أمير البلاد يشمل برعايته افتتاح دور الانعقاد الثالث لمجلس الأمة
أمير البلاد يشمل برعايته افتتاح دور الانعقاد الثالث لمجلس الأمة

 

تفضل حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح اليوم الثلاثاء الموافق 30 من أكتوبر 2007 م ، فشمل برعايته افتتاح دور الانعقاد العادي الثالث من الفصل التشريعي ال11 لمجلس الأمة.

واستهل سموه الجلسة بالنطق السامي إيذاناً ببدء دور الانعقاد الجديد.

و في كلمته السامية أكد صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح إن التعاون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية واجب دستوري ومطلب وطني وانه من الأهمية لتحقيق التعاون المطلوب أن تكون الحدود بين السلطات واضحة وان تلتزم كل سلطة حدودها الدستورية.

وحث سمو الأمير السلطتين إلى فتح صفحة جديدة من العمل المثمر لمصلحة الوطن وتحديد الأولويات وكيفية تنفيذها والبدء بالأهم قبل المهم على أن يقدموا الأفعال على الأقوال .

وفيما يلي نص النطق السامي :

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله و صحبه أجمعين .

بعون الله تعالى نفتتح دور الانعقاد الثالث من الفصل التشريعي الحادي لمجلس الأمة.

الأخ الرئيس والإخوة الأعضاء المحترمين ،،،

أحييكم بهذه المناسبة واحيي الشعب الكويتي الكريم متمنيا لكم التوفيق والنجاح وانجاز ما هو مأمول منكم من مهام .

إخواني ،،،

إن الديمقراطية التي ارتضيناها لأنفسنا لم تكن بدايتها مع الحياة النيابية ، إنما كانت متأصلة بين الآباء والأجداد منذ نشأة الكويت ، ترسخت في النفوس ، واستقر عليها العمل ، ولن يكون لنا عنها بديل ، وسنعمل دوما على غرسها بين الأجيال بأسلوب يدعو إلى احترام الآراء وحسن الظن بالآخرين، والعمل على توحيد الصفوف في إطار من التعاون واحترام الدستور ، فقد أولاكم الشعب الكويتي ثقته حينما اختاركم ممثلين له لتحققوا طموحاته وآماله نحو وطن يسوده الأمن والأمان والعدالة ، وتتكافأ فيه الفرص ، ولا يجوز لمن أنيط بهم الحفاظ على الدستور والقوانين تجاوزه.

إخواني ،،،

إن التعاون بين السلطتين واجب دستوري ومطلب وطني ، ومن الأهمية لتحقيق التعاون المطلوب أن تكون الحدود بين السلطات واضحة ، وان تلتزم كل سلطة حدودها الدستورية فلا يجوز لأي سلطة أن تتجاوز على اختصاصات السلطة الأخرى ، فللنصوص الدستورية قواعد واجبة الاحترام ، وحماية الدستور يكون بالالتزام بأحكامه في القول والعمل ، وما شهدناه من خلاف وتجريح واختلاق لأزمات وفتن تكون تعصف بوحدتنا الوطنية إنما كان نتيجة لعدم احترام النصوص الدستورية وتجاوز الصلاحيات الواردة فيه ، وقد شعر أبناء وطنكم وهم يتابعون أعمال مجلسكم الموقر في دور الانعقاد الماضي بالكثير من المرارة والإحباط نتيجة لانعدام التعاون وافتعال الأزمات وتواضع الانجازات .

فافتحوا صفحة جديدة من العمل المثمـــر لمصلحة وطنكم ، وحددوا أولويــاتكم وكيفية تنفيذها ، وابدءوا بالأهم قبل المهم ، وقدموا الأفعال على الأقوال ، فما اضر الأمم أكثر من الجدل وقلة العمل ، ولتكن انجازاتنا أكثر من طموحاتنا وتحقيق المصلحة العامة هو غايتنا وهدفنا.

إخواني ،،،

إن وطنكم يمر بتحديات عظيمة على كافة المستويات في الداخل والخارج ، وهو بحاجة الى تماسك أبنائه ووحدة صفة وتلاحم مجتمعه وترسيخ مبدأ الولاء الوطني بين فئاته ، والابتعاد عن كل ما من شأنه بث روح الفرقة والخلاف ، والوقوف بحزم أمام كل من يسعى الى ترويج الشائعات المغرضة ، أو بث الشكوك في نفوس أبنائه ، أو النيل من وحدته الوطنية ، وعلينا ان ندرك خطورة ما تصاب به الأمم حينما يكون بأسها بين أبنائها ، فعلينا جميعا ان نحفظ أمنه واستقراره وان نكون الدرع الواقي له .

و إذا كان البعض يريد أن يستغل ما نتمتع به من حرية للنيل من وحدتنا الوطنية ، فإننا لن نمكنه من ذلك ولن نسمح لمن يريد الإضرار بالكويت التي هي لنا البيت ونحن أسوارها ان يصل الى ما يريد .

إخواني ،،،

أمامكم الكثير من التحديات والقضايا المهمة التي تحتاج الى تعاون السلطتين لانجازها ، و في مقدمتها قضايا الأمن ، والتنمية الاقتصادية والتنمية البشرية والاهتمام بالتعليم والصحة والإصلاح الإداري ، وتحسين الخدمات والمرافق العامة بالإضافة الى القضايا الأخرى التي تهم الوطن والمواطنين ، وانجاز هذه القضايا يتطلب تعاونا جادا يقوم على حسن النوايا وإحساس بالمسؤولية ، واعتماد الحوار البناء لبلوغ الرأي الأصوب ، والغاية المثلى ، في إطار من نزاهة القصد وصدق القول وإخلاص العمل ، وتقديم المصلحة العامة على المصلحة الخاصة.

إخواني ،،،

إن المرحلة القادمة تحتاج منكم جميعا إلى تعاون تام وجهد متميز ونقلة نوعية يتم خلالها انجاز مشاريع القوانين المتأخرة والتي تحقق المصلحة العامة وان ترسخ فيها مفاهيم ديمقراطية أصيلة تحترم الرأي والرأي الآخر ، وتبعدنا عما يسيء الى أسسنا الديمقراطية ، وأن نغرس في نفوس الأجيال القادمة المفاهيم السامية التي توحد صفوفهم وتجنبهم الفرقة.

فاجعلوا شعار المصلحة العامة واقعاً ملموساً وكونوا قدوة حسنة لأبناء وطنكم باحترام القوانين والالتزام بها ، والتقيد بالأحكام الدستورية وعدم الخروج عليها ، إذ يجب أن يكون الحوار بينكم من اجل الانجاز ضمن هذا الصرح الديمقراطي فنحن في دولة مؤسسات نحترم فيها القوانين التي انتم وإخوان لكم من عمل ويعمل على تشريعها ، فلم يعد من المقبول أن نهدر مزيدا من الوقت في جدل لا طائل منه ، ولم يعد مقبولاً أيضاً ان نفسح المجال لمن يريد العبث بمقدرات وطننا ويمزق وحدته وصفوف أبنائه .

فعلى بركة الله سيروا بهذا النهج ، سدد الله خطاكم و وفقكم لما يحقق مصلحة وطنكم .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،

 

English French