كلمة فخامة الرئيس إمام علي رحمان
رئيس جمهورية طاجيكستان

 

حضرة صاحب السمو رئيس القمة،،،
أصحاب الجلالة و الفخامة و السمو،،،
رؤساء الوفود المشاركة،،،
السيدات و السادة الحضور،،،

في البداية أود أ أعبر عن خالص الشكر و التقدير لدولة الكويت أميراً و حكومة و شعباً على حفاوة الاستقبال و كرم الضيافة و توفير الظروف الملائمة لأعمال منتدى قمة حوار التعاون الآسيوي.

و إن المبادرة الطيبة و الحكيمة لأخينا صاحب السمو لاستضافة أول قمة لهذا المنتدى تستحق كل التأييد و التقدير آملين باستمرار دور منتدى الحوار الآسيوي في تعزيز الحوار الشامل بشأن أهم القضايا و الاتجاهات المطروحة على الأجندة الاجتماعية و الاقتصادية على أرجاء القارة الآسيوية الشاسعة. و لا نبالغ إن قلنا إن هذه القمة تكتسب أهمية محورية لتوحيد الجهود و المساعي المبذولة من قبل الدول المشاركة في منتدى حوار التعاون الآسيوي لمعالجة قضايا تنمية القارة و توسيع التعاون و إثراء و تفعيل عملنا المشترك، و نحن على ثقة بأن هذا المنتدى الذي يجمع أكثر من ثلاثين بلداً من العالم المعاصر سوف يسهم من خلال اجتماعات القمة في تعزيز مكتسبات التعاون الدولي و تحديد أولويات هذا التعاون و السبل الكفيلة بتحقيقها.

إن جمهورية طاجيكستان باعتبارها دولة دائمة المشاركة في منتدى الحوار الآسيوي تبدي اهتماماً بتعزيز التعاون المتبادل المنفعة في إطار المنتدى إيماناً منها بأن التعاون من هذا النوع من شأنه أن يساعد في تعميق التكامل الاقتصادي بين دول آسيا الوسطى و دول أخرى في القارة الآسيوية.

و بتقديرنا أن في إطار هذا المنتدى إمكانيات واسعة لتعزيز التعاون الاقتصادي المتعدد الأطراف، الأمر الذي يتطلب إرادة سياسية و اتخاذ خطوات لازمة لتشجيع و جذب الاستثمارات الى اقتصاد بلدانها. حيث أن الإمكانيات المتوفرة يمكن أن ترسي قاعدة معتمد عليها للانطلاق نحو تعزيز التعاون المثمر للجميع في مجالات الطاقة و النقل و المواصلات و إنشاء البنية التحتية.

إن قارة آسيا التي تمتلك حضارة عريقة و ثقافة سامية ثرية يحق لها تماماً تحقيق نهضتها في زماننا هذا و اعلاء مكانتها في الاقتصاد العالمي، و إننا لعلى ثقة بأن تعاون بلداننا في إطار منتدى التعاون الآسيوي سوف يكتسب أبعاداً تمكنه في ظل ما يعاني العالم من مشاكل في المال و الطاقة و الغذاء من الوصول الى اهدافنا المنشودة و تحقيق 20 برنامجاً يخص مجالات الطاقة و أمن الطاقة، و تكنولوجيا المعلومات، و النقل، و الزراعة، و البيئة، و السياحة، و تنمية الأعمال، و توسيع رقعة الحوار بين الثقافات و ايجاد أسواق إضافية بين قاراتنا.

و آسيا الغنية بثرواتها و مواردها الطبيعية لديها تمام القدرة على معالجة هذه القضايا الملحة التي تخص حياة و مصير كل مواطن في الدول المشاركة في منتدى حوار التعاون الآسيوي و في الوقت نفسه ما يبعث الأسف و القلق أن ما يقارب 1.0 مليار من سكان هذه القارة، أي ربعهم محرومون من الكهرباء، الأمر الذي يحملنا على ان نعطي الأولوية للتعاون الإقليمي في مجال الطاقة، كما يستوجب هذا العمل قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي تم فيه اعلان عام 2012 عاماً دولياً للطاقة المستدامة للجميع.

و من الأهمية بمكان أن نذكر أن في سياق تحقيق مبادرة السيد أمين عام الأمم المتحدة لتنفيذ برنامج " الطاقة المستدامة للجميع " اختيرت طاجيكستان مع الدول الخمس الأخرى كبلد نموذجي لهذا البرنامج. و قد بدأنا بإقامة تعاون بناء مع أجهزة الأمم المتحدة للانتفاع من هذا البرنامج بنحو أفضل.

و منذ سنوات تعمل طاجيكستان بنشاط على الصعيد الدولي لدعم الجهود و المساعي الرامية الى الحد من الوقود التقليدي و الاستخدام الأوسع لمصادر الطاقة المتجددة. كما أن مساعينا تهدف الى اتاحة فرصة الوصول الى التكنولوجيا و ترشيد استخدام الموارد الطبيعية. و الوصول الى التكنولوجيا بدوره يساعد في تحقيق التزامات و أهداف الألفية الانمائية للتقليل من تداعيات تأثير البشرية على البيئة.. و لكنه بدون تمويل كاف، مثلاً، ظلت عالقة اجراءات الحد من المخلفات الضارة... عليه فإن جمهورية طاجيكستان تدعم كل المبادرات الدولية لزيادة حجم المساعدات المالية للدول النامية.

و أود أن أذكر أن طاجيكستان من حيث كميات هذه المخلفات في آسيا الوسطى تحتل أدنى مرتبة، و فيما يتعلق بمخلفات أكسيد الكربون تشغل المركز 150 بين 200 دولة في العالم و هذا المدلول جاء حصيلة استخدام الطاقة الكهرومائية النظيفة طبعاً.

و اليوم، تساهم طاجيكستان بما يناسب في عملية تحسين المناخ الذي لا يمكن دونه ضمان تنمية البلدان المستدامة، و العامل الرئيسي في هذا المضمار هو ما يتصل بإنتاج 98 بالمائة من الكهرباء في بلدنا من خلال تشغيل المحطات الكهرومائية، و أن الطاقة المائية بالنسبة لنا هي من أولويات التنمية المستدامة.

و اليوم، تمتلك طــــاجيكستان الطاقة الكهرومائية الهائلة التي تقدر 527 مليار كيلووات / ساعة، إلا أن نسبة المنتج منها للأسف لا تتعدى من 3-4 بالمائة فقط، و هذه الطاقة الهائلة تفوق احتياجات دول آسيا الوسطى ثلاثة أضعاف بأقل تقدير، و أن تسخيرها لاحقاً يخفض من جهة كميات انبعاث الكربون بمليارات الأطنان و يدخر من جهة أخرى احتياطي النفط و الغاز الطبيعي و الفحم بصورة جادة.

و تكتسب خزانات المياه الكبيرة التي يتم انشاؤها في المناطق الجبلية لتنظيم عمل المحطات الكهرومائية أهمية كبرى، حيث أن هذه الخزانات في ظروف شح المياه في منطقة آسيا الوسطى تلعب دوراً هاماً لتوفير المياه بصورة دائمة و درء الكوارث الطبيعية المتصلة بالمياه كالفيضانات و السيول.

فعلى سبيل المثال، إن الكوارث الطبيعية تلحق سنوياً ضرراً اقتصادياً فادحاً بطاجيكستان التي تحتل الجبال 93 بالمائة من أراضيها، كما أن مئات العائلات تحرم منازلها بالإضافة الى عشرات من الضحايا، حتى أن في بعض المناطق تأتي السيول لتدمر القرى بأكملها. و من أجل إعادة اعمار الاراضي المنكوبة تخصص حكومة طاجيكستان كل سنة مبالغ كبيرة في ميزانية الدولة، و هنا يتطلب الامر ليس فقط التعاون على الصعيد الوطني بل يتوجب تعزيز العمل المشترك و الدعم المتبادل بين دول أخرى في قارة آسيا. و من وسائل تعزيز التعاون في هذا المجال بالنسبة للدول الحبيسة – و طاجيكستان إحدى هذه الدول في آسيا – هي توفير المنظومة الأكثر امتيازاً في التجارة و التي أبدينا فيهــا مواقفها مراراً للمنظمات الدولية الأخرى.

إن جمهورية طاجيكستان غير أنها تمتلك احتياطيات كهرومائية هائلة تبدي أهمية خاصة بقضايا المياه، حيث أنها بمبادرة منها فقط تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارين مهمين بشأن المياه و أعلنت عام 2003 عام مياه الشرب، و أعوام 2005-2015 عقداً دولياً للعمل " الماء من أجل الحياة ". كما أنها بالنظر لأهمية التعاون في معالجة مشاكل المياه المتفاقمة أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2013 المقبل، باقتراح من طاجيكستان، عاماً دولياً للتعاون في مجال المياه. و إننا نأمل بأن الاحتفال بهذا العام الدولي من شأنه أن يساعد في معالجة القضايا المتصلة باحتياطي المياه و اعداد برامج مشتركة لمتابعة و صيانة و ترشيد استخدام هذه الاحتياطيات في أحواض الأنهار العابرة للحدود و بالتالي في ضمان السلم و الاستقرار في مختلف مناطق القارة الآسيوية.

و في سياق تنفيذ خطة العام الدولي للتعاون المائي نقترح مرة أخرى الاهتمام الخاص بموضوع التعاون في مجال صيانة مصادر مياه الشرب، و هذه المهمة لا بد أن يتم العمل بها على مستوى الحكومات الوطنية و على مستوى الدول الواقعة في حوض الأنهار العابرة للحدود على حد سواء.

و إن بلدنا من خلال الاستراتيجية الوطنية للتنمية التي تستند الى أهداف الألفية الانمائية و كبلد نموذجي للتنمية يعتبر من أولويات التنمية الاقتصادية المستدامة تخفيض مستـــوى الفقر ضعفين، و من المهام الأولية في هذه الاستراتيجية هي اخراج البلد من العزلة المواصلاتية و تحويله الى منطقة مرور مع بنية تحتية للمواصلات طبقاً للمعايير الدولية. و اليوم، يجري في طاجيكستان على قدم و ساق انشاء طرق و جسور ذات الأهمية الوطنية و الدولية، بالاضافة الى شق انفاق لحركة السيارات. و لتحقيق هذا الهدف خلال السنوات الخمس أو الست الأخيرة فقد تم ضخ مبالغ كبيرة و استثمارات في مجال النقل و المواصلات لتنفيذ المشروعات الاستثمارية المشتركة.

و بتقديرنا أن عملية الانتقال الى التنمية المستدامة تقتضي العمل المشترك للدول المشاركة في منتدى حوار التعاون الآسيوي في عدد من الاتجاهات المهمة.

من بين هذه الاتجاهات يجب أن تعطى الأولوية لتخفيض مستوى الفقر بمراعاة حفظ البيئة و تأمين وصول المواطنين الى الاحتياجات الأساسية و رفع حصانة المجتمعـــات إزاء الكوارث الطبيعية و تعزيز البنية التحتية. و في مجال استخدام الموارد الطبيعية فإننا ندعم جهود اعطاء الأولوية للتعاون الدولي.

و إن التعاون و التعاضد ينبغي أن يتسم بمضامين عملية و نحن من جانبنا نعلن رغبتنا في تعزيز التعاون في اطار منتدى الحوار في مجال ابتكار و استخدام التكنولوجيا في مجال الطاقة المتجددة. و ان الاحتياطي الهائل للطاقة المائية يتيح فرصة فريدة من نوعها لتنمية الطاقة الكهرومائية، و في هذا المجال بالذات نستطيع أن نقيم علاقات تعاون مثمر مع دول منطقة آسيا الجنوبية، لأن تسخير هذه الاحتياطية ليس فقط يوفر الكهرباء لسكان منطقة آسيا الوسطى فحسب، بل إنه يلبي احتياجات سكان مناطق أخرى مجاورة من خلال استخدام الطاقة الكهربائية المتجددة الرخيصة و النظيفة.و انطلاقاً من هذا تؤكد طاجيكستان استعدادها لتنمية التعاون الواقعي الثنائي و المتعدد الأطراف في هذا المجال.

بالنظر لما أسلفنا آنفاً، فإن طاجيكستان بصفتها رئيساً قادماً لمنتدى حوار التعاون الآسيوي تقترح عقد الاجتماع التالي لمنتدى الطاقة في عاصمة بلدنا مدينة دوشنبه لبحث سبل تعزيز التعاون في مجال الطاقة.

في فترة زمنية قصيرة نسبياً، أثبت منتدى حوار التعاون الآسيوي أهميته لإقامة تعاون مثمر متعدد الأوجه و الأطراف في خلق مناخ للثقة المتبادلة و حسن الجوار و البحث المشترك عن سبل معالجة القضايا الملحة في قارة آسيا، حيث أن الاهتمام المتزايد به من قبل دول قارات أخرى تدل على ما يشغله هذا المنتدى من مكانة مرموقة في العالم، و بتقديرنا قد آن الأوان أن يتم تأسيس أمانة للمنتدى لتقوم بما نحتاج إليه من تنسيق لأنشطة التعاون المثمر فيما بيننا في إطار المنتدى من جهة، و جهة أخرى مع منظمة التعاون الاقتصادي و منظمة دول جنوب شرق آسيا و مجلس تعاون دول الخليج و غيرها من المنتديات و المنظمات الآسيوية. و نحن من جانبنا على استعداد للحوار و المفاوضات البناءة في هذا الموضوع مع جميع الدول المشاركة في منتدى حوار التعاون الآسيوي.

و شكراً.

 

English French