أمير البلاد يرعى افتتاح مؤتمر المنتدى الاقتصادي الإسلامي الرابع
أمير البلاد يرعى افتتاح مؤتمر المنتدى الاقتصادي الإسلامي الرابع

افتتح حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح حفظه الله ورعاه اليوم الثلاثاء 29 من أبريل 2008 المنتدى الاقتصادي الإسلامي الدولي الرابع تحت عنوان (الدول الإسلاميـــة ... شركـــاء في التنمية الدوليـــة) المنعقد في دولة الكويت خلال الفترة من 29 ابريل - ا مايو 2008.

وفي ما يلي نص كلمة سمو امير البلاد .......

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين ،،،

أصحاب الجلالة والفخامة والسمو ، أصحاب المعالي والسعادة ، ضيوفنا الكرام الأخوة والأخوات،،،

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،

يسرني أن أرحب بكم أخوة أعزاء وضيوفاً كراماً على أرض دولة الكويت في بداية فعاليات وأعمال المنتدى الاقتصادي الإسلامي الدولي الرابع ، وأود أن اغتنم هذه المناسبة لأوجه الى أخي فخامة الرئيس حامد كرزاي رئيس جمهورية أفغانستان الصديقة التهنئة بسلامته ورفاقه من حادث الاعتداء الآثم الذي تعرض له مؤخراً ، متمنين لفخامته وللشعب الأفغاني الصديق كل الاستقرار والتقدم.

فبتوفيق من الله عز وجل ، وبفضل كبير منه سبحانه وتعالى ، وبرغبة صادقة من دولة الكويت لتأصيل الجهود والمساعي الرامية الى إرساء قواعد ودعائم التعاون المثمر في ما بين دول منظمة المؤتمر الإسلامي من ناحية ، وبينها وجميع دول العالم من ناحية أخرى ، كانت الدعوة لعقد فعاليات هذا الحدث الاقتصادي الدولي الكبير على أرض الكويت الطيبة.

و لا أجد أدل على صدق وجدية هذه التوجهات أكثر من الشعار الذي وضعه المعنيون بأمور الإعداد والتنظيم لهذا اللقاء الا وهو - الدول الإسلامية ... شركاء في التنمية الدولية - وهو شعار يعكس صدق ما يدور في أذهاننا جميعاً.

الإخوة والأخوات ،،،
إن عالمنا اليوم يشهد تغيرات متسارعة في إطار عولمة اقتصادية وثقافية باتت تفرض علينا جميعا ضرورة إعادة تشكيل رؤانا واتجاهاتنا سواء نحو بعضنا البعض أو تجاه الآخرين ، وذلك وفق نهج واضح من العمل المتواصل والدءوب لإعداد وتهيئة شعوبنا ومؤسساتنا لكي تقوم بدور أكثر فاعلية وتأثير بما يتناسب من متطلبات ومستجدات الألفية الثالثة .

إن أمتنا الإسلامية تعيش اليوم لحظة فارقة في تاريخها ، حيث تتوافر لديها إمكانات اقتصادية مواتية ، وموارد بشرية وطبيعية هائلة ، تحتاج فيها الى الاستغلال الصحيح ، والتوظيف الأمثل وتحفيز الفرص المتاحة لإحداث التنمية المستدامة لاقتصادياتها لضمان توفير فرص العيش الكريم لأبناء شعوبها ، ومحاربة الفقر والجهل والمرض، لبناء إنسان عصري يتسلح بالعلم والإيمان كركائز أساسية لبناء الدول العصرية ، التي تنتهج الوسطية البناءة النابذة للتعصب والعنف والسعي الى السلام والأمن والاستقرار في كافة بقاع العالم ، وذلك استنادا على شراكة اقتصادية عادلة بين دول العالم الإسلامي من جانب ، ومع باقي دول العالم من جانب آخر.

إن هذه الشراكة يجب أن تكون أحد أهدافنا التي نصبو إليها ، ولنا نحن في الكويت برامج تنموية طموحة تصب في هذا الاتجاه ، ولا شك في أن هذا الدور الذي نرتضيه لامتنا يحتاج الى تحديث وتفعيل اطر التعاون الاقتصادي بين الدول الإسلامية ، بحيث تتمكن من زيادة درجة الاندماج والتكامل كي تستطيع أن تتعامل بكفاءة ورؤى واضحة مع التحديات التي تواجهها اليوم ، من تراجع في مستويــــــات المعيشة ، والافتقار الى الخـــدمات الأساسية ، وضعف تنمية المــــوارد البشرية ، وعدم وجود منهجيـــة مدروسة لجهود البحث والتطوير ، وكيفية زيادة معدلات الاستثمار ، وأســــاليب معــــالجة العجز الحاد في موازين المدفوعات ، وقصور البني التحتية اللازمة وغيرها من الاحتياجات الضرورية اللازمة لبناء القدرات التنافسية التي تحقق طموحات شعوبنا.

إن مواجهة تلك التحديــــات بفعاليــــة يتجــــاوز النـــظر الى الإمكانــــات المتاحة للدول بشكل منفرد ، ويتطلب تعاونا جادا بين عالمنا الإسلامي ، وبما يســـاهم في اتخاذ تدابير عدة من أهمها ضرورة العمل على زيادة الاستثمــــــارات فيما بين البلـــــدان الإسلامية ، وإزاحة الحواجز الجمركيــــة ، وتحسين البنى التحتية ، ورفع كفـــــاءة وســــائل النقل والمواصلات وسبل الاتصـــــالات ، وبنـــــاء قطـــــــــاع خاص قادر على الاضطلاع بمهام التنمية في البلدان الإسلامية.

الإخوة والأخوات ،،،
ان تعزيز القدرات التنافسية للدول الإسلامية يتطلب أمرا أساسيا هو الاهتمام بالتعليم وتطويره باعتبــــاره الركيزة الأساسية لتقدم أمتنـــــــا الإسلامية ، من خلال إصلاح مؤسسات التعليم المختلفة ، وتطوير المناهج ، وتشجيع الموهوبين والمتفوقين.

ان التنمية تقوم أول ما تقوم على جهود الفرد والمؤسسات والمجتمع ، وهو الدور المأمول لمنتداكم أن يحدد معالمه ، ويشرح سبل دفع المشاركة المنشـــــودة لحشد الجهود نحو بناء القدرات ، وتعميق مستويات التعاون بين عالمنا الإسلامي ،نحو مستقبل أفضل ان شاء الله.

الإخوة والأخوات ،،،
لا يخفي عليكم ما لقيمنا الإسلامية الحميدة من دور في تعزيز التنمية ، كالإيمان بالله ، والصدق والأمانة ، والإخلاص في العمـــــل ، وهي قيم أحرى بنا أن نتمســـك بها لنرتفع بمستويـــــات أدائنا لنكون بذلك حقا وصدقا كما ورد في القران الكريم :

" كنتم خير امة أخرجت للناس"
صدق الله العظيم

الإخوة والأخوات ،،،
يواجه العالم وخاصة بعض الدول الإسلامية الصديقة أزمة شح بالموارد الغذائية ، وارتفاع في أسعارها ، مما ينذر بانعكاسات سلبية.

وإسهاماً من دولة الكويت في مواجهة هذه الأزمة الإنسانية ، فإنها تتقدم بمبادرة لإنشاء صندوق (الحياة الكريمة في الدول الإسلامية ) يهدف الى دعم مبادرات توفير السلع الغذائية الأساسية للمحتاجين بشكل سريع ، والمساهمة في برامج زيادة إنتاجية المحاصيل الزراعية ، والتعاون مع المبادرات المثيلة في العالم.

وتعلن دولة الكويت عن مساهمتها بمبلغ مئة مليون دولار لانطلاقة هذا الصندوق ، وتدعو الدول والمنظمات والصناديق التنموية الإقليمية والدولية لدعم هذه المبادرة ، والمساهمة في هذا الصندوق لتحقيق الأهداف المرجوة من إنشائه.

كما تدعم دولة الكويت خطة العمل المقترحة من معالي المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة السيد جاك ضيوف لمواجهة ارتفاع أسعار المواد الغذائية في الدول الأكثر فقراً ، ونتمنى النجاح لهذه الخطة والاستجابة لها.

ان هذه المبادرات تعبر عن تلاحم والتعاضد بين الدول الإسلامية ، والتي كان آخرها صندوق التضامن الإسلامي للتنميـــة الذي انطلق في قمة منظمـــــة المؤتمر الإسلامي في مكة المكــــرمة ، وتعهدت الكويت بالمساهمة بمبلغ ثلاث مائة مليون دولار .

أدعو الله تعالى ان يسود الأمن والاستقرار والرخاء كافة دول وشعوب العالم ، وان يكلل جهودكم بالنجاح ، وان يحقق لهذا المنتدى الاقتصادي الإسلامــــي الدولي أهدافه وغاياته السامية المنشودة ، ومرة أخرى أرحب بكم ، وأتمنى لكم طيب الإقامة في دولة الكويت .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،

 

English French