ذكرى مرور 50 عاما على استقلال الكويت

 

  • قصة الاستقلال

يعتبر يوم 19 يونيو من عام 1961 هو التاريخ الحقيقي لاستقلال الكويت عن بريطانيا ودخولها مرحلة جديدة من تاريخها لتطل من خلاله على أفق العالم المستقل ولتساهم في صنع السلام وحضارة الإنسان .

 

ففي ذلك اليوم وقع الأمير الراحل الشيخ عبدالله السالم الصباح الحاكم ال11 للكويت و الملقب ب" أبو الاستقلال " وثيقة الاستقلال مع السير جورج ميدلتن المندوب السامي البريطاني فى الخليج العربي نيابة عن حكومته وإلغاء الاتفاقية التي وقعها الشيخ مبارك الصباح الحاكم السابع للكويت مع بريطانيا في 23 يناير عام 1899 لحمايتها من الأطماع الخارجية .

 

والاستقلال يعني حرية الدولة وكيانها المستقل والقيام برسالتها الخارجية من دون وصاية أخرى.. وهذا ما تحقق في معاهدة الاستقلال .

 

وقد نصت اتفاقية الاستقلال على إلغاء اتفاقية 23 يناير 1899 لكونها تتنافى مع سيادة واستقلال الكويت - والمادة الثانية تنص على استمرار العلاقات بين البلدين مسيرة بروح الصداقة الوثيقة. ولعل ابرز ما في معاهدة 1961 الخاصة بالاستقلال الفقرة الثالثة التي تنص على انه لا شيء في هذه النتائج سيؤثر على استعداد حكومة صاحبة الجلالة في مساعدة حكومة الكويت إذا طلبت حكومة الكويت مثل هذه المساعدة.

 

وعند إعلان الاستقلال ألقى الأمير الراحل سمو الشيخ عبدالله السالم الصباح – طيب الله ثراه - الذي امتدت فترة حكمه من عام 1950 الى عام 1965 خطابا في تلك المناسبة قال فيه :

 

" في هذا اليوم الأغر من أيام وطننا المحبوب، في هذا اليوم الذي ننتقل فيه من مرحلة الى مرحلة أخرى من مراحل التاريخ، ونطوي مع انبلاج صبحه صفحة من الماضي بكل ما تحمله وما انطوت عليه لنفتح صفحة جديدة تتمثل في هذه الاتفاقية التي تقرؤونها الآن، والتي نالت بموجبها الكويت استقلالها التام وسيادتها الكاملة، في هذا اليوم والسرور يملأ الجوانح والابتسامات المشرقة تعلو الوجوه، نرفع أبصارنا بخشوع الى المولى عز وجل لنحمده سبحانه ونشكره على ما وفقنا إليه وانعم علينا به، ولقد كان التعاون الوثيق بين الحكومة ممثلة في المسئولين من أبناء الأسرة الحاكمة وبين الشعب المخلص من المغزى الجميل ما أشاع الغبطة والاستحسان في نفسي وجعلني أتمنى استمرار مثل هذا التعاون الخير ودوام تقدمه وازدهاره .



ولا يفوتني هنا أن انوه بالروح الطيبة التي سادت المباحثات وان أسجل للجانب البريطاني الصديق ما تحلى به من رحابة الصدر وحسن التفهم للأمور والرغبة الصادقة في التفاهم بما جعل الوصول الى الغاية المنشودة في سهولة ويسر مؤكداً مضموناً منذ البداية .



وختاماً فإننا نرجو ونحن على أبواب عهد جديد أن تبدأ الكويت انطلاقها بتقوية أواصر الصداقة والأخوة مع شقيقاتها الدول العربية للعمل بتكاتف وتآزر على ما فيه خير العرب وتحقيق أماني الأمة العربية، كما أن الوضع الجديد يتطلب منا العمل على الانتماء للجامعة العربية وهيئة الأمم المتحدة وغيرهما من المنظمات التي تعمل لخير العالم وأمنه وسلامته كل ما كان في ذلك من الإمكان والله ولي التوفيق
" .

 

و قد فرضت المرحلة الجديدة للاستقلال بناء الدولة الحديثة إلى اتخاذ إجراءات قانونية ودستورية ودبلوماسية ، أبرزها استبدال علم البلاد الذي كان باللون الأحمر تتوسطه كلمة «كويت» إلى العلم الجديد، وبدأت تلك الخطوة بصدور القانون رقم 26 لعام 1961، بتجديد شكل العلم ومواصفاته والأماكن التي يرفع فيها.

 

أما  على صعيد الإجراءات الدستورية ،  كانت الخطوة الأولى والتي جاءت فى 26 أغسطس عام 1961 بصدور مرسوم أميري يدعو إلى إجراء انتخابات عامة لمجلس تأسيسي يتولى عند تأليفه إعداد دستور للبلاد ، وخلال تسعة أشهر أنجز المجلس مشروع دستور دولة الكويت الذي يتكون من 183 مادة ، وقدم لسمو الشيخ عبدالله السالم الصباح الذي صادق عليه وأصدره فى 11 نوفمبر 1962.

 

وفي 23 يناير 1962 م أجريت تنفيذاًلأحكام الدستور أول انتخابـــات نيـــابية في تاريخ الكويت الحديث لاختيار خمسين نائبًا يمثلون عشر دوائر انتخابية.

 

وفي 29 يناير سنة 1963 افتتح المغفور له الشيخ عبد الله السالم الصباح أول مجــــلس للأمة في تاريخ الكويت.

 

 وكان استقلال الكويت بداية مرحلة جديدة لدخولها ضمن بلدان المجتمع الدولي وفق سياسة كويتية خاصة أركانها السعي إلى السلام وتحقيق التعاون مع مختلف دول العالم ضمن إطار علاقات الإخوة والصداقة بين الدول والشعوب .

 

و  على الصعيد الدبلوماسي فقد كانت الخطوة الأولى  إنشاء وزارة الخارجية لتقوم بدورها المنوط بها فصدر في 19 أغسطس عام 1961 مرسوم أميري رقمه (13) يقضي بإنشاء دائرة للخارجية تختص دون غيرها بالقيام بالشؤون الخارجية للدولة ونص المرسوم في مادته الثانية على دمج سكرتارية حكومة الكويت بدائرة الخارجية التي تحولت في أول تشكيل وزاري إلى وزارة الخارجية .

 

وبعد صدور مرسوم إنشاء الدائرة صدر مرسوم أميري بتعيين أول رئيس للخارجية فى تاريخ استقلال الكويت بتاريخ 3 أكتوبر عام 1961 حيث تم تعيين الشيخ صباح السالم الصباح رئيسا للخارجية ثم وزيرا للخارجية فى أول تشكيل وزاري بتاريخ 17 يناير عام 1962 وأعقبه سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح الذي أصبح وزيرا للخارجية بالتشكيل الوزاري الثاني الصادر فى 28 يناير عام 1963.

 

وقدمت الكويت بعد استقلالها طلبا لعضوية جامعة الدول العربية حيث عقد مجلس الجامعة اجتماعا بتاريخ 16 يوليو عام 1961 واصدر قرارا بقبولها عضوا إلى جانب شقيقاتها الدول العربية .

 

وفى 30 نوفمبر عام 1961 بدأ مجلس الأمن الدولي النظر في طلب الكويت الانضمام إلى عضوية الأمم المتحدة ، وفى 14 مايو عام 1963 تمت الموافقة على انضمام الكويت الى هذه المنظمة الدولية ، لتصبح العضو ال111 ، كما شاركت الكويت  في المنظمات الدولية التابعة لها كمنظمة الصحة العالمية ، ومنظمة الأغذية والزراعة ( الفاو ) واليونسكو ، والبنك الدولي ، ومنظمة العمل الدولية ، وعملت جاهدة من خلال نشاطها الدولي على نصرة القضايا العربية بعامة ومن بينها القضية الفلسطينية ..

 

وفى عام 1963 صدر مرسوم بدمج العيد الوطني بعيد الجلوس الموافق 25 فبراير وهو ذكرى تسلم الشيخ عبدالله السالم الصباح مقاليد الحكم فى الكويت عام 1950 .

 

و قد انتقل الشيخ عبدالله السالم الصباح الملقب بأبو الاستقلال إلى رحمة الله تعالى يوم الأربعاء 24 نوفمبر 1965.


English French