كلمة سعادة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الدولي للمانحين لدعم الوضع الانساني في سوريا، دولة الكويت - 30 يناير 2013


أصحاب السعادة،
السيدات والسادة،
السلام عليكم،

نجتمع اليوم هنا لكي نقدم دعمنا لنساء ورجال وأطفال سوريا.

فهم يعانون أشد المعاناة، ولا تلوح في الأفق أي بوادر لإنهاء معاناتهم. لذلك قررت أن أدعو إلى جانب أمير دولة الكويت، الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، إلى عقد مؤتمر إعلان التبرعات هذا.

وأعرب لسموه ولحكومة الكويت عن شكري لاستضافة هذا المؤتمر. وقد أعلن سمو الأمير لتوه عن تبرع300 مليون دولار أمريكي. وأعرب عن تقديري البالغ لسخائه الشديد. وآمل أن تجدوا جميعا ما يلهمكم في هذا المثال الرائع من أمثلة التضامن الدولي.

وأعرب عن امتناني الخالص لحكومات وشعوب منطقة الخليج - الإمارات العربية المتحدة والبحرين وقطر والمملكة العربية السعودية - وكافة الحكومات والمنظمات الإقليمية الأخرى الممثلة في هذا المؤتمر.

وأخص بالشكر حكومات وشعوب تركيا ولبنان والأردن والعراق لاستضافة مئات الآلاف من اللاجئين السوريين وتقديم الدعم لهم.

وأشيد بجميع المنظمات غير الحكومية وبالعمل البطولي الذي تضطلع به.

وتقوم حركة الصليب الأحمر والهلال الأحمر بروح من الشجاعة بتوزيع المساعدة على الناس في جميع مناطق البلد.

والمنظمات غير الحكومية العاملة في سوريا ممثلة في هذا المؤتمر بمنظمة الأولوية الملحة (Premier Urgence) ومجلس اللاجئين الدانمركي والهيئة الطبية الدولية. وهي ممثلة كذلك بوكالة التعاون التقني والإنمائي ولجنة الإنقاذ الدولية اللتين تقدمان الدعم للاجئين السوريين في تركيا ولبنان والعراق والأردن.

واسمحوا لي بأن أعرب عن امتناني العميق لوكالات الإغاثة والمنظمات الخيرية التي توصل المساعدة الإنسانية على وجه السرعة إلى سوريا. وأحيي النساء والرجال الذين يديرون هذه العمليات في ظل ظروف جد صعبة.

ولقد لقي الكثير من العاملين في مجال المساعدة الإنسانية حتفهم في سوريا، من ضمنهم ثمانية موظفين في وكالات المساعدة الإنسانية التابعة للأمم المتحدة وثمانية موظفين في منظمة الهلال الأحمر العربي السوري. ونحن نشيد بذكراهم اليوم. ويوجد حاليا قيد الاحتجاز سبعة عشر موظفا من موظفي الأمم المتحدة. وأدعو إلى الإفراج عنهم فورا.

السيدات والسادة،

إن الوضع في سوريا كارثي ويزيد تفاقما يوما بعد يوم.

فقد قتل ما لا يقل عن 000 60 شخص خلال الأشهر الاثنين والعشرين الأخيرة. وأشعر بالألم حينما أتساءل كم من المزيد من الأرواح ستزهق إن ظلت الحالة الراهنة على ما هي عليه.

ويوجد أربعة ملايين نسمة في حاجة إلى المساعدة الفورية. فقد هجر 10 في المائة من السوريين منازلهم داخل البلد، وغادر سوريا أكثر من 700000 شخص.

ويوجد حوالي مليونا طفل في حاجة إلى المساعدة الإنسانية.

ويواجه السوريون كل يوم سلسلة من الأهوال تتمثل في عنف لا هوادة فيه، وتضاؤل في الإمدادات من الأغذية والأدوية وغيرها، وانتهاكات لحقوق الإنسان، بما فيها العنف الجنسي والاعتقال والاحتجاز التعسفيان.

وأدى استخدام الأسلحة الثقيلة في المناطق المأهولة بالسكان إلى تدمير مجتمعات أهلية وأحياء بكاملها.

وأصيب بأضرار حوالي نصف المستشفيات العامة وربع المدارس.

وتتزايد أسعار الأغذية وتتعرض الهياكل الأساسية لإنتاج الماء والكهرباء لتدمير منهجي.

ولسنوات عدة، عُرفت سوريا بدعمها السخي للمحتاجين. وحتى وقت قريب، كانت سوريا ثالث أكبر مستضيف للاجئين، ومنهم أزيد من 500000 لاجـئ فـلسـطـيني و 63000 لاجئ عراقي.

والآن يواجه هؤلاء المشردون أشد مخاطر التشريد لمرة ثانية.

ولقد عاينت بعض آثار هذه الأزمة حينما زرت الشهر الماضي مخيم الزعتري في الأردن ومخيم إصلاحية في تركيا.

فالكثير من اللاجئين فقدوا أحباء من أفراد أسرهم. بينما شهد آخرون تدمير بيوتهم.

والتقيت بأطفال كل ما يصبون إليه هو العودة إلى ديارهم والذهاب إلى المدرسة مجددا واللعب مع الأصدقاء والعيش عيشة عادية.

أطفال لا يزيد عمرهم عن الخامسة أو السادسة.

فقلت لهم إن الأمم المتحدة والعالم بأسره يقف إلى جانبهم.

يجب علينا اليوم هنا أن نفي بهذا الوعد.

فتقديم المساعدة الإنسانية لا يمكن أن ينهي هذه المأساة.

ولن يوضع حد لسفك الدماء والمعاناة إلا بإيجاد حل سياسي.

والحاجة إلى هذا الحل يصير أكثر إلحاحا يوما بعد يوم.

وأناشد جميع الأطراف، ولا سيما الحكومة السورية، أن توقف أعمال القتل.

وأدعو باسم الإنسانية إلى وقف أعمال العنف.

أصحاب السعادة،
السيدات والسادة،

يجب علينا، ونحن نسعى إلى إيجاد تسوية سياسية، أن نبذل كل ما في وسعنا الآن لمساعدة إخواننا من بني البشر الذين يعانون ويموتون أمام أعيننا.

يجب علينا تخفيف الوطأة عنهم وإحياء جذوة الأمل لديهم ومساعدتهم على البقاء في هذه الأيام الحالكة إلى أن يتمكنوا من العودة إلى ديارهم وبناء مستقبل أكثر ضياء في سوريا.

وتعمل وكالات المساعدة الإنسانية التابعة للأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية إلى جانب شركائنا في الميدان على إيصال المساعدات إلى المحتاجين.

ونحن نعمل مع الحكومة والمعارضة على إيصال المساعدة إلى أكبر عدد ممكن من السكان في جميع مناطق البلد، على الرغم من أعمال القتال ومن العوائق الكثيرة الأخرى.

وتصل مساعدات برنامج الأغذية العالمي وشركائه إلى مليون ونصف نسمة كل شهر.

وتقدم وكالات المساعدة الإنسانية إمدادات الإغاثة الأساسية مثل الأغطية والأسرة إلى أكثر من 400000 فرد.

وتم تحصين أكثر من مليون طفل ضد شلل الأطفال وحصن مليون طفل آخر ضد الحصبة. وتقدم الأمم المتحدة مع شركائها خدمات التعليم والخدمات الاجتماعية للأطفال المصدومين من جراء أعمال العنف، وتوفر المياه النظيفة واللوازم الصحية، وتساعد المزارعين على زرع محاصيلهم.

وقامت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى مؤخرا في بحر أسبوعين بتوزيع مساعدة نقدية وغوثية لمساعدة أكثر من 100000 لاجئ فلسطيني.

ولكن هيهات أن يكفي ذلك.

فأحوال العيش في فصل الشتاء قاسية والاحتياجات اللازمة ضخمة.

والسوريون الذين يفرون من أعمال العنف هم في حاجة ملحة للأغذية والأغطية والألبسة الدافئة ووقود التدفئة والخدمات الطبية للبقاء على قيد الحياة.

لذا فإننا نطلب توفير 1.5 بليون دولار من أجل تمويل عملية مواجهتنا للأزمة الإنسانية في سوريا على مدى الأشهر الستة المقبلة، في إطار نداءين يركزان على الاحتياجات داخل سوريا وعلى احتياجات اللاجئين.

وهذا المبلغ هو أكبر مبلغ طلب توفيره حتى الآن في نداء قصير الأجل.

نحن بحاجة ملحة لمساعدتكم.

وإنني أعي تماما ما يواجه اليوم كل حكومة من ضغوط.

ولكن لا سبيل أمامنا لكي ندع القيود المالية تحول دون تقديم العون لإنقاذ حياة من هم في حاجة ماسة إليه.

ولا يمكن لنا تحقيق الإنجازات دون موارد. ودون توفير هذه الموارد، سيلقى حتما المزيد من الناس حتفهم.

وحالة الطوارئ هذه تقتضي منا بذل أقصى الجهود.

والحكومات والمنظمات غير الحكومية والأفراد والقطاع الخاص لهم جميعا دور يتعين عليهم الاضطلاع به.

وإني على ثقة بأنه بحلول مساء هذا اليوم، ستكونون قد قدمتم تعهدات بمساعدة السوريين على مواجهة الأسابيع والأشهر العسيرة القادمة بثقة أكبر وبمزيد من الأمل.

فيجب علينا أن نقوم بالمزيد، وأن نقوم بذلك الآن.

ولا مجال أمامنا لكي نخيب آمال الشعب السوري.

شكرا لكم.



English French