ذكرى استقلال الكويت و العيد الوطني : 25 فبراير
   

ها هي الذكرى السنوية المجيدة للعيد الوطني و عيد التحرير ... تعود لتذكرنا ببهجة الحرية ... و لتجدد ولاءنا و حبنا لوطننا الغالي ... و لتؤكد التفاف أهل الكويت حول أميرهم و حكومتهم ... يداً واحدة ... قلب واحد ... نبض واحد ... صوت واحد ... يهتف باسم الكويت و لأجلها.

ها هي الكويت ترتدي ثوب البهجة و الفرحة في ذكرى العيد الوطني السادس و الأربعين على الاستقلال و هو ما يتوافق مع الذكرى السادسة عشرة على تحرير دولة الكويت من العدوان العراقي الآثم.

و قد أعلن استقلال دولة الكويت في التاسع عشر من شهر يونيو عام 1961 م في عهد المغفور له الشيخ عبد الله السالم الصباح الذي تولى الحكم عام 1950 م وكان عيد جلوس سموه في الخامس والعشرين من شهر فبراير، فاتفق على أن يجمع العيدان في يوم واحد ومنذ ذلك الحين ودولة الكويت تحتفل بعيدها الوطني في الخامس والعشرين من فبراير من كل عام.

و منذ فجر الاستقلال .. و الكويت تسير بخطى حثيثة نحو النهضة و التنمية الشاملة لبناء الإنسان الكويتي و تحقيق الرفاهية و العيش الكريم له تحت القيادة الرشيدة لآل الصباح الكرام .. حكام الكويت.

 

كما حرصت الكويت على إقامة علاقات وثيقة مع الدول العربية و الصديقة في شتى أنحاء العالم ، بفضل سياستها الرائدة الحكيمة في التعامل مع مختلف القضايا الإقليمية و الدولية و سعيها الدائم الى تحقيق الأمن و السلام في العالم .

و على الصعيد الإنساني ... لم تتوان الكويت عن تقديم يد العون و المساعدة لأشقائها و أصدقائها لمواجهة الأزمات و الكوارث التي اجتاحتها ... فقد تبرعت بمساهمتها السنوية التطوعية لمفوضية الأمم المتحدة لشئون اللاجئين ...و تقديمها مواد إغاثة لمنكوبي زلزال تسونامي الذي ضرب المحيط الهندي و زلزال بام في إيران و الزلزال الذي تعرضت له المغرب ...بالإضافة الى المساعدات الإنسانية الى زيمبابوي و النيجر للمساهمة في تخفيف المعاناة الناجمة عن المجاعة و موجة الجفاف التي اجتاحت عدة أقاليم هناك ... و المساعدات المالية لتخفيف الأضرار الناجمة عن الحرب على لبنان ... تضاف الى ذلك المساعدات المستمرة للشعب الفلسطيني ...

و لا بد لنا من وقفة لاسترجاع تاريخ الاستقلال ، ذلك اليوم الذي ودعت فيه الكويت ماض سطر فيه الأباء و الأجداد أروع الأمثلة في الكفاح و العمل المرير في سبيل العيش الكريم و الدفاع عن تراب الوطن ... و استقبلت مرحلة جديدة من تاريخها لتنطلق الى العالم دولة مستقلة ذات سيادة تسعى لإثبات وجودها و تساهم في صناعة السلام و بناء الإنسان .

الشيخ عبدالله السالم الصباح.. إرادة وعزيمة و إصرار
أخذ الشيخ عبدالله السالم الصباح – رحمه الله و طيب ثراه – أمير دولة الكويت الحادي عشر ( 1950 – 1965 م ) و بالتحديد منذ عام 1959 م بعض الخطوات الهامة في سبيل استقلال البلاد الداخلي.

ففي 19 من ديسمبر من نفس العام ، أصدر الأمير الراحل مرسوماً أميرياً بتنظيم القضاء و جعله شاملاً لجميع الاختصاصات القضائية في النزاعات التي تقع داخل الكويت بعد أن كانت بعض القضايا تنظر أمام هيئات غير كويتية ، كما تم انجاز ما يقرب من 43 قانوناً تشريعاً مدنيــاً و جزائياً ، أهمها إصدار مرسوم قانون جوازات السفر حيث تم تنظيم منحها لمن يستحقها من الكويتيين، و إصدار مرسوم بقانون إقامة الأجانب في الكويت.

و في أكتوبر 1960 م تم إصدار قانون النقد الكويتي بعد أن كان الاعتماد على قانون النقد الهندي ، بموجب اتفاقية بين حكــومة الكويت و الهند تمت في مارس عام 1961.

أما في المجال الدولي ، فقد عملت الكويت على اكتساب شخصيتها المستقلة ، فصدر في عام 1959 م قانون الجنسية الذي استهدف – و التعديلات التي أدخلت عليه في عام 1960 – المحافظة على الوضع الديموجرافي المميز للكويتيين في وطنهم.

كما حرصت الكويت على بناء جسور الربط بينها و بين بقية الدول العربية ، و عملت على توثيق أواصر العلاقة بينها و بين جامعة الدول العربية في شتى المجالات السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية . و قد حاولت الكويت الانضمام الى عضوية الجامعة العربية في سبتمبر 1958 ، و لكن حال عدم استقلالها دون إتمام عضويتها رسمياً الى الجامعة آنذاك.

كما انضمت الكويت الى أكثر من منظمة عالمية و منها:

  • المنظمة الاستشارية البحرية (1959 م).
  • الاتحاد الدولي للمواصلات السلكية و اللاسلكية (1959).
  • الاتحاد البريدي العالمي (1960).
  • منظمة الطيران المدني العالمية (1960).
  • منظمة الصحة العالمية (1960).
  • منظمة الأغذية و الزراعة و الفاو (1960).
  • منظمة الأمم المتحدة للتعليم و البحث العلمي والثقافي( اليونسكو) عام (1960).
  • منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك).

و أخيراً في 13 يونيو 1961 م و قبل إعلان استقلالها التام رسمياً عن بريطانيا بستة أيام – انضمت الكويت الى منظمة العمل الدولية ، و بذلك أعدت الكويت نفسه للاستقلال مع النصف الثاني من عام 1961 م .

الاستقلال والعيد الوطني
الاستقلال : عبارة عن مسؤولية الدولة بصورة مباشرة عن إدارة شئونها الداخلية والخارجية.

و قد حصلت دولة الكويت على الاستقلال في عهد الشيخ عبد الله السالم الصباح في 19 يونيو من عام 1961م حيث طلبت الكويت من بريطانيا إلغاء معاهدة 23/يناير/1899م المعقودة بينهما ، و قد أكدت الاتفاقية الجديدة المعقودة بين الكويت وبريطانيا استقلال الكويت استقلالاً تاماً في الشئون الداخلية والخارجية ، وتم إعلان استقلال الكويت "دولة مستقلة ذات سيادة كاملة ".

لقد كان تاريخ استقلال الكويت بداية مرحلة جديدة من التقدم والازدهار وأخذت شكل الدول العصرية ... و قد عمت الكويت فرحة و سعادة لم تشهدها من قبل ...فقد قطع راديو الكويت برامجه المعتادة ليذيع كلمة وجهها الشيخ عبدالله السالم الصباح لأبناء وطنه و الأمة العربية جمعاء...

و قد جاء في الكلمة:

شعبي العزيز ... إخواني ... أولادي

في هذا اليوم الأغر من أيام وطننا المحبوب .. في هذا اليوم الذي ننتقل فيه من مرحلة الى مرحلة أخرى من مراحل التاريخ ... و نطوي مع انبلاج صبحه ...صفحة من الماضي بكل ما تحمله ... و ما انطوت عليه .. لنفتح صفحة جديدة تتمثل في هذه الاتفاقية التي تقرأونها الآن .. و التي نالت بموجبها الكويت استقلالها التام و سيادتها الكاملة.

في هذا اليوم ، و السرور يملأ الجوانح ، و الابتسامات المشرقة تعلو الوجوه ، نرفع أبصارنا بخشوع الى المولى عز وجل لنحمده سبحانه و نشكره على ما وفقنا إليه ، و أنعم علينا به ، و لقد كان التعاون الوثيق بين الحكومة ، ممثلة في المسئولين من أبناء الأسرة الحاكمة و بين الشعب المخلص ، من المغزى الجميل ، ما أشاع الغبطة و الاستحسان في نفسي ، و جعلني أتمنى استمرار مثل هذا التعاون لخير البلد ..."

ثم يمضي أمير الكويت في رسالته الى " شعبه العزيز و إخوانه و أولاده " حتى يبلغ ختامها فيقول :

" و ختاماً فإننا نرجو و نحن على أبواب عهد جديد أن تبدأ الكويت انطلاقها بتقوية أواصر الصداقة و الأخوة مع شقيقاتها الدول العربية .. و هيئة الأمم المتحدة .. و غيرها من المنظمات التي تعمل لخير العالم و أمنه و سلامه كلما كان ذلك في الإمكان.

و الله ولي التوفيق ..." .

هذه الكلمة عبر فيها الأمير الراحل عن الابتهاج و الفرحة اللذين غمرا النفوس و القلوب بتحقيق الاستقلال الذي جاء بعد مساعي مكثفة من الحكومة الكويتية طوال النصف الأول من عام 1961 م ، و إلغاء اتفاقية 1899 و التي تم توقيعها قبل 72 عاماً ، و التي كانت تمثل في رأي البعــض قيداً على سياسة و استقلال الكويت.

و في شهر سبتمبر من نفس السنة أصدر الشيخ عبدالله السالم الصباح القانون رقم 26 لسنة 1961 في شأن العلم الوطني لدولة الكويت ونص القانون في مادته الأولى على أن يكون العلم الوطني لدولة الكويت على شكل مستطيل أفقي طوله يساوي ضعف عرضه ويقسم الى ثلاثة أقسام أفقية متساوية ملونة أعلاها الأخضر فالأبيض فالأحمر ويحتوي على منحرف اسود اللون قاعدته الكبرى من جهة السارية ومتساوية لعرض العلم والقاعدة الصغرى مساوية لعرض اللون الأبيض وارتفاعه يساوي ربع طول العلم.

واستوحيت ألوان العلم من بيت شعر عربي للشاعر صفي الدين الحلي وهو:

"بيض صنائعنا خضر مرابعنا سود وقائعنا حمر مواضينا".

مرحلة  ما بعد الاستقلال
وكان أول عمل تنظيمي لجهاز الحكم بعد الاستقلال إجراء انتخابات لإنشاء مجلس تأسيسي من أبناء الشعب لوضع دستور دائم للكويت يستند إلى المبادئ الديمقراطية والقوانين والتشريعات المنظمة لمختلف مرافق الحياة ، وقد أصدر المغفور له الشيخ عبد الله السالم في 26 أغسطس (آب) 1961 مرسومًا أميريًا بهذا الشأن.

وفي 20 يناير 1962م ، افتتح سموه أول جلسات المؤتمر ، وفي 11 نوفمبر سنة 1962م صدق على الدستور الذي أقره المجلس التأسيسي، وبه تحدد نظام الحكم في الكويت بأنه:

  • نظام الحكم ديمقراطي.
  • السيادة فيه للأمة وهي مصدر السلطات جميعًا.
  • الكويت إمارة وراثية في ذرية المغفور له الشيخ مبارك الصباح.

تتمثل المسؤوليات الداخلية للدولة في:

  • توفير الأمن والطمأنينة والوظائف المناسبة للسكان.
  • توفير الخدمات الأساسية: كالتعليم، والصحة، والكهرباء.

وتتمثل المسؤوليات الخارجية للدولة في :

  • الدفاع عن الوطن من أي اعتداء خارجي.
  • المشاركة في المنظمات العالمية.

و تعريف الدستور بأنه عبارة عن وثيقة مكتوبة تتكون من مجموعة من المواد التى تنظم العلاقة بين الحاكم والمحكوم وتحدد حقوق وواجبات المواطنين نحو وطنهم.

في 23 يناير (كانون الثاني) أجريت تنفيذاً لأحكام الدستور أول انتخابـــات نيـــابية في تاريخ الكويت الحديث لاختيار خمسين نائبًا يمثلون عشر دوائر انتخابية.

وفي 29 يناير سنة 1963 افتتح المغفور له الشيخ عبد الله السالم الصباح أول مجــــلس للأمة في تاريخ الكويت.

بداية عربية و دولية جديدة
و على النطاق العربي و الدولي ، و في 20 يوليو من عام 1961م انضمت الكويت إلى الجامعة العربية لتســـاهم بالتضامن مع الدول العربية الشقيقة في كل ما يعود بالخير والتقدم للأمة العربية.

وفي 15 مايو 1963م أصبحت الكويت عضوًا في هيئة الأمم المتحدة بإجماع الأصوات لتغدو العضو الحادي عشر بعد المائة في أسرة المجتمع الدولي ، ثم تابعت الكويت بعد ذلك بالانضمام الى بقية المنظمات الدولية التابعة للأمم المتحدة الواحدة تلو الأخرى .

 
English French