نص كلمة سمو الشيخ محمد بن مبارك آل خليفة نائب رئيس مجلس الوزراء
نيابة عن صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين المفدى
17 أكتوبر 2012



بسم الله الرحمن الرحيم


صاحب السمو الأخ العزيز الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت رئيس المؤتمر حفظه الله،
معالي رئيسة وزراء تايلاند الموقرة المنسق العام لحوار التعاون الآسيوي،
الحضور الكرام،


السلام عليكم و رحمة الله و بركاته،،،

بداية... نتقدم بالشكر و التقدير الى سموكم للدعوة الكريمة لمؤتمر القمة الأول لحوار التعاون الآسيوي انطلاقاً من إيمانكم بالأهمية المتزايدة لهذا المؤتمر في تعزيز الحوار و التعاون و التضامن بين دولنا في ظل الظروف الاقتصادية و المتغيرات الدولية التي لسنا بمعزل عن آثارها و تداعياتها دولاً و شعوباً، آملين أن يحقق هذا المؤتمر الهدف الذي أنشأ من أجله لما فيه مصلحة دولنا و شعوبنا، مرحبين في هذا المقام الترحيب بانضمام جمهورية أفغانستان الإسلامية الشقيقة لهذا الحوار.

صاحب السمو،
الحضور الكرام،

إن الأمن الاقتصادي و المستقبل المزدهر لشعوب القارة هو الهدف الذي سيبقى ماثلاً أمامنا و تحدياً لا بد أن ننجح فيه، و وحدها التكتلات الاقتصادية الكبرى هي التي تستطيع أن تحقق ذلك و تحافظ عليه، و لا شك أن لدينا كل أسباب التفاؤل بإمكانية المضي قدماً في هذا الاتجاه، معربين عن اعتزاز مملكة البحرين بعضويتها في هذا المؤتمر، و بأنها من أوائل الدول التي أسهمت في تأسيسه عام 2002 م، حيث تتمتع القارة الآسيوية بحصاد وافر من الثروات و الموارد الطبيعية، فضلاً عن كونها القارة الأكثر سكاناً و الأوسع مساحة على مستوى العالم. و لهذا لم يكن مستغرباً أن تكون هذه القارة قاطرة للنمو الاقتصادي و الحفاظ على استقرار و سلامة النظام المالي العالمي و خاصة خلال الفترة التي شهدت ذروة اشتداد الأزمة المالية و الاقتصادية العالمية.

و عليه فمن الواجب علينا أن نحشد كل وسائل تعزيز التعاون الاقتصادي و تيسير حركة التبادل التجاري و مجالات الطاقة سواء فيما بين الهياكل الاقتصادية المتقدمة أو بين هذه الهياكل و تلك التي ما زالت في المراحل الأولى للعمل التنموي، و ذلك من خلال رصد المشاريع المشتركة القائمة و تحديد كيفية النهوض بها و تطويرها و تعيين القطاعات التي تمثل آفاقاً واعدة للاستثمار المشترك.

كما يسعدني في هذا السياق أن أشيد بمبادرة أخي صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت الشقيقة بالدعوة الى حشد موارد مالية بمقدار ( 2 ) مليار دولار أمريكي في برنامج لتمويل المشاريع الانمائية في الدول الآسيوية غير العربية، و بمساهمة دولة الكويت بمبلغ 300 مليون دولار أمريكي في ذلك البرنامج، الأمر الذي سيدعم عملنا المشترك.

إذا كنا نتحدث عن الدور الآسيوي المشهود في تحقيق معدلات ايجابية للنمو الاقتصادي، و من ثم دفع عجلة النمو على المستوى العالمي، فعلينا أن نستذكر أن أحد الروافد الأساسية لهذا الانجاز يتمثل في رسوخ ثقافة العمل في القارة في مختلف المجالات، فالثروة الحقيقية التي تعلو على كل الثروات هي كل يد تعمل و كل جهد يبذل أيا كان القطاع و أيا كانت الوسائل و الامكانات. و من هنا علينا تكثيف الاهتمام برفع كفاءة العنصر البشري باعتباره الركيزة الأولى لأي عمل تنموي و ذلك من خلال التركيز على تعزيز التعاون في مجال التدريب و صياغة برامج تأهيلية متخصصة تنمي مهارات العاملين و توسيع دوائر معارفهم و خبراتهم.

و نود أن ننوه بما حققته مملكة البحرين من نتائج ايجابية في ميدان مواجهة مشكلة البطالة و حصرها في نسبة لا تتجاوز 4 %، و ذلك من خلال تبني عدد من السياسات و البرامج التي أسهمت بصورة مباشرة في تحقيق هذه النتائج. و مع ذلك فإن توفير المزيد من فرص العمل ذات النوعية العالية و المردود المتميز يظل يمثل أحد التحديات الأساسية التي تواجه مختلف دول العالم أيا كانت طبيعة وضعها الاقتصادي، و من هنا فإن تعزيز التعاون الدولي و استكشاف آفاق جديدة للاستثمار المشترك يمثلان أداة حيوية لإيجاد فرص عمل جديدة و متميزة تعزز من الجهود التي تبذل على مستوى كل دولة على حده و تضيف اليها زخماً جديداً و عائداً مضاعفاً.

ختاماً.توى هذا المؤتمر القاري المهم، فإن علينا أن نستذكر أنه على الرغم من أهمية التعاون الثنائي بين الدول الأعضاء يتعين ألا نغفل ضرورة تعزيز التعاون على المستوى الاقليمي بين التكتلات و المجموعات الاقتصادية القائمة في القارة الآسيوية و منها بطبيعة الحال مجلس التعاون لدول الخليج العربية الذي تعتز مملكة البحرين بالانضمام اليه، بحيث يكون مؤتمر حوار التعاون الآسيوي الاطار العام الذي تمتد في نطاقه جسور التواصل و التفاعل و العمل المشترك بين هذه التكتلات على نحو ينعكس إيجاباً على كل مواطني و شعوب القارة و يفتح لهم مسارات لحاضر مثمر و غد أكثر إشراقاً بإذن الله.

ختاماً... نتوجه بالشكر الجزيل مرة أخرى الى أخينا صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت الشقيقة على دعوته لهذا المؤتمر و لحكومة و شعب الكويت على حسن التنظيم و الاستضافة، متمنين أن يحقق اجتماعنا هذا ما تتطلع اليه دول و شعوب قارتنا الآسيوية من تعاون مثمر في جميع المجالات.

متطلعين الى قمتنا القادمة في مملكة تايلاند الصديقة إن شاء الله،،،

 

و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.

 

English French