خطاب سعادة السيد أحمد سليم
الأمين العام لرابطة جنوب آسيا للتعاون الإقليمي
في قمة حوار التعاون الآسيوي
الكويت 15-17 أكتوبر 2012

 

صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح،
أمير دولة الكويت،،،
أصحاب الجلالة و السمو و الفخامة،،،
قادة الدول الآسيوية المشاركة،،،
سيداتي و سادتي،،،

بدايةً، أتوجه بجزيل الشكر لصاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح على رئاسة القمة الأولى من حوار التعاون الآسيوي.

كما أتوجه بالشكر لدولة الكويت، و خاصةً سعادة السيد علي جراح الصباح نائب وزير شئون الديوان الأميري على دعوته لهذه القمة بين دول أعضاء حوار التعاون الآسيوي.

أصحاب الفخامة،

في بياني الموجز، أود أن أقدم رابطة جنوب آسيا للتعاون الإقليمي للحضور.

تأسست في ديسمبر منذ 27 عاماً قوامها 8 دول أعضاء هم أفغانستان، بنغلادش، بوتان، الهند، المالديف،نيبال، باكستان و سريلانكا.

تكمن الأهداف الرئيسية للمنظمة في تعزيز رفاه شعوب آسيا وتحسين حياتهم ، وكذلك لتسريع النمو الاقتصادي والتقدم الاجتماعي والتنمية الثقافية في المنطقة من خلال التعاون الفعال و المساعدة المتبادلة، و التعاون مع المنظمات الدولية و الإقليمية ذات الأهداف المتماثلة وهي الهدف الأول لرابطة جنوب آسيا للتعاون الإقليمي.

أصحاب الفخامة،

جنوب آسيا، و هي موطن خمس سكان العالم، و تتمتع بوفرة من الموارد الطبيعية و البشرية. إن الاسراع في النمو الاقتصادي من خلال التعاون الإقليمي هو إحدى الأهداف الرئيسية لرابطة جنوب آسيا للتعاون الإقليمي. و مع ذلك، فإن التجارة الإقليمية لا تزيد عن 5% من إجمالي صادرات المنطقة. و مع وضع هذا بالاعتبار، بدأ التعاون في المجالات الاقتصادية بعد الانتهاء من دراسة عن التجارة و الخدمات و المصانع عام 1991. و استناداً إلى توصيات الدراسة تم إدخال مجموعة من الآليات المهمة لتعزيز التعاون في المجالات التجارية والاقتصادية و المالية. من بين الأمور الأخرى، لجنة للتعاون الاقتصادي، و التعاون في المجالات الاقتصادية في الخارج، و هي سياسة وزراء التجارة لكي تمكنهم من متابعة التعاون الاقتصادي الشامل في المنطقة، وتشارك المجموعة الدائمة في تنسيق المعايير في المنطقة عن طريق مجموعة اتفاقيات التعاون الجمركي مع القضايا المتعلقة بتنسيق القواعد و الاجراءات الجمركية.

كما أوصى وزراء المالية في رابطة جنوب آسيا للتعاون الإقليمي فريق الخبراء الدولي الحكومي بشأن المسائل المالية ووضع خارطة الطريق نحو الاتحاد الاقتصادي الجنوب آسيوي. لهذا الغرض، وتتم حالياً دراسة عن التكامل الاقتصادي والتي أجريت بمساعدة بنك التنمية الآسيوي.

كما تم توقيع اتفاقية التجارة والخدمات في قمة رابطة جنوب آسيا للتعاون الإقليمي والتي عقدت في 16 ابريل 2010 في بوتان. ويشارك حالياً فريق الخبراء المعني بالاتفاقية في وضع اللمسات الأخيرة على جدول الالتزامات المحددة.

و قد تم زيادة التجارة تحت إطار رابطة التجارة الحرة لجنوب آسيا منذ بدء برنامج تحرير التجارة في يوليو 2006 و قد تجاوز العدد التراكمي للصادرات من قبل الدول الأعضاء 2 مليار دولار أمريكي. والمحاولات مستمرة لجمع كل التجارة الداخلية التابعة لرابطة جنوب آسيا للتعاون الإقليمي تحت مظلة رابطة التجارة الحرة لجنوب آسيا عن طريق جعل أحكامها أكثر جاذبية من تلك المتاحة بموجب اتفاقات التجارة الحرة الثنائية التي تبرمها بعض الدول الأعضاء في الرابطة. و تتم حالياً دراسة عن تعزيز التجارة في إطار منطقة التجارة الحرة.

تم توقيع اتفاقية التجارة الحرة لجنوب آسيا في عام 2004، ودخلت حيّز التنفيذ في 1 يناير 2006، و بدأ برنامج تحرير التجارة في 1 يوليو 2006، و يقوم المجلس الوزاري التابع لرابطة التجارة الحرة لجنوب آسيا بضم وزراء تجارة الدول الأعضاء من قبل لجنة من الخبراء التابعين لرابطة التجارة الحرة لجنوب آسيا. و بموجب اتفاقية رابطة التجارة الحرة لجنوب آسيا تمنح اقل البلدان في المنطقة معاملةً خاصة و تفضيلية بما يتناسب مع احتياجاتها الإنمائية.

و من أجل تعزيز التعاون داخل الرابطة، تم تنظيم المعارض التجارية في الدول الأعضاء، و استضافت بنغلادش رابطة التجارة و السياحة الحادية عشرة خلال الفترة من 30 مارس – 1 أبريل 2012، كما تم دعوة الدول المراقبة للرابطة ايضاً. و سيعقد المعرض التجارة و السياحة الثاني عشر في جزر المالديف خلال الربع الأول من 2013.

أصحاب الفخامة،

تولت رابطة جنوب آسيا للتعاون الإقليمي مهمة تعزيز التواصل المتبادل و النوايا الحسنة بين شعوب جنوب آسيا، و من أجل تحقيق هذه الأهداف تم اتخاذ عدد من المبادرات بما في ذلك اجتماع المتحدثين و البرلمانيين من الرابطة و اجتماع أمناء سر الرابطة و الاعتراف بالهيئات المهنية في الإقليم، كما تم الإعفاء من تأشيرة الدخول عن طريق الرابطة منذ 1992.

أيضاً، السياحة ليست فقط باعتبارها عنصراً رئيسياً للسياحة و لكنها وسيلة لتسهيل الاتصالات بين الشعوب، و قد تم الاعتراف بالسياحة منذ بداية الرابطة وتكررت بالقمم المتعاقبة للرابطة، و تم اعتماد خطة الرابطة للترويج عن السياحة في الاجتماع الثاني لوزراء السياحة و الذي تم في بنغلاديش 2006، و تم الترويج لها منذ ذلك الحين.

تم الاتفاق على أن تحسين الربط بشبكات النقل تعتبر أساس لتعزيز التجارة وتنقل الأفراد داخل الإقليم، و ذلك بعد سلسلة من الاجتماعات الحكومية الداخلية و المشاركة مع الرابطة في الأعمال التحضيرية لإطلاق البضائع و سفر الركاب في المحيط الهندي و خدمة العبارات بين الهند و المالديف و سريلانكا. غلى جانب ذلك، يسعى الدول الأعضاء حالياً غلى وضع اللمسات الأخيرة على اتفاقية السكك الحديد و اتفاقية السيارات الإقليمية، كما تفكر الرابطة أيضاً بإنشاء سلسة من قطار للحاويات بين بنغلاديش و الهند و نيبال. إنني واثق تماماً أن هذه التدابير ستعزز بشكل كبير حركة البضائع و الأشخاص داخل الإقليم.

أصحاب الفخامة،

اسمحوا لي ان اتناول بإيجاز السمات البارزة من جدول أعمال الرابطة حالياً، وذلك لتسليط الضوء على المساحة التي غطتها منذ إنشاءها.

إن تأمين إمدادات الطاقة الدائمة لتلبية احتياجات الدول من الطاقة بأسعار معقولة أصبح هدف حتمي للدول الأعضاء في رابطة جنوب آسيا للتعاون الإقليمي.

تقوم آليات الرابطة التابعة للفريق العامل على الطاقة و فرق الخبراء على مختلف السلع من الطاقة بمتابعة خطة العمل في هذا القطاع الحيوي من التعاون. تم العمل في مركز الطاقة التابع للرابطة في أبريل 2006 و هو واحد من المراكز المتميزة في الإقليم و خطة العمل بشأن الحفاظ على الطاقة في المرحلة النهائية، كما انهت الرابطة دراسة تجارة الطاقة الإقليمية بالتعاون مع بنك التنمية الآسيوي، و كخطوة مستقبلية تقوم الرابطة حالياً بإجراء دراسة على تبادل الطاقة الإقليمية و التي من المتوقع الانتهاء منها مع نهاية العام الحالي.

توليّ الرابطة حالياً اهتماماً كبيراً بالقضايا البيئية، فقد شدد رؤساء الدول و الحكومات على ضرورة صون و حماية و تطوير النظم البيئية الهشة في الإقليم. و كنتيجة إيجابية، تم إطلاق العديد من المبادرات الهامة والأنشطة، مثل الدراسات و خطط العمل و الاتفاقات و المؤسسات نحو تعزيز التعاون من أجل التصدي للتحديات التي تواجهها الدول الأعضاء.

أصحاب الفخامة،

على مر السنين، عملت الرابطة في آليات التعاون مع عدد من المنظمات الدولية و الإقليمية من خلال توقيع مذكرات التفاهم معهم.

و تشمل هذه المنظمات التالية البنك الآسيوي للتنمية و منظمة الأغذية و الزراعة و المعهد الألماني للمقاييس و برنامج الأمم المتحدة المشترك المعني بفيروس نقص المناعة المكتسبة/ الإيدز وصندوق الأمم المتحدة للطفولة في حالات الطوارئ و برنامج الأمم المتحدة الإنمائي و منظمة الصحة العالمية. تقدم هذه المنظمات الدعم للرابطة في عدد من مجالات التعاون الإقليمي.

أصبحت عدد من الدول المهمة والاتحاد الأوروبي مراقبين في الرابطة، حيث تم اعتماد 11 مراقب و ثلاثة دول هي الصين و اليابان و الولايات المتحدة حيث يقيم سفراءهم في كاتاماندو التابعة للرابطة.

و اجتمع وزراء داخلية رابطة جنوب آسيا للتعاون الإقليمي للسنة الثالثة على التوالي في الشهر الماضي في جزر المالديف. و تم تكليف الوزراء بعدد من القضايا المهمة للرابطة المتعلقة بالأمن و مشاكله المترابطة مثل الاتجار بالمخدرات و الجرائم المنظمة عبر الحدود الوطنية و الاتجار بالنساء و الأطفال لأغراض الدعارة و كذلك القضايا المتعلقة بالهجرة. كما تم ادخال مجالين جديدين على جدول أعمال وزراء الداخلية و هم الأمن البحري و السرية و مكافحة الجرائم الالكترونية.

أصحاب الفخامة،

تأسست جامعة جنوب آسيا تحت رعاية الرابطة في نيودلهي الهند. و تم إتمام السنة الثالثة من العملية مع 323 طالباً من جميع البلدان التابعة للرابطة، يدرسون الماجستير في تطبيقات الحاسب الآلي و التنمية الاقتصادية و العلاقات الدولية و علم الاجتماع و التكنولوجيا الحيوية و علوم الحاسب الآلي و الرياضيات التطبيقية.

منذ نشأت الرابطة تم التأكيد على قادة الرابطة على ضمان الغذاء و الأمن الغذائي، و لمتابعة توجيهات القادة أسست الرابطة بنك الغذاء ووقعت اتفاق لإنشاء بنك البذور. كما أهدت الرابطة مركزاً متخصصاً إقليمياً يحتوي على مركز للزراعة الذي عمل على إنشاء شبكة بيين المؤسسات المهنية و الزراعية و عمل على تطوير قاعدة المعرفة و تبادل المعلومات و تنظيم التدريب وورش العمل و القيام بتنفيذ المشاريع الخاصة و التي تهم الدول الأعضاء.

كما طورت الرابطة أيضاً سبعة مشاريع أولية للأمن الغذائي بدعم تقني من منظمة الأغذية و الزراعة و بنك التنمية الآسيوي لتلبية الحاجات والقدرات في مجالات النبات العابرة للحدود، و الأمراض الحيوانية المائية و سلامة الأغذية والموارد الزراعية محدودة الانتاج للمساهمات الزراعية بالإضافة إلى تنظيم سلسلة قيمة الحصاد.

من أجل تعزيز التعاون القائم و تنفيذ مشاريع الرابطة الخاصة، بدأ العمل بصندوق التنمية التابع للرابطة عام 2010، و مقره في تيمفو في بوتان. كما تم تنفيذ العديد من المشاريع الاجتماعية تحت مظلة الصندوق في العديد من المجالات منها تمكين المرأة و صحة الأم و الطفل و والتعليم و إمدادات المياه و تكنولوجيا المعلومات و الزراعة. كما يعمل الصندوق على تطوير استراتيجية لتأمين الاستثمار و ذلك كم أجل تأمين فتح مجالين جديدين و هم المجال الاقتصادي و البنية التحتية.

كما ظل هدف التخفيف من شدة الفقر إحدى أهم مجالات التعاون بالرابطة منذ إنشائها حيث اتفق قادة الرابطة على ان يكون التخفيف من شدة الفقر هدفاً أساسياً لجميع أنشطة الرابطة. مؤتمر القمة الثالث عشر المحدد في العقد 2005-2015 هو عقد التخفيف من شدة الفقر.

أكدت خطة عمل التخفيف من شدة الفقر على عدة أمور هي الحكم الرشيد و إدارة الاقتصاد الكلي و تعزيز فرص العمل و التوسع في شبكات الأمن الاجتماعي و الاستثمار في رأس المال البشري و تعبئة الموارد و تمكين المجتمعات المحلية و تعزيز التجارة الداخلية و تدفقات رؤوس الأموال و تبادل أفضل الممارسات في مجال التخفيف من شدة الفقر.

أصحاب الفخامة،

أعتقد حقاً أن الرابطة هي أفضل ما حدث لدول جنوب آسيا و لديها العديد من البشائر العظيمة لشعوب هذا الإقليم، يمكن لم تكون باستطاعتنا تحقيق جميع الأهداف المطلوبة و المرجوة خلال الستة و عشرين سنة الماضية، لكننا بالتأكيد حققنا الترابط المرجو بين الدول الأعضاء مما يساعد في الحفاظ على السلام و خلق بيئة خالية نسبياً من الصراع. و مع ذلك، أنا واثق تماماً بأنه إذا عملنا معاً بشكل جدي سوف نكون قادرين على تعزيز ارتباطنا من أجل تحقيق أهدافنا المشتركة. بالإضافة إلى أن العديد من الدول و المجموعات الإقليمية بدأت تعترف بالدور الهام الذي تلعبه الرابطة و امكانيتها التي ممكن أن تلعب دوراً رئيسياً في التجارة و الشئون العالمية، ليس لدي أدنى شك في قدرتنا على مواجهة أوجه القصور الحالية التي تواجه الرابطة و ذلك لجعلها منظمة أكثر دينامكيةً و حيويةً و قادرة بما فيه الكفاية على مواجهة آمال شعوبنا.

باعتبار آسيا أكبر القارات و أكثرها سكاناً فهي تتمتع بتاريخ غني و تنوع ثقافي ساهم في تقدم العلوم و المعرفة الإنسانية على مر الزمان. وتتمتع بثروات طبيعية و بشرية هائلة و أعتقد بأن عصر التنمية الجماعية قد أقترب للبلدان الآسيوية. خلال العقد الماضي من وجودها حققت دول الحوار الآسيوي انجازاتٍ عظيمة، و لكن لا يزال المزيد مما يتوجب القيام به لتحقيق الانجازات الكاملة و التعاون المستمر في المنطقة ككل. و يسرنا أن نعرف أن منظمة دول الحوار الآسيوي نشطة في عشرين مجالاً للتعاون مستمدة من البعد الاقتصادي لتحقيق التقدم الاجتماعي و الثقافي و التعليمي و التكنولوجي. من خلال آليات التعاون مثل منظمة الحوار الآسيوي و رابطة جنوب آسيا للتعاون الإقليمي إنني واثق تماماُ من أنها سوف تظهر قريباً منطقة قوية من الداخل.

أتمنى كل النجاح الذي تسعى إليه دول الحوار الآسيوي في المستقبل.

و لكم مني جزيل الشكر،

 

English French