يعتبر يوم التاسع و العشـــرون من يناير من العام 2006 يوماً مشهوداً في تاريخ دولة الكويت ، حيث تولى حضرة صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح حفظه الله و رعاه مقاليد الحكم بعد أن قام أعضاء مجلس الأمة بمبايعة و تزكية سموه بالإجماع ، و ذلك وفقاً لأحكام الدستور و المادة رقم (3) من القانون ( 4) لسنة 1964 الصادر بشأن أحكام توارث الإمارة ، حيث نطق سموه بالقسم قائلاً :

" أقسم بالله العظيم أن أحترم الدستور و قوانين الدولة ، و أذود عن حريات الشعب و مصالحه و أمواله ، و أصون استقلال الوطن و سلامة أراضيه " .

و في خضم التأييد الشعبي و الرسمي العام على جميع المستويات قام سمو أمير البلاد بإلقاء أول خطاب له بعد توليه مقاليد الحكم شدد فيه على ضرورة العمل من أجل جعل الكويت دولة عصرية جديدة مزودة بالعلم و المعرفة ، و يتمتع سكانها بالمساواة في الحقوق و الواجبات و الديمقراطية و حرية الرأي و التعبير ، و أن القائد لا يتمكن من النجاح إلا بتعاون شعبه معه تعاوناً حقيقياً ، فالجميع يجب أن يعملوا من أجل مصلحة الوطن قبل مصلحتهم في إطار احترامهم للنظام و القانون ، و في خطابه التاريخي وعد سموه شعب الكويت بأنه سيتولى المسئولية قدماً على طريق الأسلاف العظام مستنيراً بحكمتهم و رؤاهم .

و هكذا تخطت البلاد مرحلة حرجة من تاريخها بفضل حكمة و حنكة حضرة صاحب السمو الأمير ، و ما حباه الله سبحانه و تعالى به من تأييد و حب من الشعب الكويتي .

و قد ضرب سموه أروع الأمثلة في الحرص على الالتزام بالدستور و القانون إبان مرحلة انتقال السلطة ، مما لفت و أثار إعجاب العالم بأسره من الأسلوب الحضاري الذي انتهجته الكويت حكومة و شعباً خلال هذه الفترة العصيبة في تاريخ أي أمة .

و هذا ليس وليد عشية و ضحاها و لكنه نتاج ما يربو على أربعة عقود و نيف من الزمان منذ العام 1954 م حين بدأ سموه ممارسة العمل العام بتعيينه عضواً في اللجنة التنفيذية العليا التي عهد إليها بمهمة تنظيم مصالح الحكومة و دوائرها الرسمية و متابعة تنفيذ هذه الخطط ، فتم تعيينه رئيساً لدائرة الشئون الاجتماعية و العمل ثم تولى رئاسة دائرة المطبوعات و النشر عام 1955 م ، ثم أصبح بحكم منصبه عضواً في المجلس الأعلى آنذاك ، و كذلك عضواً في المجلس التأسيسي الذي عهد إليه بمهمة وضع دستور الكويت ، و في العام 1962 م ، أصدر المغفور له سمو الشيخ عبدالله السالم الصباح أمير الكويت آنذاك مرسوماً أميرياً بتسمية الوزارات في الدولة ، و من ثم تقرر إسناد حقيبة وزارة الإرشاد و الأنباء الى سمو الشيخ صباح الأحمد و ذلك في أول تشكيل وزاري ، و في التشكيــــل الوزاري الثاني عام 1963 م ، تولى سموه حقيبة وزارة الخارجية و رئاسة اللجنة الدائمة لمساعدات الخليج العربي و كذلك عضوية مجلس الأمة ، و في العام 1978 م أصدر صاحب السمو المغفور له الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح ( طيب الله ثراه ) مرسوماً بتعيينه نائباً لرئيس مجلس الوزراء ، ثم نائباً أول لرئيس مجلس الوزراء وفقاً لمرسوم عام 1991 م و الذي صدر عقب تحرير الكويت .

و عقب الانتخابات التي أجريت بالدورة العاشرة لمجلس الأمة عام 2003 م ، كان سموه جديراً بتكليفه لتشكيل الوزارة و من ثم رئيساً لمجلس الوزراء.

هذا الى جانب العديد من المناصب التي تولاها سموه و قدم من خلالها عشرات الانجازات التي كان لها بلا ريب أبلغ الأثر في الحياة الإعلامية و الاجتماعية و الاقتصادية ليس داخل الكويت فقط بل حتى و خارجها .

و ها هو حضرة صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير البلاد المفدى يستأنف و يقود مسيرة الخير الكويتية ، راعياً كعهــــد سموه لأبناء شعبه ، مجدداً عطاءه للكويت ، سائراً على بركة الله مقتدياً بهدي القرآن الكريم و قوله تعالى :


" و قل اعملوا فسيرى الله عملكم و رسوله و المؤمنون "

صدق الله العظيم

 

English French