ذكرى استقلال الكويت ال46 يصادف غدا
   

يعتبر يوم 19 يونيو من عام 1961 هو التاريخ الحقيقي لاستقلال الكويت عن بريطانيا ودخولها مرحلة جديدة من تاريخها لتطل من خلاله على افق العالم المستقل ولتساهم فى صنع السلام وحضارة الانسان .

ففي ذلك اليوم وقع الامير الراحل الشيخ عبدالله السالم الصباح الحاكم ال11 للكويت وثيقة الاستقلال مع السير جورج ميدلتن المندوب السامي البريطاني فى الخليج العربي نيابة عن حكومته والغاء الاتفاقية التى وقعها الشيخ مبارك الصباح الحاكم السابع للكويت مع بريطانيا في 23 يناير عام 1899 لحمايتها من الاطماع الخارجية.

واستقلال الكويت ليس وليد الاتفاق الذى جرى بتبادل مذكرات مع الحكومة البريطانية بل هو حقيقة تكونت على مر السنين وتوالي الاحداث وصنعتها التصرفات الحكيمة التى رسمها حكام الكويت.

وألقى الشيخ عبدالله السالم الذى امتدت فترة حكمه من عام 1950 الى عام 1965 كلمة بالمناسبة قال فيها :

" شعبي العزيز .. اخواني وأولادي فى هذا اليوم الاغر من أيام وطننا المحبوب فى هذا اليوم الذى ننتقل فيه من مرحلة الى مرحلة أخرى من مراحل التاريخ ونطوي مع انبلاج صبحه صفحة من الماضي بكل ما تحمله وما انطوت عليه لنفتح صفحة جديدة تتمثل فى هذه الاتفاقية التى نالت بموجبها الكويت استقلالها التام وسيادتها الكاملة ".

 

وأضاف سموه " ونحن على أبواب عهد جديد نرجو ان تبدأ الكويت انطلاقها بتقوية اواصر الصداقة والأخوة مع شقيقاتها الدول العربية للعمل بتكاتف وتآزر على ما فيه خير العرب وتحقيق أماني الأمة العربية كما ان الوضع الجديد يتطلب منا العمل على الانتماء للجامعة العربية وهيئة الامم المتحدة وغيرها من المنظمات التى تعمل لخير العالم وأمنه وسلامه كل ما كان ذلك فى الامكان " .

وعمل الشيخ عبدالله السالم رحمه الله على الغاء معاهدة الحماية واعلان الاستقلال وجاهد فى سبيل تحقيق هذا الهدف حتى تحقق على يديه وأعلن سموه عزمه على استكمال قيام المؤسسات الدستورية والحكومية فى اقرب فرصة وبالفعل لم يمض شهران على توقيع معاهدة الاستقلال حتى كانت الخطوة الاولى والتى جاءت فى 26 أغسطس عام 1961 بصدور مرسوم اميري يدعو الى اجراء انتخابات عامة لمجلس تأسيسي يتولى عند تأليفه اعداد دستور للبلاد.

وبعد اجراء انتخابات اعضاء المجلس التأسيسي عقدت أولى جلساته فى 20 يناير 1962 وخلال تسعة أشهر أنجز المجلس مشروع دستور دولة الكويت الذى يتكون من 183 مادة وقدمه لسمو الشيخ عبدالله السالم الذى صادق عليه وأصدره فى 11 نوفمبر 1962.

وكان استقلال الكويت بداية مرحلة جديدة لدخولها ضمن بلدان المجتمع الدولي وفق سياسة كويتية خاصة اركانها السعي الى السلام وتحقيق التعاون مع مختلف دول العالم ضمن اطار علاقات الاخوة والصداقة بين الدول والشعوب

وهذا ما اكده الشيخ عبدالله السالم فى الذكرى الاولى للاستقلال بتاريخ 19 يونيو عام 1962 بقوله ان " دولة الكويت كلها عزيمة ومضي فى السير قدما فى بناء هذا الوطن وهى تتابع سيرها دولة عربية مستقلة متعاونة متضامنة مع شقيقاتها العربيات فى جامعة الدول العربية محافظة على استقلالها تحميه بالنفس والنفيس مؤمنة بحق الشعوب فى الحرية والاستقلال محبة للسلام ساعية الى تدعيمه منتهجة سياسة عدم الانحياز وساعية الى توطيد روابط الصداقة ومتمسكة بميثاق الامم المتحدة وشريعة حقوق الانسان ".

وتطلبت مرحلة الاستقلال تحمل الكويت مسؤولياتها فى السياسة الخارجية بانشاء وزارة الخارجية لتقوم بدورها المنوط بها فصدر فى 19 اغسطس عام 1961 مرسوم اميري رقمه (13) يقضي بانشاء دائرة للخارجية تختص دون غيرها بالقيام بالشؤون الخارجية للدولة ونص المرسوم في مادته الثانية على دمج سكرتارية حكومة الكويت بدائرة الخارجية التى تحولت فى اول تشكيل وزاري الى وزارة الخارجية .

وبعد صدور مرسوم انشاء الدائرة صدر مرسوم اميري بتعيين اول رئيس للخارجية فى تاريخ استقلال الكويت بتاريخ 3 اكتوبر عام 1961 حيث تم تعيين الشيخ صباح السالم الصباح رئيسا للخارجية ثم وزيرا للخارجية فى اول تشكيل وزاري بتاريخ 17 يناير عام 1962 وأعقبه سمو أمير البلاد الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح الذى اصبح وزيرا للخارجية بالتشكيل الوزاري الثاني الصادر فى 28 يناير عام 1963.

وقدمت الكويت بعد استقلالها طلبا لعضوية جامعة الدول العربية حيث عقد مجلس الجامعة اجتماعا بتاريخ 16 يوليو عام 1961 واصدر قرارا بقبولها عضوا الى جانب شقيقاتها الدول العربية .

وكانت الكويت ولا تزال جزءا من الوطن العربي وهى بذلك تفخر بالانتماء له حيث وقفت على امتداد التاريخ العربي تناصر القضايا العربية بالرجال والمال والسلاح وبكل وسيلة توفرت لها.

وفى 30 نوفمبر عام 1961 بدأ مجلس الامن الدولي النظر فى طلب الكويت الانضمام الى عضوية الامم المتحدة وفى 14 مايو عام 1963 تمت الموافقة على انضمام الكويت الى هذه المنظمة الدولية لتصبح العضو ال111.

ومنذ الاستقلال وحتى اليوم تم تشكيل 24 وزارة تتابع على رئاستها الشيخ صباح السالم الصباح والشيخ جابر الاحمد الصباح وسمو الامير الوالد الشيخ سعد العبدالله السالم الصباح وسمو أمير البلاد الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح وسمو الشيخ ناصر المحمد الاحمد الصباح

وأجريت انتخابات ل 11 فصلا تشريعيا لمجلس الامة تنفيذا لاحكام الدستور ما يؤكد المبدأ الديمقراطي الذى انتهجته الكويت كدولةآمنت بالمشاركة الشعبية والطريق الديمقراطي الذى تسلكه فى حياتها .

وفى عام 1963 صدر مرسوم بدمج العيد الوطني بعيد الجلوس الموافق 25 فبراير وهو ذكرى تسلم الشيخ عبدالله السالم الصباح مقاليد الحكم فى الكويت عام 1950.

ومنذ فجر الاستقلال وعلى مدى 46 عاما انجزت الكويت الكثير على طريق النهضة الشاملة بتعاون ابنائها خلف قيادة سمو امير البلاد الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح وسمو ولي عهده الشيخ نواف الاحمد الجابر الصباح.

- كونا -

 

English French