حضرة صاحب السمو أمير البلاد يفتتح دور الانعقاد الاول للفصل التشريعي ال12
حضرة صاحب السمو أمير البلاد يفتتح دور الانعقاد الاول للفصل التشريعي ال12

تفضل حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح اليوم الأحد 1 يونيو 2008 بافتتاح دور الانعقاد الاول من الفصل التشريعي ال12 لمجلس الأمة.

واستهل سموه الجلسة بالنطق السامي ايذانا ببدء دور الانعقاد الجديد.

وفيما يلي نص النطق السامي الذي تفضل به صاحب السمو أمير البلاد :

بسم الله الرحمن الرحيم

" ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيىء لنا من أمرنا رشدا "

صدق الله العظيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله الامين وعلى آله وأصحابه أجمعين ومن اهتدى بهديه الى يوم الدين .

الاخ الرئيس.. الاخوة أعضاء مجلس الامة المحترمين.. أحييكم وبعون من الله وتوفيقه وعلى بصيرة هدايته نفتتح دور الانعقاد العادي الاول من الفصل التشريعي الثاني عشر لمجلس الامة.

ويطيب لي في هذه المناسبة المباركة ان اهنئكم بثقة الشعب بكم وفوزكم في الانتخابات العامة وقد حملكم الاعباء والمسؤوليات البرلمانية التي تتطلب منكم موفور العزيمة وسداد الرأي والجهد في التعامل مع القضايا والمشروعات المطروحة على امتداد كل دور من هذا الفصل التشريعي ولا يسعني في هذه المناسبة التاريخية الجامعة الا ان استذكر بحزن شديد وألم بالغ أخي وصديقي ورفيق دربي سمو الامير الوالد الراحل الشيخ سعد العبدالله السالم الصباح رحمه الله الانسان الذي افتدى الكويت بعمره وغمر أهلها بقلبه وعقله فجعله أبناء ديرته رمزا كويتيا راسخا في وجدانهم وقدوة حية للتضحية والوفاء في حياتهم وسيرة معطرة بعبق الكويت في ماضيها وحاضرها وعلى مر تاريخها .. انه الرجل القيادي المتمرس في نصرة قضايا وطنه وتكريس الحق والعدل والمساواة في بلده والعالم فكسب احترام وتقدير الاشقاء والاصدقاء على امتداد المعمورة.. نسأل الله جل جلاله أن يرحم فقيد الكويت الكبير بواسع رحمته ورضوانه وأن يلهمنا جميعا الصبر والسلوان ..انا لله وانا اليه راجعون.

الاخوة رئيس وأعضاء مجلس الامة المحترمين ... انها فاتحة خير جديدة باذن الله نتوجه فيها بارادة وطنية خالصة نحو التسامي بقيمنا الموروثة والارتقاء باهدافنا وطموحاتنا متطلعين الى غد يحل فيه التعاون محل الاختلاف في ما يحكم العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية حتى لا تسير الامور في غير الطريق الذي نتمناه وتضيع المشاريع التنموية المستهدفة في زحمة الخلافات والازمات السياسية فالتعاون حوار خلاق وعمل دؤوب من اجل بلوغ المأمول من الغايات والمقاصد.. والاختلاف والجدل مدعاة للخذلان والتخلف.

وازاء هذا الامر تقتضي الاشارة الى ما شهدته العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية في الفصل التشريعي السابق من اسلوب التهديد والتصعيد والتشكيك وتدني لغة الحوار والتطاول على الآخرين والاندفاع بالعمل البرلماني الى غير اغراضه الى جانب تداخل الحدود بين السلطتين والاتجاه نحو التعسف والشخصانية احيانا في استعمال بعض اعضاء مجلس الامة لحقهم الدستوري بالاضافة الى المبالغة في تقديم الاقتراحات بالقوانين ذات الطابع الانتخابي المحض بما ارهق الحياة السياسية وشل مسيرة العمل الوطني وهو ما كان موضع استياء ورفض شعبي شامل.


ولعل ما يثير التساؤل والاستغراب هو ما برز مؤخرا من مظاهر مستجدة تمثلت في استمراء مخالفة القانون والتحريض على تجاوزه وكذلك المساس بالمؤسسات الرسمية والاساءة الى المسؤولين فيها بما ينال من هيبة الدولة ومكانتها.

وفي هذا المقام يجدر ان نستذكر عبارة بليغة حكيمة لسمو الامير الراحل الشيخ جابر الاحمد الصباح طيب الله ثراه عندما قال "وابشع مخالفات القوانين ما يرتكبه مشرعوها ومنفذوها بما يسببه ذلك من فقدان الثقة والقدوة غير الصالحة للمواطنين" ايمانا بأهمية الالتزام باحكام القانون وبرا بالقسم العظيم.

وفي هذا السياق تجدر الاشارة الى انه وان كان انتخاب اعضاء مجلس الامة حق مطلق للناخبين في اختيار من يرونه لتمثيلهم في مجلس الامة فان تعيين رئيس مجلس الوزراء هو اختياري وقراري وليعلم الجميع أن تعيين رئيس مجلس الوزراء والوزراء حق أصيل للامير وحده وفقا لاحكام الدستور لايجوز لاحد التجاوز عليه او التدخل فيه.

لقد نبهت مرارا من مخاطر الخروج على الثوابت الوطنية كما نبهت من مغبة الاستقواء بغير القانون واثارة اجواء التشنج والتجاذب والتوتر الذي لا طائل منه وما قد تنتهي اليه هذه الامور من نتائج لايمكن لمخلص ان يتجاهل جسامة عواقبها.

اننا ومن منطلق المسؤولية نؤكد اننا لن نسمح لكائن من كان وتحت اي ذريعة او مبرر ان يمس المصلحة الوطنية في اي من مكامنها الامنية او السياسية او الاجتماعية او الاقتصادية لتبقى الكويت محصنة ضد اي فوضى او فتنة او خراب.

الاخ الرئيس .. الاخوة الاعضاء المحترمين ...
ازاء مظاهر الانحراف والتجاوزات التي باتت تهدد مصلحة الوطن فقد كان لزاما علي اتخاذ قرار حل مجلس الامة السابق بعد ان استنفدت كافة السبل والتضحيات والدعوات التي لم تجد نفعا.

وان امانة المسؤولية في هذه المرحلة الدقيقة وفي ظل المعطيات والظروف التي نمر بها وبعد ان تعثرت عجلة التنمية تفرض علي التدخل دوما لئلا تكون مصالح البلاد مطية الاهواء والتجاذبات والممارسات العبثية والمصالح الشخصية الضيقة بما يضع حدا مانعا لها يضمن ان تكون ممارساتنا دائما في مسارها الصحيح الذي يكفل حماية بلدنا وعزته ودفع عجلة التنمية والتقدم والانجاز وتحقيق المزيد من الرفاه لاهل ديرتنا الحبيبة.

وفي غمرة تفاؤل بعهدكم البرلماني الجديد اتمنى على الجميع تحكيم العقل والضمير في تقويم تجاربنا السابقة والالتفات الواعي الى ما يجري حولنا استخلاصا للدروس والعبر في رسم طريق المستقبل رائدنا في ذلك المحافظة على الكويت اولا وقبل كل شيء استقلالا وسيادة وامنا ووحدة وطنية ومسيرة ديمقراطية حضارية رائدة وهو ما يدعونا الى ان تكون الكويت دائما هي الميزان فيما ننوي ونقول ونعمل.

ولذا ايها الاخوة الافاضل فاني على ثقة من ان مجلسكم الموقر سيجد من الحكومة كل تفهم واستجابة لتمكينه من القيام بواجباته الدستورية على الوجه الصحيح كما اني على ثقة ايضا من ان الحكومة ستجد من مجلسكم الموقر كل تعاون صادق للقيام بمسؤولياتها على النحو الاكمل وفي هذه العلاقة التكاملية الواعدة في اطار التوازن الدقيق بين السلطتين بعدم طغيان واحدة على اخرى او التدخل في اعمالها تتولد الثقة المتبادلة بالعمل المؤسسي المشترك فيما يحقق المزيد من الانجازات والمكاسب واسباب الرفاه لنا ولاجيالنا القادمة ويمكن الكويت من تعزيز مكانتها ومتابعة دورها الريادي المعهود.

وفي هذا السبيل فان الحكومة مطالبة باعداد خطة تنموية شاملة مؤسسة على دراسة موضوعية لاحتياجاتنا وتطلعاتنا ومعطياتنا بحيث تكون المرجعية الاولى في اعداد برنامج عمل الحكومة شاملا لقضايانا واولوياتنا متسما بالشفافية والقابلية للتنفيذ وفق آليات متقدمة في المتابعة والتقييم بما يجسد تكامل الطاقات والامكانات في تحقيق الغايات المنشودة.

وفي هذا المقام اجد انه لمن دواعي الاعتزاز ان اثمن وانوه بالدور الايجابي للمرأة الكويتية فيما حققت من مكانة متميزة للحياة العامة على كافة الاصعدة والمجالات وعلى مدى الاجيال المتعاقبة واننا نتطلع الى قيامها بدور اكبر واشمل واضعة يدها بيد اخيها الرجل وبمشاركة اكثر فعالية في تحمل اعباء التنمية في مختلف القطاعات.

الاخ الرئيس .. الاخوة الاعضاء المحترمين ...
لنا كلمة نوجهها لمؤسساتنا الاعلامية المرئية والمقروءة والمسموعة فكما يعلم الجميع بأن الكويت لم تكن يوما الا نموذجا حيا للحرية والانفتاح والديمقراطية من منطلق ايمان راسخ باهمية وجدوى هذا النهج الحضاري المتقدم الا ان ما شهدته الساحة الاعلامية مؤخرا من بعض الممارسات التي تجاوزت اطار الحرية المسؤولة وضوابط الامانة المهنية ومتطلبات المصلحة العامة وتمثلت في اثارة اجواء الصخب والشحن والتحريض احيانا والمغالطة ومجافاة المصداقية احيانا اخرى امر يستوجب التوقف عنده بما يؤدي الى تجسيد الالتزام المأمول الذي يحقق المصلحة العامة ويكرس الدور الايجابي لمؤسساتنا الاعلامية في تكوين رأي عام مستنير واداء رسالته الوطنية السامية.

جميعنا يعلم اننا دولة جبل أهلها على نعمة الامن والامان وعلى حسن التعايش وطيب العلاقات مع الاخرين وعلينا ان نعزز هذا النهج في المحافظة على روابطنا الوثيقة مع الاشقاء وكسب المزيد من الاصدقاء وليس من المصلحة العامة في شيء مخالفة هذا النهج وافتعال ما قد يسيء الى علاقاتنا مع الاخرين.

انها دعوة خالصة من اب لابنائه ومن اخ لاخوانه لان يكون الالتزام بالقانون بديلا عن تجاوزه وان ترتقي المصلحة الوطنية العليا على ما عداها من مصالح ضيقة وان تستبدل مظاهر التصعيد والتأزيم وتدني لغة الحوار بالرغبة الجادة بالعمل البناء والحوار الايجابي الراقي.

فسيروا على بركة الله وباشروا مسؤولياتكم على قدر الامانة التي تحملون والله نسأل ان يكللنا بعنايته ويسدد على دروب العطاء والعمل المثمر خطانا لكل ما فيه الخير العميم لهذه الارض الغالية وابنائها الاوفياء البررة انه نعم المولى ونعم النصير كما نضرع الى اليه جل وعلا ان يتغمد شهداء الكويت الابرار الذين بذلوا دماءهم الزكية فداء للوطن الغالي بواسع رحمته ومغفرته وان يسكنهم فسيح جناته مع الصديقين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقا.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

 

English French