كلمة معالي الدكتور نبيل العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية
أمام مؤتمر القمة الأول لحوار التعاون الآسيوي دولة الكويت
16 أكتوبر 2012

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح رئيس المؤتمر،،،
أصحاب الجلالة،،،
أصحاب المعالي،،،
السيدات و السادة،،،

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته،،،

إنه لمن دواعي سروري أن أشارك اليوم في القمة الأولى لحوار التعاون الآسيوي، كما يسعدني أن أتوجه ببالغ الشكر و التقدير لدولة الكويت و لصاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح على هذه الدعوة الكريمة للمشاركة في هذا الحدث الهام و الذي يعد انطلاقة جديدة في مسار التعاون الآسيوي، انطلاقة تتسم ببعد النظر، من أجل تعميق و ترسيخ الشراكة و التكامل بين بلدان القارة الآسيوية.

لقد جاءت مبادرة سمو أمير دولة الكويت في العام الماضي لعقد هذه القمة التاريخية لتتوج مسيرة عشر سنوات من التعاون المثمر للنهوض بمستوى القارة الآسيوية على مختلف الأصعدة التنموية والاقتصادية و التجارية و الثقافية، بما يسهم في تحقيق الرفاهية و التقدم لشعوبها. و مما لا شك فيه أن التجربة التنموية الآسيوية الرائدة التي تحققت في فترة وجيزة مكنت دول القارة من تعزيز قدراتها التنافسية في السوق العالمي، لاسيما بما تملكه هذه القارة من ثروات طبيعية و بشرية و تنوع حضاري و ثقافي أضفى عليها طابعاً متميزاً، و عزز من مكانتها كقوة اقتصادية صاعدة في عالمنا المعاصر.

السيد الرئيس،،،

إن الدول العربية تشكل جزءاً هاماً من هذه المنطقة و تعتبر عمقاً استراتيجياً لها، كما تجمعها العديد من المشتركات الحضارية و الثقافية مع بلدان القارة الآسيوية، الذي كان بمثابة أرضية صلبة لتأسيس علاقات تعاون تقوم على الاحترام المتبادل و المنفعة المشتركة، و جعل السعي لتعميق علاقات الشراكة و التعاون بين الطرفين مطلباً حيوياً لمواجهة التحديات المشتركة على الصعيدين السياسي و الاقتصادي، خـــاصة فيما يتعلق بحفظ الأمن و السلم الإقليميين، و تحقيق الأمن الإنساني بكافة أبعاده الاقتصادية و الصحية و البيئية.

و من هذا المنطلق سيادة الرئيس، حرصت جامعة الدول العربية على توطيد أواصر التعاون مع مختلف القوى و التكتلات الإقليمية الآسيوية، حيث تأسس عام 2004 أول منتدى للتعاون العربي الآسيوي و هو " منتدى التعاون العربي الصيني " و الذي سارت على غراره فيما بعد العديد من منتديات التعاون بين الدول العربية و عدد من الدول الأعضاء في هذا الملتقى و منها : الهند، روسيا، و اليابان، و دول آسيا الوسطى.

و هنا، أود أن أؤكد على حرص الجامعة العربية على مواصلة الجهود من أجل تعزيز التواصل و تعميق التعاون العربي الآسيوي بما يخدم المصالح المشتركة للطرفين و يواكب طموحات و تطلعات شعوب المنطقة من أجل مستقبل أفضل.

السيد الرئيس،،،

نجتمع اليوم في مرحلة تموج فيها المنطقة العربية و عمقها الآسيوي بالعديد من التحديات و الأزمات و النزاعات الحدودية و الصراعات المسلحة، الأمر الذي يضعنا جميعاً أمام مسئولية تاريخية مشتركة تحتم علينا تعميق آليات التشاور و التعاون من أجل إيجاد حلول سلمية لما نواجهه من أزمات استناداً لمبادئ التعايش السلمي و مبادئ القانون الدولي و أحكام ميثاق الأمم المتحدة، و بما يمكننا من تجاوز تلك المرحلة الصعبة و العبور بشعوبنا الى مرحلة جديدة من الازدهار و التنمية و الاستقرار. و أشير في هذا الصدد الى ضرورة دعم الجهود الرامية الى ايجاد حل عادل للقضية الفلسطينية وفقاً لقرارات الشرعية الدولية و المبادرات المطروحة في هذا الشأن، بما يضمن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة و وقف الاستيطان و إطلاق سراح الأسرى و المعتقلين و إنهاء الاحتلال بكافة أشكاله.

أما فيما يتعلق بالأزمة السورية المتفاقمة، فلقد بلغت الأزمة حداً لا يطاق من العنف و القتل و الدمار و المأساة الانسانية بكافة أشكالها، مما يحتم على المجتمع الدولي تنسيق الجهود و تجاوز الخلافات من أجل الوصول الى حل سلمي للأزمة يحفظ وحدة و سيادة و استقرار سوريا، و يحقق تطلعات الشعب السوري في الحرية و الديمقراطية و العدالة و احترام القيم الانسانية.

السيدات و السادة،،،

إن تحقيق الاستقرار الاقليمي يتطلب أيضاً أن نواجه بشجاعة الأخطار الناجمة عن قضايا الانتشار النووي و ما تشكله من تهديد واضح و صريح على الأمن الاقليمي في مختلف أنحاء القارة الآسيوية، كما أؤكد في هذا الإطار على ضرورة دعم الجهود الراميـــة الى اخلاء منطقة الشرق الأوسط من الأسلحة النووية و غيرها من أسلحة الدمار الشامل، لا سيما و أننا بصدد عقد مؤتمر دولي في هلسنكي خلال شهر ديسمبر القادم لبحث هذه القضية، و الذي نتطلع خلاله الى دعم الدول الصديقة في آسيا لهذا المسعى بما يتماشى مع مطلب تحقيق الأمن و الاستقرار كأساس لتحقيق التنمية الشاملة لشعوب المنطقة.

و إنه لمن دواعي القلق أيضاً ما نلحظه من خلافات حدودية قائمة بين عدد من دول القارة الآسيوية، و التي ينبغي تسويتها بالطرق السلمية و طبقاً لأحكام ميثاق الأمم المتحدة و قواعد القانون الدولي من أجل تحقيق الأمن و السلم الإقليميين. و علينا جميعاً أن نعمل على تعزيز اجراءات بناء الثقة بين كافة دول المنطقة، و تغليب لغة الحوار و التعاون لتذليل كافة العقبات و المخاطر التي تواجهنا.

سيدي الرئيس،،،

و في الختام أعرب مجدداً عن عميق شكري لدولة الكويت على كرم الضيافة و حسن الاستقبال و التنظيم الجيد لهذا الاجتماع، متمنياً لأعمال هذه القمة كل التوفيق و النجاح في تحقيق مقاصدها.

 

و شكراً سيادة الرئيس.

 

English French