كلمة أمين عام مجلس التعاون لدول الخليج العربية
معالي السيد عبداللطيف الزياني أمام القمة الأولى لمؤتمر حوار التعاون الآسيوي
16 أكتوبر 2012.

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

و الصلاة و السلام على أشرف الأنبياء و المرسلين سيدنا محمد و على آله و صحبه أجمعين،،،
صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح،
أمير دولة الكويت، رئيس المؤتمر، حفظه الله و رعاه،،،
أصحاب الجلالة و السمو و الفخامة زعماء الدول الآسيوية،،،
أصحاب المعالي و السعادة،،،
أيها الحضور الكرام،،،

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته،،،

يشرفني بداية أن أتقدم الى صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت العزيزة ببالغ الشكر و التقدير و الامتنان على هذه المبادرة الخيرة باستضافة مؤتمر القمة الأول لحوار التعاون الآسيوي بدولة الكويت، و ما هذه المبادرة بغريبة على بلد الخير و أهله الأخيار، بلد عرف بحرصه على لم الشمل و جمع الكلمة و توحيد الصفوف، و عمل طوال سنوات على ارساء قواعد التعاون مع مختلف الدول و الأمم و الشعوب، و أسهم بدور فاعل و مؤثر في تعزيز علاقات الأخوة و الصداقة مع شعوب العالم أجمع.

فشكراً يا صاحب السمو على رؤيتكم الحكيمة و نظرتكم الثاقبة، وفقكم الله و سدد على طريق الخير خطاكم و مساعيكم المباركة بإذنه تعالى.

أصحاب الجلالة و السمو و الفخامة،،،
أصحاب المعالي و السعادة،،،

إن لقاءكم المبارك اليوم في مؤتمر القمة الأول لحوار التعاون الآسيوي يؤسس لمرحلة جديدة في علاقات دول القارة الآسيوية، و يضع لبنة مباركة في صرح علاقات أخوية راسخة جمعت شعوب هذه القارة عبر العصور على طريق الخير و البناء و التقدم. و إننا في مجلس التعاون لدول الخليج العربية نتطلع أن تكون هذه القمة بداية انطلاقة آسيوية واعدة و نهضة مباركة نحو المستقبل المنشود الذي يحقق آمال شعوب القارة في مزيد من التقدم و التطور و الازدهار.

و أود في هذا السياق أن أشيد بمستوى التعاون و الشراكة القائمة بين مجلس التعاون لدول الخليج العربية من جهة، و دول و منظمات آسيوية ; فمجلس التعاون يرتبط بحوارات استراتيجية و مفاوضات تجارية مع العديد من دول القارة الآسيوية. و لا شك في أن حوار التعاون الآسيوي يضيف بعداً هاماً للعلاقات المتعددة الأوجه التي تربط مجلس التعاون بالدول الآسيوية.

أصحاب الجلالة و السمو و الفخامة،،،
أصحاب المعالي و السعادة،،،

إن القارة الآسيوية بتنوع حضاراتها و ثقافاتها، و تعدد مصادر الطاقة و التنمية فيها، و بقدراتها البشرية المتميزة تمثل نموذجاً واعداً لتكامل اقتصادي و شراكة استراتيجية، و هي قادرة على أن تكون قوة فاعلة في المجتمع الدولي مؤثرة في توجهاته و طموحاته و آماله إن هي أدركت مكامن القوة المتوفرة لديها و مصادر التطور و التقدم التي تمتلكها.

فعلى الصعيد الاقتصادي تزخر القارة الآسيوية بعدد كبير من المصادر الاقتصادية التي تمهد لإطار تعاون اقتصادي ناجح و مؤثر، و لعل أبرز هذه المصادر الموارد البشرية التي تنعم بها القارة، بالإضافة الى تنوع في الموارد الطبيعية التي تحتويها القارة و تمثل قاعدة واسعة لدعم العديد من الصناعات، و فرصة لاستحداث أنشطة اقتصادية و تجارية متعددة، إضافة الى كونها مصدراً رئيساً لطاقة العالم أجمع.

لذا فإن هذه القمة التي تجمع قادة اثنتين و ثلاثين دولة تعتبر خطوة مهمة، و إطاراً مناسباً لاجتماع دول القارة للتداول حول التحديات التنمويــة و الاقتصادية و المالية و الاجتماعية و الصحية و البيئية المشتركة.

و على الجانب الآخر، فإن هناك تطلعات عالمية نحو قارة آسيا تنتظر منها أن تقوم بدورها في مواجهة تلك التحديات، خصوصاً و إن دول القارة تواجه تحديات اقتصادية و تنموية ترتبط بتداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية التي ألقت بظلالها على القاعدة الانتاجية و الاستثمارية في دول العالم كافة، و لم تكن القارة الآسيوية بمنأى عن آثارها.

إن هذه المزايا الاقتصادية و التحديات المشتركة، تشكل بدورها مجالاً خصباً للتعاون بين دول القارة في قضايا مشتركة متعددة منها ما يتعلق بأزمة الغذاء و الطاقة، و مكافحة الأمراض المعدية و الأوبئة، و الجاهزية لحالات الطوارئ و الكوارث، و منها ما يتعلق بتطوير و تهيئة رأس المال البشري الذي يشكل عصب التنمية المستدامة و غايتها. و هذا الأمر يفتح الأبواب على فرص التعاون في قضايا التعليم، و التدريب، و التغذية، و تبادل الخبرات و المعلومات، و بما يساعد على بلوغ الأهداف الألفية للأمم المتحدة للتنمية البشرية.

إن حواراً على هذا المستوى العالمي يشكل قاعدة حيوية لتعميق التعاون و التنسيق بين دول القارة الآسيوية و بما يخدم مصالحها المشتركة.

و إنني إذ أبارك انعقاد هذه القمة على أرض دولة الكويت العزيزة، لا يفوتني في هذه المناسبة الطيبة أن أتقدم بخالص الشكر و التقدير لدولة الكويت أميراً و حكومة و شعباً على كرم الضيافة و طيب الوفادة و حسن الاستقبال و الترتيبات المميزة التي أعدت لاستضافتها، سائلاً المولى العلي القدير أن يكلل جهود الجميع بالتوفيق و السداد.

و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته،،،

 

English French