِنُه من مهـاراتٍ وخبرات ، وبما يقدمه من خدمات وتضحيات لوطنه .

ليس العيد الوطني أو التحرير أيها الإخوة والأخوات يوماً لمظاهر الاحتفال والأضواء والبهجة ، بل هو قبل ذلك وبعده ، يوماً للوقفة مع النفسِ ، وقياسِ درجة الالتزام، ومدى ما قدَّم كلَّ منا لأهله ووطنه وأمته ، وما يتحتَّمُ عليه أن يقدمه في مستقبله من عطاء يفتخر به ويزدهر به وطنه.



" ربَّنا آتِناَ من لدنْكَ رحمةً وهيَّئْ لنا من أَمْرِنَا رَشَدَا "



والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،،،،

 

 

English French