• كلمــــة حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح حفظه الله ورعاه في حفل افتتاح مؤتمر رؤساء البعثات الدبلوماسية الكويتية الخامس وذلك يوم الاثنين الموافق 10 أبريل 2006 م .
نـص كلمة حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح
حفظه الله ورعاه في حفل افتتاح مؤتمر رؤساء البعثات الدبلوماسية الكويتية
الخامس وذلك يوم الاثنين الموافق 10 أبريل 2006 م .



بسم الله الرحمن الرحيم



الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين


معالي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية،،،


أبنائي وبناتي رؤساء البعثات الدبلوماسية،،،


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،


يأتي انعقاد اجتماعكم هذا و قد فقدنا أميرنا الراحل ووالدنا البار سيدي حضرة صاحب السمو الشيخ جابر الاحمد الجابر الصباح طيب الله ثراه وجعل الجنة مثواه .

لقد كان الفقيد الكبير احد رجالات الكويت وقادتها العظام الذين أزدان تاريخ الكويت بأعماله الجليلة بما حققه سموه للكويت من انجازات عظيمة على كافة الصُعد المحلية والإقليمية والدولية مما جعلها تحتل مكانتها المرموقة بين الدول والشعوب ، حتى غدت منبراً للحرية والديمقراطية ، ومنبعاً للخير والعطاء ودار أمن وأمان وقد تحقق كل ذلك بفضل ما كان يتمتع به سموه رحمه الله من رؤى سياسية ثاقبة ودبلوماسية رفيعة المستوى ، وسعى دؤوب لبناء كويت المستقبل .

وكان رحيله خسارة فادحة للأمتين العربية والإسلامية وللدول الصديقة ، ضارعين الى الباري تعالى أن يتغمد سموه برحمته ويسكنه فسيح جناته ، كما نسأله أن يديم على صاحب السمو الامير الوالد الشيخ سعد العبدالله السالم الصباح حفظه الله موفور الصحة والعافية والعمر المديد ليظل والداً للجميع ، مستذكرين في الوقت ذاته سجل سموه الحافل بالمنجزات الكبيرة وعطاءه الوطني المتميز لخدمة وطنه وشعبه .

أبنائي وبناتي،،،


انه لمن دواعي سروري مشاركتكم حفل افتتاح مؤتمركم الخامس والذي درج المسئولون في وزارة الخارجية على تنظيمه منذ سنوات عديدة بهدف استعراض وتقييم مسيرة عملكم الدبلوماسي ونشاطكم السياسي بالدول الشقيقة والصديقة ، لبناء علاقة دبلوماسية متميزة لبلدكم الكويت مع هذه الدول.

إن عقد هذا المؤتمر يتيح فرصة مناسبة لكم لتبادل الرأي مع إخوانكم المسئولين في وزارة الخارجيـة والحوار والتشاور فيما بينكم حول مختلف الأمور ذات العلاقة بالعمل الدبلوماسي والقنصلي، سعيا وراء الارتقاء به من اجل خدمة وطننا العزيز الكويت ، والحفاظ على مصالحه العليا مع الدول الشقيقة والصديقة.

إن مثل هذه اللقاءات المتجددة هو أمر محمود ومطلوب بذات الوقت بغية رسم إستراتيجية نشطة للعمل الدبلوماسي الكويتي ، يواكب التطورات التي يشهدها العالم ، لتظل الكويت مستمرة في دورها السياسي النشط الذي عرفت به دائما على المستويين الإقليمي والدولي.

أبنائي وبناتي،،،


إن بلدنا العزيز ليس بمعزل عما يحدث في العالم من تطورات وتغيرات متلاحقة ، ندرك جميعا حجم تأثيراتها على حياتنا السياسية والاقتصادية والاجتماعية ولعله من حسن الطالع أن يأتي لقاؤكم هذا وقد تمت نقله نوعية كبيرة في مسيرتنا الديمقراطية وذلك بإقرار الحقوق السياسية الكاملة للمرأة الكويتية ، تحقيقا للرغبة السامية لفقيد الوطن الغالي أميرنا الراحل طيب الله ثراه ، وتقديرا لسموه للدور الكبير الذي لعبته المرأة الكويتية في بناء الوطن ورفعة شأنه ولقد تابعنا بالأمس القريب المشاركة الفعلية للمرأة في الترشيح والانتخاب لعضوية المجلس البلدي وتحقيقها لمراكز متقدمة في هذه الانتخابات وهو أمر يبعث على الفخر والاعتزاز حيث أن هذه المشاركة تسهم في إثراء مسيرة بلدنا الديمقراطية وتأصيلها.

أبنائي وبناتي،،،


أتاحت التطورات الايجابية على الصعيدين الإقليمي والدولي لنا فرصة لإعادة بناء مقومات اقتصادنا الوطني وتحديث مجتمعنا لمواكبة العصر ، من خلال رؤية طموحة طويلة المدى لبناء الكويت كمركز مالي وتجاري حديث في هذه المنطقة الحيوية التي تعج بالمتغيرات السياسية والاقتصادية المتسارعة.

إن الغاية من هذه الإستراتيجية هو نقل واقعنا الاقتصادي القائم على الاعتماد شبه الكامل على النفط إلى اقتصاد تتنوع فيه مصادر الدخل والنشاطات الاقتصادية ، وتُستغل فيه طاقات أبنائنا الإبداعية لتتفاعل مع هذه التطورات الايجابية في الاقتصاد العالمي لخلق فرص عمل جديدة ومتنوعة لشبابنا ، وتحقيق الرخاء للمواطنين والتنمية للوطن على أسس مستدامة ، وبما يكفل فرص العيش الكريم لأجيالنا القادمة .

لقد جاء تبني وزارة الخارجية لمفهوم الدبلوماسية الاقتصادية ليمثل خطوة أساسية في سبيل الوصول الى هذه الغاية ، كما أن ذلك يضع عليكم مسئولية كبيرة في شرح أبعاد هذه النقلة الاقتصادية والتنموية وأهدافها للرأي العام في الدول الشقيقة والصديقة ، وإبراز ما اتخذته الحكومة من خطوات قانونية وتشريعية هامة تهدف الى إتاحة الفرص الاستثمارية والتجارية للقطاع الخاص وللمستثمرين الاجانب ونقل ما لدى هذه الدول من خبرات فنية وتكنولوجية للاستفادة منها في تنفيذ الخطط التنموية في البلاد.

أبنائي وبناتي،،،


على الرغم من ثورة المعلومات والتكنولوجيا المصاحبة لها فإن كل ذلك لم يلغ دور العمل الدبلوماسي وحيويته وتأثيره على العلاقات الدولية ، بما في ذلك الدور الذي كان وسيظل يلعبه الدبلوماسيون في بناء هذه العلاقات وتطويرها بين الدول والشعوب ، من هنا ، فإن مسئولياتكم كممثلين لدولة الكويت في العديد من الدول الشقيقة والصديقة والمنظمات الدولية والإقليمية تتعاضم أيضا في شرح ما يسن من تشريعات تتخذها الكويت في مجالات احترام حقوق الإنسان ، والعمالة ، وغيرها من التشريعات والإجراءات القانونية الأخرى التي تحفظ حقوق كل من يعيش على أرض الكويت الطيبة.

أبنائي وبناتي،،،


أعرف أنكم تؤدون مهامكم الآن في ظروف شديدة الصعوبة والتعقيد ، حيث لم تمر على العالم فترة أدق من هذه الفترة التي بدأ بها القرن الجديد ، وخاصة الأحداث الجارية في منطقتنا فهي أحداث مستجدة وغير معتادة.

ومن هنا فإن ذلك يحتم على كل منكم مسئولية مضاعفة بحكم طبيعة عملكم خلال هذه المرحلة الهامة والحساسة كممثلين لوطنكم الكويت لبذل جهدٍ غير معتاد. ولا نشك في أن كلاً منكم يدرك بحكم عمله طبيعة هذه المرحلة وحساسية المهمة التي يؤديها ممثلا لوطنه .

أبنائي وبناتي،،،


إننا نتطلع بكل أمل وثقة ، وكما عودتمونا دائما إلى العمل الجاد والمخلص لإبراز وجه الكويت المشرق ومواقفها المُشَرَّفةً في القضايا الإقليمية والدولية . سائلين المولى تعالى أن يوفقكم لما فيه خير ورفعة شأن وطنكم الكويت مع تمنياتنا لمؤتمركم بالنجاح والتوفيق.



والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،،،،

 

English French