الكويت و الأسرة الخليجية


 

مقدمة

كان إيمان الكويت كبيراً بوحدة دول الخليج العربية ، و بأن تشابك مصالحها يدعوها لأن تلتف حول بعضها ، و إن العادات و التقاليد و الثقافة و المصير المشترك يحتم عليها أن تنصهر في بوتقة واحدة ،و إن الأزمات التي مرت بها دول المنطقة سواء أكانت سياسية أم اقتصادية أم اجتماعية ، كانت جميعها تدعو إلى ضرورة تكاتف دول الخليج العربية .



بداية فكرة إنشاء مجلس التعاون لدول الخليج العربية
 
من هنا كانت المبادرة الأولى من قبل دولة الكويت في بلورة فكرة إنشاء مجلس التعاون لدول الخليج العربية ، و التوصل إلى إستراتيجية خليجية مشتركة لمواجهة الظروف و المعطيات الحرجة التي تحيط بمنطقة الخليج ، و قد ترجم أمير البلاد الراحل الشيخ جابر الأحمد الصباح في مايو 1976 م هذه الفكرة إلى واقع عندما قــام بجولته الخليجية و التي زار فيها دول الخليج الخمس ، حاملاً إليها فكرة إيجاد صيغة تجمع بين دول الخليج العربية في تنظيم إقليمي ينسق شئونها ، و تتعاون فيما بينها لمواجهة الأخطار التي تحدق بها .

 

و بتكليف و توجيه من الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد ، قام سمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح – وزير الخارجيــة آنذاك في ديسمبــر 1980 م بزيارة الأشقاء في دول الخليج العربية ، و ذلك لعرض التصور الكويتي للمجالات السياسية و الاقتصادية و النفطية و الثقافية و العسكرية ، و التي جاءت في إطار إستراتيجية مشتركة و شاملة ، وجدت تجاوباً من دول الخليج العربية الخمس كافة .

 

و على هامش مؤتمر القمة الإسلامي الثالث – الطائف في يناير 1981 م ، اتفق زعماء الدول الخليجية على عقد مؤتمر لوزراء الخارجية في العاصمة الرياض في فبراير 1981 لمناقشة المشروع الكويتي حول التعاون الخليجي ، و قد انتهى لقاء الرياض بالاتفاق على إنشاء مجلس تعاون بين الدول العربية الخليجية الست ، و في مارس من نفس العام عقد وزراء الخارجية جولة جديدة من المباحثات في مسقط تم فيها وضـــع ورقة عمل موحدة ، و الاتفاق على الهيكل التنظيمي للمجلس ، و وضع مشروع النظام الأساسي .

 

و تأتي قمة أبو ظبي لزعماء دول الخليج العربية في مايو 1981 م ليوقع قادة الخليج بشكل نهائي على النظام الأساسي للمجلس ، و يصبح نافذا من تاريخ توقيعه ، و تعيين السيد عبدالله يعقوب بشارة من الكويت أميناً عاماً ، و تحديد مدينة الرياض مقراً للمجلس ، و اعتبار قمة أبو ظبي مؤتمراً تأسيسياً ، و التأكيد على يوم 25 مايو 1981 ، و هو يوم ميلاد المجلس ، يوماً رسمياً ،و تحولاً تاريخياً في حياة مواطني دول المجلس ، لتتوالى بعدها اللقاءات الخليجية في رحاب دولة عضو و بدعوة منها ، للتــداول في الشأن الخليجي ، و ما يطرأ من مستجدات على الساحة الخليجية .

 

لقاءات مجلس التعاون على أرض الكويت

 
1- عقدت الدورة الخامسة للمجلس الأعلى لمجلس التعاون في دولة الكويت خلال الفترة من 27- 29 نوفمبر1984 ، و التي تدارس المجلس فيها الأوضاع العربية الراهنة ،و تأثير الخلافات العربية على القضايا العربية المصيرية ، ، كما ناقش المجلس أيضاً الدور الذي تقوم به الدول الأعضاء على الصعيد الدولي ، و من كلمات سمو الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد الصباح في الجلسة :

" ... إن التعاون الخليجي بناء صنعته إرادة شعوب الخليج ، و هو استجابة صادقة لحقائق الحياة في هذا الجزء من العالم ... هو هديتنا الى أبنائنا و أبناء العروبة ... إن قراراتنا و مسئولياتنا و خطــوات مستقبلنا ، و صورة آمالنا ، و امتحـــان إرادتنا عهد بيننا و بين شعوبنا ... " .

 

2- عقدت الدورة الثانية عشرة للمجلس الأعلى  لمجلس التعاون في دولة الكويت خلال الفترة من 23- 25  ديسمبر1991 م ، حيث تدارس المجلس التطورات الإقليمية في منطقة الخليج ،  و قد صدر عن المجلس في ختام أعماله " إعلان الكويت " متضمناً القرارات التي تم التوصل إليها من خلال مداولاته و مناقشاته .

 

و من كلمات  سمو الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد الصباح أمام أشقائه قادة دول المجلس :

 

" .... إن اللقاء بيننا هو تعبير عن إرادة شعوبنا ، و صياغة عملية للروابط الثابتة بينها ، و من ثم فان موضوعات هذا اللقاء و نتائجه ، مبعثها و غايتها هي هذه الشعوب .." .



3- عقدت الدورة الثامنة عشرة للمجلس الأعلى  لمجلس التعاون في دولــة الكويت في ال 20 من ديسمبر 1997 م ، و قد وجد المقترح الذي تقدم به الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد و المتعلق بإنشاء هيئة استشارية من مواطني دول المجلس من ذوي الخبرة و الكفاءة لتقديم المشورة و الرأي فيما يحيله المجلس الأعلى إليها من أمور ، وجد طريقه الى التنفيذ بصدور النظام الخاص بالهيئة وفقاً لأحكامه ، حدد الأعضاء فيه بثلاثين عضواً يختارون من مواطني دول المجلس على أساس الخبرة و الكفاءة و بواقع 5 أعضاء من كل دولة.

 

و في ديسمبر 2009 ستستقبـل الكويت قـــادة دول مجلس التعاون الخليجــي في القمة الخليجية الثلاثين ، ليكمل حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح حفظه الله و رعاه مسيرة الخير و العطاء التي بدأها الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح طيب الله ثراه.

 


 

 

English French